مقال رأي| توخيل إلى باريس سان جيرمان .. هل سينجح الألماني في التحدي الجديد والصعب ؟!

share on:

يعلن باريس سان جيرمان بعد تأكيدات عديدة في الفترة الماضية عن التعاقد مع توماس توخيل كمديرا فنيا خلفا لإوناي إيمري بعد موسمين قضاهما الإسباني في النادي الفرنسي.

تعاقد الخليفي مع إيمري جاء لإنجاز المدرب الإسباني أوروبيا بالتتويج بلقب الدوري الأوروبي ثلاثة مرات متتالية مع إشبيلية، معتقدا بأنه يمكن تحقيق ذلك بالوصول بعيدا إلى دوري أبطال أوروبا ومن يدري فأن المستحيل قد يحدث ويُتوج باريس بدوري أبطال أوروبا.

موسمان فقط قضاهما إيمري في فرنسا، الأول فقد الدوري لصالح موناكو ثم توج بكأس فرنسا وكأس الرابطة الفرنسية وكأس السوبر الفرنسي ثم التفوق على برشلونة ذهابا في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بأربعة اهداف نظيفة وحدوث المستحيل بعد ظن الجميع بتأهل الفريق الفرنسي إلى دور ربع النهائي، ليتمكن برشلونة من إقصاء باريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا لموسم 2016/17.

الثاني كان غريبا إلى حد كبير، جلب الخليفي نيمار ومبابي وداني ألفيش معتقدا بأن المشكلة فقط تكمن في جودة لاعبي الفريق مع تجديد الثقة في إيمري مرة أخرى، النتيجة هنا كانت جيدة بتصدر المجموعة الثانية لدوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونخ بفارق الاهداف فقط، ثم مواجهة ريال مدريد والهزيمة ذهابا وإيابا والخروج مبكرا من دور ثمن النهائي للبطولة للمرة الثانية تواليا ثم السيطرة محليا باسترجاع لقب الدوري ثم التتويج بكأس فرنسا وكأس السوبر الفرنسي وكأس الرابطة.

رحيل إيمري كان منطقيا إلى حد كبير عقب فشل مهمته الأوروبية، ليأتي التعاقد مع توخيل كمحاولة من المالك القطري للفريق الفرنسي في المنافسة أوروبيا بعد ضمان السيطرة المحلية لسنوات عديدة.

هل يمتلك توخيل عصا سحرية ؟!:

التعاقد مع مدرب محنك من الناحية التكتيكية أمر جيد جدا، لكن الحلم بتحقيق دوري أبطال أوروبا من أول موسم يدخل في سيناريو خيالي إلى حد كبير.

عندما حدثت المشكلة المشهورة بين نيمار وكافاني فيما يتعلق بتسديد ركلات الجزاء في المباريات، خرج إيمري بتصريح غريب من نوعه، وهي أنها مشكلة بين اللاعبين يجب أن يتم حلها فيما بينهم، تصريح غير إحترافي بالمرة من مدرب له قيمة أوروبيا، اختفت هنا شخصية المدرب في ضبط ما يحدث داخل غرفة الملابس وأثناء التدريبات.

مهمة توخيل هنا تكمن في إعادة الانضباط اولا إلى الفريق، مجموعة بها نيمار ومبابي وكافاني وغيرهم من النجوم يجب السيطرة عليهم، ذلك الأمر يُشكل تحدي جديد للمدرب الألماني فيما يخص التعامل مع لاعبي الفريق الفرنسي، فهل سينجح توخيل فيما فشل به إيمري ؟!.

دوري أبطال أوروبا:

بالطبع التتويج بالبطولة الأغلى في القارة العجوز هو حلم كل نادي، الخليفي يطمح إلى التتويج باللقب الأغلى كنتيجة للتعاقدات التي يبرمها كل فترة انتقالات صيفية لدرجة أن في مرة من المرات تم توقيع علي باريس سان جيرمان عقوبة بسبب قواعد اللعب المالي النظيف في 2014 ثم رفع العقوبة في 2015 عن النادي الفرنسي.

مهمة توخيل هنا في المقام الأول كما يعتقد الخليفي بأن الألماني موجود هنا لتحقيق دوري أبطال أوروبا بأي طريقة تُذكر، المشكلة أن تحقيق دوري أبطال أوروبا على الأوراق سهل جدا بالنظر إلى إمكانيات الفرق قبل أي مباراة، لكن ما يحدث على أرض الملعب يكون مختلفا مع تفوق الفريق الذي يتوقع الجميع هزيمته نظريا.

سجل توخيل أوروبيا جيد إلى حد كبير، قاد بوروسيا دورتموند في موسم 2015/16 إلى ربع نهائي الدوري الأوروبي عندما كان قريبا من الفوز على ليفربول في عقر داره لولا عودته الريدز التاريخية بنهاية المباراة، ثم قاد أسود الفيستيفال إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الماضي أنهاه فريق موناكو الفرنسي بالتفوق ذهابا وإيابا.

في حالة المقارنة بين توخيل وإيمري أوروبيا، نجد في تلك الحالة بأن توخيل أقل كثيرا من إيمري من ناحية الخبرة الفنية نظرا لمغامرات الإسباني الأوروبية التي تم ذكرها في البداية حيث أن المعايير الأساسية للنجاح في كرة القدم هي تحقيق الألقاب في النهاية. بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا بموسم 2016/17 وقع في مجموعة بها ريال مدريد، حامل اللقب وقتها، وبالنهاية تمكن بوروسيا رفقة توخيل من تصدر المجموعة على حساب ريال مدريد تحت حقبة زين الدين زيدان. في الموسم الحالي بوروسيا دورتموند عاد مرة أخرى لمواجهة كل من ريال مدريد وتوتنهام بمجموعات البطولة مع بيتر بوش، الذي حقق وصافة الدوري الإوروبي لموسم 2016/17، وبالنهاية تأهل الفريق الأصفر بصعوبة بالغة نحو الدوري الأوروبي بعدما تكبد هزائم ثقيلة من الفريقين الإنجليزي والإسباني.

خروج باريس سان جيرمان أوروبيا للمرة الثانية عقب تفوق زيدان على إيمري ذهابا وإيابا مقارنة بأن توخيل يقلب الطاولة على المدرب الفرنسي عندما كان الأخير قريبا من حصد الفوز ليصبح واحدا من القلائل الذين لم يتعرضوا للهزيمة أمام زيدان في مواجهاتهما، يجب أن يصبح توخيل في مسيرته التدريبية مع الفريق الفرنسي مدرب يمتلك النفس الأطول خاصة إمكانيات باريس تختلف كثيرا عن دورتموند.

تحقيق توخيل لدوري أبطال أوروبا لن يتم من أول موسم، الأمر برمته يحتاج إلى دراسة جيدة للمباريات ثم الآخذ في الاعتبار كافة الظروف المتوقعة التي من الممكن أن تحدث، لذا على ناصر الخليفي أن يتفهم ماهية الموضوع جيدا حتى ولو لم يحقق المدرب الألماني البطولة المنتظرة خلال فترته مع الفريق الفرنسي.

النظرة الفنية:

ميزة أخرى أراها في توماس توخيل وهي القدرة على إخراج المواهب من فريق الناشئين، نجح توخيل في استكشاف مواهب عدة في فترته بدورتموند مثل عثمان ديمبيلي وكريستيان بوليسيتش وإيمري مور وإعادة اكتشاف كل من مارك بارترا وماريو جوتزه، في حالة توقيع عقوبة جديدة على باريس سان جيرمان سيكون الاعتماد على الناشئين مع تجهيزهم وتطويرهم حلا مثاليا جدا.

مرونة تكتيكية كبيرة يتمتع بها توخيل، اللجوء إلى خطط 3-4-2-1 و4-1-4-1 و3-4-3 و4-1-3-2 و4-2-3-1، مهما كان الحديث هنا عن خطط المدرب الألماني فأنه لا يمكن توقع ما هي خطة باريس سان جيرمان في المباريات المُقبلة.

توخيل نسخة مُصغرة من بيب جوارديولا، الصبر ثم العمل بهدوء والتزام اللاعبين بما يقوله هذا الرجل، وبالتالي سيتحقق حلم باريس سان جيرمان بعد عناء طويل.

تعليقات الفيس بوك