مونتيلا ومارسلينو..تشابهت المشاريع واختلفت النتائج

share on:

بينما كنت أتصفح حسابي علي أحد مواقع التواصل الإجتماعي جذب إنتباهي تعليقا يقارن بين بداية كلا من فالنسيا وميلان هذا الموسم،ويضع بداية مارسلينو المبهرة كدليل علي فشل مونتيلا لتشابه الظروف، فكلا الفريقين قاما بميركاتو كبير وتعاقدا مع عدد كبير من الأسماء هذا الصيف بغرض عودة الفريق إلي الواجهة مرة أخري، لكن النتائج إختلفت، ففي إسبانيا فالنسيا يقدم عروض مميزة تضع خلف برشلونة وإشبيلية علي سلم الترتيب، بينما في إيطاليا الميلان تلقي حتي الآن ثلاثة هزائم وبدأ الحديث يتصاعد عن إقالة مونتيلا.فما السبب وراء نجاح مارسلينو السريع وإخفاق مونتيلا؟

لنبدأ بالناجح أولا، مارسلينو تولي مهمة تدريب الخفافيش فقط هذا الصيف بعد موسم متذبذب للفالنسيا العام الماضي قام فيه بتغيير مدربه في ثلاث مناسبات ونجا بالكاد من شبح الهبوط، لتقرر الإدارة بدأ مشروع جديد عبر التعاقد مع مارسلينو ومجموعة من اللاعبين المميزين مثل كوندوجبيا، باوليستا، مورييو، نيتو وغيرهم لتدعيم الفريق.

النقطة الأولي التي ساعدت في تألق فالنسيا حتي الآن هي الدقة التي قام علي أساسها بإنتقاء صفقاته، فاللاعب إما جاء لتعويض رحيل أحد الركائز الأساسية مثل التعاقد مع نيتو وثنائي الدفاع مورييو وباوليستا الذين جاؤوا لتعويض رحيل دييجو ألفيش وعبد النور، أو تم التعاقد مع لاعبين لتدعيم فريق في الأصل يملك تشكيلة مميزة بعدما نجح في الحفاظ علي نجومه في فترة الإنتقالات، فجاء التعاقد مع أسماء مثل بيريرا من مانشستر أو جويديش من باريس سان جيرمان ليزيد من قوة الفريق.

هنا أتي دور مارسلينو، حيث عمل الأخير علي الوصول للتوليفة الأمثل لتلك المجموعة عبر إنهاء تعاقداته مبكرا لدمج اللاعبين سريعا في منظومته قبل بداية الموسم، الأمر الذي تحقق، حيث بدا الإنسجام واضحا بين أفراد المجموعة وتطبيقهم الناجح لخطة 4-4-2 التي يعتمدها الفريق.

نقطة أخري تحسب لمارسلينو أنه أعاد الثقة لأكثر من لاعب كان يعاني في هذا الجانب، وأبرزهم المهاجم الإيطالي سيموني زازا، فبعد موسم من الإنتقادات ووسمه بالصفقة الفاشلة، نجح مارسلينو في إعادة الثقة لمهاجمه ليتحول لثاني هدافي الليجا خلف ليو ميسي.

ماذا عن الوضع في ميلانو؟ مونتيلا علي عكس مارسلينو كان حاضرا الموسم الماضي وكان جزءا من الفشل الذي عاشه الروسونيري بإحتلاله المرتبة السادسة، ولكنه لم توجه له سهام النقد وقتها لقلة الموارد التي يملكها من لاعبين، ليأتي الصيف وتأتي معه أموال الصينييون، حيث تعاقد الميلان مع 11 لاعبا جديدا، بعضهم كان الفريق بحاجة له مثل كونتي، رودريجيز، بيليا وكيسي، وآخرون كانوا صفقات للإستعراض أكثر منها ضرورية للفريق مثل تشالهانجلو وأندريه سيلفا، وصفقة بونوتشي، التي رغم حاجة الميلان لها، لكنها يمكن إعتبارها من الأسباب وراء حالة التخبط التي يعيشها الروسونيري، فمع قدوم “ليو” من اليوفي بدأ الحديث عن “حاجة” الميلان لتغيير تكتيكي ليناسب أسلوب لعب بونوتشي الذي يفضل اللعب بثلاثة في الخلف، ومع هالة التقديس التي أحاط الميلان بها بونوتشي وإعطاءه شارة القيادة والتصريحات عن كونه المنقذ الذي سيعيد الفريق لسابق مجده، تخلي مونتيلا عن رسمه التكتيكي المفضل والأنسب للفريق، وهنا كان خطأه الأكبر.

التحول من 4-3-3 التي يعرفها اللاعبون القدامي وتناسب إمكانيات اللاعبين الجدد إلي 3-5-2 من أجل لاعب واحد أخلت بالفريق هجوميا ودفاعيا، حيث ظهر العقم الهجومي في الهزائم الثلاث للفريق وفقد الفريق تأثير نجمه الأبرز سوسو الذي لا يجد له مكانا في تلك الخطة، كما أنها رغم الإعتماد علي ثلاثي دفاعي فإن دفاع الفريق بدا مهلهلا وسهل الإختراق. مونتيلا كان عليه الثبات علي إختياراته وعدم الرضوخ للضغوطات من أجل تلبية رغبات لاعب واحد مهما كانت أهميته للفريق، لكن هل التغيير التكتيكي هو فقط السبب وراء إخفاق الميلان حتي الآن؟

بالتأكيد لا، هناك عنصر العدد الكبير من الوافدين الجدد في الصيف، 11 لاعبا ومن دوريات مختلفة يحتاجون للوقت من أجل الإندماج وتكوين فريق جماعي، ولنا في فريقي مانشستر أكبر مثال، فريقان أضاعا موسما العام الفائت بأكمله للوصول لمستواهم الحالي.

نقطة أخري هي حجم الضغوطات الواقعة علي عاتق الميلان، فالفريق بعد ذلك الميركاتو إرتفع سقف التوقعات والطموحات، وبدأت المطالبة حتي بلقب السكوديتو الغائب منذ 2011، مما وضع فريق لا يزال في طور التكوين فريسة لضغوطات كبيرة لم تترك الفرصة لمونتيلا ولاعبيه للعمل في سلام. هذا الأمر يختلف في حالة فالنسيا، حيث أن في إسبانيا لا يوجد تركيز إعلامي كبير علي مشروع الفريق، مما أعطي الفرصة لمارسلينو للعمل بأريحية بعيدا عن ضغوطات الصحافة، التي فوجئت بمستوي الفريق الحالي.

سبع مباريات ليست كافية للحكم علي مشروع فريق، ولكن في حالة مونتيلا بالأخص سيكون علي مسؤولي فريقه الصبر عليه وعلي فريقه وعدم إرتكاب خطأ إقالته في منتصف الموسم وزعزعة إستقرار الفريق، وربما يكون التوقف الحالي هو ما يحتاجه الميلان لإعادة ترتيب الأوراق قبيل موعد حاسم مع انتر في ديربي ميلانو، ومن يعلم،  ففي نهاية الموسم قد نري الوضع معكوسا بين الفريقين ويكون مارسلينو هو الراحل..

تعليقات الفيس بوك