سارى وتشيلسى.. و كيف لموسى أن يحكم إحدى عشر فرعوناً!

share on:

أثارت حادثة الحارس “كيبا” بالأمس فى مباراة نهائى كأس الرابطة الإنجليزية الكثير من الجدل حين رفض اللاعب الإسبانى قرار مدربه “ماوريتسيو سارى” بالخروج من الملعب لصالح زميله “ويلى كاباييرو” قبل التوجه لركلات الترجيح؛ فهو مشهد لم يعتاده الجماهير أبداً حتى من أكبر النجوم فى تاريخ اللعبه وليس من لاعب لا يزال فى بداية مشواره الكروى، لكن ما جعل الموقف أكثر غرابة هو عدم توجه أى لاعب من لاعبى الفريق أو قادته إلى اللاعب لحثه على الإنصياع لكلام مدربه الإيطالى إذا إستثنينا البرازيلى “دافيد لويز” الذى لم يقم بالمطلوب منه أيضاً وكان ذهابه إلى اللاعب لمجرد تحسين الصوره فقط.

وهذا يعيدنا قليلاً إلى العام 2015 وهو بالتحديد بداية تحول نادى تشيلسى إلى معقل من المؤامرات، نعم هو بالتحديد أخر أعوام البرتغالى “جوزيه مورينو” داخل أروقة النادى اللندنى.

  • مورينيو و حقبة خيانة العمل :

أتذكر حينما خرج مورينو لوسائل الإعلام معلقاً على هبوط أداء الفريق بأنه يشعر بأنه تم خيانة عمله تحديداً بعد مباراة ليستر سيتى، حينها قابلته الجماهير و وسائل الإعلام بحالة من الإستهزاء بالرغم من وجود بعض المؤشرات على ذلك؛ بداية من حادثته الشهيره مع طبيبة الفريق “ايفا كارنيرو” حين نزولها إلى أرضية الميدان لمعالجة اللاعب البلجيكى “إيدين هازارد” حيث كان يرى البرتغالى بأن الإصابة لم تكن تستدعى الوقت المهدر فى العلاج مما نتج عنه طرد طبيبة الفريق منذ عام 2009 من الفريق اللندنى والذى أدى بدوره إلى إمتعاض بعض اللاعبين من تلك الحادثه نظراً للعلاقة الطيبه بينهم و بين “كارنيرو”، و تتابعت الأزمة حينما تعمد اللاعب البلجيكى “إيدين هازارد” الخروج من الملعب مصاباً فى مباراة الفريق بعد نصف ساعة فقط من بداية مباراة الفريق ضد أستون فيلا تحديداَ فى 17 أكتوبر 2015 حيث كانت مصادر مقربة من اللاعب تتحدث أن اللاعب لا يحبذ أسلوب المدرب البرتغالى لأنه يقيده كثيراً داخل الملعب، و ما أكد على تلك الأزمة لاحقاً هو الحديث الذى قام به اللاعب “فيلبى لويس” بعد عودته لفريقه السابق اتليتيكو مدريد حينما صرح بأن مورينيو مدرب مميز و يحاول إخراج أفضل ما لدى كل لاعب، ولكن تلك الميزة قد تتحول إلى عيب على المدى الطويل حيث أن اللاعبين يجدون صعوبة فى الإستمرار على متطلبات المدرب البرتغالى لمدة طويله.

الحقيقة أن فى تلك المواقف يجب أن يكون هناك رد فعل قوى و حازم من الإدارة لأن مثل تلك التصرفات تضعف من شخصية الفريق و تضعف موقف المدربين الذين من المفترض أن يكون لهم الكلمة الأولى والأخيرة داخل الفريق، ولكن ما حدث عكس ذلك فقد قررت الإداره الوقوف فى صف اللاعبين و وجد مورينيو نفسه خارج أروقة النادى.

  • كونتى و بداية عصر الفراعنه :

بعد رحيل المدرب البرتغالى قررت الإداره الإستعانة بالمدرب الإيطالى والذى يُعرف بشخصيته القويه ولكن لم تعى الإداره أن لتصرفها السابق الكثير من التوابع السيئه؛ فبعد موسم أول عاد فيه الفريق للتتويج بالدورى الإنجليزى جاء الموسم اللاحق بنسخة كربونية مما حدث مع “مورينيو” بداية من المشاكل مع المهاجم الإسبانى “دييجو كوستا” وعصيانه و تغيبه عن تدريبات الفريق مما دفع المدرب الإيطالى إلى الإستغناء عنه و إخراجه من حساباته، مروراً بإنخفاض مستوى “فابريجاس” و إبقائه على دكة البدلاد دائماً بعد أن كان من ركائز الفريق، و أيضاً الخلافات مع البرازيلى “دافيد لويز” والإستعانة بلاعبين أقل منه فنياَ مثل “كريستنسن” و “روديجير” ،و أخيراَ خلافه مع البرازيلى الآخر “ويليان” بعد نهائى كأس الإتحاد الإنجليزى.

كل تلك التصرفات لم تعجب مالك النادى “ابراموفيتش” مؤسس دولة الفراعنه بداخل أزرق العاصمة اللندنيه وقرر مرة أخرى أن يرفع كفة اللاعبين مقابل كفة المدرب ليجد “أنطونيو كونتى” نفسه خارج النادى و يتسمر المسلسل لحلقة أخرى.

  • ماوريتسيو سارى و “مرحلة الوحش” :

جاء “سارى” لتشيلسى بطموحات كبيرة ولكن كيف لتلك الطموحات أن تتحقق مع لاعبين بتلك السمات!

البداية كانت جيدة للغايه كسوابقها ولكنها لم تدم كثيراً، فمن الواضح أن هناك لاعبين منزعجين من طريقة الإيطالى وإختياراته وهذا شئ غريب فى حد ذاته؛ فإن إفترضنا أن اللاعبين فى السابق كانوا يسأمون من طريقة مدربيهم “مورينيو” و “كونتى” لأسلوبهم الدفاعى المبالغ فيه والذى يتطلب أدواراً دفاعية أكثر للكل و مجهود أكثر نظراً لعدم الإستحواذ على الكره فى أغلبية فترات المباراه أو بسبب شخصية المدربين القوية أو العصبيه، إذاً لماذا “سارى”! “

فالكل يعلم أن”ماوريتسيو” يمثل النقيض تماماً؛ مدرب ذو شخصية هادئة و يلعب كرة جيده، و لكن اللاعبين أصبحوا يعلمون جيداً بأنهم أصحاب الكلمة الاولى والأخيره داخل الفريق، فلمّ يأتى المدرب و يقوم بتغيير مركز “نجولو كانتى” مثلاً! ،أو لماذا يأمر لاعب مثل “ماركوس ألونسو” بالإهتمام بمستواه قليلاً! ، وأخيراً لماذا يأمر “كيبا” بالخروج من الملعب وهل يحق له هذا فى الأساس!

كل هذه الأشياء تتجمع معاً لتكون صورة واضحة عما وصل إليه نادى من المفترض أن يكون من بين كبار إنجلترا، و لكن بتلك الكيفية لا يمكن إعتباره كذلك والمسؤول الأول والأخير عن ذلك هو إدارة الفريق التى جعلت كفة اللاعبين فوق كفة المدربين و صنعت من لاعبيها فراعنة لن يستطيع أحد تلجيمها حتى ولو أعدنا “أريجو ساكى” مرة أخرى.

تعليقات الفيس بوك