فرنسا ضد بلجيكا.. عندما يكون صياح الديك إزعاجا

share on:

تصبح فرنسا الطرف الأول في نهائي كأس العالم المرتقب منذ يوم الافتتاح، في ليلة شعارها الأوحد هو الانشغال كليا بمستقبل كريستيانو رونالدو وأمر انتقاله إلى يوفنتوس، لدرجة أن أجواء المباراة المنتظرة بين الشياطين الحُمر والديوك لا تثير انتباه أو اهتمام مشجعي كرة القدم على عكس الأيام الماضية حيث كان المونديال هو الشاغل الكلي في الكرة الأرضية.

يرتقب كتيبة ديديه ديشامب الطرف الآخر في النهائي، ربما كرواتيا أو إنجلترا، فهذا لا يهم لأن أسلوب المنتخب الفرنسي بات معروفا منذ مباراة البيرو مرورا بالأرجنتين ثم الأوروجواي وختاما أمام بلجيكا. ديشامب أثبت بامتياز مع مرتبة الشرف أنه سيئ كليا في كيفية استغلال الموارد بأفضل صورة ممكنة لأنه يملك الأسماء التي لها القدرة الواضحة على اللعب بتوازن تام في الدفاع والهجوم ككل.

اعتمدت فرنسا على خطتها المعتادة بالعناصر الأساسية مع عودة ماتويدي بدلا من توليسو بينما بلجيكا لجأت إلى خطة 4-2-3-1 مع بعض التغييرات بسبب غياب توماس مونييه والذي تعرض للإيقاف عقب تلقيه إنذارين، الشاذلي في مركز الظهير الأيمن وفيرتونجن في مركز الظهير الإيسر بالإضافة إلى وجود ثلاثي مكون من ديمبيلي وفيلايني وفيتسل بينما دي بروينه كجناح أيمن وهازارد كجناح إيسر ولوكاكو في مركز المهاجم الصريح.

إحصائيات المباراة وتقييم اللاعبين – هوسكورد.

السيناريو كان متوقعا إلى أبعد حد ممكن، فريق يستحوذ على الكرة وآخر يلجأ لما يسمى بالكرة الدفاعية بهدف سد منافذ الخصم وتقليل خلق الفرص بشكل عام، الشياطين الحُمر تقدموا بكامل خطوطهم بينما فرنسا تراجعت نحو الدفاع على خطى مباريات البيرو والأرجنتين والأوروجواي كما هو مذكور سابقا.

فرنسا بالرغم من فرض التكتل الدفاعي لمنع رفاق إيدين هازارد من التسجيل مبكرا، أرى بأنها كانت في موقف حرج بسبب الجبهة اليمنى لها، بافارد الذي صرح بأنه ستكون مهمته الأولى هي إيقاف هازارد وتقليل خطورته بحجة أن الديوك تمكنت من إقصاء منتخب الأرجنتين الذي يمتلك ميسي والأوروجواي الذي يضم لويس سواريز، عانى الأمرين بسبب مراوغات الدولي والبلجيكي لينجح في الوصول إلى مرمى لورايس في أكثر من مناسبة بالشوط الأول.

سيطرة بلجيكا مستمرة خلال معظم دقائق الشوط الأول، عندما قررت فرنسا أن تخرج بالكرة عقب اعتراض كانتي لواحدة من محاولات الشياطين الحُمر في أحدى المناسبات ثم التمرير إلى بوجبا أو جريزمان، تم ملاحظة بأن وسط ملعب بلجيكا هش لدرجة كبيرة بدليل أن مرور بوجبا أو جريزمان نحو مرمى كورتوا كان سهلا عقب تحول كل من ديمبيلي وفيتسل وفيلايني إلى مشاهدين للمباراة مثلما نحن نتابعها أمام شاشات التليفزيون.

نجد في تلك اللقطة بأن بوجبا تمكن من مراوغة موسى ديمبيلي بالتزامن مع تراجع كل من فيلايني وفيتسل، لينجح لاعب مانشستر يونايتد في قيادة الهجمة المرتدة.

مبابي الذي يثبت نفسه كظاهرة حقيقية خلال النسخة الحالية من كأس العالم تمكن من خلق 4 فرص خلال الشوط الأول فقط من المباراة، واحدة منها لم ينجح بافارد من إصلاح أخطائه في ذلك الشوط عقب تصدي كورتوا لتسديدة المدافع الشاب.

سيناريو تسجيل فرنسا للاهداف بات معروفا، التقدم بالهدف من ضربة ثابتة سواء ركلة حرة أو ركلة جزاء يكون مسددها جريزمان ثم المسجل هو جريزمان نفسه أو فاران أو أومتيتي، الأمر ظهر في مباريات أستراليا، الأرجنتين، الأوروجواي وأخيرا بلجيكا.

أومتيتي يسجل هدف المباراة الوحيد بنفس الطريقة المذكورة في الفقرة السابقة، لتلجأ فرنسا إلى التراجع دفاعيا تلك المرة بهدف الحفاظ على بطاقة العبور نحو النهائي وهذا حقهم الكامل دون لومة لائم.

أراد روبرتو مارتينيز تعديل الكفة إلى صحيح أمورها مرة أخرى، فأقحم ميرتينز وكاراسكو لتعود الخطة مرة أخرى إلى 3-4-3 مع عودة كيفين دي بروينه إلى الوسط بجانب فيتسل، والذي ظهر بمستوى أقل من المتوسط خلال تلك المباراة على عكس المتوقع،  بهدف زيادة الفاعلية الهجومية على مرمى لورايس، والذي أنقذ مرماه في 3 مناسبات ومنع تمريرتين عرضيتين، حيث وجد المدرب البلجيكي أنه لا فائدة حقيقية من تقدم العناصر الفرنسية مرة أخرى نحو منطقة جزاء منتخب بلاده.

بالطبع سلاح الديوك هو الهجمات المرتدة عن طريق التمرير إلى كيليان مبابي، اعتمادا على سرعته العالية ودقة مراوغاته، خلق فرصتين حقيقتين لولا رعونة جيرو في أحداهما بعدم التسديد من لمسة واحدة في الشباك، مبابي يفعل كل ذلك وحده وهو في عمر 19 عام، فما الذي سيقدمه بعد اكتساب خبرة أكبر بالملاعب مع التقدم في العمر ؟.

تأثير لوكاكو تم إخفائه بنجاح تام من فاران وأومتيتي واللذان قدما مباراة دفاعية كبيرة، الأمر نفسه ينطبق على كانتي وماتويدي وبوجبا، ثلاثي الوسط الفرنسي تمكنوا من استخلاص الكرة بالتدخل على الخصم في 12 محاولة صحيحة من أصل 18، خاصة ماتويدي الذي نجح في استخلاص الكرة بنسبة 100% عقب القيام ب6 محاولات خلال المباراة بأكملها، تبديلات ديشامب بدخول توليسو وستيفن نزونزي كانت لغاية واحدة فقط هي الحفاظ على النتيجة دون التفكير في استغلال قدرات اللاعب الأول لخلق الفرص والتقدم هجوميا كما يفعل مع بايرن ميونخ.

الأسلوب المستخدم من جانب عناصر بلجيكا أمام السليساو لحسم بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي رُد بالكامل إليهم من جانب الديوك الفرنسية تحت مسمى “هذه بضاعتكم رُدت إليكم”، تصريح هازارد عقب نهاية المباراة بمدى الافتخار التام بلعب الشياطين الحُمر على الرغم من الهزيمة لكنه لا يفضل طريقة فرنسا في العبور نحو النهائي، النصف الأول من التصريح يبدو منطقيا أما نصفه الثاني متناقض إلى حد كبير بالرجوع فقط إلى ما حدث أمام البرازيل.

الديوك الفرنسية على موعد منتظر لكتابة التاريخ عقب الوصول إلى نهائي بطولة قارية خلال عامين فقط، الأولى كانت أمم أوروبا 2016 على أرضها وبين جماهيرها، أرى بأنه من المتوقع ظهور قتالية وعنفوان فرنسا في تلك المباراة برمتها لتفادي ما حدث منذ عامين عقب تتويج البرتغال باليورو.

تعليقات الفيس بوك