كيكي سيتيين.. عاشق الشطرنج الذي يأمل في إحداث ثورة رفقة ريال بيتيس

share on:
في البداية كنت أفتقر إلى الطموح، لم أحلم حقًا أن أكون مدربًا” الكلمات السابقة علي لسان كيكي سيتيين المدرب الإسباني، والذي كان علي يقين أن حُصوله علي فرصة للتدريب في الدرجة الأولي أشبه بالمعجزة، حيث بدأ بتدريب بعض الأندية الصغيرة في إسبانيا منتظرًا الفرصة والحلم الذي سعي من أجله، والتي أحسن استغلالها حين أُتيحت له.
 
في هذا التقرير سنسلط الضوء علي عاشق الشطرنج كيكي سيتيين، مدرب لاس بالماس السابق، والمدرب الجديد لريال بيتيس، بدايته وأسلوب لعبه المعتاد، والنشاط الملحوظ لبيتيس في هذا الميرتاكو.
حلم طال انتظاره
 
بدأ كيكي سيتيين مشواره كلاعب في صفوف راسينج سانتاندير، ولعب لصالح أتلتيكو مدريد ولوجرونيوس وليفانتي، وفي مسيرته كمدرب تولى الإدارة الفنية لراسينج، وبوليديبورتيفو إخيدو، ومنتخب غينيا الإستوائية، ولوجرونيوس، ثم مكث في تدريب نادي لوجو لمدة ست سنوات، قبل أن يحصل علي الفرصة التي لطالما انتظرها كثيرًا وهي تدريب أحد أندية الدرجة الأولي الإسبانية والبداية عبر بوابة فريق جزر الكناري، لاس بالماس، بعد إقالة مدربهم باكو هيريرا لسوء النتائج ورغم أن الأخير هو الذي قادهم للصعود لدوري الدرجة الأولي بعد غياب ثلاثة عشرة عامًا.



وبعد فترة ممتازة قضاها مع الكناري ونجح في الإعلان عن نفسه بشدة وأكد جدارته لقيادة أحد أندية الليجا، رفض الإسباني تجديد عقده مع فريق لاس بالماس، حيث أشار أن أسباب قرار رحيله هي سلسلة من الخلافات التي لا يمكن حلها مع رئيس النادي.
 

والآن حان الموعد لخوض تحدِ جديد والوِجهة هي الأندلس، فبعد أن أعلن المدرب الإسباني عن الرحيل عن لاس بالماس، أُثيرت الكهنات حول إمكانية توليه تدريب أندية كفالنسيا وإشبيلية وسيلتا فيجو، قبل أن ينهي الجدل ويعلن تعاقده مع ريال بيتيس لمدة 3 سنوات.

 

تقديم كيكي سيتيين مدربًا لبيتيس

 

بيتيس المُهتز
 
يأمل نادي ريال بيتيس الإسباني في الظهور بوجه مغاير تمامًا عن الموسم الماضي، بقيادة فنية جديدة للمدرب الإسباني كيكي سيتيين، بعد موسم مخيب احتل فيه الفريق المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الليجا الإسبانية.
 
وعاني الفريق الأندلسي من تذبذب في المستوي خلال الموسم الماضي تحت قيادة المدربان جوستافو بويت وفيكتور سانشيز علي الترتيب قبل أن تتم إقالتهما.
 
بدأ ريال بيتيس الموسم الماضي تحت قيادة فنية للأوروجياني جوستافو بويت، اختيارًا لم يكن موفقًا كلف الفريق بداية كارثية للموسم بهزيمة من برشلونة 6-2، ولم ينجح الفريق خلال فترة بويت في حصد سوي 11 نقطة من 11 مباراة، قبل أن يُقال المدرب ويتم تعيين الإسباني فيكتور سانشيز.
 

لم تتغير الأوضاع كثيرًا عن سابقها، حيث قاد فيكتور سانشيز ريال بيتيس في 25 مباراة بالدوري الأسباني، حقق خلالها الفوز في سبع مباريات وتعادل خمس مرات وتلقى 13 هزيمة، قبل أن تتم إقالته بعد ضمان البقاء في الليجا وتعيين المستشار الرياضي أليكسيس تروخيو لقيادة أخر مبارتين.


طريقة اللعب

نجح “انريكي سيتيين سولار” الشهير بـ “كيكي سيتيين”، في لفت الأنظار إلي ملعب غران كاناريا بسبب طريقة اللعب الجذابة للفريق الأصفر، حيث أجمع الكثيرون أن لاس بالماس هو أحد أمتع فرق الليجا بعد تقديمه أداءًا ممتعًا وراقيًا في معظم مباريات الموسم، علي الرغم من قلة الإمكانيات مقارنة بأندية كسيلتا فيجو وفالنسيا وفياريال.

الهجوم

“كرة القدم مرتبطة بالتفكير والذكاء واتخاذ القرار وليس كثرة الركض، إذا كان الأمر متعلق بكثرة الركض فإنني أتخيل كثيرًا من العدائين في مجال كرة القدم بسهولة”.
 

يستند أسلوب سيتيين الهجومي علي الاستحواذ علي الكرة والتمركز الجيد والبناء من الخلف في المقام الأول حيث صرح سيتيين في مقابلات لا حصر لها أنه يُحب أسلوب لعب برشلونة عن الأندية الأخري، واعتمد الإسباني علي طريقة 4/2/3/1 مع لاس بالماس، وإرسال كرات قصيرة، مستغلًا قدرة لاعبوا الوسط وهم الثلاثي روكي ميسا وجوناثان فييرا وفيثنتي جوميز في الاستحواذ علي الكرة والتمرير بسلاسة ولعب كرات قصيرة مُتقنة لفك التكتلات الدفاعية.

كما يعتمد الإسباني علي البناء من الخلف عن طريق بدء الهجمات من الخلف عبر كرات قصيرة بدءًا من حارس المرمي، وهو الدور الذي أجاده حارس لاس بالماس خافي فاراس.

 
 
“salida lavolpiana”
 
كلمة إسبانية مفهومها الفني في كرة القدم “صنع التفوق العددي في خطوط اللعب وكلمة “lavolpiana” نسبة إلي مبكتر الطريقة وهو الأرجنتيني ريكاردو لافولبي مدرب كلوب أمريكا المكسيكي سابقًا، وتستخدم هذه الطريقة عندما يكون الفريق في حالة ضغط من قِبل الخصم، وتعتمد هذه الطريقة علي سقوط لاعب الإرتكاز بين قلبي الدفاع لإعطاء الزيادة العددية، وبالتالي يعطي للظهيرين تحرر أكثر والصعود لوسط الملعب وهو الأمر الذي أجاده لاعب الوسط روكي ميسا مع لاس بالماس.

سقوط لاعب الإرتكاز روكي ميسا بين ثنائي الدفاع بيدرو بيجاس وماوريسيو ليموس مع تحرر الظهيرين
ويقول كيكي سيتيين “يجب علي اللاعب أن يكون علي دراية بكل الأمور التكتيكية، كيف يتحرك في المساحات وكيف يمكنه استغلالها، وأين يجب أن يتمركز، وإلا سوف يحتاج لوقت كبير لتحليل هذه الأمور في الملعب”
 
الدفاع
 

دفاعيًا يستخدم سيتيين أكثر من أسلوب في الدفاع ولا يعتمد علي أسلوب واحد، ففي العديد من المباريات سوف نرى أن المدرب دافع بطريقة 4-1-4-1 أو 4-5-1 وأحيانًا 4-4-2 مع تقدم جوناثان فييرا بجانب المهاجم الصريح، ويتم تحديد طريقة الدفاع حسب الخصم إما بتطبيق الضغط العالي بدءًا من أحد المهاجمين بواتينج أو ليفايا.

ويحاول سيتيين إجبار المنافس علي الهجوم عن طريق الرواقين، وذلك بإغلاق وسط ملعبه بخمسة لاعبين، أو الضغط من خط المنتصف لإعطاء الفرصة لخلق هجمات مضادة سريعة لمعاقبة الخصم.

ويدرك صاحب الـ58 عامًا أن الهجوم المتوازن أمر حيوي ومهم لحماية فريقك من الهجمات المضادة.

الدفاع بطريقة 4-1-4-1
العَمل بدأ سريعًا.. ومشكلة مُحتملة
 
نجح الفريق الأندلسي في الدخول بقوة في الميركاتو الصيفي والعمل سريعًا علي دعم الفريق بأسماء قوية استعدادًا للموسم المقبل، حيث تمكن المدير الرياضي ميغيل توريسيا -المدير الرياضي السابق لسيلتا فيجو- من ضم عدة صفقات مهمة، وهم سيرجو ليون وأنطونيو باراجان وفيكتور كاماراسا وجوردي أمات وكريستيان تيو وأندريس جواردادو.
 
سيكون سيرجو ليون مهاجم أوساسونا وإلتشي السابق، خيارًا هامًا في خط الهجوم بجانب المخضرم روبن كاسترو والواعد أنطونيو سانابريا، ونجح ليون في تسجيل 10 أهداف الموسم الماضي رفقة أوساسونا، كما سجل 22 هدفًا مع إلتشي في دوري الدرجة الثانية عام 2015/2016، وكان ليون أحد أهم الأسماء المطروحة للانتقال إلي فالنسيا لتدعيم خط الهجوم.
 
كما نجح الفريق في ضم الظهير الإسباني أنطونيو باراجان علي سبيل الإعارة من ميدلزبرة الإنجليزي لتعويض رحيل الإيطالي كريستيانو بيتشيني، باراجان كان قد سبق له اللعب لفالنسيا منذ موسم 2011/2012 وحتي عام 2016 قبل أن ينتقل إلي صفوف ميدلزبرة
 
إضافة إلي ذلك نجح بيتيس في ضم لاعب الوسط الإسباني الشاب فيكتور كاماراسا، اللاغب البالغ من العمر 23 عامًا نجح في تقديم موسمين مميزين رفقة ليفانتي وديبورتيفو ألافيس، مما جعله قريبًا من الإنتقال لفالنسيا قبل أن ينضم لبيتيس.

فيكتور كاماراسا لاعب وسط بيتيس
ويمتاز كاماراسا بإجادته لشغل مراكز خط الوسط، حيث يمكنه اللعب كوسط هجومي صريح بالقرب من الارتكاز، أو صانع لعب كلاسيكي في المركز 10 أمام ثنائي المحور، ومن المتوقع الإعتماد عليه كأساسي في كتيبة المدرب الإسباني
 
ونجح الفريق الأندلسي في ضم الجناح الإسباني كريستيان تيو لصفوف الفريق قادمًا من برشلونة مقابل أربعة ملايين يورو، ويمتاز اللاعب صاحب الـ 25 عامًا باللعب علي أحد الرواقين الأيسر والأيمن، وسيتم الاستفادة منه علي حساب المخضرم خواكين سانشيز.
 

وأخيرًا نجح الفريق في ضم المدافع الإسباني جوردي أمات من صفوف سوانزي سيتي علي سبيل الإعارة، بجانب ضم لاعب الوسط المكسيكي أندريس غواردادو من بي إس في آيندهوفين الهولندي

المكسيكي لديه خبرة جيدة للعب في الدوري الإسباني حيث خاض تجربتين سابقتين رفقة ديبورتيفو لاكورونيا وفالنسيا، ومن المتوقع أن يكون جواردادو هو معوض داني سيبايوس نجم الفريق، والذي من الممكن أن ينتقل لريال مدريد.

 
أما المشكلة، فيري الكثير من المحللين والمتابعين أن كيكي سيتيين يهتم بالشق الهجومي علي حساب الشق الدفاعي، وهو أمر يتضح من خلال عدد الأهداف التي استقبلها لاس بالماس خلال الموسمين الماضيين، حيث استقبل الفريق الأصفر 127 هدفًا خلال الموسميين الماضيين في الليجا تحت قيادة سيتيين، وهو أمر يخشاه البيتيكوس، أما في حالة تطوير الفريق من الناحية الدفاعية وجلب اسم أو اسمان قويان في خط الدفاع فمن الممكن أن يحتل بيتيس أحد المراكز المؤهلة للدوري الأوروبي أو ضمان أحد المراكز العشر الأولي في جدول الترتيب.
تحدِ جديد وآمال كبيرة
 
خطوة جديدة لمدرب أثبت نجاحه في جزر الكناري ونجح في إضفاء صبغته وتغيير المسار لفريق عُرف بأنه أحد الأندية المنافسة علي الهبوط، والمؤكد أنه لولا الخلافات لوصل لما هو أكثر من المركز الرابع عشر، أما الآن سيكون أمام اختبارًا أخر في ملعب بينيتو فيامارين مُحملًا بأمال وطموحات البيتيكوس الذي يأملون في إحداث ثورة كٌروية في الموسم القادم والتواجد علي خريطة أوروبا عبر بوابة الدوري الأوروبي بقيادة عاشق الشطرنج كيكي سيتيين.

تعليقات الفيس بوك