ليفربول بين ضوء الحاضر المشرق وظلال الماضي الدفين

share on:

في الوقت الذي يحلق فيه ليفربول في صدارة الدوري الإنجليزي ومعه تتشابك خيوط آمال الجماهير الحمراء في استعادة اللقب الغائب عن ملعب أنفيلد منذ عام 1990، لا تزال فرحة هذه الجماهير يكسوها بعض من الخوف والقلق من المستقبل على الرغم من قضاء أكثر من نصف الموسم دون أية هزيمة للفريق الأحمر الكبير، لكن متابعي الساحرة المستديرة على علم بإثارة وتشويق الدوري الإنجليزي بما يتضمنه من حروب داخل وخارج ميدان اللقاءات وهذا ما يجعلنا نشير أن الأمور لم تحسم بعد وان الوقت لا يزال مبكرًا لتكوين ملامح بطل الدوري الإنجليزي موسم 2018/2019.

تخاذل مفاجئ وخسارة قاتلة لللقب

بطبيعة حال الأندية الكبيرة قد يلجأ البعض من المشجعين إلى تذكر الماضي والخلود في ذكريات المجد في محاولات تمنية النفس في حالات هدوء ماقبل العاصفة أو كتاج على رؤوس الملوك يتفاخرون به أمام الخصوم خاصة عندما يتعلق الأمر بفريق مثل ليفربول أكثر الأندية الإنجليزية فوزًا ببطولة دوري أبطال أوروبا، لكن الأمر قد يكون مختلفًا مع جماهير الفريق الأحمر منذ موسم 2013/2014 فمنذ بدء الدوري الإنجليزي بالمسمى الجديد لم يكن الفريق الأحمر أقرب للفوز باللقب الغالي أكثر من موسم 2013/2014، فبعد التحليق بصدارة الدوري والفوز على مانشستر سيتي في أبريل 2014 وتوسيع فارق النقاط بين كلًا منهما، تغنت الجماهير بحناجر الأمل وألسنة كانت تطلق بكلمات We gonna win the league وليفربول قد أصبح على بعُد خطوات من منصات التتويج حتى جاء القدر عكس ما تمنوا حين تلقى رفقاء جيرارد الهزيمة على ملعب أنفيلد أمام تشيلسي اللندني في مباراة تعد الأهم والأبرز للفريق الأحمر في آخر خمسة أعوام بخطأ فاضح من قائد ليفربول الشهير الذي دس السم في العسل والخوف في نفوس مشجعي ليفربول، وعلى الرغم من أسبقية ليفربول واستمراره في الحفاظ على الصدارة بالرغم من الهزيمة أمام تشيلسي إلا أن التعادل أمام كريستال بالاس في الجولة الـ 37 بثلاثية لكل منهما بعد التقدم بثلاثية نظيفة كانت أكبر صدمات الموسم، فقد تسببت في منح الصدارة على طبق من ذهب لصالح مانشستر سيتي ليحسم رفقاء بليجريني اللقب بالنهاية لصالحهم في سيناريو لم يتوقعه أكثر المتشائمين من جماهير ليفربول.

توالي الخيبات الأوروبية

لا يختلف أثنين على قدرة المدرب الألماني يورجن كلوب على إحداث تطوير واضح وبناء فلسفة وأسلوب متناسقان لفريق ليفربول ولعل أبرز الشواهد كانت نتائج الفريق بآخر ثلاث أعوام حيث استطاع الريدز الوصول لنهائيان أوروبيين مختلفين في خلال ثلاث أعوام وهم نهائي الدوري الأوروبي 2016 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2018، ولكن الجانب المظلم والمشؤوم كانت خسارة نهائي الدوري الأوروبي أمام إشبيلية بثلاثية مقابل هدف ونهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد بذات النتيجة، أصبحت صولات وجولات الفريق الأحمر في أوروبا واضحة المعالم حيث أصبح الريدز واحدًا من أفضل الأندية الأوروبية وأحد الفرق الذي تخشى الأندية مواجهته، ولا تزال جماهير ليفربول تنصب أعينها نحو التتويج بلقب الدوري وتقليص الفارق بينه وبين غريمه التقليدي مانشستر يونايتد الذي يعتلي عرش الزعامة المحلية بعشرين لقبًا، لكن الخيبات الماضية لا تزال تطارد الريدز في أحلام التتويج بلقب الدوري على الرغم من احتلال صدارة الترتيب في الوقت الحالي.

الماضي يلقي بظلاله على حاضر الريدز

1- منذ بداية البريميرليج ولم ينه ليفربول النصف الأول من الدوري الإنجليزي على صدارة جدول الترتيب سوى ثلاثة مرات في ظروف قد تتشابه نسبيًا مع الظروف الحالية مع الأخذ في الاعتبار استقرار الحالة البدنية والذهنية والفنية لفريق ليفربول الحالي وهو ما يمنح هذا الجيل الأفضلية عن ما سبقه من أجيال على مدار سنوات الجفاف في أنفيلد، ولكن نهاية المواسم الثلاث كانت كارثية لفريق ليفربول إذ خسر الصدارة في المرات الثلاث وفي النصف الثاني من الموسم وهذا ما يشير بوضوح أن الأمور لم ولن تحسم بعد في الدوري الإنجليزي فهل سيمارس ليفربول طقوسه المعتادة هذا الشتاء أم سيكون لرفقاء محمد صلاح رأي آخر وستحمل الجولات القادمة إجابة هذا السؤال في مناخ من الانتظار من جانب مشجعي ليفربول.

2- الفوز على أرسنال بخماسية مقابل هدف بالجولة الماضية كانت هي ذات النتيجة التي فاز بها ليفربول على أرسنال في موسم 2013/2014 في الموسم الذي يأمل مناصري الفريق الأحمر أن يكون طي النسيان لمواكبة الاحلام الجارية في حاضر ومستقبل أنفيلد، وبنهاية الامر تدخل كل هذه المقارنات والأرقام و الذكريات الراكدة ضمن اضغاث احلام الحاضر ولا تمت للواقع بشئ فكل موسم يحمل ظروفه الخاصة  ولكن ظلال الماضي لا يزال يطارد جماهير ليفربول.

الحروب الكلامية سلاح ذو وجهين

ليس كل المدربين أو اللاعبين من يتقنوا قيادة الحروب الكلامية فمنهم من على دراية بفنونها وتوقيت استخدامها المناسب ومنهم من ينجرف وراء التيار ليصحبه إلى التعرض لوابل من السقوط ولعل خير مثال لذلك هو الفخ الذي نصبه السير أليكس فيرجسون لمدرب ليفربول  السابق رافا بينتيز حين أقحم الأخير في جدال وحروب كلامية تسببت في ضياع اللقب المحلي موسم 2008/2009 بعد فارق النقاط بين ليفربول وغريمه الأزلي مانشستر يونايتد، في اللقطة التي أشار بها جيرارد في كتابه قائلًا “لقد أهان بينيتيز نفسه وساعد فيرجسون على الفوز باللقب” مشيرًا ان تصريحات بينيتيز قد افقدت لاعبي ليفربول تركيزهم نحو الحصول على اللقب وتفرغوا للتركيز على مجاراة الحروب الكلامية بين بينيتيز وفيرجسون في الأمر الذي منح مانشستر يونايتد اللقب على طبق من ذهب، على الوجه الآخر يتجنب المدير الفني الألماني يورجن كلوب خوض معارك من تلك النوع حفاظًا على تركيز لاعبيه واستكمال العروض المميزة التي يقدمها منذ بداية الموسم الجاري في لمحة من لمحات التعلم من أطلال الماضي الدفين.

الضغط المميت

لا أحد يشكك في قوة ليفربول على الرغم من الهزيمة التي تلقاها مؤخرًا أمام مانشستر سيتي لكن السؤال الشاغل هو هل يصمد ليفربول لنهاية الموسم أمام هذا الكم الهائل من المباريات والضغط البدني خاصة أن أحفاد بوب بيزلي لا يزالوا يقاتلون على جبهات متعددة، فمن الناحية المحلية يرغب ليفربول إحكام قبضته على اللقب ودوليًا سيواجه الريدز نظيره بايرن ميونيخ الألماني في مواجهتين شرستين في فبراير القادم بالإضافة إلى المشاركة في بطولة كأس الإتحاد الإنجليزي.

 

وجهة نظر

بوجهة نظر شخصية لا يمكن إنكار قوة ليفربول وما يحتويه من كوادر هجومية فتاكة وصلابة دفاعية من نوع فريد لكن قوة ليفربول تتمثل في ضرورة تواجد عناصر بعينها في الميدان لتحقيق الفوز مثل محمد صلاح، فيرمينو، سكوت روبرتسون والمدافع الهولندي فيرجل فان دايك ، ولعل أبرز شاهد على هذه النقطة كانت مباراة ليفربول وبيرنلي في منافسات الجولة الـ15 من الدوري الإنجليزي حين قرر كلوب عدم إشراك صلاح وفيرمينو ليظهر ليفربول في الشوط الأول بشكل مغاير عن المعتاد ويتأخر بهدف دون رد حتى قرر الألماني وضع الأمور في نصابها واقحام النجم المصري محمد صلاح وكذلك البرازيلي فيرمينو في الشوط الثاني لتنقلب النتيجة رأسًا على عقب ويتقدم ليفربول بالثلاثية على بيرنلي مقابل هدف وحيد، ويبدو الأمر ملفتًا بعض الشئ لمن تابع لقاء ليفربول وروما في إياب نصف نهائي دوري ابطال اوروبا الموسم الماضي حين قرر كلوب تبديل محمد صلاح في الدقيقة الـ 75 قبل أن يتلقى الريدز هدفين في شكل مغاير تمامًا عما بدا عليه ليفربول قبل التبديل، إضافة على ذلك مباراة النهائي من ذات البطولة أمام ريال مدريد، بدى ليفربول أكثر شراسة وقوة وجرأة أمام الفريق الملكي عما بدا عليه الفريق الأحمر بعد اصابة محمد صلاح ومغادرته أرض الملعب.

ما أمكن ملاحظته أن قوة ليفربول لا يجب أن تتمحور حول أسماء بعينيها سواء كان الأمر فنيًا أو معنويًا تجاه نجوم الفريق الكبار ولكن اللعب الجماعي هو أفضل وسيلة لمواصلة ليفربول بقية الموسم على أفضل حال بجانب التهيؤ النفسي والبدني لمرحلة قد تكون أصعب مراحل الموسم في فبراير القادم ومع استئناف منافسات دوري أبطال أوروبا.

بالنهاية ما يقدمه ليفربول على أرضية الملعب هو نتاج جهود مدرب من نوع نادرًا وفريدًا للغاية ولايمكن أنساب اسبقية وتصدر ليفربول على جدول الترتيب لضعف المنافسة أو تقهقر المنافسين بل ان ليفربول الآن قد أصبح واحدًا من أعتى الفريق الأوروبية فهل سيكمل القطار الأحمر طريقه نحو وجهة منصات التتويج أم سيضل القطار طريقه في منتصف الطريق.

تعليقات الفيس بوك