نجوم في طي النسيان (1) | رحلة قاطرة السامبا من نجوم الكالتشيو إلى فقراء ريو دي جانيرو

share on:

هناك العديد من اللاعبين يبدأ ظهورهم كنجوم ساطعة فجأة، ولكن سرعاستكن ما يختفي سطوعهم مثلما ظهر فجأة، ويرجع هذا التراجع المفاجئ في المستوى إلى العديد من العوامل التي تؤثر على حياة اللاعب سواء كانت خارج إرادته أو نتيجة إهماله الشخصي، وخلال هذا التقرير سوف نتجول في تاريخ كرة القدم وننفض الغبار عن بعض الصفحات لنكشف عن بعض سير هؤلاء اللاعبين ونستعرض قصتهم.

 

وسننطلق مع بداية رحلتنا مع واحد من أكثر اللاعبين لفتا للأنظار عندما لمع نجمه مع ظهوره، وهو البرازيلي أدريانو، لاعب نادي إنتر ناسيونال الإيطالي السابق، والذي انفجر مع الفريق الإيطالي في خلال هذه الفترة، ويصبح حديث العالم بقدراته العالية ويتوقع الكثيرون لاعب ذو مسيرة ستبقى طويلة في التاريخ، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولكن دعونا نبحر في مسيرة اللاعب البرازيلي أولا قبل التحول إلى أسباب انهيار هذه الموهبة الواعدة.

 

 

“الحيوان الذي يمتلك قدم صاروخية، يمكنه التسديد من أي زاوية مهما كانت درجة صعوبتها” هكذا وصفه النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، لاعب الإنتر السابق، حيث اعتبره إبرا كأفضل اللاعبين الذين لعب بجوارهم خلال مسيرته، والذي طلب من رئيس الإنتر شخصيا الإبقاء عليه في الفريق لأطول وقت ممكن حتى يتمكن من اللعب معه أكثر.

 

بدأ أدريانو في الظهور في الدوري البرازيلي رفقة بوتافيجو بعد خروجه من فريق الناشئين لفريق فلامينجو، ليخطف الأنظار سريعا في دوري السامبا، ليقوم نادي إنتر ناسيونال الإيطالي بشراء عقد اللاعب بالاشتراك مع نادي بارما مع بداية موسم 2000/2001، ليخرج في العديد من الإعارات أهمها مع فريق فيورنتينا الإيطالي، قبل أن يرى النيراتزوري أن اللاعب أتم نضوجه ويقرر إعادته في يناير عام 2004، وكان أدريانو مازال في ال22 من عمره، ليلفت اللاعب الأنظار سريعا بمستوى رائع .

 

كانت بداية اللاعب في النصف الثاني من موسم 2004/2005، حيث خاص أدريانو مع الإنتر 18 مباراة في الكالتشيو وكأس إيطاليا، سجل خلالهم 12 هدف وصنع 5 أهداف، وهو معدل عالى للاعب يبدأ مسيرته مع فريق كبير مثل النيراتزوري، وينتظر الجميع مسيرة استثنائية، ويأتي الموسم التالي ويستمر لمعان اللاعب البرازيلي، حيث شارك اللاعب في 30 مباراة دوري وثلاث مباريات كأس إيطاليا و9 مباريات دوري أبطال أوروبا، سجل خلالهم 28 مباراة وصنع 10 مباريات ليستمر في مستوياته ومعدلاته الرائعة.

 

 

موسم ثالث على التوالي يستمر لمعان النجم البرازيلي ليشارك في 45 مباراة مع فريقه الإيطالي في جميع البطولات، يسجل خلالهم 19 هدف ويصنع 9 أهداف، ليؤكد استمراريته في الملاعب ويتحدث الجميع بثقة كبيرة أننا أمام موهبة كبيرة بدأت في تسطير أسمها بحروف ذهبية في تاريخ كرة القدم، ولكن دوام الحال من المحال، انهار مستوى اللاعب البرازيلي فجأة ولم يشارك سوى في مباريات فقط مع النيراتزوري في بطولة الدوري سجل خلالهم هدف وحيد، ليخرج بعدها من نادي الشمال الإيطالي ويبدأ رحلة الترنح الأخيرة.

 

حاول ادريانو إعادة اكتشاف نفسه ليعود بعد ذلك إلى الدوري البرازيلي من بوابة ساو باولو، ولكنه استمر في الحالة السيئة التي يمر بها، فلم يلعب أي مباراة في الدوري البرازيلي، بينما شارك في 10 مباريات في بطولة كوبا ليبارتادوريس، سجل خلالهم 6 أهداف، ليستمر في رحلته من ساو باولو إلى الإنتر، ومنه إلى فلامينجو من جديد في محاولة لإعادة اكتشاف نفسه من جديد، وكانت المحاولة الأخيرة التي أكدت أنه لم يعد هناك أمل، انتقاله إلى فريق روما موسم 2010/2011، ليسجل فشل ذريع مع فريق العاصمة، حيث خاض ثمان مباريات في جميع البطولات لم يسجلهم خلالهم أي هدف.

 

أدريانو صاحب ال48 مباراة دولية بقميص منتخب السامبا، سجل خلالهم 27 هدف وصنع 8 أهداف، وهو معدل فاعلية كبيرة للغاية، انتهت مسيرته، والتي كان من المتوقع أن تكون عظيمة، إكلينيكيا وهو في ال25 من عمره، ليتحول اللاعب إلى إدمان الخمور وتصبح الملاهي الليلية بيته الثاني، ويبتعد تركيزه تماما عن ممارسة كرة القدم وتصبح آخر ما يفكر به اللاعب، لتنطفئ مسيرة اللاعب تدريجية، ويختفي لاعب كان من المنتظر أن يكتب أسمه في التاريخ الكروي.

 

 

مثلما كان والد أدرانيو هو الداعم الأول له خلال مشواره الكروي، وكان أحد أهم أسباب تألقه في بداية مسيرته ومساعدته بكل الطرق، كان أيضا السبب في انهيار مسيرته في زروة مسيرته، فكانت الصدمة الكبرى للاعب البرازيلي هي وفاة والده، صدمة حولت مسيرة اللاعب تماما وانقلب النجاح الكبير الذي ينتظره إلى سقوط مدوي لا ارتقاء بعده، فاتجه اللاعب إلى الملاهي الليلية وأسرف في شرب الخمور، ليتم القبض عليه مرتين في الملاهي الليلية.

 

اتجه اللاعب بعد تدهور مسيرته الكروية إلى العودة إلى البرازيل وتجارة المخدرات بعد ذلك، ليكتب بذلك نهايته تماما مع الرياضة بصورة عامة ويصبح أحد الرجال الفاسدين في بلاد السامبا، قبل أن يتحول إلى عصابات المافيا وتجارة السلاح، وهو ما ظهر خلال صور التقطت له في البرازيل، وينتهي مشواره مع كرة القدم بصورة مؤسفة، ليترك اللاعب كل ذلك ويتجه للعيش في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة البرازيلية، ريو دي جانيرو.

 

موهبة انفجرت في الكالتشيو الإيطالي، وأصبحت في وقت من الأوقات حديث الساعة في بلاد البيتزا وانتظر الجميع لاعب تاريخي، لينتهي به الحال كفقير في أحياء الريو دي جانيرو، لا يتذكره أحد ولم يترك وراءه سوى سنوات قليلة ومسيرة مأساوية لموهبة خذلت الجميع.

 

 

 

 

 

 

تعليقات الفيس بوك