توتنهام جوزيه مورينيو .. ما بين الميركاتو والطموح.. ماذا ننتظر؟

share on:
جوزيه مورينيو

” كل تدريب وكل مباراة وكل دقيقة فى حياتك المهنية، يجب أن تتمحور حول تحويلك إلى بطل حقيقى ” جوزيه مورينيو 

هذه الكلمات التى وصف بها مورينيو عقلية الفريق الذى يبحث عن الفوز والألقاب قبل بضع سنوات، هل مازال لدى جوزيه هذا الشغف نحو البطولات؟ أم أن ما نراه الآن هو سراب لمدرب انتهت فترة توجهه وآن الأوان لكى يعود إلى مقاعد المشاهدين كما حدث مع الكثير من كبار المدربين على مدار تاريخ كرة القدم.

 

توتنهام تحت قيادة مورينيو إستطاع القيام بميركاتو مثير للغاية تتضمن التعاقد مع العديد من المراكز المهمة التى كانت تنقص مورينيو.

جوزيه الآن لديه العديد من الإختيارات من أجل التشكيل الأساسى للفريق، ولم يتبقى سوا النجاح فى خلق التوليفة المثالية للمجموعة الحالية.

 

تشكيلة شبه مُكتملة

البداية هنا من حراسة المرمى بتواجد الفرنسى هوجو لوريس كخيارٍ أساسى، بالإضافة إلى التعاقد مع الحارس الإنجليزى جو هارت فى صفقة إنتقال حر ليكون الحارس البديل.

ولكن قد تتغير هذه الحسابات بشكل سريع ما بين لوريس وهارت، بالإضافة إلى تواجد باولو جازانيجا الذى قدم مستويات جيدة للغاية الموسم الماضى بعد إصابة لوريس، من يدرى فقد نرى جازانيجا هو الحارس الأساسى بنهاية هذا الموسم.

 

على مستوى خط الدفاع فهناك منافسة شديدة بين ثمانية لاعبين من أجل خطف المراكز الأربع الأساسية، خاصة على مستوى الظهيرين.

على الرواق الأيمن لدينا سيرجى أورييه فى منافسة لن تكون سهلة مع مات دوهيرتى الوافد الجديد من وولفرهامبتون، أورييه الذى يُعانى من مشاكل فى التغطية الدفاعيه سيكون مُطالبًا بالكثير من العمل إن أراد الحفاظ على مكانه فى التشكيلة الأساسية للبرتغالى.

فى الجانب الأيسر لدينا سيرجيو ريجيلون القادم من ريال مدريد فى منافسة تكاد تكون محسومة من قِبل البرتغالى مورينيو على حساب بن ديفيز، ربما من أجل بعض الأسباب التكتيكية والتى بناءًا عليها كانت رغبة مورينيو فى التعاقد مع ريجيلون تحديدًا كما سنستعرض لاحقًا.

فى قلب الدفاع لدينا توبى ألدرفيريلد، دافينسون سانشيز، إريك داير، بالإضافة إلى اللاعب القادم من الأكاديمية جافيت تانجانجا الذى يحتاج إلى المزيد من الخبرة ليستطيع حجز مقعد أساسى فى الفريق اللندنى.

سيرخيو ريجيلون
سيرخيو ريجيلون
وسط الملعب

سيتنافس كلًا من بيير إميل هوبيرج، هارى وينكس، سيسوكو، ندومبيلى، جيوفانى لوسيلسو، جيدسون فيرنانديز على المراكز الثلاثة فى وسط الملعب، دون نسيان إريك داير الذى سيظل خيارًا متاحًا دائمًا فى وسط الملعب خاصة فى بعض المباريات التى سيعتمد فيها مورينيو على الدفاع بشكل كبير.

أغلب الظن أن ثلاثى الوسط سيكون بقيادة هوبيرج القادم من ساوثهامتون بالإضافة إلى لوسيلسو القادم من بيتيس بعد إتمام إنتقاله إلى توتنهام هذا الموسم بشكل نهائى.

وسيُكمل ندومبيلي ثلاثى الوسط على غير المتوقع بعد الأنباء التى أفادت بإقتراب رحيله عن توتنهام بنهاية الموسم الماضى ولكن يبدو أن العلاقة بينه وبين المدرب البرتغالى أصبحت على ما يرام فى الوقت الراهن.

جوزيه مورينيو - ندومبيلى
جوزيه مورينيو – ندومبيلى
ثلاثى المُقدمة

فى المقدمة نستطيع القول أن الأمور قد تكون شبه محسومة، بتواجد كلًا من جاريث بيل والكورى الجنوبى سون بالإضافة إلى الهداف الإنجليزى هارى كين الذى سنرى له بعض الأدوار المختلفة هذا الموسم.

ولا نستطيع أن نغض الطرف عن ديلى آلى الذى سيكون اللاعب الحر فى ثلاثى الوسط أو ربما يلجأ إليه مورينيو كبديل فقط وهو الأمر الذى قد ينتج عنه رحيل اللاعب الإنجليزى من الفريق.

هذا بالإضافة إلى تواجد لوكاس مورا، إيريك لاميلا و ستيفن بيرجوين الذى سيلجأ إليهم جوزيه مورينيو كدعم للثلاثى الهجومى لتعويض الغيابات وتجنب الإصابات.

وأخيرًا أصبح لدى توتنهام مهاجم بديل يستطيع خلق منافسة للإنجليزى هارى كين ولو على إستحياء، أتى هذا بعد التعاقد مع كارلوس فينسوس من بنفيكا على سبيل الإعارة.

المهاجم البرازيلى قد يوفر لهارى كين الدعم والراحة من وقت إلى آخر خاصة مع تكرر إصابات كين خلال الموسمين الماضيين، ولما لا فقد نرى فينسوس كحافز لهارى كين من أجل الوصول إلى أقصى ما لديه.

 

كيف سيتغير شكل الفريق تكتيكيًا بعد هذه الصفقات؟

 

سواءً إستقر مورينيو على اللعب بـ 4-3-3 أو 4-3-2-1 المعتادة فننتظر بعض الأفكار التى ظهرت بوادرها الموسم الماضى وإستمر الأمر مع بداية المباريات هذا الموسم.

يرغب مورينيو فى تغيير بناء اللعب ولو قليلًا هذا الموسم فى توتنهام، إنضمام أحد الظهيرين إلى قلب الدفاع وإنطلاق الظهير المعاكس ليُصبح جناحًا ويتحول الفريق إلى 3-4-3.

على سبيل المثال كما نرى هنا إنضم ديفيز كلاعب ثالث فى خط الدفاع أثناء بناء اللعب، ليتسبب هذا التغيير فى صعود الظهير الأيمن للمساندة الهجومية .

 إنضمام ديفيز كمدافع ثالث أثناء بناء اللعب
إنضمام ديفيز كمدافع ثالث أثناء مرحلة التحضير

 

مما يُلزم لاعب الجناح فى التحرك للعمق فى أنصاف المساحات من أجل فرض زيادة عددية على مرمى الخصم مع تواجد الجناح الأيسر على أقصى الجهه اليُسرى من أجل توسيع الملعب بالشكل الكافى.

هذه الفكرة بتواجد كلًا من جاريث بيل وهيونج سون مين قد تُشكل تهديدًا على فرق البريميرليج نظرًا للعمق والشراسة الهجومية التى يتميز بها الثنائى على حدٍ سواء.

هذا الشكل قد يؤدى إلى التغاضى بشكل نسبى عن إفتقار الفريق لصانع لعب حقيقى فى الملعب والإعتماد بشكل أكبر على الأطراف.

بتواجد الظهير الأيمن على الرواق ودخول الجناح إلى عمق الملعب ( أو العكس ) يتم توجيه اللعب إلى منطقة محددة فى دفاع الخصم مما يمنح الفرصة إلى الجناح العكسى لخلق مساحة فى منطقة قريبة من المرمى وتشكيل خطورة.

 

سون على الجانب الأيسر خالى من الرقابة
سون على الجانب الأيسر خالى من الرقابة

 

نجاح هذا الأسلوب مع مورينيو يعتمد بشكل رئيسى على محورين رئيسيين، أولهما هو تواجد الظهيرين وتحديدًا دوهيرتى وريجيلون.

ويمتلك توتنهام الظهيرين المناسبين لتأدية هذا الدور بشكل مناسب، خاصة إن إعتمد مورينيو على طريقة 4-3-3 وتم تحرير الظهيرين بشكل أكبر مع سقوط أحد لاعبى الوسط ليكون بين قلبى الدفاع.

دوهيرتى القادم من وولفرهامبتون إعتاد على اللعب فى منظومة الـ 3-4-3 الخاصة بننونو سانتو التى تعتمد بشكل رئيسى على التحولات السريعة والمباشرة على مرمى الخصم، ولذلك سيستطيع دوهيرتى تقديم الزيادة الهجومية المطلوبة للسبيرز.

الأمر الذى حاول مورينيو تطبيقه بداية هذا الموسم بالإعتماد على الجانب الأيمن فقط فى الزيادة الهجومية ولكن أدى هذا إلى سهولة إحكام الدفاع سيطرته على مهاجمى السبيرز.

 

نلاحظ هنا تواجد سيرجى أورييه على الجانب الأيمن وإنضمام سون إلى عمق الملعب لخلق زيادة عددية، ولكن أدى غياب ديفيز الظهير الأيسر عن المساندة الهجومية إلى تقليص المساحة التى يدافع فيها لاعبو نيوكاسل مما يجعل مهمة التسجيل أمرًا صعبًأ.

ويراعى أيضًا سوء مستوى ديفيز خاصة فى الإرتداد الدفاعى، مما يعنى أن تقدمه قد يُكلف الفريق أضرارًا أكبر من مجرد ضياع فرصة أو إثنتين، الأمر الذى أدى إلى ضرورة تواجد ظهير أيسر جاهز للمشاركة بشكل أساسى فى أسرع فرصة.

إجابة مورينيو على سؤال الظهير الأيسر تمثلت فى الشاب سيرخيو ريجيلون  صاحب الإضافة الهجومية الجيدة، وأيضًا سرعته الكبيره التى تمثيل سلاحًا فى التحولات الهجومية أو الإرتداد الدفاعى.

أغلب الظن أن تواجد دوهيرتى وريجيلون سيجعل مورينيو مُجبرًا على التحول إلى 4-3-3 ومنح الحرية الأكبر لكلٍ من جاريث بيل وسون بالتوغل إلى العمق بشكل أكبر مما سيزيد من مُعدل تهديف الثنائى بشكل كبير.

 نلاحظ هنا تواجد أورييه وريجيلون على أطراف الملعب  مع إنضمام سون ولاميلا إلى العمق من أجل اللعب بين خطوط مانشيستر يونايتد.

 

المحور الثانى والأهم فى توتنهام فى السنوات الأخيرة هو الهدَاف الإنجليزى هارى كين وتغيير أدوراه مع جوزيه مورينيو هذا الموسم.

فى المسلسل الوثائقى ” All Or Nothing ” لنادى توتنهام الموسم الماضى أتى فيه بعض الدلالات الجيدة عن أفكار مورينيو تجاه المهاجم الإنجليزى.

بعد أول تدريب للفريق تحت قيادة مورينيو طلب البرتغالى تناول الإفطار فى اليوم التالى مع هارى كين كأول لاعب يجتمع به مورينيو مع فريقه الجديد، وعبر كاميرات أمازون تم رصد بعض العبارات المُهمة.

مورينيو الذى أثنى على كين فى البداية وتمنى أن يحظى بعلاقة طيبة مع اللاعب وأكد على ضرورة بقائه فى الفريق وإيمانه بقدرته على الإنفجار والتوهج داخل توتنهام دون الحاجة للخروج خارج إنجلترا.

كان هذا قبل أن ينفعل الإستثنائى على هارى كين بعدما أبدى الأخير رضاه عن مستواه الشخصى حيث قاطعه مورينيو وأخبره أن تواجده يعنى الفوز بالألقاب قبل أن يُذكره أن حصد البطولات لن يكون مُمكنًا دون وجودك فى الفريق، والآن لنعود مرة أخرى إلى أدوار هارى كين هذا الموسم.

دور هارى كين فى صناعة اللعب
صناعة هارى كين للعب – أفكار جوزيه مورينيو 1

هارى كين الذى يملك حرية الحركة يميل غالبًا إلى العودة للخلف وإستلام الكرة مما يسمح بتبادل الأدوار مع الجناحين بالإضافة إلى إستغلال الرقابه اللصيقه عليه وإستغلال المساحة الخالية بعد تقدم المدافع لمراقبة هارى كين.

ويعتمد مورينيو بهذه الطريقة على زيادة إنسيابية وسرعة اللعب والتحول إلى اللعب بشكل عمودى مباشر على المرمى كما يرغب البرتغالى دائمًا.

هذا بالإضافة إلى قدرة هارى كين فى صناعة اللعب وتحوله إلى همزة وصل ما بين الفريق ككل وقيادة التحول الهجومى بشكل كامل.

وتختلف مهام كين خلال المباراة ما بين صانع الألعاب للربط بين الخطوط وخلق مساحات للكورى سون والأرجنتينى لاميلا اللذان ينطلقان فى المساحة التى تسبب بها هارى كين بعد سحبه للمدافعين.

صناعة هارى كين للعب - أفكار جوزيه مورينيو 1
صناعة هارى كين للعب – أفكار جوزيه مورينيو 2

أما فى حالة إستحواذ توتنهام على الكرة ينطلق كين ليصبح المهاجم الصريح ويتم الإعتماد على التبادل بين الظهير والجناح كما تبين سابقًا، ليُصبح كين أقرب لاعب من توتنهام للمرمى.

الأمر الآخر هو الضغط الذى يقوده كين بشكل دائم على الخصم كما رأينا فى مباراة مانشيستر يونايتد بعدما نجح فى قطع الكرة وتسبب فى بداية الهجمة التى أنهاها بنفسى فى شباك دى خيا.

هارى كين هذا الموسم فى مختلف البطولات نجح فى تسجيل 8 أهداف وصناعة 7 آخرين خلال 7 مباريات فقط، كأكثر اللاعبين صناعة للأهداف فى البريميرليج بواقع 6 أهداف.

الأمر الذى يُوضح الدور المُركب الذى يقوم بيه كين هذا الموسم، المهاجم الإنجليزى لعب تحت قيادة مورينيو فى 26 لقاء وشارك فى 28 هدفًا لتوتنهام بعدما سجل 21 هدفًا وصنع 7 أهداف آخرين.

 
 
جوزيه مورينيو - هارى كين
جوزيه مورينيو – هارى كين
 
 

بتواجد هذه التشكيلة مع جوزيه مورينيو تعالت الأصوات بقدرة توتنهام على الحصول على مركز مؤهل لدورى أبطال أوروبا الموسم القادم، حتى أن هارى ريدناب المدير الفنى الأسبق للسبيرز عبر عن إيمانه بقدرة الفريق على تحقيق لقب البريميرليج.

ربما إستطاع توتنهام تدعيم صفوفه بشكل جيد للغاية هذا الموسم ولكن ماذا عن باقى المنافسين؟ قد يكون الحديث عن لقب البريميرليج أمرًا صعبًا واقعيًا هذا الموسم.

ربما سيستطيع الفريق خطف لقب الكأس هذا الموسم، ومن يعلم فقد يعود مورينيو ليربح لقب الدورى الأوروبى مرة أخرى ولكن مع توتنهام هذه المرة.

 

الأمر الأكيد أن متابعى كرة القدم يرغبون من مورينيو وتوتنهام مواصلة الرحلة التى ستضيف المزيد من الإثارة إلى البريميرليج هذا الموسم.

 

كتب: محمد نصر

إقرأ أيضًا:  ميكيل أرتيتا .. بين لوغاريتم الأرقام والتحليل، أين نصل؟

تعليقات الفيس بوك