عُذرًا صلاح.. هل هى ضريبة ما تناساه رامي عباس؟

share on:

أنعش ليفربول حظوظه للتتويج بلقب “البريميرليج” بعد ما حقق انتصارًا مُهمًا على فريق كارديف سيتي بهدفين نظيفين على ملعب الآخير و ذلك لحساب الجولة 35 من بطولة الدوري الانجليزي.

هذا الفوز رفع رصيد “الريدز” إلى 88 نقطة في صدارة جدول ترتيب الدوري الانجليزي و بفارق نقطتين عن مطارده المباشر مانشستر سيتي الذي يملك 86 نقطة و لكن بلقاء أقل عن كتيبة يورجن كلوب.

شهد الهدف الثاني الذي أحرزه ليفربول من ضربة جزاء عن طريق متوسط ميدانه “ميلنر” جدلًا كبيرًا بعد ما لُحظ في صورة من المباراة طلب مهاجم الفريق محمد صلاح تسديدها و لكن قابله الرفض من المُخضرم الانجليزي.

اختلفت الآراء نسبيًا، فمنهم من رأى أحقية ميلنر في تنفيذ الركلة نظرًا لكونه المُنوط و المُختار من قِبل المدرب لتنفيذ ضربات الجزاء و هذا ما يتم الاتفاق عليه في بداية السنة.

الرأى الثاني يرى بأن المهاجم المصري لديه حُجج مُعتبرة كذلك لتولى مسئولية لِعب تلك الركلة أهمها مساعدته في الاقتراب من لقب هداف الدوري الانجليزي الذي يحتله برصيد 19 هدفًا بالتساوي مع أجويرو و أوباماينج.

بين هذا و ذاك، فلا يمكن حقًا إخفاء علامات التعجب من كون ميلنر الذي يلعب احتياطيًا في مُعظم لقاءات ليفربول هو المسدد الرئيسي لركلات الجزاء.

قياسًا لما أنجزه محمد صلاح منذ مجيئه للفريق بإحرازه 67 هدفًا لحساب جميع المسابقات من بينهم 32 توجته هدافًا للدوري الانجليزي و بتحقيق أكبر رصيد من الأهداف في البطولة الانجليزية بنظامها الجديد.

المساهمة الأكبر في وصول ليفربول لنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي نظرًا لما فعله خاصةً في دورىّ الربع و النص النهائي للبطولة.

و الأكثر من ذلك الدخول في القائمة المُصغرة لترشيحات “الفيفا” للفوز بالكرة الذهبية إلى جانب نجما يوفنتوس و ريال مدريد، كريستيانو رونالدو و لوكا مودريتش كاعترافًا و عرفانًا بالمجهودات المُضنية لمحمد صلاح.

بين السطور فإن جائزة الكرة الذهبية التي تنظمها الفيفا لم يصل للترشيح أو الحصول عليها من لاعبي الدوري الانجليزي منذ بداية القرن الجديد سوى أسماء تُعد فقط على أصابع اليد الواحدة.

مهاجم أرسنال “تييري هنري” كان أولهم بالترشح للجائزة في عام 2003، و نجم تشيلسي “فرانك لامبارد” و “فرناندو توريس” حينما كان في ليفربول إضافة إلى الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو الذي حقق الكرة الذهبية في موسم 2008 وقت تواجده بمانشستر يونايتد.

ناهيك عن جوائز الأفضل في إنجلترا التي حققها محمد صلاح السنة الماضية، كل تلك الحيثيات تجعل جناح ليفربول اللاعب الأفضل و الأعلى قيمة بين كل اللاعبين و يملك الحق الأكثر منطقية لطلب تولى مسئولية ركلات الجزاء.

هذه السنة حتى و إن كان هناك ملاحظات سلبية في بعض الأوقات على أداء اليساري المصري لكنه يظل الأكثر مساهمة للأهداف في ليفربول بتسجيله 23 هدفًا و إرسال 12 تمريرة حاسمة لزملائه لحساب جميع المسابقات

عدم تنفيذ ركلة جزاء كارديف هى تبعات و تداعيات فقط لما لم يتفطن إليه صلاح و وكيله في بداية الموسم خاصةً وقت تمديد المصري لعقده إلى غاية موسم 2023.

علامات الإستفهام تبرُز أكثر حول الدولي المصري لعدم سعيه الملموس للاتفاق مع الإدارة على اكتساب امتياز تنفيذ ركلات الجزاء في ذلك التوقيت لكونه كان يملك اليد العُليا و القوية في فرض مطالبه نتيجة للإنفجار الفني و التهديفي الذي عاينهُ الموسم الماضي.

يجدر التذكير فقط أن إدارة باريس سان جيرمان قد قررت السنة الماضية جعل “نيمار” المسدد الرئيسي لركلات الجزاء إرضاءًا لغروره لمجرد شُعوره فقط بكونه اللاعب الأفضل في الفريق.

اُضطر “ناصر الخليفي” رئيس الفريق الباريسي لدفع مليون يورو تعويضًا لزميله “إيدينسون كافاني” الذي يملك بند في عقده يجعله المُنفذ الأول لركلات الجزاء.

هذه الإجراءات إذًا و البنود المتفق عليها ليست غريبة أو شاذة و يتبلور أكثر محاورها و أهميتها عند الإستشهاد بالمنافسين المألوفين لجناح ليفربول على الجوائز الفردية في البطولات الإنجليزية خاصةً لقب الهداف.

الأرجنتيني أجويرو هو المسدد الرئيسي لركلات الجزاء في فريق مانشستر سيتي و نفس الحال ينطبق على المنافسيّن الآخرين هاري كين و أوباماينج في فرقهما توتنهام و آرسنال.

في فريق تشيلسي المُسدد الأول هو البلجيكي “هازارد”، و مع “الشياطين الحُمر” الفرنسي بوجبا هو من يتولى زمام تِلك الأمور.

بإيماءة مبسطة فإن هؤلاء اللاعبون ليسوا أفضل أو أعلى قيمة من صلاح بالنظر إلى ما أنجزه في السنة الماضية و حتى الحالية.

يشترك هؤلاء النجوم الكبار المذكورين في كونهم أكثر من يُوجه لهم أصابع الاتهام في حالة هبوط مستوي الفريق، و من أجل إضفاء مفهوم العدل في صراعهم مع مُحبي أنديتهم تُعطي لهم آليات و مُكتسبات مُساعدة و مُستحقة.

أهم تلك الأسلحة هي تنفيذ ركلات الجزاء، فالمُعادلة ليست مُقتصرة على نجوم فرق الدوري الإنجليزي، بل تجد ذلك مع ميسي في برشلونة، و رونالدو مع يوفنتوس، إلى جانب جريزمان في الأتليتكو مدريد، و آخيرًا ليفاندوفسكي مع العملاق البافاري.

ليس الأمر صُدفة كونية أن يتولى أهم الهدافين و الكوادر تنفيذ ركلات الجزاء في فرقهم و لكن الأمر بُرمته يتعلق بسياسة يُعمل بها في كل الاندية الأوروبية الكبيرة تقريبًا.

“رامي عباس” و موكله لم يتفهما أو يضغطا بشكل كافي للفتك بنفس قوة المُقتنيات السياسية المُتسلح بها منافسيهم على لقب الهداف خاصةً، و ترسيخ مبدأ تكافؤ الفُرص الذي يحتاجه المصري للدفاع عن نفسه في حالة الانتقادات كما حدثت منذ فترة بعد تذبذب مستواه الفني و التهديفي.

الحالة الآخري متعلقة بتحقيق أكبر قدر من الأهداف و للصراع على لقب الهداف لحساب بطولة الدوري و دوري الأبطال الأوروبي كما هو الحال للكثير من النجوم الذين يملكون قوة ناعمة داخل فرقهم أكثر مما فشل صلاح و وكيله في تحصيلها داخل أروقة الريدز.

في رواية آخرى فإن ميلنر هو ثانى قائد لليفربول و أنه يحتكم على سنوات في النادي أكثر من صلاح و مانى إضافة إلى فيرمينو و يجب احترام أقدميته و تضحياته البدنية الهائلة التي يخدم بها الفريق.

التفاصيل متماسكة لكن ما يُثير التساؤل مرة آخري هو عند النظر لنادي آرسنال على سبيل المثال لا الحصر.

تولى أوباماينج مسئولية تنفيذ ركلات الجزاء فور وطأ أقدامه ملعب “الإمارات” في يناير الماضي.

الجانرز لا يملكون فقط مُجرد لاعب أقدم من الجابوني و لكنهم يحتكمون على بطلًا “لكأس عالم” و من أفضل المواهب و الأسماء الكروية في السنوات الآخيرة يُدعى “مسعود آوزيل” الذي كان يسدد ركلات الجزاء بالتناوب مع الشيلي “أليكسيس سانشيز” قبل انتقاله لمانشستر يونايتد.

الألماني بالتأكيد يملك إسم و خصوصيات و خصائص أكبر بكثير من ميلنر لكن إدارة النادي اللندني تفهمت التحديات التنافسية المُنتظرة لمهاجمها أوباماينج المتمحورة حول ألقاب “الهداف” إحترامًا كذلك لغرائزه التهديفية، وبين الكواليس جهود اللاعب و وكيله الذكية.

الجدير بالذكر أن المنفذ الثاني لركلات الجزاء في آرسنال هو المهاجم الآخر للفريق “ألكسندر لاكازيت” و ليس آوزيل بالرغم من ان الفرنسي جاء لتوه السنة الماضية.

توجه إدارة آرسنال ليس فرديًا أو مُتطرفًا بالنظر إلى حدوث شئ شبيه نسبيًا في مانشستر يونايتد يتعلق بجعل متوسط الميدان الفرنسي بوجبا المُنفذ الرئيسي لركلات الجزاء بعد سنته الأولى فقط مع الفريق.

تعليقات الفيس بوك