زلزال مصدره استاد القاهرة يضرب القارة الأفريقية بعد ثلاثة أيام.

share on:

تتزايد النبضات كلما اقترب الموعد وتعلوا صيحات الجماهير وآملاهم لتصل عنان السماء، ارتباك في الأعصاب وتشتت في التفكير عن أي شيء آخر سوى هذه المباراة التي لم ولن تكون مثل أي مباراة ديربي أخرى لُعبت على مر التاريخ.

الشفقة كل الشفقة على جماهير الفريق الخاسر والعظمة وكل العظمة للفريق البطل، ليس بطلاً لبطولة محلية بالطبع لا، ولكن بطلاً لبطولة إفريقيا الغائبة عن الفريقين منذ أعوام وليس هذا فحسب بل بطلاً لأندية افريقيا ومن بين أنياب الغريم التقليدي.

يا له من حظ ويا لها من مشاعر ستحدث فور إعلان أحد الفريقين فائزاً، سيتذوق جماهير الفريق البطل شعوراً لا يماثله شعور بكل تأكيد ليست نشوة انتصار ولا مجرد فوز ببطولة بل سيكون شعوراً كشعور أي شيء سيحدث في الحياة مرةً واحدة فقط ومن المستحيل تكراره.

هل سيكون كأول بكاء للطفل حين ولادته أو عندما يُرزق الرجل بأول مولود، حقاً لا أدري ولا أحد سيعلم هذا الشعور سوى من سيكونوا في هذا الموقف وهم محظوظون عندما سيشعرون بتلك المشاعر ويُحسدون على ذلك بلا رأفة.

قد نسأل جماهير ريال مدريد عندما فازوا بدوري أبطال أوروبا ضد أتلتيكو مدريد أو من جماهير ريفير بلت عندما انتصروا على بوكا جونيورز بكأس الليبتادوريس ليخبرونا بما شعروا وقتها، ولكن مهما بلغت كلماتهم وبلاغة تعبيرهم الحد الأعلى من الوصف فلن يستطيع أحد تخيل تلك المشاعر وهذه الإحاسيس المختلطة والعظيمة حينها.

ثلاثة أيام وستلون افريقيا كلها بإحدى لونين أكبر أندية القاهرة، فإن كانت حمراء اللون فهذا يعني أن الكأس ستذهب لتكون بجانب الثمانية كؤووس الماضية للأهلي في التتش بالجزيرة، وإن كانت بيضاء فستكون هي الكأس السادسة وتذهب إلى ميت عقبة بالزمالك وإن كانت المسافة قريبة بين المكانين فهي قريبة كذلك على أرضية الميدان مساء الجمعة والفوارق ليست كثيرة وجميع الاحتمالات واردة.

سيندم أي لاعب خلال تلك المواجهة بأي نقطة عرق بخل بها حين يرى غضب الجماهير يعتلي الوجوه يوم لا تنفعهم التصريحات الدبلوماسية وراء الشاشات مثل : ” لم نكن في يومنا، لم نكن موفقين، لم نستحق الفوز ” كلها تصريحات فارغة لن تجدي نفعاً مع جموع الجماهير الغاضبة حينها لخسارة مباراة هي الأهم في تاريخ الفريقين.

فبعد الفوز بهدفين لهدف للأهلي والزمالك في طرفي ربع نهائي كأس مصر الفريقان يصعدان للمربع الذهبي من البطولة قبل النهائي الأفريقي الجمعة المقبلة، ليكون بذلك الكبيران جاهزان وعلى أتم الاستعداد للمواجهة الإفريقية الشرسة.

فوز وأداء حتماً لا يعبران عن مباراة الجمعة نظراً لاختلاف طبيعة المباراة حتى وإن تشابها في أنهما مبارتان لا تقبلان القسمة على اثنين، ولكن شتان الفرق بين كأس مصر وبين نهائي دوري أبطال إفريقيا!.

كل شيء سيختلف في مباراة مساء الجمعة بدءاً من تشكيلات الفريقين والخطة المتبعة والطموح والإصرار على عدم التفريط في الفوز ولا شيء سواه، كل شيء سيختلف وسيتم التضحية بالغالي والنفيس من أجل التتويج بالأميرة السمراء.

فعلى جماهير الفريقين أن لا يقلقا من مستوى فريقها من مبارتان الأمس بكأس مصر، وأن يأملوا بأن يكونوا على موعد مع وجبة كروية دسمة ستشهد الندية حتماً لا نقاش في نهائي افريقي فريد من نوعه سيكون محط أنظار الوطن العربي بأسره ولن يقتصر على القارة السمراء فحسب.

تعليقات الفيس بوك