مونديال ستيديوم – النظرة الأخيرة على دور المجموعات قبل بدء منافسات كأس العالم

share on:

منذ إجراء قرعة كأس العالم منذ 6 شهور ماضية، تحديدا في الأول من ديسمبر لعام 2017 ليكتمل نصاب دور المجموعات للبطولة الأهم في لعبة كرة القدم، خاضت المنتخبات المتأهلة إلى كأس العالم مباريات ودية خلال فترة التوقف الدولي في مارس الماضي وعقب نهاية موسم 2017/18 لتعرف على مدى جاهزية اللاعبين وتحسن أدائهم وتحديد مشاركتهم في مباريات المونديال.

المهم بأن فترة 6 شهور فقط مدة ليست بالصغيرة بل هي مدة كافية جدا كي تتغير بعض الأمور الخاصة بالمنتخبات، الأهم بأننا وصلنا إلى تلك اللحظة التي نعلن عن أن المدة المتبقية لنشهد الحدث الأضخم في تاريخ اللعبة هي يوم واحد.

32 منتخب يتم توزيعهم على 8 مجموعات، كل مجموعة تحتوي 4 بلدان من قارات مختلفة بإستثناء أوروبا، حيث من الممكن أن تتضمن مجموعة واحدة فقط منتخبين فقط من القارة العجوز تبعا لعدد الدول الأوروبية الكبير والمشارك بقوة في كأس العالم والذي يبلغ 14 بلدا.

المجموعة الأولى:

بالطبع تضم البلد المستضيفة صاحبة الأرض والجمهور روسيا رفقة منتخبات الأوروجواي، حامل لقب كأس العالم مرتين، والسعودية ومصر. بالطبع هي أكثر المجموعات سهولة على الأوراق نظرا لتحديد المتأهل الأول من قبل خوض مباريات تلك المجموعة وهو الأوروجواي أما فرص مصر، السعودية وروسيا أراها متقاربة جدا إلى حد كبير في حصد البطاقة الثانية رفقة المنتخب اللاتيني إلى دور ثمن النهائي من الحدث الأهم.

خلال فترة المباريات الودية الدولية الماضية، أرى بأن المنتخب الأجهز من الناحية الفنية والتكتيكية هو المنتخب السعودي لأنه قدم أداء طيب ومحترم أمام منتخبات بحجم إيطاليا وألمانيا وبغض النظر عن الهزيمة الثقيلة أمام بيرو.

المنتخب الروسي مردوده الهجومي ضعيف نوعا ما في حالة النظر إلى الإحصائيات والأرقام، أما المنتخب المصري فحدث ولا حرج، أداء الفراعنة يعتمد عمليا ونظريا تحت حقبة كوبر على تواجد لاعبين أحداهما متألق في المحافل العالمية وهو محمد صلاح، والثاني بعيد عن الأضواء لكنه يرى أن كأس العالم هي فرصة حقيقة كي يتوهج أكثر وهو محمود حسن تريزيجيه.

الجماهير المصرية متفائلة إلى حد كبير بإن الفراعنة سيتأهلون إلى دور ثمن النهائي من البطولة، ربما حظوظهم مرتفعة بأن صلاح سيحمل مصر على عاتقيه نحو التتويج باللقب كما كان سببا رئيسا في قيادة ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 11 عام. الطموحات دائما تتصدم بأرض الواقع والذي لا يحمل دائما أخبار سعيدة بكل تأكيد، منتخب مصر تحت قيادة كوبر في موقف حرج قبل بدء المونديال عقب سلسلة النتائج السلبية التي حققها بالمباريات الودية في ظل غياب صلاح وهذا أمر غير مرضي للمصريين.

بالطبع المنتخبات الثلاثة، الأوروجواي، السعودية وروسيا سيحاولون بقدر الإمكان تقليل خطورة صلاح في المباريات، نقطة ضعف لاحظتها في الدولي المصري وهي عندما يتعرض للرقابة الشديدة من جانب المدافعين والأظهرة فأنه من الممكن أن يتوقف تكتيكيا ويصعب عليه أن ينفذ مهامه على أرض الملعب، حلول كوبر في تلك الحالة تكاد تكون منعدمة لكن الحل الخفي يكمن في تريزيجيه والذي كان سببا أساسيا من أسباب عودة الفراعنة إلى المونديال مرة أخرى.

المجموعة الثانية:

تضم كل من إسبانيا، بطلة كأس العالم 2010، البرتغال، المغرب وإيران، مجموعة صعبة وقع بها أسود الأطلس مع منتخبات الأول مرشح للتتويج باللقب وبطل أوروبا الحالي وواحد من عمالقة الكرة في آسيا.

منتخب المغرب لديه حظوظ عالية جدا للمرور إلى دور ثمن النهائي من البطولة، خاصة عقب تقديم كتيبة هيرفي رينارد أداء ممتاز خلال المباريات الودية الماضية محققا الفوز.

الضربة الأخيرة التي وجهت لمنتخب إسبانيا بعدما وضعته الترشيحات في صدارة المجموعة الثانية ثم الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة بالتأهل إلى المربع الذهبي وربما النهائي بإقالة مدربه جوليان لوبيتيجي من منصبه وتعيين فرناندو هييرو الذي لا يمتلك خبرات كافية بدلا منه وذلك قبل بدء المنافسات بيوم واحد، بالرغم من أن قرار الإقالة كان تربويا إلى حد كبير لكنه سيؤثر بالسلب على معنويات الفريق الإسباني وبالتالي من الممكن أن ينعكس سلبا على مجمل الأداء ككل لكن إسبانيا لديها فرصة في تخطي الآلام الماضي والحاضر بحسم بطاقة التأهل إلى الدور الثاني.

البرتغال يعاني عندما يواجه منتخب أسلوب لعبه هو الاعتماد على الضغط العالي والتمريرات المتعددة، أسلوب رفاق كريستيانو رونالدو أقرب إلى التراجع قليلا والبقاء في مناطق الدفاع تحت حقبة سانتوس. البرتغال تعلم جيدا متى تفرض سيطرتها على المباراة خاصة أنهم جاءوا إلى روسيا بهدف تعويض ما حدث قبل 4 أعوام في البرازيل حيث كانت المفأجاة المدوية في مونديال السامبا.

بالنظر إلى إيران، المنتخب لديه كلمة عليا في القارة الصفراء لكن تاريخه في تلك البطولة هو الخروج مبكرا من دور المجموعات، بالطبع كرة القدم تتعرف فقط بمن هو الأفضل على أرض الميدان، وتتعرف أيضا بالنتيجة النهائية للمباريات بغض النظر في بعض الأوقات عن أحقية فريق على آخر بسبب سيطرته وتفوقه فنيا خلال مباراة ما.

المجموعة الثالثة:

تضم فرنسا، حاملة اللقب عام 1998، أستراليا، البيرو والدنمارك. أظن بأن الطرف الأول المتأهل إلى ثمن النهائي للحدث القاري هو الديوك الفرنسية ما لم يحدث مفأجات غير متوقعة.

الجميع يطمح إلى مشاهدة مواهب فرنسا وعلى رأسهم كيليان مبابي، الذي أصبح تحت المجهر في انتظار تقديم مستوى ممتاز كما كان معتادا في المباريات التي شارك بها سواء مع أندية موناكو أو باريس سان جيرمان أو المنتخب الفرنسي في المباريات الودية والرسمية.

لك أن تلاحظ أن المنتخبات الثلاثة بيرو، إستراليا والدنمارك تأهلوا جميعا عبر بوابة الملحق القاري، رفاق بابلو جيريرو يتمتعون بروح معنوية عالية عقب عودة قائدهم جيريرو من الإيقاف بسبب تعاطي الكوكايين وذلك عقب تدخل قادة المنتخبات الأخرى بتلك المجموعة في محاولة لإيجاد الحل لمشكلة جيريرو.

كريستيان إريكسن هو الركيزة الأساسية لمنتخب الدنمارك ومحور أداء اللعب، يُذكر بأنه كان السبب الأساسي والحقيقي في تأهل المنتخب الدنماركي إلى كأس العالم، عقب تصعب الموقف على أرضها في ذهاب الملحق الأوروبي أمام إيرلندا بالتعادل السلبي، ليأتي في الإياب محققا الفوز بخمسة اهداف مقابل هدف.

إستراليا ستحاول قليلا أن تنافس على بطاقة التأهل الثانية رفقة فرنسا على أمل تكرر إنجاز 2006 بالتأهل إلى ثمن النهائي، لكن في وجود بيرو والدنمارك كيف ستكون مسار المنتخب الإسترالي ؟!.

المجموعة الرابعة:

تضم الأرجنتين، حاملة اللقب مرتين، إيسلندا، كرواتيا ونيجيريا. ميسي سيحمل المنتخب على عاتقيه نحو النهائي لأنه كما هو متداول بأن الأرجنتين ما هي إلا 10 خشبات وليونيل ميسي فقط، تلك الحقيقة لا يمكن التغافل عنها، راقصو التانجو تأهلوا بصعوبة بالغة في الجولة الختامية بالتغلب على الأكوادور في مباراة كان نجمها الأوحد ليونيل ميسي.

بالطبع منتخب الأرجنتين يعاني عندما يغيب ليونيل، ديبالا هو أفضل بديل له في مركزه لكنه لا يترقي لطموحات سامباولي، الذي وضع قائمة غاب عنها إيكاردي في النهاية وهو هداف الكالتشيو لموسم 2017/18.

إيسلندا تطمح إلى مواصلة المشوار وتحقيق المفأجات كما كان الحال في أمم أوروبا 2016 والتصفيات المؤهلة إلى كأس العالم الماضية، من الممكن أن يكون المنتخب الإيسلندي هو الحصان الأسود المرتقب ظهوره في المونديال.

كرواتيا ونيجيريا أراهما متماثلان في كل شئ، من ناحية الأسماء وطريقة اللعب خاصة المنتخب الأخير الذي تطور بشكل مذهل ثم حسم التأهل من مجموعة صعبة بها الجزائر والكاميرون وزامبيا.

أرى بأن التنافس بين منتخبات تلك المجموعة سيصل إلى أبعد حد ممكن، المنتخبات حظوظها متكافئة جدا من ناحية التأهل إلى الدور الثاني للبطولة.

المجموعة الخامسة:

تضم صاحبة الرقم القياسي في التتويج باللقب 5 مرات وهو منتخب البرازيل، سويسرا، كوستاريكا وصربيا.

من رحم المعاناة يتولد الأمل، البرازيل بعد أزمات عديدة بداية من مونديال 2014 مرورا بالخروج المبكر من نسختي كوبا أمريكا في 2015 و2016، السليساو عالجوا أزماتهم وأخطائهم ثم تحسن الأداء والأسماء وتمكنوا من حسم التأهل إلى مونديال روسيا مبكرا كأول منتخب في العالم ثم ترشيح الجميع له بأنه سيحقق اللقب للمرة السادسة في تاريخه، فهل سيتمكن الجيل الحالي من تحقيق اللقب الغائب منذ 16 عام ؟!.

البطاقة الثانية هنا سيكون الصراع على نيلها شرس جدا، سويسرا تمتلك عناصر هامة وقادرة على حسم التأهل مثل شاكيري وتشاكا وغيرهم، كذلك الأمر ينطبق على كوستاريكا الذي كان مفأجاة النسخة الماضية من البطولة عقب تصدره لمجموعة بها إيطاليا وإنجلترا وأوروجواي ثم الوصول إلى دور ربع النهائي والخروج عن طريق ركلات الترجيح أمام هولندا، الجميع ينظر إلى المنتخب القادم من أمريكا الشمالية ليحقق إنجاز جديد في المونديال المرتقب، فهل سيصل بعيدا تلك المرة ؟!.

الرهان يأتي هنا بشكل قوي على المنتخب الصربي، الذي يمتلك أسماء بارزة وقوية متمثلة في ميتروفيتش وسافيتش وماتيتش وغيرهم، من الممكن أن تصبح صربيا هي مفأجاة البطولة المنتظرة بعد تقديم أداء منتظر.

المجموعة السادسة:

تضم حامل اللقب عن النسخة الماضية وهو منتخب ألمانيا، المكسيك، السويد وكوريا الجنوبية.

بالطبع المانشافت يسعون نحو الدفاع عن لقبهم بالرغم من خيارات يواكيم لوف للقائمة النهائية والتي استبعدت ليروي ساني وهو أمر لم يعجب عشاق اللعبة، أرى بأن ألمانيا والسويد هم أقرب المتأهلين إلى دور ال16، لكن يجب الانتظار حتى نهاية دور المجموعات.

منتخب السويد نتائجه وديا منحسرة فقط بين التعادل السلبي أو التفوق أو التغلب بفارق هدف عقب التأهل إلى المونديال مباشرة على حساب إيطاليا، كذلك نتائج وأداء الألمان وديا لم يكن بالقوة المتداولة عنهم.

كوريا الجنوبية والمكسيك متكافئان إلى حد كبير، المجموعة هنا نظريا ما ترجح إلى حدوث واحدة من الاحتمالين، الأول هو تأهل ألمانيا والسويد إلى الدور المقبل والثاني هو أن المكسيك وكوريا الجنوبية سينافسان على التأهل وسيكونان خصمين عنيدين في تلك المجموعة.

المجموعة السابعة:

تضم حامل اللقب عام 1966 وهو المنتخب الإنجليزي، تونس، بنما وبلجيكا.

على الورق وبسهولة تامة، إنجلترا وبلجيكا في دور ال16 من كأس العالم خاصة بعد النتائج الجيدة والأداء القوي اللذان قدمهما في المباريات الودية الماضية.

نسور قرطاج لديهم رأي آخر في تلك المجموعة، أرى بأن تونس ستكون الند الأقوى في تلك البطولة لهذين المنتخبين وحتى لو كان المصير هو الخروج المبكر فأنه سيكون من بوابة الخروج المشرف.

الجميع نسى تواجد منتخب بنما في تلك البطولة بكل تأكيد، الغالبية يرونه على أنه سيكون هو الحصالة تبعا لمشاركته الأولى من نوعها في منافسة قارية بحجم كأس العالم مع غياب الخبرات الدولية الكافية للتنافس.

المجموعة الثامنة:

تضم كل من كولومبيا، اليابان، بولندا والسنغال. التنافس على بطاقتي التأهل هنا في تلك المجموعة قوي جدا وسيصل إلى حد الإثارة المبالغ فيها.

منتخبات تلك المجموعة على الورق متكافئة إلى حد كبير جدا، لذا يصعب تحديد من أصحاب المراكز الأولى والثانية، ربما بولندا وكولومبيا أو كولومبيا والسنغال أو بولندا والسنغال أو ربما تمر اليابان من أزمتها الحالية بعد إقالة وحيد حليلوزيتش من منصب المدير الفني لمنتخب الساموراي.

التكهنات هنا في تلك المجموعة كبيرة والرهانات ستكون عالية، ينُصح بمتابعة مباريات تلك المجموعة بشكل جيد.

تعليقات الفيس بوك