كرة القدم ” الدواء المستمر للأحزان التي لا تنتهي “

share on:

كانت كرة القدم وستظل هي الدواء الوحيد بالنسبة إلي وبالنسبة إلى الكثير من عاشقيها من العديد من الهموم والمشاكل والأحزان التي تواجههم في حياتهم اليومية.

ولذلك ربما إخترت صورة هدف زين الدين زيدان في مرمى البرازيل صورة رئيسية للمقال لأنها كانت بداية فترة وعيي وإدراكي لكرة القدم في كأس العالم فرنسا 1998.

فكرة القدم هي التي أنقذت كانتي لاعب منتخب فرنسا ونادي تشيلسي من الفقر والتي أخرجت أبوتريكة أسطورة النادي الأهلي ومنتخب مصر من ” مصنع الطوب ” وهي التي حققت أحلام العديد والعديد من محبيها وعاشقيها منذ الصغر , وهي التي أكتب من أجلها الآن حتى أخرج من دائرة الحزن التي تحاوطني منذ فترة غير قليلة من الزمن.

 

وها هو الفتى كانتي الفقير الذي لم يكن يملك الطعام هو وعائلته يتربع على عرش العالم في مونديال روسيا 2018 برفقة زملاؤوه في المنتخب الفرنسي.

وها هو أبوتريكة معشوق الملايين الذي لم يكن يملك حذاء مناسب لممارسة اللعبة والذي أخره من الإنضمام الى نادي الترسانة في بداية مشواره الكروي ,أبوتريكة الآن يحمل العديد والعديد من الألقاب والأفضل منها هو عشق الجماهير لهذا اللاعب والتاريخ الذي لطالما سوف يذكر أبوتريكة على أنه أسطورة من أساطير اللعبة ليس في مصر فقط وليس في الوطن العربي أو في أفريقيا بل في العالم أجمع.

عندما كنت طفلاً صغيراً عائد من المدرسة بعد يومٍ طويلٍ وشاق كل ما كنت أفكر فيه لحظة عودتي في تجميع أصدقائي ولعب كرة القدم فوراً حتى تهلك أجسادنا من كثرة التعب ولكن تمتلئ قلوبنا بالفرحة والسعادة.

تلك النشوة التي كنت أشعر بها وقت ممارستي لكرة القدم لم يكن لها مثيل على الإطلاق , كانت وستظل الأجمل في حياتي.

تلك الفرحة التي شعرت بها ونشأت عليها مع إحراز النادي الأهلي لقب دوري أبطال أفريقيا موسم 2001 على حساب صن داونز بثلاثية خالد بيبو, كانت هي بداية قصتي مع هذه اللعبة التي إستحوذت على قلبي وعقلي وتفكيري.

تلك اللحظة التي رأيت فيها زين الدين زيدان يرفع قدمه عالياً ويسجل في مرمى باير ليفركوزن في نهائي دوري أبطال أوروبا كانت بداية حبي وعشقي للنادي الملكي ريال مدريد ولزين الدين زيدان أحد أساطير هذه اللعبة.

شعرت بفرحة غير عادية عندما سدد أبوتريكة في مرمى الصفاقسي في نهائي دوري أبطال أفريقيا في رادس 2006 ليعد أبوتريكة مرة أخرى ويشعرني بهذه الفرحة عندما سجل في مرمى كلوب أمريكا هدفين فوز الأهلي بالمركز الثالث في كأس العالم للأندية.

شعوري بالحزن في عام 2006 عند وفاة محمد عبدالوهاب لاعب النادي الأهلي الشاب الذي لازلت أذكره وأذكر لعبه حتى هذه اللحظة وأذكر بكائي يوم وفاته وحزني على رحيله.

تلك اللعبة التي لطالما أخرجتني من همومي وأحزاني وشعوري بالألم في العديد والعديد من المرات ,فكان هدف للأهلي كفيل بشعوري بالسعادة.

أو هدف لمنتخب بلادي مثل هدف أبوتريكة في نهائي الكاميرون 2008 أو هدف محمد حمص أمام إيطاليا في كأس القارات 2009 أو هدف محمد ناجي جدو أمام غاني في نهائي أمم أفريقيا 2010.

كل هذه الأهداف كانت تشعرني بسعادة عارمة لم تكن الحياه قادرة على منحي هذا الشعور سوى فقط بكرة القدم.

عندما أريد الهروب من الشعور بالحزن أذهب لمشاهدة مباراة للنادي الأهلي ويكفي هذا الشعور , عندما أشعر بالألم تكون البداية في كتابتي عن كرة القدم حتى أنسى ما أشعر به.

هدف محمد صلاح في مرمى الكونغو في تصفيات كأس العالم روسيا 2018 وسعادة الشعب المصري بأجمعه بعد تحقيق حلم الصعود إلى كأس العالم الذي إستمر لمدة 28 عام ,كل هذه المشاعر واللحظات لا مثيل لها.

في جيلنا كانت كل إجاباتنا عن من هو مثلك الأعلى أو قدوتك في هذه الحياه بالنسبة إلي كانت الإجابة هي أبوتريكة ,أبوتريكة الذي زرع في هذا الجيل مبادئ وقيم ولحظات فرح وسعادة فشل الكثير والكثير في القيام بها.

وعندما نسأل الجيل الصاعد في الوقت الحالي عن من هو مثلك الأعلى فتكون الإجابة وبدون تردد ” محمد صلاح ” صلاح الذي رفع سقف الطموح لدى المصريين إلى العالمية الذي نافس على منصات التتويج بالبطولات العالمية مع فريقه ليفربول بعد تحقيقه لدوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية ومنافسته في كل سنة على لقب الأفضل في العالم.

كرة القدم أو ما يطلقون عليها ” الكرة الجلد التي يجري عليها 22 شخص في الملعب بدون هدف” كانت وستظل هي الأفضل في حياتنا ,هي السبيل الوحيد لسعادة العديد من القلوب المنكسرة في هذه الحياه.

وها أنا في السادسة والعشرين من عمري لم أعي فرحة مماثلة للفرحة التي منحتني إياها كرة القدم ,والكثير من أمثالي كرة القدم كانت الدواء لهم وستظل هي الدواء الغير منتهي الصلاحية.

تعليقات الفيس بوك