قصص منسية عن قارة أفريقيا ــ تشويق وحزن ولحظات درامية

share on:

في الفترة مابين 15 يونيو حتى 13 يوليو، ستضاء شرارة البطولة الأكبر على مستوى القارة السمراء، كأس الأمم الأفريقية يعود للملاعب المصرية من جديد للمرة الخامسة في تاريخ البطولة منذ آخر مرة له في ضواحي القاهرة والتي تعود لعام 2006، وقبل إنطلاق البطولة دعونا نرى بعد اللحظات التي لن تنسى في تاريخ قارتنا الحبيبة الحافل، بعضها السئ وبعضها الجنوني وبعض التعاسة التي أخذتنا فيما بعد نحو الفرح والسعادة.

1994: صعود زامبيا بعد السقوط المميت


في ابريل عام 1993، وأثناء سفر بعثة المنتخب الزامبي نحو بلاد السنغال لخوض مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، سقطت الطائرة المقلة للفريق في المحيط الأطلنطي، على بعد 500 متر من شاطئ ليبرافيل، عاصمة الجابون.


مات كل ركاب الطائرة ال 30 مابين طاقم الفريق وطاقم الطائرة، لم ينجو أحد على الإطلاق
كانت صدمة كبيرة جداً لعشاق ومتابعي منتخب التشيبولوبولو، خصوصاً أن ذاك الفريق هو الذي استطاع التغلب على المنتخب الإيطالي في أوليمبياد 88، العالم كله كان في حالة ترقب لما سيفعله هذا الفريق في كأس العالم، لكن للأسف جميعهم كانوا رحلوا إلى الأبد.


المفاجأة الكبرى أن المنتخب الزامبي أعاد تنظيم صفوفه من جديد، في بضعة أشهر قاموا ببناء هيكل قوي من جديد، وذهبوا بعيداً للغاية في كأس أمم افريقيا لعام 1994 التي أقيمت بتونس، ولكن مع الأسف خسروا في المباراة النهائية أمام المنتخب النيجيري 2-1.


“لقد لعبنا أفضل كرة قدمت في تاريخ الكرة الزامبية في الشوط الثاني من تلك المباراة” الأسطورة كالوشا كواليا
بالطبع الفريق مع الأسف لم يصبحوا أبطالاً لتلك البطولة، لكن مرونتهم وهدوئهم وذكائهم في التعامل مع تلك المحنة، أكسبتهم حب واحترام أكبر من ذلك الذي كان من الممكن أن يكتسب لو عاشوا في ظلال المأساة.


2012: هيرفي رينارد المُحب يحمل المنتخب الزامبي نحو سماء المجد

Zambia’s players celebrate with the trophy of the African Cup of Nations after winning their final soccer match against Ivory Coast at Stade de l’Amitie in Libreville, Gabon, Sunday, Feb. 12, 2012. (AP Photo/Francois Mori)


بعد مايقارب ال19 عاماً بعد خسارة المنتخب الزامبي لنهائي البطولة أمام المنتخب النيجيري، اقتنص المنتخب الزامبي نجمته الغائبة، وذلك من قلب العاصمة ليبرافيل موضع تحطم الطائرة وموت الحلم الجميل.
وتحت قيادة رائعة من هيرفي رينارد للفريق، تواجه زامبيا مع ساحل العاج في النهائي.


وفاز المنتخب الزامبي بالبطولة بعد أن وصلت المباراة المثيرة إلى الضربات الترجيحية بنتيجة 8-7، وبالطبع لم ينس الفريق المنتصر ملهميهم السابقين الذين تحطموا بشكل درامي في الطائرة.


وكان لهيرفي رينارد مشهد استحوذ به على قلوب كل مشجعي المنتخب الزامبي.


كان قائد الفريق جوزيف موسوندا واحد من الأعمدة الرئيسية للفريق التي قادت المنتخب الزامبي نحو المباراة النهائية، لكن لسوء حظه تعرض لإصابة في الكاحل في الدقيقة ال 11 منعته من استكمال المباراة.


بعد الضربة الترجيحية الأخيرة حمله هيرفي رينارد وركض به نحو زملائه لكي يدعه يحتفل مع باق أقرانه وأصدقائه، في مشهد أثر في جميع من رأوه.


2010: ملثمون يهاجمون حافلة الفريق التوجولي.


في 2010، تعرضت الحافلة التي كانت تقل بعثة منتخب توجو في كأس امم افريقيا بأنجولا لهجوم مسلح من قبل عصابة تحمل أسلحة نارية.


قال مهاجم الفريق توماس دوسيفي متأثراً بما حدث: ” كان يطلق النار علينا مثل الكلاب على الحدود مع أنجولا، ونحن لم نكن نعرف لماذا!، لقد كان الجحيم الحقيقي عشرين دقيقة من لقطات من الدم والخوف”


وأعلنت جماعة متمردة من منطقة كابيندا الغنية بالنفط في أوغندا مسئوليتها عن الحادث الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.


وأصيب تسعة آخرون، من بينهم عدد من اللاعبين، جعل الأفراد الأقل تعرضاً للإصابات يهرولون بسرعة نقل زملائهم إلى المستشفي، وكان واحد من أولئك الذين قاموا بذلك هو مهاجم أرسنال السابق ايمانويل أديبايور.


قال فيما بعد أديبايور: “كنت واحداً من أولئك الذين نقلوا الجرحى إلى المستشفى – وهذا عندما أدركت ما يحدث بالفعل. كل اللاعبين ، كان الجميع يبكي ، ينادي أمهاتهم ، يبكون على الهاتف ، قائلين كلمات أخيرة لأنهم اعتقدوا أنهم سيموتون”


وبينما أراد البعض الاستمرار في البطولة واللعب لأجل الضحايا، أمر رئيس الوزراء التوجولي البعثة بالعودة للديار.
رغم أن البطولة استمرت بعد انسحاب المنتخب التوجولي، إلا أن الحادث ترك شعوراً كبيراً بعدم الإرتياح، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم الذي تنظمه جنوب أفريقيا لأول مرة في تاريخ القارة بعد فقط خمسة أشهر من تاريخ الحادث.


2006&2012: حلم ديديه دروجبا نحو السلام في ساحل العاج


لم تكن تلك الصلابة والشخصية القيادية التي عرفناها عن ديديه دروجبا موجودة فقط في قلب الملعب مع فريق تشيلسي الإنجليزي، لكنها ظهرت وتجلت في مشاهد درامية للفيل الإيفواري في مساعي حقيقية توجت بإخماد نار الحرب الأهلية في بلاده.


وخلال ذلك الصراع المميت الذي دار داخل كوتديفوار في الفترة بين عامي 2002 إلى 2007، والذي نجم عنه موت الآلاف وتشريد مايقارب من المليون شخص، وصل الأمر بديديه دروجبا إلى الركوع على ركبتيه هو وباقي زملائه أمام شاشات التليفزيون عام 2005 بعد مباراة المنتخب الكوتديفواري مع نظيره السوداني في قلب السودان والتي انتهت بصعود المنتخب الكوتديفواري إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وحث جميع الأطراف على أن ينعموا بالسلام والوحدة وأن يعيشوا على هدف مشترك مثل ذلك الهدف الذي توحدوا لأجله اليوم كي يصعدوا لكأس العالم.


وهو بالفعل ماحدث ومرت الإنتخابات السبب الرئيسي للحرب بعد خطاب دروجبا المؤثر بدون قطرة دم واحدة، واجتمع الفريق من جديد تحت راية كرة القدم في بطولتي 2006 و 2012 لكن للأسف في كل مرة كان السقوط سيئاً للغاية في المباراة النهائية بضربات الترجيح.


وأوضح الفيل الإيفواري فيما بعد في تصريحات جميلة بعد اعتزاله وجهة نظره فيما حدث قائلاُ: “لقد فزت بالكثير من الألقاب طوال مسيرتي، لكن لا شئ يضاهي مساعدة بلادي على تجنب معركة كانت تقودنا نحو الهزيمة والهوان، أنا فخور للغاية لأنه اليوم ساحل العاج أصبحت لا تحتاج إلى كأس من الفضة للإحتفال”

تعليقات الفيس بوك