ضريبة مزاملة النجوم – ماني بين ظل صلاح وطريق البحث عن الذات

share on:

توج النجم المصري محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب إفريقي المقدمة من الBBC مرة أخرى على التوالي ليحقق انجازًا آخر يضاف إلى مشوار نجاحه المبهر مع ليفربول، تاركًا زميله وأحد أهم عوامل نجاحه خالي الوفاض، وهو السنغالي ساديو ماني.

صلاح أثناء استلامه جائزة أفضل لاعب إفريقي من الBBC

اللاعب الذي لم يشتم رائحة الألقاب الفردية منذ قدوم زميله المصري من روما مطلع الموسم الماضي، وهو الذي كان معشوقًا للكوب (أقدم مدرجات انجلترا في آنفيلد) قبل قدوم المصري رغم وجود ساحر كروي في ذلك الوقت مثل فيليبي كوتينيو، لكنه نجح في خطف قلوب مشجعي الريدز لكثرة مطالبات الأخير بالرحيل إلى برشلونة وهو ما تحقق في النهاية.

ولأن المنافسة إفريقية في المقام الأول، وبين لاعبين من نفس الفريق، فسيستمر الصراع دون توقف ولن يقبل القسمة على اثنين، فإما صلاح أو ماني، والإجابة معروفة كما تعودنا.

صلاح وماني خلال حفل توزيع جوائز الCAF لعام 2017

انتقال صلاح إلى ليفربول أضاف إلى جودة الفريق لا خلاف على ذلك، لكن على الجانب الآخر قد يؤثر الصراع الفردي المحتدم بين اللاعبين على قوة الفريق ككل برغم ما يقدمه الثنائي، وهناك أمثلة على ذلك، مجاورة كريستيانو رونالدو لريكاردو كاكا في ريال مدريد التي انتهت برحيل الأخير إلى ميلانو بسبب قلة  مشاركاته، إدينسون كافاني الذي نال حقه من الثناء وأصبح هدافًا للفرق على إثر رحيل زلاتان إبراهيموفيتش، وثنائية ليونيل ميسي ونيمار في برشلونة، التي انتهت بانتقال البرازيلي إلى مدينة النور بحثًا عن ضوء ساطع آخر يسلط عليه وحده بدلًا من التواري في ظل الأرجنتيني.

وهنا يجب علينا الوقوف والنظر قليلًا في تاريخ النجوم، فالجميع يسعى إلى مزاملة ميسي أو اللعب بجوار رونالدو، ولكن هناك ضريبة تدفع من أجل مجاورة مثل تلك الأسماء، فإما أن تقبل بوجودك تحت عبائتهم أو تبحث عن مكان آخر لتحظى بالتقدير الملائم لك من وجهة نظرك، وهنا تختلف اختيارات اللاعبين حسب عقلياتهم وطموحاتهم.

فقد مر علينا نماذج عدة في عصر ميسي ورونالدو، فهناك أندريس إنييستا الرسام الذي لم تسلط على الأضواء بالقدر الذي يستحقه لسبب واحد فقط، وهو مزاملته لميسي في فريق واحد، ولكن النجم الإسباني كان راضيًا مستمتعًا بما يقدمه للفريق ولم تشغل الجوائز والإنجازات الفردية حيزًا كبيرًا من تفكيره حتى سافر إلى اليابان بعد مشواره الحافل بالإنجازات.

ولماذا الذهاب بعيدًا! روبيرتو فيرمينو، الذي أشاد به مدربه على حساب النجمين صلاح وماني وقال: ’’مو صلاح من الطراز العالمي، ولكن ليس كل يوم، ماني من الطراز العالمي، ولكن ليس كل يوم، روبيرتو فيرمينو من الطراز العالمي، إلى حد كبير كل يوم‘‘.

المهاجم البرازيلي المنوط بتسجيل الأهداف، لا يسجل كثيرًا، لكن أدواره التكتيكية في الملعب تعد من أهم مفاتيح فوز ليفربول في الكثير من المباريات، لأنه يطبق تعليمات مدربه كما ينبغى، يعود إلى وسط الملعب للمساهمة في بناء اللعب ولتفريغ المساحات الأمامية للثنائي الإفريقي، يسجل أحيانًا ويصنع أحيانًا، ولا يلحظ أحد دوره البارز في إبراز نجومية زملائه إلا مدربه وبعض المنصفين.

ولكننا نتحدث هنا عن صائدي الجوائز، فبالنظر إلى ما قدمه الثنائي – رقميًا – ستجد تفوق ملحوظ لصلاح على زميله السنغالي في جميع الإحصائيات، تسديد على المرمى، تمريرات مفتاحية، مراوغات وصناعة أهداف والكثير، فقد شارك صلاح في موسمه الماضي الاستثنائي في 52 مباراة سجل خلالهم 44 هدف وصنع 16، بينما ظهر ماني في 44 مباراة سجل خلالهم 20 هدف وصنع تسعة، ولكن قد يقول البعض أن ماني لم يلعب نفس عدد المباريات التي لعبها صلاح، ولو فعل لكان أكبر منافسيه وربما سرق بعض أضوائه، ماني لم يأخذ حقه بسبب كثرة إصاباته!

هناك سوء حظ نعم، لكن الاستمرارية وتجنب الإصابات دلالة على القوة البدنية، وهو شيء يحسب للاعب بكل تأكيد، وهناك أمثلة حية على ذلك، إبراهميوفيتش، رونالدو وميسي، وعلى النقيض تمامًا، فكم من موهبة – ربما تضاهي من تم ذكرهم – فقدت بريقها بسبب لعنة الإصابات، وفي النهاية سيعود الفضل إلى الأكثر مساهمة مع فريقه، وبلا شك سيتفوق صلاح.

وأتى البرهان الحاسم على تفوق المصري بعد مرور 20 جولة على بداية الموسم الحالي، فقد شارك صلاح في 27 مباراة بجميع المسابقات سجل خلالهم 16 هدف وصنع ثمانية، كما ويسعى حاليًا إلى التربع على عرش هدافي البريميرليج، بينما لعب ماني 25 مباراة، سجل خلالهم تسعة أهداف وصنع ثلاثة، فلماذا يتفوق صلاح رغم تقارب عدد مشاركاته مع زميله السنغالي؟ الإجابة ببساطة هي الاستمرارية في تقديم الأفضل.

مقارنة عامة بين ماني وصلاح بعد مرور 20 جولة من البريميرليج

الأمر بات واضحًا للجميع، فاستمرار نجاح ثنائية صلاح وماني أصبح تحت تهديد الطموحات الفردية، وصلاح توج ملكًا لمدرج الكوب، ولن يكون من السهل أبدًا على أي لاعب أن يأخذ مكانته بين جماهير ليفربول، وليس أمام ماني إلا حلين سبق ذكرهما، وإلا فسينتظر مثلنا جميعًا التتويج القادم لصلاح من الCAF كأفضل لاعب إفريقي لعام 2018.

تعليقات الفيس بوك