الكورة في 30 يوم..فيكتور ماسلوف والـ4-4-2

share on:

إنَّ مساحة أصحاب النفوذ في اللعبة، أولئك الَّذين يضعون أيديهم على كل مواردها المادية والمعنوية والبشرية، وتجد لهم في كل حقبة من حقبات التاريخ أثرًا، مساحة كبيرة جدًا، ولكن هذا وحده لا يعني شيئ، لأننا سنبقى دائمًا نميل إلى المساحة الموجودة على الجهة المقابلة، مساحة المستضعفين، أولئك الَّذين نشعُر معهم بقيمة الإنجاز أكثر، وكلما أصبحنا على حافة نسيان جوهر كرة القدم، يظهر أحدهم وينقذنا من السقوط.

من أجل هؤلاء احببنا كرة القدم، ومن أجلهم سنبقى نحبها.

البدايات

بدايات الـ4-4-2 لها أصول كثيرة، ومع ذلك، سنأخذ جانب جوناثان ويلسون، الذي قال في كتابه عن التكتيكات، “Inverting the pyramid”، أن أول من اخترع طريقة 4-4-2 هو اللاعب والمدرب السوڤيتي فيكتور ماسلوڤ.

 

في كتاب جوناثان ويلسون، قدم الكاتب حالَة ماسلوف كرائد كبير وشخصية مؤثرة قي تاريخ كرة القدم، من إحدي اقتباسات ماسلوڤ الذي يعطي فيها أساس التغيير قال: “كرة القدم مثل الطائرة، مع زيادة السرعة، تزداد مقاومة الهواء، لذلك عليك أن تجعل الرأس أكثر انسيابية. “

 

تصوُر ماسلوڤ أنه مع وجود نظام دفاعية أفضل، ستكون المعركة الرئيسية في خط الوسط والتي ستحتاج إلى عدد أقل من المهاجمين وليس زيادة عدد المهاجمين والأجنحة!

فيكتور ماسلوف
ماسلوف

خلال أواخر الخمسينيات وأوائل السبعينيات ، كان 4-2-4 هو النظام الأساسي المستخدم في جميع أنحاء العالم. فازت البرازيل بكأس العالم 1958 و 1962 بتشكيلة 4-2-4 بتواجد بجناحين عريضين علي أطراف الملعب، وهو نموذج في نظرة العالم كان النظام الأمثل.

 

نظرًا لنجاح البرازيل، اتبعت معظم البلدان هذه الفلسفة! على الرغم من فوز إنجلترا بكأس العالم 1966 بتشكيلة الـ4-4-2؛ كان نظامًا لا يعتمد علي الأجنحة بل على عمل خط الوسط الشاق، هنا كان الفارق لم يكن ذلك ما اتبعته معظم الدول بما في ذلك روسيا السوفيتية و بالأخص ماسلوڤ.

ماسلوڤ يخترع

في أوكرانيا ، كانت 4-2-4 لا تزال هي القاعدة كأغلبية العالم! تولي ماسلوف مدرب دينامو كييف في عام 1964، هناك ابتكر وقرر تغيير معايير الـ4-2-4 وإحضار الجناحين العريضين إلى خط الوسط الواسع، بينما في 4-2-4 التقليدية كان عادة أحد الجناحين يسقط ليصبح لاعب الوسط الثالث ليس أكثر، لكن ماسلوڤ دعمَ خط الوسط بالجناح الأخر أيضًا، من خلال القيام بذلك، قام بتشكيل الرسم الخططي المُميز الـ4-4-2، وكان فريقه دينامو كييف قادرًا على التفوق على خط الوسط المكون من لاعبين إثنين فقط السائد في جميع أنحاء العالم وقتها.

Dynamo Kiev goalkeeper

رأى موسلوڤ تشكيتله كمنظومة من الأدوار الفردية التي اجتمعت معًا لتشكيل مجموعة أكبر، فأصبح الجناحين لاعبي خط وسط متواجدين علي الأطراف، يقومون بواجباتهم في المساحة المتواجدة أمام الأظهرة الدفاعية، كان تقديم موسلوڤ للمسؤوليات الهجومية للأظهرة التقليدية هو بداية أدوار الأظهرة المزدوجة، بالدفاع والهجوم،و إستطاع دينامو كييف السيطرة علي الدوري لمدة ثلاث سنوات متتالية بين 1966 و 1968، مع انتقال السلطة في الدوري السوفييتي من موسكو إلى كييف.

 

ومع ذلك، الشكل التكتيكي وصل وإزداد شهرة فى إنجلترا، كان انتصار إنجلترا الوحيد ببطولة كأس العالم عام 1966 تحت قيادة “ألف رامسي” باستخدام الـ4-4-2 “بدون أجنحة” واثنين من المهاجمين في الأمام، في خط الوسط، كان لديه السريع آلان بول (يمين) ومارتن بيترز (يسار) وفي الوسط، نوبي ستايلز والمبدع بوبي تشارلتون، مع تصرف بيترز وبول كـ “الأجنحة الزائفة” أو “False wingers”.

أدى نجاح منتخب إنجلترا إلى اعتماد نظام الـ4-4-2 في العالم وبريطانيا بالأخص، هذا هو السبب في أن يُنسب أحيانًا بشكل غير صحيح لرامزي كرائد الـ4-4-2 ومخترعها، في حين أن ماسلوڤ قد ابتكرها وإستخدمهت قبل سنوات.

لكن مع الوقت أصبحت الـ4-4-2، بغض النظر عن أجدادها الأوليين ومخترعها، عنصرًا أساسيًا في اللعبة الحديثة.

لكن كعادة كل شئ يفتقر إلي الكمّال، لم يحب الجميع هذا التغيير بالأخص المدربين التقليديين منهم جو ميرسر، المدرب السابق لمانشستر سيتي، لم يعجب بالـ4-4-2، التي تبناها ألف رامزي وأشار إليه بالحنين إلى الماضي.

خلال أيام التشكيل الأولي، برزت بعض الفرق وتألقت، إنجلترا بكأس العالم عام 1966؛ فازت غلاسكو سلتيك بكأس أبطال أوروبا عام 1967 ، وبعد ذلك جاء فريق أياكس العظيم في أوائل السبعينيات ومنظومة “الكرة الشاملة” !

بوبي تشارلتون أثناء نهائي 1966
الآن أكثر من 50 عامًا، مرت طويلًا جدًا علي نظام اللعب المُمتد الذي لم يصمد غيره طوال هذه الفترة الـ4-4-2.

إزدهار الـ4-4-2 

استمر الـ4-4-2 في الازدهار منذ السبعينيات حتى أوائل القرن العشرين، واُستخدمت علي يد أفضل الفرق على مر التاريخ، ميلان أريجو ساكي كان واحدًا منهم.

ميلانو أريجو ساكي، ربما كان أحد أعظم الفرق في كل العصور يستخدم الـ4-4-2 الكلاسيكية، من لقب الدوري الإيطالي، إلي الألقاب القارية، إلي كؤوس أبطال أوروبا، فاز هذا الفريق بكل شيء، مع أنشيلوتي، ريكارد، خولييت وفان باستن، وميزاتهم الفنية، كانت الـ4-4-2 مثالية بالنسبة لهم!

أريجو ساكي نهائي فيينا

تم استخدام الأسلوب أيضًا من قبل العديد من أعظم الفرق في أواخر الثمانينيات وطوال التسعينات، ميلان فابيو كابيلو لعام 1994 الفائز بالسكوديتو وبدوري الأبطال ضد برشلونة كرويف برباعية نظيفة.

فريق السير أليكس فيرغسون الناجح من التسعينيات مع دوايت يورك وأندي كول في الأمام، فريق برشلونة كرويف العظيم في عصر روماريو ستويشكوف، روماريو وبيبيتو للبرازيل، نسخة مابين 1999-2004 من آرسنال علي يد آرسين فينجر، آمثلة لا حصر لها كتبت التاريخ بهذه الخطة.

ما جعل 4-4-2 ناجحة جدًا

تأتي معظم نقاط القوة في 4-4-2 من النظريات المتوارثة في التشكيل، مع انتشار اللاعبين بالتساوي في أنحاء الملعب، مع تواجد إثنين مهاجمين في الأمام يعني أن الوقت المطلوب لبناء الهجمة للهجوم يعتبر إلى حد ما اقل، ومع تواجد طرق اللعب المباشرة، هما الإنتقال السريع والتمريرات الطولية. 

 

من مميزات الـ4-4-2 تغطية جميع آرجاء الملعب، مع أجنحة علي أطراف الملعب ودعم من الأظهرة هجومياً والقيام بالواجبات الدفاعية.

كما يوفر التشكيل صلابة دفاعية ويشكل خطورة علي الفرق المُميزة في تطبيق الضغط العالي بالتعرض إلي الهجمات المرتدة، حيث أن التشكيل يصبح اكثر فعالية ضد الفرق التي تُلزم لاعبيها بالتواجد في المناطق الأمامية، وبالتالي يتعرضون للهجمات المرتدة، من منظور آخر، لتعطيل فريق هجومي يخلق مثلثات للتمرير ، يمكن للـ4-4-2 أن تكون فعالة جداً في هذه النقطة.

الكثير من الفرق بما في ذلك منتخب إنجلترا، فولهام في سباق حلم أوروبا، فريق ليفربول 2001 كمثال أظهر مدى فعالية الأسلوب، الفرضية والفكرة الأساسية هي أن يتواجد يسقط خط الوسط بين المدافعين الأربعة بحيث يكون هناك مساحة صغيرة بين الخطوط وعدم السماح لمهاجم او صانع ألعاب الخصم بإستغلال أي مساحة، ويصبح من الصعب اختراق خط الدفاع، كانت الفرضية الأساسية هي إبقائها ضيقة، ويكمن السر في المحافظة علي التمركز وعدم تلقي الأهداف.

تراجع الـ4-4-2

مع بداية الألفية الجديدة بدأت الـ4-4-2 في التراجع نوعًا ما.

كان فريق تشيلسي في ولاية جوزيه مورينيو الأولي، خطوة كبيرة في البريميرليج عامل من عوامل إنخفاض الـ4-4-2 في الدوري الإنجليزي، لعب مورينيو أغلب مبارياته بخطة الـ4-3-3 وكان ناجحًا جدًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كانت الفرق الأخرى تلعب بـ 4-4-2.

قالمورينيو في إحدي مقابلاته الصحفية :-

“انظر، إذا كان لدي مثلث في خط الوسط ماكيليلي في الخلف واثنين آخرين فقط في المقدمة، سأحصل دائمًا على الأفضلية ضد تشكيلة الـ4-4-2 حيث يوجد لاعبي الوسط بجانب بعض، هذا لأنني سأحصل دائمًا على رجل إضافي.

 تبدأ مع ماكيليلي، ما بين الخطوط، إذا لم يأتي إليه أي لاعب، فيمكنه رؤية الملعب ويصبح لديه الوقت. إذا كانت تتم مراقبته، فهذا يعني أن أحد لاعبينا الآخرين في الوسط ليس مراقب، وإذا تمت مراقبة لاعب خط الوسط الآخر من أحد أجنحة فريق الخصم، فهذا يعني أن هناك مساحة الآن لنا على إحدي أطراف الملعب، ليستغلها أجنحتنا أو الأظهرة، لا يوجد شيء الـ4-4-2 يمكن أن تفعلُه لإيقاف هذا الشكل “.

 

هذا يصف بدقة ما هي مشكلة الـ4-4-2 الكلاسيكية ضد فريق يلعب بخطة 4-2-3-1 / 4-3-3 / 3-5-2 وغيرها، الفارق في معركة خط الوسط هو التفوق العددي 3 × 2، مما يجعل الحفاظ على الكرة صعبًا ضد الفرق التي تلعب في خط الوسط بثلاثة لاعبين.

مع وصول سلالة جديدة من المدربين مثل جوارديولا، بوتشيتينو، لوف، كومان وغيرهم، لم تعد كرة القدم مباشرة مثل الماضي بل أصبحت أكثر تعقيدًا، في الماضي كان فيها الجناحين يتنقلون إلى أعلى بدون قلق أو حتي أدوار دفاعية، ولم تكن مهام الأظهرة أكثر من مدافعين مركزيين علي الأطراف، لكن الآن تم استبدالهم بأجنحة متكاملة دفاعياً وهجومياً كذلك الأظهرة، مقال بسيط علي تغيُر كرة القدم في الأعوام الأخيرة.

 

سواء كانوا المدربيين يعتمدون علي الاستحواذ مثل جوارديولا أو مدربين بعقلية دفاعية مثل مورينيو، يبقي شيء واحد ثابت وهو زيادة عدد لاعبي خط الوسط، هذه الطريقة توالت عليها ازدهار مراكز مثل صانع اللعب CAM ومركز الإرتكاز الدفاعي CDM.

جوارديولا ومورينيو
مورينيو جوارديولا

الآن أصبح من الصعب الحصول علي لاعب خط وسط بمميزات الـbox-to-box، ومن الممكن أن نقول أن الـ4-4-2 خرجت من الموضة، أصبح اللاعبون مثل يايا توريه وأرتورو فيدال نادرين، كذلك من بعد إعتزال روي كين وباتريك فييرا لم يشهد العالم لاعبيين بمثل مواصفاتهم غير قلة قليلة. 

 

4-4-2 لم تمت!

نظرًا لهيكلها الواضح وسهولة التنفيذ، لا تزال العديد من الفرق، بغض النظر عن تشكيلها “الأساسي”، تتبنى شكلاً قريبًا من 4-4-2 عندما تكون تحت الضغط وعند الدفاع.

لا يزال هناك نجاحات كبيرة تم تحقيقها الآن باستخدام الـ4-4-2 كما هو من قبل في معجزة ليستر سيتي وتحقيق البريميرليج، وأتلتيكو مدريد في مواسم الفوز بالألقاب! 

 

جميع الأنظمة التكتيكية نسبية، وكلها تعتمد على اللاعبين المتاحين والظروف، ومن الممكن تحقيق النجاح بها بتغيير مهام اللاعبين داخل أرضية الملعب، نظرًا لسهولة الفهم والتنفيذ السهل للعقلية الصحيحة والمجموعة المناسبة من اللاعبين، فيمكن أن يكون 4-4-2 سلاحًا قويًا كما كان في الماضي، لكن نبأ إنتهاء تشكيل الـ4-4-2 مبالغ فيه بشكل كبير جدًا.

 

تعليقات الفيس بوك