ميلان بين التخبط الإداري و التطور الفني – تقرير

share on:
ميلان

كتب: محمد مصطفي

يعيش فريق إي سي ميلان واحدة من أفضل فتراته في السنين الأخيرة تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي الذي استطاع إبعاد المشاكل الإدارية عن الفريق بشكل كبير و خلق دافع للاستمرار في المنافسة على المراكز الاوروبية رغم صعوبة الموقف بعد العودة من التوقف، رغم علمه بتخلي الإدارة عنه و استقدام المدرب الألماني رالف رانجنيك لقيادة الفريق بداية من الموسم المقبل.

 

هذا الأمر الذي أوضح مدى التخبط الإداري للنادي حيث اتفق زفونيمير بوبان مدير للكرة و باولو مالديني المدير الرياضي مع المدرب بيولي على قيادة الفريق لموسم و نصف و لكن المدير التنفيذي للميلان إيفان جازيديس ذهب و اتفق مع المدرب الألماني مما خلق مشاكل داخل الإدارة انتهت بإقالة زفونيمير بوبان، و خرجت تقارير صحفية في الأيام القليلة الماضية تشير إلى احتمالية إقالة الأسطورة باولو مالديني من منصبه كمدير للكرة حيث أن المدير الفني الجديد رالف رانجنيك سيجمع بين الإدارة الفنية و الإدارة الرياضية للفريق.

ميلان

 – في تاريخ ١٠ يوليو عام ٢٠١٨ أعلن صندوق أليوت مانيجمنت الأمريكي استحواذه على أسهم نادي ميلان من شركة سينو يوروسبورت الصينية بقيادة يونج هونج لي و ذلك بعد عدم قدرة الأخير على الوفاء بالالتزامات المالية لسد الديون، و أوضح الصندوق الاستثماري منذ اللحظة الأولى إلى أن الهدف الاول بالنسبة لهم خلق الاستقرار المالي و وضع إدارة سليمة لتحقيق النجاح.

ميلان

و هو ما حدث بالفعل و تولي إيفان جازيدس المدير التنفيذي السابق لأرسنال إدارة الفريق و ضخ الصندوق مبلغ ٥٠ مليون يورو لتحقيق الاستقرار في الموارد المالية، و قررت الإدارة تعيين باولو مالديني كمدير رياضي و بوبان كمدير للكرة.

و لكن سرعان ما اتضح عدم وجود تخطيط جيد من جانب الإدارة، بعد إعطاء الثقة للمدرب جينارو جاتوزو و بدأ يظهر بعض من الاستقرار على تشكيل الفريق و شخصيته و أنهى الفريق في المركز الخامس بفارق نقطة وحيدة عن المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال تمت إقالة المدرب و تعاقدت الإدارة مع ماركو جيامباولو وسط كلام عن تطلعات مستقبلية للمشروع الجديد للنادي مع المدرب الجديد و قامت الإدارة بتدعيم قوام الفريق بأكثر من لاعب أهمهم أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية إسماعيل بن ناصر و أنتي ريبيتش من آينتراخت فرانكفورت و لوكاس هيرنانديز من ريال مدريد، و لكن سرعان ما تمت إقالة المدرب بعد ٧ مباريات فقط استطاع فيها الفريق تحقيق ٣ انتصارات و ٤ هزائم.

4

بعدها تعاقد النادي مع المدرب ستيفانو بيولي لقيادة الفريق في الموسم الحالي و الموسم الجديد بعد أن اتفق باولو مالديني و بوبان على قدرات المدرب و خبرته في الدوري الإيطالي و نتائجه الرائع عندما يتولى تدريب الفرق في منتصف الموسم، ولكن كان لايفان جازيديس رأي آخر يختلف عن رأي نجمي الفريق السابقيين و ذهب و تعاقد مع رالف رانجنيك لقيادة الفريق في الموسم الجديد و من هنا بدأ الصدام بينه و بين بوبان الذي رأي أن هذا الأمر اهانة له و انتهى الأمر بإقالته بعد أن أخرج بوبان الخلاف إلى العلن في حوار أجراه مع صحيفة “لاجازيتا ديلو سبورت”.

ميلان

و صرح بوبان بعد إقالته ” لم أكن أعرف أننا نعمل في كوريا الشمالية، الحوار الذي أجريته مع لاجازيتا سليم من الناحية القانونية، وقمت به بعد تجاهل العديد من الطلبات التي تقدمت بها للحديث مع الإدارة”.

6

ولم يكتف ايفان جازيديس بالصدام مع الإدارة الرياضية ولكن تعدى ذلك و اصطدام مع لاعب الفريق زلاتان إبراهيموفيتش بعد العودة من التوقف و أمام جميع اللاعبين، و بحسب المصادر إن هذا الأمر كان بسبب عدم قدرة زلاتان على الإتصال جازيديس لفترة طويلة و عدم وضوح موقف الإدارة من بقاء زلاتان في الموسم الجديد و بالإضافة خطة الإدارة لتقليل الرواتب بنسبة ٥٠٪ و تضامن عدد كبير من لاعبي الروسونيري مع زلاتان، و هذا الأمر يوضح لماذا خرج زلاتان بالتصريح الأخير بعد مباراة اليوفي إنه هو المدرب و الرئيس واللاعب و تبعها بتصريحات إن هذا نادٍ لا ينتمي للدوري الأوروبي.

ميلان

-و على الجانب الفني شهد الفريق تطوراً ملحوظاً في أداء الفريق بعد تولي ستيفانو بيولي تدريب الفريق خاصةً بعد العودة من التوقف، حيث استطاع الفريق تحقيق الفوز على ليتشي و روما و لاتسيو و يوفنتوس و تعادل مع سبال بعد العودة من التوقف و بشكلٍ عام استطاع الفريق تحقيق الفوز في ١١ مباراة من أصل ٢٤ و تعادل في ٧ مباريات.

8

يعتمد ستيفانو بيولي على خطة ٤-٢-٣-١ بشكل كبير بعد العودة من التوقف و التي تتحول في بعض الأحيان إلي ٤-٤-٢ “double 6 ” بتواجد إسماعيل بن ناصر و فرانك كيسي في منتصف الملعب.

9

يمكن لثنائية سيمون كاير و رومانيولي في الدفاع أو ثنائية انتي ريبيتش و زلاتان ابراهيموفيتش في الهجوم أن تجعل البعض غير مقدر للدور الكبير الذي يقدمه الثنائي إسماعيل بن ناصر و فرانك كيسي، إسماعيل بن ناصر يتولى في الغالب مهمة الضغط على المنافس لقطع الكرة ( لديه أعلى معدل للتدخلات الأرضية لقطع الكرة في الفريق ٢.٣ في كل مباراة) في منتصف الملعب و يقوم كيسي بالتغطية خلفه.

10

أما في حالة الخروج بالكرة و بناء اللعب يكون في الأغلب فرانك كيسي هو اللاعب الحر الذي يتحرك للأمام دائماً (صنع هدف و سجل هدفين و نسبة التمريرات الصحيحة له ٨٩٪) و إسماعيل بن ناصر يكتفي بنقل الكرة فقط.

11

 لعب ميلان اغلب المباريات بإستراتيجية ضغط قوية هذا الموسم عندما لا يمتلك الكرة، وعندما تكون الكرة بحوزت الفريق فإنهم يتطلعون بشكل عام إلى إبطاء الإيقاع بمجموعة من التمريرات القصيرة.

12

و تركيز الهجوم على الأجنحة للاستفادة  من نقاط قوة هيرنانديز على اليسار ( سجل ٥ أهداف و صنع هدفين، و معدل التمريرات الخطيرة ١.٣ للمباراة و نسبة تمريراته صحيحة ٨٧٪)، ومن يلعب دور الظهير الأيمن سواء كالابريا أو كونتي.

13

و يتركز هجوم الميلان على الجانب الأيسر بنسبة ٢٦ ٪ و على الجانب الأيمن بنسبة ١٠٪.، و بنسبة ٦٤ ٪ من داخل الملعب و الذي يعتمد بشكل كبير على هاكان تشالهان أوغلو (سجل ٥ أهداف و صنع ٣، و صنع ٧فرص سانحة للتسجيل) و بونافينتورا (سجل ٣ أهداف و صنع هدفين ، و صنع ٤ فرص سانحة للتسجيل) ، بالإضافة إلى أنتي ريبيتش الذي تحمل فترة تكيف صعبة مع الأوضاع ميلانو  بداية الموسم و لكن بعد قدوم المدرب الجديد بدأ يشترك في المباريات حتى أصبح أحد اللاعبين الأساسيين في تشكيلة بيولي و مع قدوم زلاتان ابراهيموفيتش تطور أداءه بشكل ملحوظاً.

14

و لعب اغلب المباريات إما كمهاجم ثانٍ يكمل المهاجم الأمامي أو كجناح أيسر يميل  للدخول إلى قلب الملعب، لعب انتي ريبيتش هذا الموسم ٢٠ مباراة (١٠ كأساسي) سجل خلالها ١٠ أهداف و صنع هدف.

15

 و شهدت المنظومة الدفاعية للميلان تطورا كبيراً بعد انضمام سيمون كيير للفريق في يناير الماضي، ثنائية رومانيولي و كيير حققت ٦ كلين شيت منذ يناير الماضي.

16

الفضل في التطور الفني للميلان بالطبع يرجع للمدرب و لكن بشكل كبير لقدوم زلاتان في يناير الماضي فضل كبير في إبراز شخصية الفريق و زيادة الثقة لدى اللاعبين، منذ قدوم ابراهيموفيتش تطور الفريق بشكل كبير في الجانب الهجومي حيث ساهم المهاجم السويدي في ٨ أهداف (سجل ٥ و صنع ٣، و صنع ٤ فرص للتسجيل) بجانب قيادة الفريق داخل غرف خلع الملابس.

ميلان

 يتبقى للروسونيري هذا الموسم ٧ مباريات ( نابولي – بارما – بولونيا – ساسولو – أتالانتا – سامبدوريا – كالياري) يأمل الفريق في تحقيق الفوز في جميع المباريات و التأهل لإحدى البطولات الأوروبية حتى يستطيع الفريق التعاقد مع لاعبين على مستوى عالي لمساعدة المدرب الجديد رالف رانجنيك في الموسم الجديد.

 

 

تعليقات الفيس بوك