فارق الهدفين فقط.. أم هُناك أمرٌ آخر صديقي صلاح؟!

share on:

حسم ليفربول قمة الجولة ال32 من بطولة الدوري الإنجليزي أمام نظيره توتتنهام بهدفين مُقابل هدف، ليرتفع رصيده إلى 79 نقطة في صدارة “البريميرليج” و بفارق نقطتين عن منافسه علي اللقب مانشستر سيتي و لكن بلقاء زائد.

هدف فوز “الريدز” جاء في الدقيقة الآخيرة بعد
حَوّل محمد صلاح كرة عرضية بضربة رأسية ساهمت في إرباك مُدافعي و حارس مرمى الفريق اللندني أسفرت عن إيداع “توبي آلديرفيريلد” الكرة في مرماه.

عَقِب إنتهاء موقعة الفريقين صرح النجم المصري تصريحات آثارت الجدل نسبيًا حينما سُئل عن مستواه المتذبذب الذي يتعمق جراحه أكثر بغيابه عن التسجيل في ال8 لقاءات الآخيرة لفريقه.

فترة عجاف تسجيل الأهداف التي يُعاينها جناح ليفربول تُعد الأسوء له رقميًا منذ مجيئه للنادي الإنجليزي.

جاءت تصريحات محمد صلاح علي النحو التالي: “هناك الكثير من اللاعبين الذين يمتلكون نفس رصيدي من الأهداف و يقدمون أفضل مستوياتهم على الإطلاق بينما بالنسبة لي هذا هو الموسم الأسوء”.

تابع هداف ليفربول: “أجويرو لديه هدفين فارق عني و هو أحد أفضل المواسم بالنسبة له، لذا أنا لا أهتم كثيرًا”.

كلمات محمد صلاح يُمكن تفهمها بأنها دفاع عن النفس و هو مقبول جدًا بالتأكيد خاصةً و أنه يملك مُعدل تهديفي جيد هو 20 هدف لحساب جميع المسابقات من بينهم 17 تجعله ثاني هدافي الدوري خلف أجويرو الذي يحتكم على 19 هدف.

الإشكال فقط في مسألة تصريحات صلاح أن هُناك حلقات دقيقة فُقدت أهميتها في زخم عمليات الفوارق الحسابية التي ذكرها.

يتبلور الأمر بالتمعن أكثر في تفاصيل وتفنيط الأهداف ال17 التي سجلها المصري هذا الموسم في الدوري.

14 هدف تم إحرازهم في شباك فرق النصف الثاني من جدول ترتيب بطولة الدوري في حين سجل صلاح ثلاثة أهداف فقط ضد فرق النصف الأول لجدول ترتيب “البريميرليج” هُم أرسنال الثالث و ولفرهامبتون السابع و واتفورد العاشر.

برز تسجيل الجناح المصري في شباك الستة من أصل السبع فرق الآخيرة لجدول الترتيب (هيدرسفيلد – فولهام – ساوثهمبتون – كارديف سيتي – برايتون – نيوكاسل).

الأهداف تظل لها قيمة ثابتة و ملموسة جدًا خاصةً في صراع مُحتدم على اللقب مثل الذي عليه الآن بين مانشستر سيتي و ليفربول حيث الأهمية القُسوي في عملية جمع النقاط.

الفرق التي سجل فيها صلاح تقريبًا كل أهدافه فإنها نظريًا يستطيع أن ينتصر عليها ليفربول حتي و إن لم يُسجل هو فيها لكونها لقاءات لا تشهد نسبيًا تعقيدات كثيرة مُقارنةً مع لقاءات آُخري صعبة.

مُعظم المبارايات التي إحتاج فيها الفريق أكثر للقيمة المُضافة التي يمتلكها محمد صلاح سواء بجودته التهديفية و كذلك تمريراته الحاسمة لم تجدها كتيبة يورجن كلوب.

الحديث عن الأرقام يآخذنا إلى حصيلة تهديفية مُخجلة آخري لحساب مواجهات الفرق الستة الكبرى إضافة إلى لقائى ديربي “الميرسيسايد” أمام العدو إيفرتون.

مع تبقي لقاء تشيلسي بعد أسبوعين فإن من مجموع 11 مباراة من أصل 12 لليفربول في الدورى أمام كبار القوم و ديربي المدينة، سجل محمد صلاح هدف من ركلة جزاء أمام “الجانرز” و صنع تمريرة حاسمة أمام نفس الفريق إضافة إلى آخرى في باقى المواجهات.

بإستثناء لقاء أرسنال فإن المواجهات الكلاسيكية الأخرى المنتظرة كل عام التي خاضها الريدز ضد الأعداء و المنافسين ظهر صلاح فيها بمستوى سئ.

بالقيام بجولة داخل أعماق القارة العجوز فإن محاور الحصيلة التي يمتلكها محمد صلاح تظل شَحّيحة كذلك عند النظر إلى تأثيره في لقاءات دوري أبطال أوروبا الكبيرة.

6 مبارايات واجه فيهم ليفربول أندية قوية لحساب دور المجموعات و الدور ال16 تتمثل في مباراتي ذهاب و إياب أمام فرق نابولي و باريس سان جيرمان إضافة بايرن ميونخ.

بإستثناء التألق و إحراز هدف مهم أمام الفريق الإيطالى في لقاء الإياب صعد بليفربول للدور الثانى إضافة إلى التمريرة الحاسمة أمام العملاق البافاري، فإن أداء و تأثير النجم المصري ظل خافتًا كذلك في هذه المنافسة إلى الآن.

خزائن محمد صلاح تمتلك هدفين و ثلاث تمريرات حاسمة في اللقاءات التي لُعبت و تُصنف قمم كبيرة لحساب بطولة الدوري و عددها 11 إضافة إلى ال6 لقاءات في دوري الأبطال حيث يبلُغ عددها مُجمعه 17 مباراة.

البطولة الأوروبية لم تنتهي بعد لكن المبارايات التي خاضها فيها محمد صلاح تُعطي إيماءة مُساعدة حول إنخفاض تأثير نجم ليفربول فى اللقاءات القوية هذا الموسم.

بالعودة إلى الدوري الإنجليزي و أجويرو مُتصدر قائمة الهدافين برصيد 19 هدف، المَعّني بتصريحات محمد صلاح..

يمتلك المهاجم الأرجنتيني و فرة من الأهداف في مواجهات التوب 6 وذلك على عكس محمد صلاح حيث سجل 8 أهداف ساهمت في جلب إنتصارات ثمينة أمام هؤلاء الكبار، في حين سجل مهاجم توتتنهام “كين” 4 أهداف لحساب تلك المواجهات.

صلاح و إن كان يُلتمس له العُذر نسبياً لأنه لاعب جناح بالأساس و ليس مهاجم صريح مثل أجويرو و هاري كين لكنه منذ مجيئه، لقاء بعد لقاء و سنة بعد أُخري طُورت و تنامت فكرة جعل المصري المهاجم الفعلي و مُنهي عمليات الفريق.

إقحام صلاح في مركز المهاجم في عدد كبير من اللقاءات و و تفعيل التوجه كذلك حتي في اللقاءات التي يعود فيها لمركزه في الجناح الأيمن..

في كلا الحالتين أصبح البرازيلي “فيرمينيو” هو المُكلف أكثر بصناعة اللعب و تُركت مهمة التسجيل و الشرع في ثُقل الغرائز التهديفية للدولي المصري و الذي نجح في ذلك بكل تأكيد بتسجيله 64 هدفًا في جميع المسابقات التي خاضها منذ مجيئه.

العملية التكتيكية التي صنعها المدرب الألماني “يورجن كلوب” و التي كان بطلها صلاح بجعله المهاجم الفعلي للفريق أنتجت تكافؤ فُرص نسبي يُمكن الإرتكاز عليه لمقارنة تآثير أجويرو مع تآثير محمد صلاح.

عدم إكتمال التكافؤ كُليًا يرجع لإختلاف الجودة الفنية التي يمتلكها اللاعبون في فريق مانشستر سيتي المتواجدين بجانب أجويرو في التشكيل بالمقارنة مع من يُجاورهم صلاح في ليفربول.

يتفوق لاعبي السيتي بفارق كبير خاصةً في منطقة وسط الميدان العامرة بالإبداعات و العطاءات السخية تجاه أجويرو و المهاجم الآخر البرازيلي “خيسوس”.

المصري و علي عكس مهاجمي السيتي “مسكينًا” لما يُعاينه من جفاء حقول منطقة وسط ميدان فريق ليفربول تمامًا من عملية إرسال التمريرات المُبتكرة المخادعة خلف خطوط الدفاع المُفعمة للقطف بواسطة السرعة التي يمتلكها صلاح.

مع عدم نسيان التعقيدات التي تُحضر له في خطط مدربي الخصوم قياسًا لما صنعهُ في السنة الماضية من إنفجار كروى هائل فإن ذلك يُصعب الأمر كذلك.

الصُعوبات و إن كانت حاضرة لكن هُناك كذلك إمتيازات أُكتسبت تتمثل في ترقية صلاح لجعله تقريبًا المُسدد الرئيسي لركلات الجزاء نظرًا لأن ميلنر المُسدد الأول لا يلعب كثيرًا.

الإمتعاض النسبي من الجماهير يأتي فقط من فقر الأداء الفني و التكتيكي بُرمتهُ الذي يُقدمه صلاح أمام الكبار و ليس مسألة الأهداف.

ساديو ماني الذي يتشارك مع محمد صلاح نفس عدد الأهداف لحساب بطولة الدوري و هو 17 هدف يمتلك هدفين فقط في مواجهات ال6 الكبار لكن الأداء الذي يُقدمه السنغالي إجمالًا في الجانب الدفاعي و الهجومي يُعد مقبول جدًا.

تعليقات الفيس بوك