زيدان “المحظوظ” الذي حقق المجد في 17 شهرا !

share on:

تمكن المدرب الفرنسى زين الدين زيدان منذ أيام قليلة من تحقيق دورى أبطال أوروبا الثانى كأول مدرب يستطيع تحقيق ذلك فى دورى الأبطال بالمسمى الجديد، وقبلها حصل على لقب الليجا الإسبانية مع ريال مدريد بعد غياب اللقب عن قلعة الميرنجى لمدة 5 أعوام.
وأنتشر بين مشجعى كرة القدم خاصة العرب مقولة أن زيدان مدرب محظوظ فقط، و أنه فنيا لا يرتقى ليكون مدرب كبير او كفء، ولكن الأرقام و الإنجازات تقول عكس ذلك تماما.
زيدان الذى خلف المدرب الإسبانى رافايل بينيتيز فى منتصف الموسم الماضى بعد مستويات كارثية كان يقدمها المرينجى تحت القيادة الفنية للمدرب الإسبانى، استعان بيريز رئيس نادى ريال مدريد بالمدرب الشاب زيدان كأول تجربة له كمدرب لفريق أول ،حيث كان يتولى تدريب فريق ريال مدريد كاستيا (الشباب) فى رهان ظن الكل أنه خاسر و ان المدرب الفرنسى لن يستطيع النجاح مع فريق بحجم الملكى، وكان مستوى الفريق لا يبشر بأى خير.
أستلم زيدان المهمة و كان الفريق مفكك لدرجة كبيرة، عدم وجود راحة نفسية للاعبين ولا الهدوء فى غرف خلع الملابس، فنيا الفريق منهار و أصبح صيدا سهلا للجميع فكانت المهمة صعبة للغاية، ولكنه قابل ذلك بهدوء كبير فأعاد الاستقرار للفريق و ظهر على اللاعبين الهدوء و الراحة النفسية الكبيرة داخل و خارج الملعب.
عند تولى زيزو المسؤولية كان الريال قد خسر الدورى إكلينيكيا و يبتعد كثيرا عن الفريق الكتالونى برشلونة، و لكن الفريق ضغط على البرسا فى المنافسة و سبب لهم المتاعب حتى تمكن برشلونة من تحقيق اللقب فى الجولة الأخيرة وهو ما يعد عملا جيدا بالنسبة للمدرب الفرنسى، حيث عاد للمنافسة بعد ان كان مبتعدا كثيرا عن البطولة، ثم فعل الأهم و فاز بلقب دورى الأبطال الأول له كمدرب، و الحادى عشر فى تاريخ الفريق الملكى.قد تكون خدمت القرعة ريال مدريد فى كثير من الأحيان فى تلك البطولة و الفوز فى النهائى بركلات الحظ الترجيحية، مما جعل الجميع يدعى أن زيدان يفوز بالحظ فقط لا غير.
مع بدأ الموسم الجديد انتظر الجميع فشل ريال مدريد حيث كان الظن أن الفريق يسير بالحظ فقط، و لكن زيدان فاجئ الجميع حيث قدم مستويات جيدة فى معظم الأحيان ،والأهم انه قام بتجهيز عدد كبير من اللاعبين للعب فى أى وقت فأصبح الميرنجى يمتلك فريقين، وأعاد البريق للاعبين كثيرين فى الفريق مثل إيسكو الذى أعاد له الحياة بعد أن كان مهمشا وليس له دور واضح و مؤثر مع الفريق وعلى أبواب الرحيل، رونالدو الذى عانى من فترة انحدار فى المستوى فقام بتوظيف جديد له كمهاجم ثانى بدلا من جناح و استغل نجاعته فى تسجيل الأهداف فأستفاد منه أكبر أستفادة، و المدافع ناتشو الذى كان على وشك الرحيل ولكنه جعله مدافع جيد يستطيع الاعتماد عليه عندما يحتاجه، أظهر لاعبيين شباب جدد فى الفريق أمثال فاسكيز و اسينسيو الذين قدموا مستويات رائعة فى الفترات التى يتم الدفع بهم فيها.
تمكن زيدان فى هذا الموسم من تحقيق الليجا الإسبانية الغائبة منذ سنين عن خزائن الملكى ريال مدريد، وتمكن من تحقيق إنجاز غير مسبوق حيث فاز بلقب دورى الأبطال الثانى على التوالى له كمدرب وهو ما لم يستطع أحد تحقيقه فى الشكل الجديد للبطولة، فهل من الممكن أن يحقق مدرب كل تلك الإنجازات فقط بالحظ؟
و تدل إحصائيات زيدان أننا امام مدرب كبير حيث أنه قاد الملكى فى 87 مباراة تمكن الفريق من الفوز فى 66 منها و تعادل فى 14 مباراة بينما خسر فى 7 مناسبات فقط على مدار موسم و نصف.
قد يكون زيدان ليس من المدربين أصحاب طريقة لعب مختلفة و جذابة للمحللين حيث يعتمد على السهل الممتنع، يستغل قدرات كل لاعب ف المركز المناسب له و إمكانيات كل لاعب الفردية ف أوقات يلعب على الدفاع و الهجمات المرتدة، و اوقات اخرى يعتمد على العرضيات و الاستفادة من تمكن لاعبيه من الضربات الرأسية و امتلاكه أظهرة أصحاب عرضيات متقنة، وتارة يعتمد على الاستحواذ و الضغط العالى، فيتعامل مع كل مباراة بمفردها ولا يمتلك أسلوب لعب جذاب مثل تيكى تاكا جواديولا او اللامركزية الشهيرة ليورجان كلوب وهو ما لم يجعله محط أنظار للمشجعين و المحللين، و لكن أرقامه تتحدث عنه.
مدرب تولى مسؤولية فريق مفكك و مهلهل فى وسط موسم، و تمكن من تحقيق لقبين دورى أبطال أوروبا فى أول مشاركتين له كمدرب فى البطولة و تحقيق لقب الليجا الإسبانية و السوبر الأوروبى، أصبح ريال مدريد بفضله يمتلك فريقين جاهزين للمنافسة على البطولات، أعاد الحياة للاعبيين فى الفريق و أظهر آخرين إلى النور، كل هذا يعد نجاحا للمدرب الفرنسى الكفء و ليس فقط نتيجة الصدفة او الحظ كما يدعى البعض، فالحظ قد يخدمك مرة أو أثنين لكن لن يستمر معك طويلا، و تحقيق إنجازات مثل تلك التى تحققت من زيزو يجب أن تكون نابعة عن كفاءة و عمل كبير.

تعليقات الفيس بوك