لقد حذرك ليفربول وأرسنال من براثن البريميرليج يا مانشستر يونايتد

share on:

تلاشت رسميًا آمال مانشستر يونايتد في اللعب ببطولة دوري أبطال أوروبا الموسم القادم وذلك بعد تعادل الفريق مع متذيل ترتيب البريميرليج نادي هدرسفيلد بهدف لكلٍ منهما على ملعب الآخير “جون سميث” وذلك لحساب الجولة 37 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

فشل الشياطين الحُمر هو حلقة من مسلسل طويل ومستمر منذ 6 سنوات تحديدًا من وقت اعتزال ورحيل المدرب التاريخي للنادي “أليكس فيرجسون” في صيف 2013.

حقق النادي بعد فترة الفني الأسكتلندي التاريخية 4 ألقاب فقط ما بين كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة إضافة إلى بطولة درع الاتحاد الإنجليزي وآخيرًا الفوز ببطولة اليوروبا ليج موسم 2016/2017 مع المدرب جوزيه مورينيو.

موسم 2018/2019 هو السادس تواليًا الذي لم يحقق فيه مانشستر يونايتد بطولة الدوري الإنجليزي.

بين الماضي والحاضر، فيبدو أن تراكمات الأخطاء من سنة إلى آخرى قد بُلور شرورها تمامًا الآن وصنعت خللًا حقيقيًا وصل تمكنه وتأكلهُ إلى أبعد نقطة ممكنة في أوتار وأعمدة الأساس المُبنى عليها النادي العملاق.

المتهم الأول عند جماهير اليونايتد والأوساط الإعلامية هو الإدارة، حيث تتمحور الإدانة حول عدم قيامهم بمجهود كافي في سوق الانتقالات، لكن بالتمعن أكثر في الأمر قد تجد أن مسئولوا النادي لم يقصروا بتلك الدرجة في عملية البيع والشراء.

المشكلة الأسمى في عمل تلك الإدارة يتمثل في عدم وصولهم للعُمق الفني ووعى التخطيط الكافي لتسيير واستثمار الموارد البشرية التي كانوا يمتلكونها بالأساس والتي طُمست طاقاتها تتابعًا نتيجة لاستمرار الفشل في اختيار مدربين لا يناسبون توجهات وخِصال اللاعبين الذين تم انتدابهم.

إد وودوارد المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد

عدم مواكبة قائدي العارضة الفنية هؤلاء أيضًا لعادات وتقاليد النادي من الأساس القائمة على الهجوم إلى جانب تدني مهاراتهم في التعامل تكتيكيًا وسيكولوجيًا مع القطع الثمينة والغالية التي جُلبت لقلعة “الأولد ترافورد” في السنوات الماضية.

بداية تداعيات الأمور بدأت بعدم الاستفادة من النسخة الأقوى للاعب ريال مدريد السابق دي ماريا من قِبل المدرب لويس فان جال لعدم اقتناعه الغريب بالانفجار الفني الذي كان يعاينه الأرجنتيني آنذاك، إضافة إلى عدم تطوير الهولندي عامةً لسمات لاعبي الفريق التِقنية والخططية بصورة كافية.

أعقب ذلك جلب لاعبين كانوا يكدحون ويصنعون الفارق مع فرقهم مثل بوجبا خاصةً إضافة إلى لوكاكو الذي كان من أفضل مهاجمي البطولة الإنجليزية مع دييجو كوستا وهاري كين، وآخيرًا الإتيان بمُبدع أرسنال ألكسيس سانشيز.

أضف إلى ذلك تواجد لاعبين لديهم خامات أولية مبشرة جدًا مثل راشفورد ومارسيال وبدرجة أقل لينجارد.

مع خطىّ دفاع ووسط حتى ولو اُنتقدا كثيرًا لكنهم في الآخير لديهم جميعًا قدرات بدنية مقبولة تُخول لهم التأقلم مع العمل الهجومي والدفاعي أو على الأقل قابلين جدًا للاعتماد عليهم لحين الإتيان بلاعبين ذو جودة عالمية.

هذه العوامل لما لها ولما عليها لا تشكل مانعًا في تقديم مستوى كروي مُقنع فنيًا وما يتبعه هجوميًا، ذلك لم يحدث بشكل كافي بسبب خلفية جوزيه مورينيو الدفاعية.

“السبيشل وان” حتى وإن جلب بطولة اليوروبا ليج التي وبين قوسين لا يتواجد بها القروش الأوروبية الكبيرة كبرشلونة وريال مدريد، لكن مستوى الفريق الكروى يومًا بعد الآخر أخذ في الإنحدار وأصبح نسخة من فرق البرتغالي الدفاعية.

مع مرور الوقت أصبح الفريق قليل الحيلة ومنعدم الحلول إضافه إلى مشاكل جوزيه الكبيرة والمألوفة دائمًا مع اللاعبين الكبار خاصةً متوسط الميدان الفرنسي، كل ذلك نال ونهش في النادي ودُفع ثمنه حتى إلى الآن.

خلاف مورينيو وبوجبا في التدريبات

حقبة مورينيو وأستاذه الهولندي كانت بين فترتىّ تولى المدرب ديفيد مويس العارضة الفنية والتي باءت بالفشل هى الآخرى، والحالية للمدرب أولى جونار سولشاير التي يسودها هى كذلك الغموض، فالفريق خسر في 7 مبارايات من أصل 11 آخيرة لحساب جميع المسابقات ولم يفز سوى مرتين.

أخطاء الماضي جعلت الفريق يصل الآن إلى مفترق طُرق حقيقي، فعدم لعب دوري الأبطال أضاف عصا إلى ذخيرة وكلاء نجوم الفريق الراغبين في التفاوض من أجل الرحيل خاصةً بوجبا وحتى الحارس دي خيا وبدرجة أقل راشفورد الذين فهموا أنه لا جدوى من تطور مشروع النادي.

بداية التشكيك أيضًا في مدى مقدرة المدرب النرويجي لقيادة مرحلة انتقالية لفريق بحجم مانشستر يونايتد، سولشاير مسكين أيضًا فالفريق لم ينضُج بشكل ملموس في الجوانب الفنية والشخصية وحتى الذهنية نتيجة لعدم تسلسل مفهوم التحسن المطلوب مع المدربين السابقين.

وفيما يخص جونار فإن القلق يزداد نسبيًا خاصةً مع عدم وجود خبرات وخلفيات وازنة في السابق أو إنجازات تدريبية تضمن النجاح مستقبلًا، فبعد انتهاء مفعول المسكنات الأولية التي شهدت نجاح، عاد الفريق لمستواه السئ مجددًا.

المسألة تتعلق أيضًا، بأنه ومع معطيات عدم اللعب في بطولة دوري أبطال أوروبا، كيف ستستطيع الإدارة جذب اللاعببن المميزين الذين يرغب النادي في أن يدعموا ويُطوروا ما ينقص مانشستر يونايتد من تفاصيل تكتيكية متعطشة جدًا للتجديد والترميم خاصةً وإن رحلت أعمدة الفريق المذكورين.

إضافة إلى أن “أولى” لا يملك إسم شهير كمدرب ما قد يصعب الأمر أكثر في إقناع أسماء كبيرة قد تتنازل عن امتياز اللعب في دوري الأبطال لمدة سنة لكنها تتوقع حصد ثمار الانتقال مستقبلًا وهذا إجراء يتعقد مع معطيات كهذه.

الخوف من تجارب مريرة:

أكثر من يصيبهم الآرق المُجهِد في هذه الأثناء هى جماهير مانشستر يونايتد، حيث ذلك الخمول التنافسي النسبي الذي يعاينه فريقهم العريق لحساب ال6 سنوات السابقة والمتوقع أن يكون في السابعة ايضًا للمعطيات الكثيرة المضادة.

الخوف بدأ يُبث في القلوب من مُعايشة تجربة مشابهة نسبيًا لما حدث لفريق أرسنال الذي لم يفز بالدوري منذ 15 سنة وبدرجة أقل جدًا تجربة غريمهم ليفربول الظمآن دائمًا لتعطشه لنيل لقب الدوري منذ 29 عامًا.

عدد السنوات وأخص بمقارناتها مع أرسنال للتقارب نوعًا ما تظهر أن الفارق كبير لكن بين السطور فإن الصدى والغليان الذي ينتج عن كل فشل يُصبح تبعاته وانعكاساته مُضاعفة، وذلك لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي المرئية والمسموعة عن ما كانت منذ عقود.

مزج الحيثية السابقة مع سوابق لبراثن قوى الشر لدى البريميرليج والتي لا يندرج في خصائصها مفهوم الرحمة إن لم تتطور وتواكب الأحداث كما حدث للجانرز والريدز سابقًا فإن ذلك قد يقتلك ببطء

مُتيمي اليونايتد يراقبون ويَعّون الآن لكل ما يحدث حولهم، حيث الاستقرار وتنامي القوة الملحوظ على الأقل في 4 من أصل ال5 فرق الكبار الكلاسيكية المنافسة دائمًا لكتيبة جونار سولشاير.

الخطر حتى يأتي من صعود المستوى لفرق مثل وولفرهامبتون وليستر سيتي والتي بات حتى الفوز عليهم صعبًا كتكملة لمفاهيم الصراع العتيقة والغير متناهية في الدوري الأقوى في العالم.

الحصول على السلطة الفنية والتتويجية التي يملكها منافسي اليونايتد الآن، يُكسبك قوة ناعمة في الفتك بالقطع الأعلى الجودة سواء على مستوى اللاعببن أو المدربين وحتى شركات الرعاية والإعلان، فطبيعة الأعمال تُحتم على المؤسسات التعلق بالغُصن بالأقوى دائمًا ما يُمهد لها وله بمستقبل أفضل.

الألم الحقيقي أيضًا لجماهير مانشستر يونايتد أن فريقهم الذي عُرف دائمًا بشخصيته القوية والانتهازية الفَعّالة لثقافته التنافسية ضد جميع أندية البريميرليج وذلك بالنظر إلى حجم البطولات المُحققة خاصةً في الثلاث عقود الماضية، ذلك الإرث بدأ يُقتلع حقًا من جذوره نتيجة لتفشي الخيبات الإدارية والفنية المتتالية في جدرانه.

لذا في الآخير وجب السؤال، هل هى بداية لعصر مُظلم سيعيشه مستقبلًا مانشستر يونايتد بالنظر لهذه الاعتبارات، أم يستطيع العملاق النبش أكثر واستجماع قواه والعودة لمصاف البطولات؟

تعليقات الفيس بوك