هل يشعُر إقليمك بالسعادة حقًا يا جوارديولا؟!

share on:

اُختُتمت فعاليات الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا بتأهل توتنهام على حساب مواطنه مانشستر سيتي بحسابات المواجهتين التي رجحت كفة الفريق اللندني.

عاشت جماهير “السكاي بلوز” حالة من الحُزن و الكسرة خاصةً بعد إلغاء الهدف الذي أحرزه ستيرلينج عن طريق “الفار” في الدقائق الآخيرة و الذي كان يضمن الصعود للفريق.

حسرة عشاق قُطب مدينة مانشستر قابلها فرحة طبيعية من مُتيمي “السبيرز” لتأهلهم التاريخي للدور نصف النهائي للبطولة الأوروبية، بين هذا و ذاك كانت هُناك جماهير برشلونة.

العلاقة المُميزة بين عُشاق الفريق الكتالوني و جوارديولا لقيادة الآخير “البلوجرانا” لتحقيق إنجازات عظيمة في الماضي جعلت هؤلاء المُحبين يدعمون حتى الفرق الآخرى التي يُدربها “الفيلسوف”.

هذه المرة اختلف الوضع نسبيًا و قل الدعم إجباريًا نوعًا ما لآن في الظِل يُصنع بهدوء محاور عُنصر “تضارب المصالح” بين برشلونة و ابنهم المُدجج بفريق انجليزي قوي.

قبل أى شئ فإن توتنهام مع الإعتراف بتضحياته و روحه العالية لكن يظل مانشستر سيتي أفضل و أثقل فنيًا لعوامل اقتصادية بالأساس متوفرة ببذخ تجلب لهم صفوة اللاعبين.

تتضح الرؤية أكثر لعُنفوان الفريق السماوي برؤية ما حققه من بطولات في الماضي القريب و صراعه الفَعّال المُحتدم على الفتك بجميعها حتى قبل ليلة توتنهام المشؤومة.

الزخم السيكولوجي الذي كان سيُغذي أفئدة و قلوب لاعبي و مشجعي مانشستر سيتي إذا احتُسِبَ هدف ستيرلينج في آخر الدقائق كان سيُصعب الأمر كثيرًا على آياكس أو غيره لمجاباة تلك الفنيات الراقية التي وجدت ما ينقصها.

“فورة آدرينالين” كان ستتولد آخيرًا جراء النجاة من موقعة توتنهام بعدما نُبش كثيرًا سابقًا للبحث عنها لتكملة الفراغ الذي يحتاجه مزيج العمل الفني و الروح العالية المطلوب للمُضي قدمًا في تحديات أوروبية كهذه.

برشلونة خاصةً و الآخرين كذلك تخلصوا تقريبًا من المنافس الأفضل تِقنيًا و من ناحية العمل الهجومي كذلك لذا فالأمر ليس هينًا.

ميسي و رُفقائه حتي و إن كانت معركتهم في النصف النهائي بعيدة عن حسابات كتيبتىّ بيب و بوتشيتينو و الكلاسيكيين الآخرين “آياكس”و “اليوفي” لكنهم يُسجلون من بعيد مُلاحظات أصبح تدوينها يُعطي تفاؤول وازن مُستقبلًا.

على الورق و بالنظر إلى جودة اللاعبين و عُمق التشكيلات إضافة إلى تفنيط حالات الفرق ال8 و الترشيحات فإن الدور نصف النهائي شهد خروج مُنافسيّن من أصل أربع كانوا مُتراهنين أساسيين للظفر بالبطولة.

يوفنتوس “الأصعب تكتيكيًا” و المُطعم هجوميًا بالمهاجم الأشرس “كريستيانو رونالدو” كان أول مُرشح خرج و من ثم لحق به المرشح الثاني مانشستر سيتي و الآخريّن اللذيّن بقيا هما برشلونة و ليفربول.

تِلك الرسائل القادمة من “تورينو” و ملعب “الاتحاد” إن كانت غير مُباشرة لكنها هامة جدًا لكتيبة فالفيردي لشحذ المعنويات و الطاقات الإيجابية أكثر و أكثر و ترسيخ و تنمية فكرة أن تحقيق البطولة صار أقرب و أوقع لكونه الأوفر حظًا نظريًا.

مُبكر الحديث خاصةً مع عقبة صعبة في الدور نصف النهائي مع ليفربول، لكن مواجهة آياكس حتى و إن كان مُميز جدًا فنيًا و بدنيًا أو السبيرز الطموح و المُغامر في النهائي أسهل نسبيًا من مواجهة يوفنتوس أو مانشستر سيتي.

بالعودة إلى أرض الواقع فإن برشلونة لم يتقدم بَعّد خطوة أكثر من “الريدز” أو حتى آياكس و توتنهام خاصةً مع تذكُر فشله في مثل هذه التحديات في الثلاث سنوات الماضية.

القوة الذهنية:

التفاصيل الآُخرى و المُنعرج الذي يعمل أكثر لمصلحة البلوجرانا في حلقات النهاية لمسلسله الأوروبي، هو تعامله الفذ و المتكامل هذه السنة عندما تكون التوقعات و الترشيحات في صالحه كما هو الحال نسبيًا مع الثُلاثي المُنافس.

برشلونة حتى و إن كان اعتاد على مسح مُحيطه المحلي تمامًا لكن هذه السنة ظهر بعُنفوان مُختلف و مُلفت جدًا في تلك الصراعات المحببة له.

الفوز في 3 من أصل 4 كلاسيكو ضد ريال مدريد و بنتائج كبيرة حتى و الانتصار على اتليتكو مدريد في “الكامب نو” في لقاء الاقتراب من حسم بطولة الدوري و عدم الخسارة من الروخي بلانكوس في “الواندا ميتروبوليتانو”.

سلسلة آخري متمثلة بعدم الخسارة في آخر 20 لقاء في “الليغا” و انتظار لعب نهائي بطولة “كأس الملك” أمام فالنسيا في مايو القادم.

الإيماءة المحلية حتى و إن كانت مُعتادة لكن تُظهر كذلك أن ذهنية الفوز المُتنامية لبرشلونة طُورت بحيث أصبحت بخيلة جدًا في التفريط في أى حظوظ و أسبقيات تُعطى لها.

للتذكير فقط أيضًا لقاء البارسا و مانشستر يونايتد عندما أُقيمت القُرعة أُطلق عليه اللقاء الأقوى من بين المبارايات الآُخرى.

الصعود بأريحية و بعدم رحمة بفوز برشلونة ذهابًا و إيابًا على “الشياطين الحُمر”، عزز حيثيات ثقافة “الانتهازية” التي أصبحت تؤتي أُكُلها آخيرًا أوروبيًا كما هو الحال دائمًا محليًا.

مُعطيات مُستحدثة مُعتبرة بطلها تطور شخصية الفريق الكتالوني ذهنيًا أولًا ثم فنيًا خاصةً إنفجار ميسي المُتجدد بتسجيله 45 هدف و إرسال21 تمريرة حاسمة لحساب جميع المسابقات.

قضايا مُستقبلية تلوح في أروقة منافسه ليفربول مُهيئة جدًا للاقتيات منها و لَمّ فُتاتها تتعلق بتنافس مُرهق ينتظر الفريق الانجليزي على لقب “البريميرليج” مع الجريح مانشستر سيتي.

عوامل مُبشرة تُساعد على العمل في بيئة نظيفة و بتركيز صافي و مُريح متمثلة في الخلاص من منافسين أقوياء كيوفنتوس و مانشستر سيتي.

في الكواليس و بين السُطور طمس طموحات العدو الأول للكتلان، نجم “البيانكونيري”، كريستيانو رونالدو للفوز بالبطولة و ما يتبعه من التتويج بالكرة الذهبية و تحضيرها على نارٍ هادئة لمعشوقهم الأرجنتيني.

تماسكت رواية برشلونة المُقدمة أكثر لما قدمه الفريق خاصةً تحت الضغوط و الرهانات المُكلف بالنجاح بها و التي سوف يُعاين شئ أقوى لكنه شبيهًا لها.

مع حوافز قوية جدًا تُزين ترسانة البلوجرانا أهمها كسر الهيمنة الأوروبية لأعدائهم في العاصمة المدريدية.

تعليقات الفيس بوك