سبيشال وان | رجل مرحلة الملكي

share on:

مر ريال مدريد الإسباني بأسبوع عصيب أطاح بأحلام الميرنجي في البطولات الثلاث التي ينافس على لقبها، ليقترب ريال مدريد من موسم صفري كارثي يعيد النادي إلى الخلف سنوات عديدة، وتضرب عاصفة هجوم جماهيري واسع على إدارة النادي على رأسها فلورينتيني بيريز، لتتوجه أصابع الاتهام نحوه كسبب لهذا السقوط المدوي.

يبحث بيريز عن الرجل المنقذ الذي يستطيع إنقاذ ريال مدريد خلال المرحلة القادمة وانتشاله من الهاوية، بعد أن اثبت سولاري فشله في القيام بذلك بسبب قلة خبراته ومستواه الفني الذي ظهر متذبذبا بصورة كبيرة خلال مرحلة قيادته للميرنجي، وهو ما ظهر مع الضغوطات الكبيرة التي تعرض لها الفريق خلال الأسبوع الماضي بمواجهتي الكلاسيكو ومباراة العودة أمام أياكس، حيث فشل ريال مدريد في تحقيق اي انتصار خلالهم وودع بطولتي كأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا بصورة مذلة لبطل أوروبا خلال الثلاث نسخ الماضية.

مورينيو على أعتاب العودة لقيادة ريال مدريد خلال الفترة القادمة، هكذا أشارت العديد من التقارير الصحفية خلال اليومين السابقين، حيث يرى بيريز في المدرب البرتغالي الرجل المنقذ خلال الفترة المقبلة كما كان خلال فترة توليه مهمة تدريب الفريق في الفترة بين موسمي 2009/2010 إلى 2012/2013، والتي تمكن سبيشال وان من إعادة هيكلة الفريق ووضع حجر الأساس للفريق الذي تمكن من السيطرة على أوروبا بعد ذلك.

الانضباط

مورينيو رفقة لاعبي ريال مدريد

السبب الأهم الذي يدفع بيريز لاختيار مورينيو كرجل للمرحلة الحالية هي قوة شخصية المدرب البرتغالي، وقدرته على إعادة الانضباط من جديد إلى صفوف الميرنجي وهو ما يتميز به السبيشال وان خلال مسيرته، وهو ما يعاني منه ريال مدريد حاليا وظهر واضحا خلال هذا الموسم.

ومع تواجد هذا الكم الكبير من النجوم، الذين حققوا العديد من الألقاب وتربعوا على عرش أوروبا، فلن يكون الأمر سهلا على أي مدير فني في مهمة السيطرة على الفريق وإعادة الهدوء والإنضباط إلى الفريق من جديد، خاصة مع تواجد لاعبين كبار يسيطرون على الفريق ويضمنون تواجدهم داخل أروقة الفريق، وهو ما يحتاج لشخصية قوية قادرة على الوقوف أمام هذه المجموعة.

انضباط تحتاجه غرفة خلع ملابس ريال مدريد خلال الفترة المقبلة خاصة مع انتشار اخبار عديدة بسيطرة مجموعة من اللاعبين على الأجواء بالداخل وتحكمهم بالقرار داخل الفريق، وهو ما يحتاج لشخصية يهابها الجميع حتى يستطيع فرض كلمته وإعادة التنظيم من جديد للمجموعة، وهو على رأس المواصفات التي يتميز بها جوزيه مورينيو وما تدفعه للتواجد على رأس المفضلين لدى رئيس النادي لإنقاذ الميرنجي.

إعادة الحافز

يمتلك مورينيو قدرة على خلق أجواء مشحونة حول فريقه ووضعه دائما في حالة حرب مع الجميع سواء كانوا منافسون أو إعلام، وهي سياسته من أجل تحميس لاعبيه وإخراج أقصى ما لديهم في حالة الحرب التي يعيشوها، أمور يحتاجها لاعبي ريال مدريد بشدة خلال الفترة الحالية مع نقص الحافز الذي يسعى لاعبو الميرنجي لتحقيقه خلال موسمهم.

الجيل الحالي للفريق الملكي تمكن من تحقيق كل البطولات والإنجازات الممكنة خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعلهم لا يمتلكون أي دفعة معنوية أو حافز لتحقيقه خلال الموسم ووصولهم لحالة تشبع كبير من البطولات وهو ما يجعل لاعبو ريال مدريد يظهرون دون قتالية أو طموح واضح خلال مباريات الفريق خلال هذا الموسم.

مع سياسة جوزيه مورينيو المتبعة خلال فترته السابقة في قيادة ريال مدريد من خلق حرب مع الإعلام المحيط، والحرب المتواجدة فعليا مع برشلونة وهو ما كان يستخدمه مورينيو من أجل تحميس لاعبيه وخلق دافع جديد لهذا الجيل يسعى للقتال من أجل الوصول له، أمر يحتاجه ريال مدريد بشدة خلال الفترة المقبلة لإعادة هيبة الفريق وطموحه.

قدرته على بناء الفريق

احتفال لاعبي ريال مدريد مع جوزيه مورينيو بعد تحقيق لقب الدوري

في الولاية الأولى للسبيشال وان مع ريال مدريد، كانت شخصية الفريق مهدرة قاريا ومحليا بصورة كبيرة وسط سيطرة كبيرة لبرشلونة على الأجواء في إسبانيا، فكان الميرنجي يودع دوري أبطال أوروبا من دور ال16 لسنوات عديدة، وهو ما تمكن مورينيو من كسره مع إعادة هيبة وشخصية ريال مدريد أوروبيا مع كسر سيطرة البلوجرانا محليا.

ويعتبر الكثيرون أن الفريق الذي تمكن من تحقيق بطولة دوري أبطال أوروبا تحت قيادة أنشيلوتي والثلاثية التاريخية مع زيدان هم ناتج فترة مورينيو مع ريال مدريد، إذ جوزيه هو الذي وضع حجر الأساس لهذا الفريق وقام بتشكيل شخصية الفرق وعناصره تدريجيا حتى أصبح على مشارف تحقيق اللقب الأوروبي، وهو ما تمكنوا من تحقيقه بعد رحيله بموسم واحد.

الطموح الكبير الذي يمتلكه مورينيو من أجل إعادة اكتشاف نفسه من جديد بعد مرحلة الإخفاق والشك التي داهمت مسيرته خلال التجربتين الأخيرتين في الدوري الإنجليزي، تجعله خيار مناسب لريال مدريد من أجل بث الطموح والرغبة في جيل متشبع من الألقاب لإعادة مسيرتهم من جديد وعودتهم إلى الواجهة الأوروبية مرة أخرى سريعا.

يضع بيريز أمل كبير على المدرب البرتغالي من أجل القيام بإعادة هيكلة وبناء الفريق من جديد مع إعادة طموحه وشخصيته المهدرة كما فعل خلال ولايته الأولى، كل هذه الأمور تجعل من سبيشال وان رجلا للمرحلة الحالية لريال مدريد بجدارة بهدف إعادة هيكلة الميرنجي.

أهداف ريال مدريد في بطولة الدوري التي حققها تحت قيادة مورنيو موسم 2011/2012

على الرغم من رفض قطاع كبير من جماهير ريال مدريد لعودة سبيشال وان للفريق سواء بسبب مشاكله السابقة مع نجوم الفريق أو أسلوبه الدفاعي، الذي يراه البعض مملا وغير مجديا، علاوة على فشله في التجربتين الأخيرتين على رأس القيادة الفنية لتشيلسي ومانشستر يونايتد، وهو ما يدخل الشك في قلوب مشجعي ريال مدريد حول تراجع إمكانيات مورينيو الفنية عن ولايته السابقة للفريق.

مغامرة يحتاجيها كلا الطرفين، مورينيو من أجل كتابة شهادة ميلاد جديدة له في عالم التدريب بعد الإخفاقين الأخيرين عبر بوابة النادي الأنجح أوروبيا وهو ما يجعله يعود للواجهة سريعا، أما ريال مدريد فيأمل أن يجد ما ينقصه في مدربه السابق وإعادة الفريق للطريق الصحيح في أسرع وقت وعدم تكرار فترة الانحدار الطويلة السابقة، مغامرة ستكون محفوفة بالمخاطر لكلا الطرفين ولكنهما بالتأكيد ستكون مشوقة، فهل ينجح مورينيو في إعادة بريقه والارتقاء للقمة من جديد في مسيرته ؟

تعليقات الفيس بوك