ماذا لو فاز الأهلى بدورى أبطال أفريقيا؟.. يا إلهى سيهتز العالم

share on:
نهائى القرن

حدثنى أحد أصدقائى ذات مرة عن ما يُسمى بإضطراب القلق، الشعور بضربات قلبك المتسارعة ويُصبح إلتقاط أنفاسك أمرًا صعبًا للغاية، ها أنا الآن أشعر بكل هذه الأعراض قبل نهائى القرن الذى سيتوقف عنده الزمن كثيرًا.

أشعر بأن القلق يستزفنى ويؤثر فى كل شئ، بل أننى أُجذم أن كل أعراض التوتر والقلق قد صاحبنى يومًا بعد الآخر منذ إعلان موعد النهائى المُنتظر.

 

  أذكر جيدًا ما حدث أثناء نهائى كوبا ليبرتادورس بين البوكا وريفربليت فى نهائى القرن قبل عامين، يومها أشفقت كثيرًا على جمهور الفريقين من قبل صافرة البداية، واليوم قد أتى الموعد لكى أكون فى موقعهم الذى لا يستطيع أحدٌ أن يحسدنى عليه.

أنا الآن أشاهد شروق الشمس للمرة الأخيرة قبل موعد اللقاء، لم أستطع أن اتذوق طعم النوم ولو قليلًا فى هذه الليلة، أعلم جيدًأ أننى على بُعد ساعات من النشوة القُصوى بعد الفوز بأهم مباراة فى تاريخ الأهلى، أو أن ما ينتظرنى هو جرحٌ لن أتمكن من نسيانه مهما تمكنا من حصد الألقاب بعد ذلك.

قبل نهائى ليبرتادورس شاهدت مُشجعًا لريفربليت يختار الفوز بهذا النهائى حتى ولو كلفه الأمر خسارة السوبر كلاسيكو أمام بوكا جونيورز لمدة 50 عامًا.

لم يتبادر إلى ذهنى ما سيشعر به بعد ذلك، لكن الأمر كله كان متعلقًا بفقط بأن أخرج من لقاء الغريم وأنا الطرف الرابح، واليوم أنا فى صف ذلك المشجع الأرجنتينى، إمنحنى هذا اللقب ولا يهم ما سيحدث بعد ذلك.

مشجع ريفربلات يتحدث عن نهائى القرن
مشجع ريفربليت يتحدث عن نهائى القرن

 

وكعادتى أى لقاء مُهم للأهلى أجد صعوبة فى النوم، يتبادر إلى ذهنى ما سيحدث فى المباراة، أرسم تفاصيل اللقاء داخل عقلى حتى أننى أتخيل من سيخطأ فى التمرير، من سيتألق ومن سيحرز، لكننى اليوم أجد نفسى لا أفكر سوى فى صفارة الحكم مُعلنًا نهاية اللقاء.

لا أستطيع أن أتواصل مع أحد، أغلقت هاتفى وانعزلت عن الجميع وظل عقلى الباطن يُصور لى ما سيحدث، كرةٌ فى العارضة، مدافع يُخطأ فى إبعاد الكرة، الحكم على بُعد ثوانٍ من إطلاق الصافرة ونحن نحتاج لهدف التعادل، أىُ رعبٍ هذا الذى أعيشه فى هذه الساعات.

حاولت أن أهرب من هذا الضغط فوجدت نفسى أشاهد فيلم يُدعى ” Ultras “، ليأتى بعدها مشهدُ لمجموعة من الأصدقاء يتحدثون عن آمالهم لو فازوا بالمباراة القادمة.

أُقسم أننى لست الوحيد الذى رأيت نفسى كواحد من هؤلاء الشباب، الجميع من بينهم أنا وضعنا هذا السيناريو لأنفسنا وتمنينا لو حدث هذا الأمر حقًا.

ماذا سيحدث لو فاز الأهلى بدورى أبطال أفريقيا؟ ستهتز القاهرة، بل سيهتز العالم أجمع.

ماذا لو فاز الأهلى بدورى أبطال أفريقيا؟
ماذا لو فاز الأهلى بدورى أبطال أفريقيا؟

 

أريد أن يكون الأهلى هو الفريق البطل للبطولة الإفريقية الأغلى وأمام الخصم الأصعب، بطولة أعرف أننى سأعيش على ذكراها سنواتٍ وسنوات، تسعون دقيقة فقط ستُخلد فى ذاكرة كل مشجع للكرة المصرية والإفريقية.

ومن جهة أخرى أرى أمام عينى ما سيحدث إن خسرنا تلك المباراة، كابوسٌ سيعيش فيه الفريق طويلًا حتى ولو لم يخسر الأهلى مباراةً واحدة لمدة عشر سنوات.

نهائى يجمع ما بين الحُلم والكابوس، النشوة والإنكسار، نهائى يُسيطر عليه شغف اللاعبون قبل الجماهير، حدثٌ ينتظره العالم أجمع، صدق من أطلق عليه نهائى القرن.

 

الكثير من الأشخاص ممن يرون أن كرة القدم شيئًا هامشيًا فى الحياة ينظرون إلى وكأننى مجنون، لماذا قد يُسيطر القلق على عقل شخص لمجرد تسعون دقيقة؟ قد تكون مُحقًا يا صديقى ولكن من قال أن مباراة الكرة تنتهى فقط مع صافرة النهاية؟.

أذكر جيدًا أننى عشت أيامًا من السعادة فقط بسبب هدفٍ أتى بعد الدقيقة التسعين، وأذكر أيامًا أخرى لم أذق فيها طعم البسمة بسبب لقاءٍ كلفنى بطولة كنت أنتظرها بشدة.

قد تكون كرة القدم ليست أهم شئ فى حياتنا وهذه هى حقيقة الأمر، ولكنها الأكثر تأثيرًا فى حياة كل مشجعٍ لكرة القدم.

 

المشكلة يا صديقى أننى أُراقب عقارب الساعه حتى موعد اللقاء، لا أقوى على فعل أى شئ سوى التفكير فى هذا اللقاء وكيف سيكون الأمر بعدها.

أنا أنظر إلى هذا اللقاء وكأنه نهاية العالم، أفعل هذا وأنا أُدرك أننى أقوم بالأمر على النحو الخاطئ ولكن من مِنا يستطيع التحكم فى مشاعره وكأنها لعبة فى يده؟ أنا أعلم أننى على بُعد ساعات من أهم تسعون دقيقة فى تاريخ الفريق الذى عشقته منذ مولدى.

جمهور النادى الأهلى
جمهور النادى الأهلى

منذ أول أيام قدومى إلى هذا العالم لم يكن لدى شئٌ أقرب إلى قلبى من نسر الأهلى المُحلق، عاهدته دائمًا يُرفرف فى السماء، عشت معه لذة الإنتصار وتجرعت معه مرارة الخيبات والهزيمة، وأعلم أننى سأظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

فى قلب القاهرة العتيقة وُجد معشوقنا الأول، حبٌ يختلف كثيرًا عن ما رأيته فى الروايات والأفلام، حبٌ لا يتبعه أهواء ولا مصالح ولا يكمُن فيه الكثير من التعقيد، أينما وُجد الأهلى ستجدنى، سأظل أتنقل من مدينة لأخرى من أجل مؤازرته فقط.

 

أرغب فقط فى أن أجلس مع لاعبى الفريق قبل اللقاء، سأخبرهم أن حبنا غير المشروط تجاه هذا النادى يُحتم عليه أن يكونوا على قدر المسئولية، بمجرد إرتداء أى لاعب لهذا القميص فقد نال من الشرف ما يحسده عليه الملايين من العاشقين، أنا أحسدهم على هذه النعمة التى كانت حلمى وحلم الملايين من محبى النادى الأهلى.

الجمهور هم مُلاك هذا النادى، لا أحد يُحب الأهلى كما نفعل، نرتحل فى كل بِقاع الدنيا خلف فريقنا مهما كانت الظروف، لا نكترث بمشقة السفر ولا عنائه ولا نطلب منه نفعًا أو مالًا سوى أن نراه يحقق الإنتصار تلو الآخر.

 

كتب: محمد نصر 
إقرأ أيضًا: محمد محمد محمد أبو تريكة.. ضوءٌ ساطعٌ فى عتمة الليل

تعليقات الفيس بوك