سولشاير .. خَليط الأساطير.

share on:

تَدرب تحت قيادة السير أليكس فيرغدسون كلاعب، نَفذ فكر مورينهو فيما يخص الإرث الكروي، أدار مانشيستر يونايتيد كمدرب .. سولشاير خليط الأساطير.

تتسأل الكثير من الجماهير هل فعلاً سولشاير قادر على العودة بمانشيستر يونايتد للمنافسة الحقيقية على البطولات مرةً أخرى وهل يُعتبر مدرب ناجح بالفعل في قيادة الشياطين الحمر .. وللإجابة على هذه الأسئلة سنستعرض هذا التقرير على شكل أربعة أسئلة في جوانب مختلفة ليكون الحكم في نهاية المطاف منصف بصورة كبيرة.

السؤال الأول : هل يسير سولشاير على الطريق الصحيح ؟

يبدو أن سولشاير يسير على الطريق الذي كان يجب أن يسير عليه مدربي اليونايتد السابقين عندما ننظر لما قدمه بشكل عام، فبغض النظر عن إن كان بعض المدربين قبل سولشاير قد حصلوا على بطولات ولكن من ناحية بناء الفريق فسولشاير يتفوق.

مانشيستر يونايتيد وهو من أبرز الأندية التي كانت تسيطر على لقب الدوري المحلي لسنوات عديدة عندما سقط كان السبب في ذلك السقوط هو اعتزال السير أليكس فيرغدسون التدريب وترك اليونايتد بهذا الحال الذي هو عليه الآن من 2013 عندما حقق آخر دوري للشياطين الحمر واعتزل من بعدها.

فبعد فترة استقرار طويلة جداً مدتها 27 عاماً لم يكن هناك خطة لما بعد الفترة الذهبية لليونايتد مع السير، فمنذ 2013 إلى الآن جاء 5 مدربين ولم يحصل أي منهم على لقب الدوري الذي هو بمثابة البطولة المفضلة لدى اليونايتد وجاهيره، وهذا ما يمكن كسره مع سولشاير الذي يسعى لإستقرار الفريق بين جدران الأولد ترافورد.

السؤال الثاني : هل يُطبق سولشاير مفهوم الإرث الكروي ؟

نتذكر هنا جملة قالها المدرب السابق للشياطين الحمر جوزيه مورينهو عندما تكلم في إحدى مؤتمراته الصحفية عن “الإرث الكروي” وشرح كيف أن المدرب الحالي لأي نادي هو من يكون مشاركاً في نجاح المدرب القادم بمجموعة اللاعبين الذي يتعاقد معهم.

وبذلك يترك هذا الإرث من اللاعبين للمدرب القادم ليستكمل المسيرة ولكن هذا لم يحدث من بعد اعتزال السير بصورة جدية مثل ما يفعل سولشاير الآن من اختياره للصفقات بعناية ودقة.

فبعد أن تُوج اليونايتد موسم 2013 بلقب الدوري جاء موسم 2014 وأنهى الفريق مسابقة الدوري في المركز السابع وهذا أسوأ مركز لليونايتد آخر عشرة أعوام.

وأفضل مركز من بعد 2013 هو المركز الثاني بقيادة مورينهو موسم 2018 حيث قال أن هذا المركز هو من أفضل انجازته لأن الجماهير لم تكن تعرف ما كان يجري خلف الكواليس من صعوبات والتي كان من ضمنها تفكك قُوام الفريق الرئيسي سابقاً.

وهذا يدل على أن اليونايتد كان يحتاج إلى الإستثمار لكي يستطيع النادي جلب النجوم أو الخيار الثاني وهو التعاقد مع مدرب له رؤية ومشروع سواء طويل الأمد أو قصير ليبدأ مرحلة البناء للمستقبل وهذا سيحتاج لسنوات من العمل المتواصل لكي يعود مانشيستر يونايتيد مجدداً لحصد البطولات.

مثل ما حدث مع مانشيستر سيتي عندما تم بيع النادي لمستثمر إماراتي عام 2008 ولكن قد يكون سولشاير هو بذرة لبداية هذا المشروع الذي يسير بخطوات متصاعدة مؤخراً والتي على رأسها بناء فريق قوي له هوية وشخصية البطل.

السؤال الثالث : هل صفقات سولشاير مؤثرة ؟

تولى سولشاير منصب المدير الفني خلفاً لجوزيه مورينهو  ديسمبر 2018 عندما أُقيل الأول لسوء النتائج، فكان سولشاير خير خلف لخير سلف ولاسيما في كيفية إدارته للسوق بذكاء كبير من حيث تلبيه إحتياجات الفريق دون صرف أموال في لاعبين لن يكون لهم دور محوري يلتف حوله مشروع سولشاير.

أبرم سولشاير 4 صفقات منذ توليه منصب الإدارة الفنية لليونايتد بصافي قيمة 207 مليون يورو وهم :

• وان بيساكا 45 مليون يورو.
• ماغواير 80 مليون يورو.
• جيمس 15 مليون يورو.
• برونو فيرنانديز 67 مليون يورو.

وعلى الرغم من أن مجموع المبلغ بالنسبة لعدد الاعبين قد يراه البعض مبالغ به إلا أن مردود هؤلاء الاعبين كان مؤثر للغاية منذ قدومهم.

فعلى سبيل المثال لا يختلف إثنان على جودة برونو فيرنانديز الذي شارك في 14 مباراة تمكن خلالهم من  تسجيل 8 أهداف وصناعة 7 آخرين في البريمرليغ، كما كان له تأثير السحر على أداء بوغبا عندما يلعبون سوياً، علاوة على تفاؤل الجماهير بالشاب البرتغالي الذي استطاع أن يُحيي الروح المعنوية الغائبة بين لاعبين الفريق لأغلب الفترات وعدم الإيمان بقدرتهم على تحسين نتائج وأداء الفريق.

وبذلك ساهم فيرنانديز في مساعدة الفريق في الدور الثاني من الموسم مما جعله سبب كبير في إنهاء المانيو الدوري في المركز الثالث والتأهل لدوري أبطال أوروبا تلك المسابقة التي تشتاق لليونايتد بعد غياب لم يكن بالقليل.

وبالحديث عن الصفقات لا يجب أن نهمل دور سولشاير في تجديد دماء الفريق عن طريق التخلص من بعض اللاعبين الذين لن يكونوا في اعتبارات أوليه الفنية وإعطائهم الفرصة خارج أسوار النادي وهم :
– سانشيز
– لوكاكو
– سمولينغ
– فيلايني
– يونغ

وهنا تختلف أسباب الرحيل فسانشيز أعلى مرتب، ولكاكو لضعف مستواه في مانشيستر ليذهب إلى الكالتشيو و ينفجر تهديفباً في إنتر ميلان رفقة يونغ لتقدمه في العمر، فنجد أن سولشاير يتخلص من أي لاعب قد يكون عبء على النادي ببيعه والاستفادة منه مادياً.

كما أشارت بعض التقارير الصحفية التي تفيد برغبة سولشاير من بيع لينغارد وبريرا وجونز بعد بيع سانشيز الذي يُعد أول مغادرين مانشيستر يونايتيد في سوق الانتقالات الصيفية الحالية حيث تبقى الإعلان الرسمي فقط المنتظر من جانب إنتر ميلان.

السؤال الرابع : هل يهتم سولشاير بأكادمية النادي ؟

يُبلي سولشاير اهتماماً غير مسبوق بشباب أكاديمية الفريق في صورة كانت غائبة عن المدربين السابقين للنادي إلا قليلاً منهم، حيث سَجل 10 لاعبين من أكاديمية مانشيستر يونايتد مشاركتهم الأولى مع الفريق الأول تحت قيادة أوليه هذا الموسم في الدوري وهم :
– غرينوود
– مينغي
– غارنر
– ليڤيت
– ويليامز
– ليرد
– بيرنارد
– رامزاني
– ميلور
– غالبريث

وهذا يُوضح أن سولشاير لديه ثقة في الجيل القادم من شباب النادي وعلى رأسهم غرينوود الذي انفجر هذا الموسم بتسجيله 10 أهداف وصناعة هدف وحيد في 31 مباراة شارك بها في الدوري الإنجليزي، مما يجعله من أبرز المواهب الشابة المنتظر تألقها في قادم المواسم لما يملكه من موهبة وجرأة كبيرة على مرمى الخصوم وقوة التسديد الجيدة لديه، خاصةً وأنه في ال 18من عمره.

وفي الختام وبعد الإجابة على تلك الأسئلة الأربعة نرى أن سولشاير كقائد لمانشستر يونايتد يُبلي بلاءاً حسناً بغض النظر عن جودته الفنية التي قد تختلف الآراء حولها بطبيعة الحال في كرة القدم.

ولكن كعمل إجمالي لمدرب تولى منصب المدير الفني للفريق في فترة صعبة وتَحمله ضغوطات الجماهير التي تُطالب بعودة الفريق لمنصات التتويج مرةً أخرى وخاصةً التتويج بالدوري الإنجليزي وغيره.

جميعها مواقف تَجعل من سولشاير المدرب الذي نَجح في تصحيح مسار الفريق في مرحلة انتقالية قد تطول أو تنتهي بحسب سرعة استجابة وانسجام الفريق والإلتفاف حول شعار مانشيستر يونايتد ليعود النادي لقديم عهده الذي اعتدناه.

تعليقات الفيس بوك