فيرمينيو.. لاعب يؤثر على منظومة بأكملها

share on:

في كرة القدم هناك نوعان من الفرق، أحدهما يعتمد على رجل واحد في منظومته سواء كانت الهجومية او الدفاعية، فيكون هو الركيزة التي يبني عليه الفريق أسلوب اللعب الخاص به، وفريق آخر يلعب ككتلة واحدة لا يتأثر بغياب لاعب حيث تجد بديل جاهز لسد مكانه على الفور، ولديه القدرة على تنفيذ أدواره بصورة قريبة على أقل تقدير.

 

روبيرتو فيرمينيو، الجندي الخفي والأهم في منظومة يورجان كلوب الهجومية مع فريقه ليفربول، حيث يبني كلوب أسلوب لعب الفريق الهجومي على مهاجمه البرازيلي، والذي قد يكون للبعض مجهول الأهمية بسبب قلة أهدافه إذا ما قورنت بالثنائي المجاور له، محمد صلاح وسيدو ماني، لكنه صاحب نصيب الأسد في أهميته الهجومية لدى كلوب والذي يتأثر الفريق بشدة في تراجع مستواه وقيامه بأدواره.

 

 

تتمثل نقطة قوة فيرمينيو الكبرى والتي تميزه عن غيره من اللاعبين في مركزه كرأس حربة، هو تحركاته بدون كرة والتي تفتح المجال لباقي أفراد المنظومة عن طريق خلق مساحات لهم، بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على صناعة اللعب مع تحركات الثنائي المجاور له.

 

كان اعتماد كلوب الكبير خلال الموسم الماضي في تحرك فيرمينيو المستمر خارج منطقة جزاء الخصم، سواء على أطراف الملعب أو في العمق، حيث يعمل تحركه الدائم على سحب أحد مدافعي الخصم معه، والموكل برقابته، وهو ما يفتح المساحة أمام الثنائي للتحرك خلال المساحة التي تركها المدافع المتحرك مع المهاجم البرازيلي، وساعد ذلك كثيرا على خلق فرص عديدة للثنائي الأفريقي والذي يتميز بالسرعة، وهذه المساحات مثالية لكلاهما، وهو ما يجعل دوره محوري في المنظومة الهجومية للريدز حتى وإن لم يكن معدله التهديفي بالقدر الكبير مثل هاري كين او أجويرو على سبيل المثال من مهاجمي الفرق الكبرى الأخرى في الدوري الإنجليزي.

 

لا يقتصر تأثير فيرمينيو هجوميا فقط، ولكنه يتميز بأدوار هامة للغاية على المنظومة الدفاعية للفريق أيضا، حيث يتميز فيرمينيو في قدرته العالية في عملية الضغط على الخصم في مرحلة بناء الهجمات من الخلف، وما هو يجعل قلبي دفاعي الخصم او لاعب الارتكاز لا يقوم بدوره في بناء الهجمات بأريحية، وهو ما يسهل مأمورية لاعب الوسط والدفاع في استخلاص الكرة، والتي لا تلعب بدقة وإتقان نتيجة ضغط فيرمينيو، وهو ما يجعله لاعبا محوريا في طريقة لعب كلوب مع ليفربول.

 

 

منذ بداية الموسم الحالي، يظهر مستوى فيرمينيو في تراجع كبير، وهو ما يؤثر بصورة كبيرة على مستوى الفريق ككل، خاصة المنظومة الهجومية، فمع قلة تحركات فيرمينيو المعتادة قلت المساحات المتاحة للثنائي المشارك له، وهي نقطة قوتهم الكبرى، لذلك تراجع مستواهم بصورة ملحوظة عن ما كانوا عليه خلال الموسم الماضي، حيث أن تراجع مستوى المنظومة الهجومية للريدز ككل، والتي كانت أهم ما يميز ليفربول، يعود إلى تراجع مستوى فيرمينيو المحرك الأساسي لهذه المنظومة مع بعض العوامل الأخرى.

 

ومع محاولة المدرب الألماني، الدفع بستوريدج او اوريجي لحل محل المهاجم البرازيلي لا يستطيعون القيام بنفس الأدوار التي يقوم بها، فيتواجدون بصورة دائمة بالقرب من منطقة الجزاء الخاصة بالخصم، مع عدم قدرتهم على الحركة الدائمة والذكية، وهي الأهم، التي تساعد في خلق مساحات يستطيع أن يستفيد منها باقي اللاعبين، بالإضافة إلى قصورهم في أدوارهم الدفاعية من ضغط وغيره وهو يجعل دفاعات الريدز عرضة للغارات الهجومية للخصوم بصورة أكبر وغزارة أكثر.

 

التحدي الأكبر الذي سيواجه كلوب خلال المتبقي من هذا الموسم هو عدم قدرة فيرمينيو على استرجاع مستواه، والاستمرار في المستوى المتذبذب، حيث يتعين على المدرب الألماني إيجاد حلول أخرى من أجل إعادة حيوية المنظومة الهجومية، والاستفادة من إمكانيات لاعبيه بالصورة المثالية، وهو الأمر الصعب في ظل تعود لاعبيه على أسلوب اللعب منذ مدة طويلة، فكيف يستطيع كلوب إيجاد حل لهذه الأزمة، سنرى في القادم من الموسم.

تعليقات الفيس بوك