تياجو ألكانتارا مع ليفربول.. حتى لا يُعيد كلوب أخطاء الماضى

share on:

إستقبلت قلعة الأنفليد موهبة جديدة هذا الموسم إلى صفوفها، الإسبانى تياجو ألكانتارا قادمًا من بايرن ميونخ إستقر هذه المرة عند ليفربول بطل البريميرليج ولكن!

مع وصول أى لاعب جديد إلى فريق وصل لقمة مستواه تتبادر بعض التساؤلات إلى أذهان متابعى كرة القدم، هل كانت هذه الصفقة ضرورية؟ أم أنه كان يجب الإستمرار بالكتيبة التى إستطاعت نيل الألقاب؟ فى ليفربول نجد هذا السؤال مطروحًا بقوة فيما يخص تياجو ألكانتارا وماذا سيضيف إلى وسط بطل البريميرليج.

 

تياجو ألكانتارا الذى يُشكل مزيجًا ما بين لاعب الوسط الإسبانى القادر على التحكم فى رتم ونسق المباراة بالإضافة إلى أصوله البرازيلة ومهارته فى المراوغة والتحكم فى الكرة.

التعاقد مع تياجو بعد إصرار كبير من الألمانى يورجن كلوب سيجعل اللاعب تحت دائرة الضوء خاصة وأنه لا يشبه إطلاقًا ثلاثى وسط الملعب الحالى لليفربول.

عند النظر بشكل عام إلى طريقة لعب ليفربول تحت قيادة يورجن كلوب وخاصة لاعبى وسط الملعب، تجد أن الثلاثى يتميز بالقوة البدنية والقدرة على الضغط وإستخلاص الكرة بشكل سريع، ولكن كيف سيتصرف الثلاثى فى مواجهة فريق متكتل دفاعيًا بشكل كبير؟.

يفتقر لاعبوا وسط ليفربول إلى الإبداع بشكل كبير من ناحية صناعة الفرص، على سبيل المثال يحظى ليفربول بنسبة قليلة للغاية فى صناعة الفرص من لاعبى الوسط مقارنة بمانشيستر سيتى واليونايتد.

وهنا أتى السبب الرئيسى الذى دفع يورجن كلوب للإصرار على التعاقد مع تياجو صاحب الـ 29 عامًا ليقوم بتغيير هوية الفريق شيئًا فشيئًا.

 

 

تياجو ألكانتارا.. الوزير فى رقعة شطرنج يورجن كلوب

إعتمد يورجن كلوب فى صناعة اللعب بشكل أساسى على أطراف الملعب بتواجد الظهيرين ألكسندر أرنولد وروبيرتسون، ولكن واجه الفريق بعض المشاكل الموسم الماضى بسبب إفتقار الحلول من عمق الملعب.

وبالنظر إلى وسط ليفربول تجد أن نابى كيتا هو اللاعب الوحيد الذى يمتاز بالمهارة والنزعة الهجومية، إلا أنه لم يقدم شيئًا يُذكر حتى الآن مع الريدز، ناهيك عن تشامبيرلين الذى لم يعد كما كان بعد الإصابة أمام روما موسم 2017-2018.

وتمثل نقطة ضعف وسط ليفربول ميزة عند تياجو، حيث يمتاز خريج مدرسة لامسيا بقدرته الكبيره على تنويع اللعب والسيطرة على الكرة والتحكم فى رتم المباراة بشكل جيد وهو الأمر الذى إحتاجه ليفربول بشدة فى بعض المباريات الموسم الماضى.

وظهر هذا الأمر جليًا فى مشاركة تياجو الأولى بقميص ليفربول بعدما شارك فى الشوط الثانى، حيث إستطاع القيام بـ 75 تمريرة صحيحة خلال 45 دقيقة فقط، أكثر بـ 17 تمريرة من أكثر لاعب فى تشيلسى.

وحسب ما ذكرته تقارير إنجليزية فإن ألكانتارا أول لاعب يصل إلى هذا العدد من التمريرات فى 45 دقيقة منذ بداية جمع الإحصائيات فى موسم 2003-2004.

إحصائيات تياجو الكانتارا
إحصائيات تياجو الكانتارا

هل سيتأثر أسلوب ضغط ليفربول بسبب تياجو؟

 

تجربة تياجو ما بين الكرة الإسبانية والألمانية منحته الكثير من التوازن على الصعيد الهجومى والدفاعى، حيث كان أكثر اللاعبين إسترجاعًا للكرات فى نسخة دورى الأبطال الأخيرة، بالإضافة إلى صناعته للفرص بمعدل 1.6 فرصة فى المباراة الواحدة.

فيما يتعلق بجزئية الضغط فلن تتأثر منظومة يورجن كلوب بقدوم تياجو، حيث تشير إحصائيات تياجو أنه يضغط على الخصم بواقع 14.2 مرة فى المباراة وينجح فى إستخلاص الكرة بمعدل 2.24 مرة فى المباراة الواحدة.

هذا بالإضافة إلى ذكائه فى قراءة اللعب وقطع مسار التمرير على الفريق حيث ينجح تياجو فى اعتراض الكرة بمعدل 1.61 مرة فى المبارة وقدرته على الفوز بالمواجهات الثنائية 164 مرة فى بطولة الدورى الألمانى الموسم الماضى.

بالطبع قدرة تياجو على الضغط بشكل عام أقل من ثلاثى ليفربول الحالى، ولكن الأمر الذى سيكون مُقلقًا بعض الشئ هو كثرة إصابات الدولى الإسبانى خاصة فى السنوات الماضية.

مقارنة بين تياجو ولاعبى وسط ليفربول
مقارنة بين تياجو ولاعبى وسط ليفربول

 

كيف سيستفيد كلوب من تياجو؟

من بداية عصر يورجن كلوب مع ليفربول إعتمد المدرب الألمانى على الـ 433 والـ 4321 فى بعض الأحيان، وسيكون تياجو مناسبًا للفريق فى كل الأحوال.

فى الـ 4-3-3 سيكون تياجو هو اللاعب الوحيد القادر على بناء اللعب من الخلف بشكل سليم والإعتماد على تمريراته الطوليه أثناء التحول الهجومى باتجاه الثلاثى الأمامى، وأيضًا الخروج بالكرة بشكل سليم من المناطق الخلفية أثناء الضغط.

وتتخطى نسبة التمريرات الصحيحة لتياجو الـ 90% كأفضل ممرر فى الدورى الألمانى، وبالطبع أفضل من ثلاثى ليفربول الحالى بواقع 11.6 تمريرة صحيحة فى المباراة الواحدة.

ويُعتبر ليفربول أكثر فرق الدورى الإنجليزى إعتمادًا على التمريرات الجانبية تجاه كلًا من أرنولد وروبيرتسون، ويقوم تياجو بتغيير إتجاه اللعب 3.9 مرة فى المباراة.

أما فى حالة اللعب بـ 4-2-3-1 فسيُكون تياجو شراكة مع فابينيو كما كان الحال فى بايرن ميونخ تحت قيادة فيليك، الأمر الذى جعل من تقدم تياجو الهجومى محدودًا بعض الشئ ولكنه إعتمد على الضغط العكسى والتمريرات الطويلة التى وصلت دقتها إلى 77% الموسم الماضى.

ويستطيع تياجو أيضًا لعب دور صانع الألعاب وهو أمر منطقى نظرًا لقدراته الفنيه الكبيرة، وإستغلال قدرته فى صناعة التمريرات الحاسمة للثلاثى الهجومى وهو الأمر الذى سيزيد من مُعدل خلق الفرص لصالح فريق ليفربول.

وسيُمثل تياجو تمامًا القطعة التى إفتقدها كلوب فى الأعوام الماضية بعد رحيل كوتينيو بعدم وجود لاعب قادر على خلق الفرص من العمق والإكتفاء بالإعتماد على الأطراف.

وبوجود الحماية المُتمثلة فى كلًا من فابينيو وهيندرسون سيكون لدى تياجو الحرية فى إدارة هجمات فريق ليفربول بشكل جيد.

تشكيل ليفربول المُتوقع
تشكيل ليفربول المُتوقع

فى القرن الحالى رأينا بعض الإسبان الذين تركوا بصمة داخل جدران ملعب الأنفليد، فهل يكون تياجو ألكانتارا خير خلفٍ لخير سلف؟ البعض يرى أننا على موعد مع لاعب سيُعيد بعضًا مما قدمه تشابى ألونسو مع ليفربول.

أو على الأقل هذا ما يأمله جمهور ليفربول كى يستطيع الحفاظ على لقب البريميرليج هذا الموسم وسط صراعٍ لن يكون يسيرًا على الإطلاق.

 

كتب: محمد نصر

إقرأ أيضًا: ليفربول مع يورجن كلوب.. كرة القدم لعبة الأخطاء

تعليقات الفيس بوك