نهائي دوري أبطال أوروبا| ليفربول×توتنهام هوتسبيرــ الطريق إلى مدريد حالك ومليء بالمهالك

share on:

مدريد مدينة جميلة، ساحة بلازا مايور وحديقة ريتيرو ومتحف ديل برادو وأبطال آخر ثلاث نسخ من البطولة الأوروبية العريقة كلهم متواجدين هناك، وكلهم يلفتون نظر الجميع نحوها.


ومؤخراً انضم ملعب الواندا ميتربوليتانو لقائمة الجذب السياحي نحو تلك العاصمة الملكية بسبب استضافته لنهائي دوري أبطال أوروبا، ولحسن الحظ فالفريقان اللذان وصلا إلى هناك قدما مسيرة مدهشة تليق بروعة المدينة.


ففي نهائي إنجليزي خالص، لأول مرة منذ 11 عاماً، وصل ليفربول وصيف الدوري الإنجليزي رفقة توتنهام هوتسبير اللندني إلى المباراة النهائية، بمسيرتين ملحميتين عاشهما الفريقان بجمهورهما طوال البطولة.

صعود في الأمتار الأخيرة

بعد نتائج سيئة حققها الفريق الإنجليزي في مبارياته الثلاث الأولى من دور المجموعات، بتحقيقه لنقطة وحيدة وتذيله لجدول ترتيب مجموعته بالمناصفة مع ايندهوفن الهولندي، استطاع الفريق تحقيق انتفاضة رائعة والفوز على الفريق الهولندي إياباً بهدف في اللحظات الأخيرة سجله هداف الفريق هاري كين.


ليستضيف بعدها ملعب ويمبلي فريق إنتر ميلانو، في مباراة لإحياء أمال السبيرز في الحصول على بطاقة الصعود، ورغم العرض الصارم نسبياً الذي قدمه دفاع الفريق الإيطالي، وحرمان أصحاب الأرض من الوصول للمرمى إلا في مرات معدودات، تمكن البديل كريستيان إيريكسن من إحراز هدف الفوز في الدقائق العشر الأخيرة، ليتساوى السبيرز مع إنتر ميلانو في عدد النقاط لكلاً منهما.


وفي الجولة الأخيرة لاقت كتيبة بوتشيتينو متصدر المجموعة برشلونة بالكامب نو، في مهمة صعبة للفريق الإنجليزي كون أن المنافس المباشر على بطاقة الصعود إنتر ميلان يستضيف متذيل المجموعة بملعبه بالجيوتسيبي مياتزا، ورغم البداية المرتعشة للسبيرز باستقبالهم لهدف مبكر بالعشر دقائق الأولى قابلها بداية مرتعشة للأفاعي على ملعبهم أمام الهولنديين بنتيجة تصعد الإنجليز للدور المقبل، لكن يتعادل ماورو إيكاردي للطليان وسط محاولات لكتيبة سباليتي لإدراك هدف خطف الثلاث نقاط، وبعد أن بائت كل محاولاتهم بالفشل، ظهر البديل لوكاس مورا من العدم بهدف التعادل في الدقائق الأخيرة بالكامب نو، ليخطف تذكرة العبور للدور ثمن النهائي من فم الأفاعي.


وعلى الجانب الآخر لم يكن طريق وصيف الدوري الإنجليزي نحو مدريد مفروشاً بالورود هو أيضاً، فالبداية كانت صعبة للغاية أمام باريس سان جيرمان بالأنفيلد، قبل أن يخطف روبيرتو فيرمينو وبعين واحدة نقاط المباراة الثلاث بالوقت الضائع، جاء بعدها تعثر أمام نابولي بالسان باولو بهدف مقابل لا شيء، ثم سحق النجم الأحمر بلغراد في الأنفيلد برباعية نظيفة، بعدها انطلق بسلسلة هزائم متتالية بدأها أمام الخصم ذاته بصربيا بهدفين نظيفين، ثم أمام باريس سان جيرمان بحديقة الأمراء بهدفين مقابل هدف، ليحل ثالثاً في المنافسة على بطاقة الصعود خلف نابولي بست نقاط مقابل تسع أخرى للفريق الإيطالي.


في المباراة الحاسمة بدور المجموعات والتي استضافها ملعب الأنفيلد، تمكن محمد صلاح من هز الشباك الإيطالية بشوط المباراة الأول، وهو ذاته هدف الصعود للمباراة النهائية، والذي لم يكن أن يتم دون تصدي أسطوري من الحارس البرازيلي أليسون بيكير في الوقت بدل من الضائع لتسديدة ميليك مهاجم الفريق الإيطالي، ليحمل أليسون رفقة محمد صلاح باقي كتيبة يورجن كلوب على أكتافهم إلى الدور الثمن النهائي من البطولة.


عقبات ممكنة


في دور الستة عشر من البطولة، أوقعت القرعة ليفربول في مواجهة حامية مع بطل الدوري الألماني بايرن ميونيخ، بينما حل بروسيا دورتموند الألماني كمنافس ثقيل للغاية على كتيبة ماوريسيو بوتشيتينو، قرعة تبدو صعبة نظرياً، أليس كذلك؟، انتظر وشاهد رد فعل الإنجليز إذاً.


فالبداية مع ليفربول والذي خرج بتعادل سلبي أمام بايرن ميونيخ بالأنفيلد بمباراة الذهاب، ثم ذهب الفريق للعب مباراة العودة بملعب الأليانز أرينا، لتحرق كتيبة يورجن كلوب الأشجار البافارية ويحقق الفوز بثلاثة أهداف لهدف، أبرزهم بالطبع كان هدف ساديو ماني الرائع في شباك الحارس الأسطوري مانويل نوير.


أما على الجانب الآخر، فاستطاعت كتيبة توتنهام هوتسبير أن تحسم بطاقة الصعود مبكراً من الذهاب، بثلاثة أهداف وشباك نظيفة بملعب ويمبلي، قبل أن يذهبوا لخوض مباراة العودة بالفيستفاليا أرينا ستيديوم، وسط حشد جمهوري ألماني كبير لصالح أسود الفيستفاليا، لكن خمن ماذا حدث؟ لا شيء واستطاع هاري كين إحراز هدف الفوز بالشوط الثاني ليصعد الفريق اللندني بمحصلة أربع أهداف مقابل لا شيء.


القليل من الحظ لا يضر


وفي ربع النهائي من البطولة وقع ليفربول في خصومة أسهل الفرق المتاحة، بورتو البرتغالي، بينما وقع توتنهام في طريقه أحد المرشحين الرئيسيين على اللقب مانشستر سيتي بترسانة بيب جوارديولا المرعبة.


في الحقيقة ليفربول اجتاز حاجز بورتو المائل ذلك بمنتهى السهولة، بالفوز ذهاباً على الأنفيلد بهدفين نظيفين، ثم سحق الفريق البرتغالي بمباراة العودة بالدراجاو ستاديوم بأربعة أهداف مقابل هدف.


لكن هناك في العاصمة الإنجليزية لندن حدث ماهو أغرب من الخيال في موقعة من أكبر المباريات في تاريخ دوري أبطال أوروبا كله، البداية كانت من ستاد توتنهام هوتسبير الجديد، ومع أول ربع ساعة احتسب حكم المباراة ضربة جزاء لصالح الضيوف سددها سيرجيو أجويرو وتصدى لها قائد الفريق هوجو لوريس، الإثارة لم تنتهي هنا فهي مجرد البداية، ثم بعد ذلك تعرض هداف الفريق هاري كين لإصابة بالكاحل إثر إحتكاكه مع مواطنه فابيان ديلف في الشوط الثاني من المباراة، قبل أن يسجل هيونج سون مين هدف المباراة الوحيدة ليعطي أبناء العاصمة الأسبقية قبل الذهاب إلى جحيم الإتحاد.


هناك في مانشستر، وتحت رقابة كل متابعي العالم وعلى رأسهم الحكم التركي شاكير، أحرز رحيم ستيرلينج هدف سريع في الدقائق الخمس الأولى لأصحاب الأرض، قبل أن يسجل بعدها بدقيقتين هيونج سون مين ثنائية في ظرف ثلاث دقائق فقط، بعدها بدقيقتين أحرز بيرناردو سيلفا هدف التعادل لمانشستر سيتي، ثم بعدها بعشرة دقائق أحرز رحيم ستيرلينج هدف الفريق الثالث، 3-2 في ثلث ساعة فقط والمباراة على أشدها تماماً، هذه النتيجة تصعد بالضيوف بالطبع بعامل الهدف خارج الديار، الشوط الثاني شهد ندرة في الأهداف عن الشوط الأول، لكن أيضاً شهدإثارة لم يشهدها تاريخ المباريات الإقصائية للبطولة من قبل!


أولاً أحرز سيرجيو أجويرو هدف أصحاب الأرض الرابع، حينها بدأت أحلام السبيرز في التبدد لحظة تلو الأخرى، لكن نسى الجميع ذلك التبديل الإضطراري الذي أجراه بوتشيتينو قبل نهاية الشوط الأول عندما أصيب لاعب خط الوسط موسى سيسوكو وخرج من الملعب، ليقحم بدلاً منه مهاجمه ماركوس يورينتي، لا عتاب على أن الجميع لم يتذكر أن يورينتي بالملعب أصلاً لأن وسط ذلك الإجتياح السماوي للمباراة ربما أن بوتشيتينو نفسه قد نسي أنه أقحم مهاجمه الإسباني، لكن بكرة ركنية مرسلة من كيران تريبييه أحرز يورينتي هدف فريقه الثالث وسط شكوك حول الكرة لمسة يد على المهاجم الإسباني، بددها شاكير بالإستعانة بالفار التي أكدت صحة الهدف اللندني.


بعدها نيران في كل مكان أشعلتها كتيبة بيب جوارديولا، هجمات من هنا وأخرى من هناك يقابلها إلتزام وصرامة دفاعية بأشباه اللاعبين المتبقيين الذين استنفذوا بدنياً حتى رمقهم الأخير، رفع الحكم الرابع شاشته معلناً عن خمس دقائق وقت بدل ضائع، بعدها بثلاث دقائق عندما تملك التعب من إيريكسن أخطأ في التمرير لتذهب الكرة بشكل أو بآخر إلى أجويرو الذي وضعها إلى القادم من الخلف رحيم ستيرلينج، ثم ماذا؟ هدف سماوي وصعود كتيبة مانشستر سيتي للدور النصف النهائي، فرحة عارمة هنا وهناك وصرخات بيب جوارديولا في كل مكان في الملعب اختلطت بصرخات الجماهير، ولكن فجأة، يذهب شاكير لشاشة الفار.. مهلاً!!، يلغى الهدف لوجود تسلل على أجويرو، تدمر كل شيء والحلم لم يتحقق وماحدث كان كابوساً بالفعل، توتنهام هوتسبير تصعد إلى نصف النهائي بعد معركة خرجت منها منتصرة بأكبر الأضرار الممكنة.

 

لا تستسلم أبداً


بصعود كلاً من ليفربول وتوتنهام في تلك المسرحية إلى نصف النهائي، اكتمل مربع المتأهلين إلى الدور رفقة كلاً من أياكس الهولندي وبرشلونة الإسباني، أوقعت القرعة السبيرز في طريق الكتيبة الهولندية، وتعارضت طرق برشلونة وليفربول مع بعضهما البعض.


كان الذهاب مريراً على كلا الفريقين، فسقط توتنهام على أرضه ووسط جماهيره بهدف نظيف، وخسر مدافعه البلجيكي يان فيرتونخن منذ منتصف الشوط الأول، وحدث مايسمونه بتأثير ميسي هناك في الكامب نو، فخسر ليفربول بثلاثية نظيفة بعد أن أهدر الفريق عدة فرص كان من الممكن أن تغير من وقع النتيجة قليلاً.


لكن في العودة، أظهر الفريقان معدنهما الحقيقي، فلاعبي ليفربول بعد ملحمة الأنفيلد التاريخية نسبوا كل الفضل لمدربهم يورجن كلوب وكلماته الملهمة الذي أعطاهم إياها قبل المباراة، وبدون صلاح وبدون بوبي وبدون كيتا أيضاً، استطاعوا تسجيل 4 أهداف بشباك نظيفة والصعود بعد مباراة تاريخية.

أما على الجانب الآخر، وبعد أن بدت الأمور ميئوسة أكثر مما كانت عليه في ليفربول، استطاع لوكاس مورا ورفاقه قلب الطاولة على رؤوس الهولنديين، بعد أن كانوا متقدمين طوال الشوط الأول بثنائية زياش وقائد الفريق ماتياس دي ليخت، إلى انتصار تاريخي في نصف ساعة فقط بهاتريك أسطوري لم يتحقق في تاريخ البطولة كلها أن يسجل لاعب ثلاثة أهداف بقدمه الضعيفة، ليحمل مدربه بوتشيتينو ودموعه نحو الواندا ميتروبوليتانو.


لأن مدريد تستحق


مدريد مدينة جميلة، ساحة بلازا مايور وحديقة ريتيرو ومتحف ديل برادو وأبطال آخر ثلاث نسخ من البطولة الأوروبية العريقة كلهم متواجدين هناك، وكلهم يلفتون نظر الجميع نحوها، هل تتذكر أنك سمعت قرأت هذه الكلمات من قبل؟


الآن لديك سبب آخر يجعل مدريد مدينة جميلة بالفعل، طريق الفريقان الذي لم يكن سهلاً منذ بدايته وحتى نهايته، مثل مسيرة المدربان اللذان يستحقان تلك المرتبة التي يقفان عندها الآن، هي مسيرة صعبة، ولكن نهايتها سيكون جميل على أحدهما، وأكثر صعوبة على الآخر، ولكنها بالفعل تستحق كل ذلك.

 

تعليقات الفيس بوك