مانشستر سيتي × تشيلسي.. صدام مصيري في صراعين مختلفين

share on:

مانشستر سيتي يستضيف تشيلسي من أجل الثأر لهزيمته في مباراة الذهاب ورد الدين للفريق اللندني، صدام قوي يشهده البريمرليج في الجولة ال26 من عمر البطولة المشتعلة، مباراة يحتاج الفريقان نقاطها بصورة ملحة في صراعين مختلفين يخوضهما كل منهما في مشوار الدوري.

وتمكن نادي تشيلسي من إيقاف قطار السيتي الطائر في ملعب ستامفورد بريدج بعد الفوز عليه بهدفين مقابل لا شئ، في مباراة كانت بداية الترنح الذي عانى منه جوارديولا ورجاله، وهو ما يجعل المباراة تحمل الطابع الثأري لفريق مدينة مانشستر.

أهداف مباراة الذهاب، والتي انتهت فوز البلوز بهدفين نظيفين

الصراع:

كلا الفريقين يخوض صراع قوي ولكنه مختلف عن الآخر، وستكون البداية مع مانشستر سيتي، صاحب الأرض والجمهور، والذي يخوض الصراع الأهم وهو صراع اللقب مع ليفربول، حيث يسعى جوارديولا وكتيبته لاعتلاء الصدارة مؤقتا من جديد ووضع أبناء الميرسيسايد تحت ضغط كبير في مبارياته القادمة.

ويرغب مانشسترسيتي في استغلال هدايا ليفربول في الجولتين الماضيتين بعد تعثره أمام كلا من ليسترسيتي وويستهام بالتعادل مع كلاهما على الترتيب ليصل الفارق مع مطارده السيتي إلى 3 نقاط فقط، ويصبح حلم جماهير الريدز، والذي طال انتظاره إلى ما يقارب ال30 عام، على المحك من جديد.

على الجانب الآخر، يتصارع البلوز في منافسة لا تقل عن نظيرتها التي يخضوها السيتي، من حيث الشراسة، إن لم تكن أشد قوة من أجل حجز مقعد يضمن للفريق اللندني المشاركة في دوري أبطال أوروبا بعد أن غاب عنها الفريق هذا الموسم، وهو ما يجعل رغبته في العودة إلى البطولة القارية الأقوى ملحة.

ويتصارع تشيلسي مع جاره أرسنال والعائد من بعيد مانشستر يونايتد من أجل خطف المركز الرابع وبطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا من أجل الخروج بأقل المكاسب الممكنة من هذا الموسم، ويساعد الفريق في استمرار عملية البناء خلال الموسم المقبل.

ويسعى تشيلسي إلى استرداد المركز الرابع من اليونايتد، وذلك بعد فوز الأخير في مباراة اليوم وارتفاع رصيده إلى 51 نقطة في المركز الرابع بفارق نقطة وحيدة عن البلوز، وهو ما يجعل هذه المباراة غاية فالأهمية لأبناء العاصمة الإنجليزية.

محاولة استنساخ:

يسعى تشيلسي لاستنساخ صورة كربونية من مباراة الذهاب، والتي تمكن خلالها الفريق من تحقيق فوز مستحق ومقنع على الضيوف، فسيحاول ساري أن يقوم بتعطيل أسلحة بطل إنجلترا من خلال تقارب الخطوط من أجل تضييق المساحات أمام لاعبي السيتي أثناء شن هجماتهم المتتالية، بالإضافة إلى الاعتماد على عامل اللياقة البدنية الذي سيسمح للاعبي الفريق التواجد بكثافة في كل أرجاء الملعب وتكوين زيادة عددية دائما على حامل الكرة من الخصم.

سيعمل تشيلسي على تنفيذ ما سبق ذكره من تضيق للمساحات وتكوين كثافات عددية ولكن بعيدا عن منطقة جزاءه من أجل إبعاد الخطورة تماما عن مرماه، وتلاشي أي أخطاء فردية في مناطق الخطورة تتيح لأبناء جوارديولا استغلالها وضرب الحصون اللندنية.

أما هجوميا، فسيشكل جونزالو هيجوايين إضافة قوية لخط هجوم كتيبة ساري، حيث سيعتمد عليه المدرب الإيطالي كمحطة للتحول من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية أثناء تنفيذ الهجمات المرتدة، وهو الأسلوب الذي يتقنه المهاجم الأرجنتيني بكفاءة، وظهر ذلك جليا أثناء تمثيله لليوفنتوس، وسيكون الدور الأهم للاعبي الوسط والدفاع في إخراج الكرة بصورة سليمة لجونزالو من أجل بداية الارتداد السريع.

إضافة إلى ذلك، سيستغل تشيلسي المساحات الكبيرة التي يتركها ظهيري مانشسترسيتي أثناء تقدمهم الكبير من أجل تقديم الزيادة العددية، وهنا يأتي دور هزارد مع ويليان أو بيدرو، وإن كان البرازيلي أقرب لبدأ المباراة، فمع استحواذ هيجوايين على الكرة سينطلق هزارد وويليان على جانبي الملعب في المساحات الخالية، كما حدث في مباراة الذهاب، وهو ما سيدفع أحد قلبي الدفاع لمقابلة المنطلق وهنا تظهر المساحة لجونزالو من أجل التحرك وتشكيل الخطورة في العمق على مرمى السيتي.

الهروب من الفخ:

على الجانب الآخر، سيكون هدف بيب الأول هو ابتكار الحل الذي يتمكن من خلاله من الهروب من فخ ساري الذي وقع فيه جوارديولا في مباراة الذهاب، وستكون المهمة الأولى هي القدرة على كسر دفاعات البلوز واختراق المساحات الضيقة بين خطوط الفريق اللندني، وسيكون الحل الأول هو اقتراب لاعبي السيتي من بعضهم من أجل إيجاد منفذ لتمرير الكرات والخروج من الكثافة العددية على حامل الكرة.

الخطوة الثانية والتي لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي التمرير السريع للكرة مع استمرار تحرك اللاعبين بدون كرة من أجل خلخلة التنظيم الدفاعي المتوقع من كتيبة المدرب الإيطالي، إضافة إلى ذلك يجب على السيتي الاعتماد على أسلحة جديدة قد تكون فعالة وهامة للغاية في مثل هذه المعارك وعلى رأسها سلاح التسديد البعيد، وهو ما يتقنه دي بروين وسيلفا بالإضافة إلى فيرناندينيو في بعض الأوقات، مع محاولة استغلال الكرات الثابتة سواء كانت ضربات حرة أو ركنية وهي أحد الأسلحة التي لا يستغلها جوارديولا وأبناءه بالصورة المطلوبة.

تبقى المعضلة الأكبر التي ستواجه الفيلسوف الأصلع هي كيفية مواجهة الهجمات المرتدة لتشيلسي والحد من خطورتها بقدر الإمكان، ستكون المهمة الأولى على لاعبي الهجوم والوسط عن طريق عدم ترك الفرصة للاعبي تشيلسي من أجل الخروج بالكرة بصورة صحيحة وإيصالها إلى هيجواين، ويكون ذلك عن طريق الضغط العالي ولكن بتحركات محسوبة حتى لا يتم ضرب عدد كبير من لاعبي الفريق بتمريرة واحدة.

الفكرة الثانية والتي قد يلجأ إليها جوارديولا هو الاستعاد بفيرناندينيو كمدافع ثالث في حالة هجوم فريقه وصعوده بالكرة، عن طريق قيام فيرناندينيو بدور “الليبرو” المتقدم أمام الدفاع ومع بداية الهجمة المرتدة يرتد البرازيلي كمدافع ثالث سريعا من أجل إبطال الزيادة العددية للبلوز، والتقليل من خطورة تقدم الظهيرين إلى الأمام، هذه الطريقة قد تحد من خطورة هجمات ساري المرتدة وتمنع لاعبي تشيلسي من تكوين زيادة عددية.

مباراة تستحق المشاهدة بكل تأكيد، وستكون مباراة تكتيكية كبيرة على أرض الملعب ومن خارج الخطوط، وقد تكون أقرب إلى عملية كر وفر بين الفريقين في محاولة كلاهما للخروج بالثلاث نقاط، حيث تعتبر مباريات الفريقين خلال الفترة القادمة بمثابة مباريات كؤوس، سيكون فقدان النقاط خلالها ثمين وسيدفع الفريق الفاقد لهذه النقاط ثمنا باهظا في الصراع الذي يخوضه.

تعليقات الفيس بوك