فان دي بيك | مبدع بعيدا عن الصخب

share on:

أثار فريق آياكس أمستردام الهولندي إعجاب جميع مشجعي كرة القدم على مستوى العالم تقريبا، بعد المستوى المتميز الذي ظهر به الفريق خلال رحلته في بطولة دوري أبطال أوروبا حتى الآن، وكسره كل التوقعات الواقعية وبلوغه الدور نصف النهائي بأداء مبهر.

ولم يسلك الفريق الهولندي طريقا سهلا خلال رحلته إلى نصف النهائي، بل واجه أشد العقبات في القارة الأوروبية، فكانت البداية مع بايرن ميونخ في دور المجموعات، قبل أن يصطدم ببطل أوروبا خلال الثلاث نسخ الماضية ليقصيه في عقر داره برباعية مدوية، ليأتي الدور على بطل إيطاليا، يوفنتوس بقيادة الهداف التاريخي للبطولة، ليستمر آياكس في مفاجآته ويقصي البيانكونيري في تورينو بأداء مقنع ووسط إشادة من الجميع.

خلال هذا المشوار المثير، لفت العديد من اللاعبين في تشكيلة الفريق الهولندي كثير من الفرق الكبرى، وبدأ اهتمام الأندية الكبرى من أجل خطف أحد هذه المواهب المتلألأة والصاعدة بقوة الصاروخ، وكان على رأس هؤلاء اللاعبين دي يونخ، المنتقل إلى برشلونة بداية من الموسم القادم، ودي ليخت وحكيم زياش، مع الكثير من أخبار الاهتمام من هنا وهناك بكل منهما.

بعيدا عن صخب الأضواء، وكثرة أخبار الاهتمامات، تألق اللاعب دوني فان دي بيك، لاعب وسط آياكس، خلال هذا المشوار، مؤديا دورا تكتيكيا وفنيا مميزا، كان ضمن أهم الأسباب في وصول الفريق إلى هذه المرحلة من البطولة، ولكنه لم يحصل على الإشادة الكافية أو الصخب الكافي على ما يقدمه هذا الفتى الصغير، لذلك دعونا نسلط الضوء هنا للحديث عن دوره ضمن كتيبة آياكس الرائعة.

هجوميا

يقدم فان دي بيك دورا هجوميا ممتازا في طريقة المدرب إريك تين هاج، المدير الفني لآياكس، حيث يعتمد عليه في الربط بين خطي الوسط والهجوم، أو بمعنى آخر هو المكمل لعمل دي يونج في الفريق، فالأول يساهم في الخروج بالكرة من المناطق الخلفية إلى الأمام، وهنا يأتي دور فان دي بيك.

لتكون الصورة أوضح فإن صاحب ال21 عام يعتمد على التحرك بين خطي وسط ودفاع الخصم، سواء يمينا أو يسارا، وهو ما يفتح زوايا التمرير دائما للزملاء للخروج بالكرة من الوسط إلى الأمام بصورة سهلة وسلسلة للغاية، لذلك فإنك تشعر أنك ترى فان دي بيك في كل أرجاء الملعب حينما يمتلك آياكس الكرة ويقوم ببناء الهجمة، حيث يتحرك دائما لفتح زاوية تمرير لحامل الكرة سواء لعمل مثلث وفي هذه المنطقة، أو الخروج بالكرة تماما من هذه المنطقة ونقلها للجهة الأخرى.

الخريطة الحرارية لتحركات فان دي بيك في مباراة يوفنتوس الأخيرة، والتي توضح تحركه بين نصف ملعب ومنطقة جزاء الخصم بصورة كبيرة

دور محوري يقوم به فان دي بيك في أسلوب لعب الفريق الهولندي، فيقوم بتشكيل زيادة عددية دائما للفريق والمساهمة في الخروج بالكرة بسلاسة مطلقة، ويساعده في ذلك دقة تمريراته حيث يقوم بالتمرير بمعدل 25.3 تمريرة في المباراة من بينهم 19.6 تمريرة صحيحة في بطولة الدوري، أما على المستوى الأوروبي فإن اللاعب يقوم بعمل 26.2 تمريرة في المباراة من بينهم 20.2 تمريرة صحيحة، بالإضافة إلى أن فان دي بيك هو ثالث أكثر لاعب يلمس الكرة في الفريق خلف دي يونج ودي ليخت، تتميز تمريرات فان دي بيك أنها إيجابية بصورة كبيرة، حيث يقوم اللاعب بصناعة فرصة لتسجيل هدف بمعدل 1.5في كل مباراة في الدوري، و1.4 لكل مباراة في دوري أبطال أوروبا وهو معدل جيد.

بالإضافة إلى تحركه بين الخطوط وفتح زوايا التمرير، فإن فان دي بيك يتميز أيضا بقدرته على التكملة الهجومية داخل منطقة جزاء الخصم، والتمركز بصورة جيدة جدا، ويساعده في ذلك التحرك المستمر وتبديل المراكز لعناصر الجزء الهجومي للفريق الهولندي، وهو ما يجعله يستغل المساحات الخالية في دفاع الخصم الناتج عن هذا التحرك المستمر لاختراقها، وهو ما يظهر في الخريطة الحرارية في مباراة الأمس والسابق عرضها والتي توضح تواجده في منطقة جزاء يوفنتوس بصورة ملحوظة.

تكملته الهجومية الكبيرة تظهر في إحصائياته الهجومية، حيث سجل اللاعب 8 أهداف وقام بصناعة 9 آخرين في 26 مباراة شارك خلالهم اللاعب مع فريقه في الدوري، أما على المستوى الأوروبي فشارك فان دي بيك في 9 مباريات لآياكس سجل خلالهم هدفين وصنع مثلهما، بالإضافة إلى قدرته المقبولة في المرور بمهارة فردية حيث تملك مراوغاته الناجحة حوالي 0.7 لكل مباراة وهل حل إضافي للفريق.

دفاعيا

لا يقل الدور الدفاعي الذي يقدمه صاحب ال21 عام عن دوره الهجومي المثير، إذ أن دوره في الحالة الدفاعية للكتيبة الهولندية يكمن في مراقبة اللاعب المسؤول عن الخروج بالكرة في وسط ملعب الخصم، أو بمعنى آخر اللاعب الأخير في نص ملعب الخصم والذي يتسلم الكرة من المنطقة الدفاعية لبداية المرحلة الهجومية لفريقه، وهو ما ظهر أمام ريال مدريد بمراقبته كاسميرو، وفي مواجهة يوفنتوس بمراقبة بيانيتش.

هنا يكون دور فان دي بيك العمل على تقليل حرية هذا اللاعب في التسليم والتسلم بصورة صحيحة والضغط عليه دائما من أجل منعه من حريته في إخراج الكرة بدقة، وهنا يتجه الخصم للاعتماد على الكرات الطولية من الخلف والأمام وهو ما يسهل مهمة استرداد الكرة، ما يقدمه الواعد الهولندي يسهل كثيرا على منظومة آياكس عملية استرداد الكرة وبناء هجمة جديدة، إما عن طريق تمريرات غير متقنة من الخصم بسبب ضغطه العالي أو الكرات الطولية.

يظهر هذا الدور الدفاعي في أرقام فان دي بيك حيث يبلغ معدل نجاحه في قطع الكرة من الخصم 1.5 كرة في المباراة في الدوري الهولندي، ومعدل أعلى في الشامبيونزليج وهو ما يزيد عن 1.7 كرة في المباراة، وهو معدل جيد جدا بالنسبة للاعب وسط ملعب هجومي، ولا يستطيع لاعبو الخصم المرور من اللاعب الهولندي إلا بمعدل 0.5 في المباراة الواحدة وهو يدل على صعوبة المرور منه.

لياقة اللاعب العالية تساعده أيضا للقيام بأدوار إضافية، فإذا فشل في القيام بدوره السابق نجده يرتد سريعا إلى نصف ملعب فريقه ويقوم بعملية الضغط العالي الممنهج مع باقي أفراد الفريق وهو ما يشكل زيادة عددية في الحالة الدفاعية للفريق في منتصف الملعب، وذلك أحد أهم أسباب نجاح فكر تين هاج في سرعة استرداد الكرة.

على الرغم من قلة الصخب الإعلامي حول الجوهرة الهولندية فان دي بيك، إلا أنه يقدم مستوى متميز مع آياكس بالتأكيد يجعله إضافة لأي فريق يستطيع خطف هذا اللاعب بقدراته الفنية العالية بالإضافة إلى وعيه التكتيكي والخططي الكبير، وإذا تمكن صاحب ال21 عام الاستمرار في التطور خاصة عندما يمتلك الكرة بين قدميه فإنه سيصبح بين أفضل لاعبي الوسط في العالم، لنرى من يمتلك العين الخبيرة التي تقوم بخطف مثل هذا لاعب لا تسلط عليه الأضواء بكثافة.

تعليقات الفيس بوك