ديربي ميلانو | لأنه لم نعد كما كنا

share on:

انتهت قمة السان سيرو يوم الأحد الماضي بانتصار الإنتر على مضيفه ميلان بثلاثة أهداف لهدفين، في ظروف غير الظروف وأوقات غير الأوقات، كنا سنكتفي بمثل هذه الجملة السابقة في الحديث عن مباراة بحجم تلك، لكن التحولات والتغيرات التي حدثت مع الفريقين أكبر وأعمق من مجرد 90 دقيقة.


21 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، مباراة الذهاب بين الفريقين التي أقيمت على نفس الملعب لكن بمسماه الآخر “الجوسيبي مياتسا”، شهدت تلك المباراة آخر تواجد للعوالم السابقة التي عاشها الفريقان، فلم تصبح الأمور وردية مع رفاق ماورو إيكاردي الذي أحرز آخر أهدافه في الديربي ربما في تلك الليلة مثلما كانوا يعيشونها، وعلى الجانب الآخر تم تفعيل وضع حالة الطوارئ مع كتيبة جينارو جاتوسو، حتى لو كانت حالة الطوارئ تلك ليست بقوة حالات الطوارئ الأخرى المعروفة.


فالأول قبل ديربي الذهاب كان يعيش فترة جيدة للغاية، نعم المستوى لم يكن بالقدر الذي طمح به عشاق السحالي، لكن في نفس الوقت لم يكن كارثي، كان هناك بعض الضغط العالي الذي كان يستخدم مع بقايا هلامية لكرة جميلة أو شئ من هذا القبيل تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، لكن قبل كل هذا، استطاعوا القيام بسلسلة من الفوز المتتالي وصلت إلى ست مباريات في جميع البطولات، أمام كلاً من السبيرز، ايندهوفن، فيورنتينا، سامبدوريا، كالياري والمتواضع سبال.


أما على الجانب الآخر، فالأمور كانت تسير بإضطراب شديد مع الروسونيري في نفس المدة الزمنية، بتعادلين مع ايمبولي وأتلانتا، قابلهما اكتساح كلاً من ساسولو وأوليمبياكوس وكييفو فيرونا، سلسلة لاهزيمة لست مباريات قبل الديربي، لكن رغم ذلك كان يتضح للجميع أن الفريق لم يكن يتحسس خطواته بشكل فعال نحو أي جهة.


فلم يكن جونزالو هيجوايين هو ذلك المهاجم الذي يستطيع إحراز 20 هدفاً في الموسم مثل ذلك الذي يحمل شارة القيادة في الجهة الأخرى، وكان هناك الكثير من الشكوك تحوم حول قدرات جرينارو جاتوزو الفنية، بجانب الشكوك حول قدرة النادي على الإنفاق في يناير لإكمال مراحل البناء للمستقبل التي يحلم بها الجميع.


لكن منذ تلك الليلة التي سرق فيها المهاجم الأرجنتيني الفوز للسحالي، في آخر ليالي الديربي بالنسبة له، تغيرت موازين القوة بشكل كامل على الناحيتين.


فدخل الإنتر في دوامة مع النتائج، بخسارة وتعادل ذهاباً وإياباً أمام برشلونة، مع فوزين عريضين على لاتسيو وجنوى، ثم دوامة عريضة معتادة دخلها الفريق منذ نوفمبر الماضي حتى فبراير المنصرم، مشابهة لتلك التي تعرض لها الفريق في نفس الفترة الزمنية من الموسم الماضي، والتي قضي على آمال الفريق حينها في المنافسة على أي شئ.
هذه الدوامة التي أظهرت علاقة سباليتي بالتكتيك والكرة، التي لا تختلف شئ عن علاقة ميسي بسباقات الفورمولا وان، والتي تجلت بوضوح في الوقت الذي ودع فيه الفريق المنافسة على كل البطولات الأوروبية بالهزيمة أمام فرانكفورت في اليوروبا ليج، أو الذي ودع فيه كأس ايطاليا بالهزيمة بركلات الترجيح أمام لاتسيو، وهي مناسبات لم يستطع سباليتي تحريك ساكن فيها بتاتاً، أو الخروج بفكرة تعكس هذه الأوضاع الكارثية ولو قليلاً.


ضحالة سباليتي التكتيكية، تزامناً مع أزمة عقد إيكاردي الشهيرة، بجانب قصة طلب انتقال ايفان بيرسيتش للأرسنال التي تعرقلت، كلها أمور عطلت تقدم النيراتزوري حتى يومنا هذا.


ولكن بينما تعطلت الأمور من ناحية، كان التقدم البطيئ بدأ يرمي بثماره في الناحية الأخرى، واصل جاتوسو العمل بجد مع مجموعة اللاعبين المتاحين حتى وقت فتح نافذة الانتقالات بيناير، والتي استطاع فيها الفريق القيام بعدة انتدابات رائعة، بالتخلص من هيجوايين لصالح تشيلسي، واستقطاب كلاً من لوكاس باكيتا والبولندي كريستوف بيونتيك، اللذان حققا نجاحاً كبيراً، خصوصاً نجم جنوى السابق الذي استطاع تسجيل ستة أهداف في سبع مباريات بقميص الفريق.


وهو ماسمح لأسطورة الميلان السابق فرانكو باريزي بقول تصريحه الشهير:”الميلان عاد”، وهي الكلمات التي أصبح لها أخيراً تواجد على أرض الواقع، خصوصاً أنه في آخر عشر مباريات قبل الديربي، حقق العلامة الكاملة في سبع منها وخرج بثلاثة تعادلات في البقية، حتى أنهم وصلوا إلى المركز الثالث بفارق نقطة واحدة عن إنتر قبل مواجهتهم.


في الديربي الأمور سارت بشكل رائع مع الفريقين، نعم الإنتر خرج بنقاط المباراة الثلاث، لكن استمتعنا بمباراة جميلة على كل النواحي، بداية من ميلاد مهاجم أرجنتيني جديد يدعي لاوتارو الذي سجل هدف الفوز، في رسالة قوية معينة موجهة لمهاجم أرجنتيني آخر معين، مروراً بأداء الميلان الرائع الذي كان على بعد خطوات بسيطة من إحراز التعادل لولا العناية الإلهية لمرمى هاندانوفيتش.


قوة الديربي في هذه الليلة استمدت بشكل فعلي من كم التغيرات التي طرأت على الفريقين، الإنهيارات التي حدثت في الإنتر والتي بلا شك ستضع ماروتا في وضع حرج في السوق الصيفي القادم والذي بلا شك سيتطلب عمل كبير منه، أوله بالطبع التخلص من رأس الأفعى إيكاردي، والرأس الكبرى سباليتي، واستقطاب أسماء تستطيع حمل الفريق بشكل فعلي بدون الدخول في انقسامات في أحرج أوقات الموسم، وفي نفس التوقيت ستحاول الإدارة المالكة للميلان الاستمرار على نفس النهج في التعاقدات التي اتجهت خلاله في يناير الماضي، وهو بلا شك سيصبح مسألة حتمية في حالة عودة الفريق لدوري أبطال أوروبا من جديد، وهو الأمر الذي أصبح مسألة وقت ليس إلا نظراً لتلك الحالة المتردية التي يعيشها روما حالياً والتي أبعدته عن المنافسة بشكل جدي.

تعليقات الفيس بوك