هل تنال الصراعات المحلية من كبار إنجلترا في البطولات الأوروبية؟

share on:

أُسدل السِتار عن فعاليات الدور ثُمن النهائي من بطولتي دوري أبطال أوروبا و اليوروبا ليج كاشفة علي نجاح إنجليزي مُنقطع النظير و ذلك بصعود كامل الفرق ال6 إلي الدور ربع النهائي في المحفلين الكبيرين.. (ليفربول – مانشستر سيتي – مانشستر يونايتد – توتتنهام) لحساب الشامبيونزليج.. أما في الدوري الأوروبي يشهد نجاحاً لندنياً مُتمثلاً في (أرسنال – تشيلسي).

البداية مع البطولة الأقوي دوري أبطال أوروبا حيث يتواجد في الدور ربع النهائي إلي جانب الفرق الإنجليزية 4 أندية أخري هي (يوفنتوس الإيطالي – برشلونة الأسباني – آياكس الهولندي – بورتو البرتغالي).

القوة المتنامية للفرق الإنجليزية خاصةً ليفربول و مانشستر سيتي تجعلهم مرشحين للفوز ببطولة دوري الأبطال هذا الموسم لما يمتكلونه من قدرات فنية و بدنية كبيرة.

عند التمعن في ال8 فرق المتأهلة للدور ربع النهائي فإنه يمكن بلورة المنافسين الجديين المتوقع أن يؤرقوا و يقلقوا الفرق الإنجليزية للمنافسة علي اللقب أو إعاقة صعودهم كذلك إلي الأدوار المتقدمة و الحديث هنا عن اليوفي و البرسا.

يوفنتوس الذي يُعد من أبرز المتراهنين يمتلك أسبقية نسبية علي الفرق الإنجليزية تتمحور في الوضع المحلي المُريح.. فبعد خروجه من كأس إيطاليا شرع “البيانكونيري” في توجيه قوته إلي بطولة الدوري التي حسمها نظرياً و ذلك بعد توسيع الفارق بينه و بين الثاني فريق نابولي إلي 18 نقطة وذلك قبل نهاية البطولة بإحدي عشر جولة.

الوضع لا يختلف كثيراً لحسابات المنافس الكبير الآخر علي بطولة دوري أبطال أوروبا فريق برشلونة الذي يحتل صدارة ترتيب الدوري الأسباني بواقع عدد نقاط 63 نقطة و بفارق كافي و جيد هو 7 نقاط عن أقرب منافسيه أتليتكو مدريد الذي يملك 56 نقطة إلي جانب تبقي للبرسا مباراة نهائية في بطولة كأس الملك أمام فالنسيا و ذلك في شهر مايو القادم.

علي النقيض فإن الفرق الإنجليزية لديها صراع ضاري و مُرهق في كامل مراكز المُقدمة لحسابات “البريميرليج”…

صراع اللقب:

الصراع الأقوي هو علي لقب الدوري بين مانشستر سيتي المتصدر برصيد 74 نقطة و ليفربول الثاني برصيد 73 نقطة فلا يفصل بينهما سوي نقطة واحدة فقط.

مع تبقي 8 جولات من بطولة الدوري الإنجليزي فإن اللقاءات القادمة لليفربول و السيتي تُعد جميعها نهائيات لا يُحتمل فيها هامش الخطأ و الخسارة الذي قد يُكلف أحدهما لقب الدوري.

التنافس الشرس المتوقع بين كتيبتي جوارديولا و يورجن كلوب و ما يتبعه من ضغط بدني و ذهني من البديهي أن يُصاب به لاعبي الفريقين نظراً لقيمة الرهان فإن ذلك التصادم قد يأتي بنتائج و تبعات عكسية عليهما في التحديات الأوروبية المُحتدمة التي تزداد صعوبتها مع تقدم الأدوار.

مانشستر سيتي لديه أفضلية علي ليفربول في مسألة تنسيق و توزيع الجهود من أجل المنافسة علي لقب دوري الأبطال و كذلك بطولة الدوري.

بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي يملك في تِرسانته تشكيلتين متقاربتين المستوي تقريباً تُكسبه مبدأ رفاهية الإختيار حسب الحاجة التكتيكية و البدنية لجميع اللقاءات.

في عديد من لقاءات السيتي يُمكن مشاهدة علي دكة بُدلاء الفريق لاعبين مميزين كالجزائري “رياض محرز” و الألمانيين “ليروي ساني” و “جوندوجان” و حتي البلجيكي المبدع “دي بروين” إضافة إلي المدافع “كومباني” و النهاية مع المهاجم “خيسوس”.

مُقتنيات يورجن كلوب التي يملكها في قائمته حتي و إن كانت مقاتلة لكنها فقيرة فنياً فليس هناك بُدلاء يمكن التعويل عليهم لتعويض القطع الثمينة في الفريق “ثُلاثي الهجوم” و المدافع الصلب “فان دايك” إضافة إلي الظهير الأيسر “روبرتسون” ما يجعل أمر السعي خلف التتويج المحلي و الأوروبي صعب علي الألماني و أبنائه.

لا تُقتصر التداعيات و العواقب القادمة من الدوري الإنجليزي علي صراع اللقب فقط…

صراع المراكز المؤهلة لدوري الأبطال:

يبرُز في تلك الفترة خاصةً صراع الظفر بمركزي الثالث و الرابع المؤهلين لبطولة دوري أبطال أوروبا العام القادم و الذي يتنافس عليهما 4 فرق (مانشستر يونايتد – توتتنهام – تشيلسي – أرسنال).

يحتل توتتنهام المركز الثالث برصيد 61 نقطة بينما يأتي أرسنال في المركز الرابع برصيد 60 نقطة و مانشستر يونايتد خامساً ب58 نقطة في حين يملك تشيلسي الذي يحتل المركز السادس 57 نقطة و لكن مع مباراة أقل بالمقارنة مع منافسيه.

فارق موازين القوة التي هي في صالح الفِرق المتواجدة في ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عن المتأهلة للدور ذاته في اليوروبا ليج تجعل المعاناة تتبلور أكثر في فريقي مانشستر يونايتد و توتتنهام.

تشتت التفكير و التوجه بين المراهنة علي السعي بجهود مُضنية و ملموسة نحو اللقب الأوروبي أو التركيز علي سباق المراكز المؤهلة لدوري الأبطال لحسابات السنة القادمة تُمثل عقبة بدنية أولاً ثم ذهنية لفريقي مانشستر يونايتد و توتتنهام.

لقب دوري الأبطال إن كان يحلو تذوقه و لكن في وضع كالذي عليه الشياطين الحُمر و فريق السبيرز قد يُكلفهم ذلك الحلم كل شئ بعدم اللعب من الأساس في البطولة الموسم القادم.

مانشستر يونايتد حتي و إن كان يمُر بفترة مميزة خاصةً بعد مجئ المدرب “سولشاير” لكن الإدارة و النرويجي يعلمان بأنهما لا يملكان حالياً لاعبين لديهم ثقافة و خبرة أوروبية تخول لهم العمل في تلِك البيئة الصعبة التي تحتوي علي من هم أقوي و أدهي كروياً منهم.

بوجبا و راشفورد و مارسيال و لوكاكو إضافة إلي لوك شو يمتلكون حيوية و طموح الشباب لكنهم لا يزالوا يتعافوا تدريجياً علي الصعيد السيكلوجي من فترة مورينهو الصعبة لذا فليس الأمر مجرد خبرة فقط بينما كذلك عدم إكتمال نضارة و خصوبة حقول التفكير التي تجعلهم يُنافسوا علي أمرين في نفس التوقيت.

يختلف الأمر قليلاً و نسبياً حول أفكار توتتنهام حيث أن الفريق يحتكم علي لاعبين يُمكنهم النجاح في المعتركات الأوروبية بالنظر إلي تسلسل تطور و نمو الهيكل الأساسي”للسبيرز” في الإحتكاكات الماضية لبطولة دوري أبطال أوروبا و التي إتضح معالم نُضجها و ثِقلها علي الفريق اللندني في هذا الموسم.

الإشكال يأتي للمدرب الأرجنتيني “بوتشيتشينو” في عدم وجود الزاد البشري و عُمق التشكيل الذي يُتيح له المُداورة الفعالة التي يحتاجها الفريق في ذلك التوقيت المهم مما قد يصعب الأمر عليه لإكمال تنافسه في الجانب الأوروبي و المحلي.

الحال مُغاير نسبياً مع الثنائي اللندني تشيلسي و أرسنال المتواجد في الدور ربع النهائي بطولة اليوروبا ليج إلي جانب (نابولي الإيطالي – سلافيا براج التشيكي – فياريال الأسباني – فالنسيا الأسباني – إينتراخت فرانكفورت الألماني – بنفيكا البرتغالي).

المنافسين المتواجدين مع تشيلسي و أرسنال ليسوا بالقوة التي يُمكن أن تُعيق المدربين ساري و إيمري من أجل العمل علي كسب التاج الأوروبي و مواصلة المنافسة كذلك علي إنتزاع المراكز المؤهلة لبطولة دوري الأبطال العام القادم.

التشتت قد يأتي فقط و يُصيب اللاعبين في عملية إستسهال المُراهنة علي بطولة دون الأُخري خاصةً اليوروبا ليج…

مع تبقي خمس لقاءات لحساب كامل أدوار البطولة و عدم نسيان كذلك أنها تاج أوروبي و الإمتياز الذي أُضيف بتأهل مُحققها مباشرةً إلي دوري أبطال أوروبا فإن ذلك قد يُسيل لُعاب لاعبي فريقي العاصمة الإنجليزية نحو بطولة اليوروبا ليج و تجاهل الصراع المُرهق في بطولة الدوري لكسب البطاقات المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا.

السعي نحو الفوز باليوروبا ليج إن كان ليس به صعوبة كبيرة لكن الطموح الكروي للفرق الأخري التي تملك أسماء أقل من تشيلسي و أرسنال قد يُحدث الفارق و يؤتي بالمفاجأت كما أحدثها الفريق التشيكي سلافيا براج بإخراجه إشبيلية الأسباني صاحب الرقم القياسي للفوز ببطولة اليوروبا ليج لذا فهو رهان يصعُب الوثوق فيه.

سلاح المنافسة:

في رواية أُخري يُمكن الحديث أن التنافسية في الدوري الإنجليزي قد تؤتي بثمارها و ليست عواقبها في المحافل الأوروبية…

المنافسات المُحتدمة إن كانت تستنذف المخزون البدني و الذهني و التِقني للاعب لكنها تولد كذلك إيقاع لِعب و رتم مميز قد يطوره اللاعب غرائزياً نتيجة لتصاعد و تيرة العمل الجاد كل إسبوع الذي يصنعه و يُعزز جداً بالمشاعر الإيجابية التي قد تُنتج من جراء سلسلة مُستقبلية من عدد مرات الفوز التي قد تُقرب ليفربول أو مانشستر سيتي من إقتناص اللقب المحلي الغالي و ركب زخم تلِك الثقة و إقتنائُها نحو التتويج و النجاح الأوروبي.

الأمر ينطبق كذلك علي الفرق المنافسة للحصول علي المركزي الثالث و الرابع فتنامي شعور الإقتراب من تحقيق الهدف الموضوع قد يُكسب مجموعة اللاعبين للفرق الأربعة ثقافة الفوز داخلياً حتي و إن كان الجسد يُعاني أكثر نسبياً من منافسيه الأوروبيين.

لقاء ليفربول و بايرن ميونخ يُعد خير مثال علي أن التنافس المحلي يُمكن أن يكون تدريب و تهيئة مُثمرة حتي و إن كان البايرن ليس في أفضل أحواله لكن ما أظهره ليفربول في لقائي الذهاب و الإياب يوضح أن الفارق أكبر من كونه فني أو تكتيكي و إنما هي فارق مرونة و سُرعة أداء المهام للاعبين و تحولاتهم الهجومية و الدفاعية.

الأمر نسبياً يعتمد علي من تناطحهم في الدوري الذي تنشُط فيه و هي الحلقة قد تستمد و تشحن منها الفرق الإنجليزية طاقاتها و التي تتبلور في تسارع الإيقاع و تجميع المشاعر الإيجابية الذي يجده مُتاحاً في منافساته.

يوفنتوس إن كان يملك طراوة بدنية مُنتظرة لعدم وجود تنافسية محلية مقبلة لكنه في زخم خمول المشاعر لجفاء التحديات فإنه قد يفقد شغف الصراعات و إيقاعها بطريقة ميكانيكية و هذا هو السلاح التي ستواجهه به الفرق الإنجليزية و كذلك برشلونة و لكن البرسا يمتلك بطولة بها منافسة حية نسبياً عن ما يمتلكه اليوفي.

ما ستُسفر عنه قرعه الدور ربع النهائي من البطولتين سوف يُصبح مُنعرج و قاعدة صلبة تستطيع من خلالها الفرق الإنجليزية تحديد توجهاتها و محاور قوتها في التحديات المقبلة.

تعليقات الفيس بوك