طوفان السوشيال ميديا .. ومدى تأثيره على اللاعبين في مصر !

share on:

في عصر التكنولوجيا الحديثة والهواتف الذكية ، والإنتشار الواسع لمواقع التواصل الإجتماعي منذ ظهورها ، وتحديداً مواقع فيسبوك وتويتر وإنستجرام ، أصبح لهذه المواقع تأثير واضح على حياة معظم فئات المجتمع .

هذا الإنتشار الواسع والتغلغل القوي داخل فئات المجتمع كان لابد من أن يجد طريقه داخل أوساط الرياضيين ، لاسيما اللعبة الشعبية الأكبر وهي كرة القدم .

فقد أصبح الملايين من الناس يستخدمون هذه المنصات للتعليق والتعقيب والنقد والحديث عن كل ما يخص اللعبة ، ومن صغيرها لكبيرها ، وأصبحت كلمات وجمل قصيرة تعيد ترتيب الأوراق داخل المنظومة الرياضية .

لكن .. كيف يمكن للسوشيال ميديا أن تؤثر على مستويات اللاعبين داخل الملعب ؟

من الواضح جلياً أن السوشيال ميديا أصبحت من أكثر الأدوات تأثيراً في كرة القدم ، وخلقت وسيلة سهلة للتواصل بين المشجعين واللاعبين ، وأصبح من الصعب حالياً فرض حظر على اللاعبين أو المدربين وجميع المنتسبين للرياضة من استخدام الهواتف النقالة وقراءة ما يدور على منصات التواصل الاجتماعي .

فاستخدام السوشيال ميديا يقدم للاعبين وسيلة مثالية للوصول أسرع إلى المتابعين ، وخلق ما يسمى ب “البراند الشخصي” ، واستغلال التوسع في السوشيال ميديا في رفع أسهم اللاعبين وتحديداً على مستوى الدعاية والإعلان وبالتالي زيادة الدخل الفردي حتى وإن كان لا يعكس المستوى الحقيقي للاعب داخل الملعب .

لذلك أصبح القطاع الأكبر من اللاعبين داخل كرة القدم يهتم بأمور داخل الملعب يظنها تساهم بشكل كبير في توسيع شعبيته الجماهيرية وكسب حب الجماهير ، بغض النظر عما إذا كان ما يقدمه شيء مرغوب أو غير مرغوب من الناحية الأخلاقية والرياضية ، وهذا يعد سلاح ذو حدين ، يزيد من شعبية اللاعب عند جماهيره من جانب ، ويزيد من الكراهية ضده عند آخرين .

فعلى سبيل المثال ، قد يتجه بعض اللاعبين إلى الإحتفال بطريقة معينة ، أو نشر صورة فيها جزء من العدائية ضد فريق آخر ، بغرض اكتساب المزيد من الشعبية بين جماهير فريقه ، أو حتى توسيع انتشار إسمه بين جماهير الأندية الأخرى ، وصفه بالمنتمي وما إلى ذلك .

مثلما حدث سابقاً عندما قام اللاعب “باسم مرسي” بنشر صورة له وهو يحمل القميص رقم 22 لمنتخب مصر ، إلى جانب “قرن شطة” ، كيداً في جماهير الأهلي كونه يحمل قميص أبو تريكة أسطورة النادي الأهلي ومنتخب مصر ، هذا الأمر جعل باسم مرسي يكتسب شعبية كبيرة جداً بين جماهير القلعة البيضاء ، لكن في الوقت ذاته خلق عداوة مع جماهير الأهلي والتي تعتبر قطاع كبير من جماهير المنتخب ، بل الأمر وصل إلى خلق عداوة بين باسم ولاعبي الأهلي في معسكر المنتخب الوطني ، وهو ما عاد بالسلب على مستوى اللاعب داخل الملعب وانخفاض جذري في مستواه بعد هذه الواقعة .

باسم مرسي بقميص المنتخب والرقم 22 .

نجد أن الكثير من المدربين الأجانب أبدوا استيائهم من الطريقة التي يستخدم بها اللاعب المصري السوشيال ميديا ، ولعل آخر من تحدث عن هذا الأمر هو السويسري “رينيه فايلر” المدير الفني السابق للنادي الأهلي ، فقد تحدث في حوار صحفي في سويسرا عن فترته في الأهلي عن أن اللاعب المصري يمتلك كل مقومات النجاح ، لكنهم فخورين بأنفسهم للغاية ويضعون مصلحتهم فوق مصلحة النادي .

نعم هذا صحيح .. السوشيال ميديا جعلت اللاعبين يبحثون عن القيام ببعض اللقطات التي تثير إعجاب الجماهير وانتشارها بينهم ، لكي يتم تداول إسمهم بين الجماهير وزيادة شعبيتهم بغض النظر عن قيمة ما يقدمه الاعب في الملعب ، الأهم هو إشباع رغبة قطاع كبير من الجماهير ببعض اللقطات ، حتى وإن كان تقديمه لهذه اللقطة مخالف لتعليمات المدرب داخل المستطيل الأخضر .

أيضاً من عيوب إستخدام السوشيال ميديا هي مدى تأثيرها بالسلب على مستوى اللاعبين عند قراءتهم  للتعليقات السلبية والنقد الموجه لهم بعد تقديم مستويات سيئة أو تحقيق نتيجة سلبية للنادي ، وهو ما قد يشكل ضغط إضافي على الاعب وخوفه من تكرار الأخطاء ، أو الإهتمام بفعل بعض الأمور خوفاً من التعرض للإنتقادات وهو ما قد يؤثر على قراراته داخل المستطيل الأخضر بما لا يخدم مصلحة الفريق ، وبالتالي التعرض للإنتقادات مرة أخرى .

إستمرار إنتشار السوشيال ميديا ، جعل اللاعبين يلجأون مباشرة بعد انتهاء المباريات إلى تصفح منصات التواصل ومعرفة آراء المشجعين حول مستوياتهم ، وهو ما قد يدفع ببعض اللاعبين إلى غلق حساباتهم الشخصية في حال تعرضهم لانتقادات شديدة لسوء المستوى وتحديداً في المباريات التي يحيط بها هالة إعلامية وجماهيرية واسعة ، ولعل أقرب مثال هو ما حدث من اللاعب محمد هاني بعد مباراة القمة الأخيرة في الدوري والتي انتهت بفوز الزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدف للنادي الأهلي وقدم فيها هاني مستوى سيء أثار غضب الجماهير ، مما دفعه إلى غلق حساباته على تويتر وإنستجرام .

حساب محمد هاني على تويتر بعد تعرضه للهجوم من جماهير الأهلي.

تدوينة واحدة .. قد تدفع بك إلى الإقالة أو فسخ العقد !

الاستخدام السيء لمواقع التواصل الإجتماعي قد يكون سبباً مباشراً في توقف مسيرة مدرب أو لاعب مع ناديه ، ولعل أكبر دليل على ذلك ما حدث مع النجم المصري أحمد حسام “ميدو” عندما كان مدرباً لفريق الوحدة السعودي ، فقد حدثت أزمة بينه وبين الجماهير بسبب نتائج الفريق وهو ما جعله يتعرض لانتقادات لاذعة .

وقام أحد المشجعين على موقع “تويتر” بمطالبة ميدو بالرحيل عن تدريب النادي السعودي ، لكن ميدو لم يلتزم الصمت ورد عليه بألفاظ نابية ، وعلى الرغم من إعلان ميدو بأن حسابه تعرض للإختراق وأنه استعاده مجدداً ، إلا أن ذلك كان بعد فوات الأوان ، فقد أعلنت إدارة الوحدة السعودي إقالة ميدو من الإدارة الفنية للفريق نظراً لما بدر منه تجاه هذا المشجع .


و من المعروف أن أحد أهم المؤثرات بالسلب على الحضور الذهني للفرد هو السهر لوقت متأخر . و كرة القدم لعبة بدنية من الطراز الأول ، لكنها في الوقت ذاته لعبة ذهنية تحتاج إلى التركيز في اتخاذ القرارات والتصرف بعقلانية داخل الملعب ، فالحضور الذهني للاعبي كرة القدم قد يكون من أهم عوامل تقديم المستويات المرضية .

لكن في السنوات الأخيرة ، أصبح السواد الأعظم من المنتسبين لكرة القدم يسهرون لأوقات متأخرة في الليل على مواقع التواصل الاجتماعي ، وبالتالي تأثر حضورهم الذهني وأصبح تقديم مستويات مخيبة غير مرضية أمر متكرر ، والأمثلة على ذلك كثير .

كل هذه الأمور جعلت من الجلي للجميع أن السوشيال ميديا لها تأثير قوي وكبير على قطاع كبير من لاعبي كرة القدم ، قد يكون لها تأثير إيجابي ، لكن الشواهد تجعلنا ندرك أن التأثير السلبي لتلك الظاهرة اقوى بمراحل ويزيد بأضعاف عن إيجابياتها .

تعليقات الفيس بوك