تقرير | يوفنتوس والصفقات المجانية.. قصة عشق لا تنتهي

share on:

في عالم كرة القدم، تختلف السياسات التي تتبعها إدارات الأندية المختلفة، فنجد بعض الإدارات تعتمد على سياسة انتداب اللاعب الشباب التي ترى فيهم مستقبل كبير سواء من أجل الاستثمار أو بناء فريق للمستقبل، وأخرى تقوم بشراء اللاعبين الجاهزين من أجل تلبية احتياج فني للفريق مهما كلفهم الأمر، وثالثة تعتمد على الصفقات التي تحدث ضجة كبيرة وتؤدي لزيادة الدعاية والإعلانات للفريق.

وسنعرض خلال هذا التقرير سياسة نادي يوفنتوس الإيطالي، والتي اتبعها منذ فترة طويلة وينجح في استغلالها بصورة مميزة، وهذه السياسة التي نتحدث عنها هي “الصفقات المجانية”، في بادئ الأمر ظن الجميع أنها سياسة يتبعها ماروتا، المدير الرياضي السابق للنادي، خلال فترة توليه المنصب وسنتنهي مع رحيله، ولكن أكد البيانكونيري من خلال صفقة انضمام أرون رامسي مساء أمس، الإثنين، بعد رحيل ماروتا أنها سياسة سيظل ينتهجها البيانكونيري مستفيدا من هؤلاء اللاعبين. (طالع من هنا)

الانطلاق:

يوفنتوس يتعاقد مع أندريا بيرلو في صفقة انتقال حر، قذيفة اطلقها البيانكونيري في الميركاتو الصيفي قبل بداية موسم 2011/2012، في طريقه لوضع حجر الأساس لبناء فريق قادر على العودة إلى منصات التتويج من جديد رفقة انطونيو كونتي، ولم يتخيل أحد أنها حجر أساس آخر في نهج سوف يتبعه يوفنتوس لسنوات طويلة، بل ظن الجميع أنها مجرد فرصة اتيحت للنادي وقتها وقام باستغلالها فقط لا غير.

في الميركاتو التالي، تعاقد يوفنتوس مع لاعب شاب مغمور، آن ذاك، يدعى بول بوجبا قادما من مانشستريونايتد، صفقة لم يلتفت لها أحد وقت حدوثها ولكن وبعد أشهر قليلة أصبح الجميع يتغنى بذكاء إدارة البيانكونيري ونظرتهم الثاقبة والخبيرة في اختيارهم هذا الشاب الفرنسي وخطفه من الشياطين الحمر مجانا، وذلك بعدما أظهر بوجبا مستوى فني كبير ينبئ بمشروع لاعب وسط ملعب كبير، وضربة أخرى مجانية موفقة للسيدة العجوز في الميركاتو.

سوق الانتقالات التالي يؤكد بشكل واضح أنه نهج سوف يتبعه يوفنتوس كلما اتيحت له الفرصة، فمع تعاقد اليوفي مع فيرناندو ليورينتي قادما من اتليتكو بيلباو في سوق الانتقالات الصيفي التالي، ظهر للجميع أن ماروتا قد وضع نهجا يمكن البيانكونيري من استغلال هذه الفرص من أجل بناء الفريق خطوة تلو الأخرى مع عدم وجود قوة شرائية كبيرة للنادي تمكنه من مناطحة الكبار من أجل الظفر بصفقات كبيرة وبناء فريق قادر على العودة من جديد، فكان هذا هو الحل البديل، والذي ظهر نجاحه مع إحراز يوفنتوس للاسكوديتو التالت تواليا وبلوغ المباراة النهائية من دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي.

مع وصول يوفنتوس إلى المباراة النهائية والعودة إلى الواجهة الأوروبية من جديد وسط كبار القوم في القارة العجوز، ومع زيادة قدرة البيانكونيري على إبرام صفقات بصورة أفضل، ظن الكثيرون أن اليوفي سوف يتراجع عن سياسته وأنها كانت خطوة من أجل العودة إلى الطريق الصحيح من جديد كخطوة انتقالية، ولكن يوفنتوس يضرب بكل هذه الظنون عرض الحائط ويعلن أنه مستمر على نهجه كلما أتيحت له الفرصة لذلك.

الاستمرار:

مع عودة بريق يوفنتوس تدريجيا وعودته بصورة كبيرة إلى كبار القوم في أوروبا، لم يتخلى النادي عن نهجه وقام في فترة الانتقالات التالية بضم سامي خضيرة، اللاعب المنتهي في نظر الكثيرين، قادما من ريال مدريد بعد موسم لم يشارك فيه اللاعب الألماني سوى دقائق معدودة، ليضع البيانكونيري رهانه عليه، ويفوز اليوفي برهانه ويقدم خضيرة إضافة كبيرة لخط وسط الفريق الإيطالي على مدار 4 سنوات حتى الآن، ساهم خلالها بصورة واضحة في تأهل الفريق إلى المباراة النهائية في الشامبيونز مرة أخرى مع تحقيق ثنائية الدوري والكأس الإيطالي لأربع مرات متتالية.

هل اكتفينا يا يوفنتوس أم مازال للحديث بقية، بالطبع لا يزال هناك بقية وطويلة، صفقة مدوية أخرى يبرمها البيانكونيري وسط ذهول الوسط الرياضي العالمي، بعد أن نجح يوفنتوس في ضم داني ألفيش، أحد أهم ركائز الجيل الذهبي للبرسا، راغبا في استغلال خبرته الكبيرة بالإضافة إلى النقلة الفنية الكبيرة التي يمثلها اللاعب، وجنى البيانكونيري سريعا ناتج هذا الرهان وبلغ الدور النهائي من دوري أبطال أوروبا بعد مشوار أوروبي كان أهم أبطاله ألفيش.

مسلسل الصفقات المجانية مازال مستمرا تحت رعاية يوفنتوس، وهذه المرة عبر بوابة الدوري الإنجليزي بعد أن نجح البيانكونيري في الظفر بخدمات إيمري تشان قادما من ليفربول بعد مستوى متميز للاعب الألماني، فعلى الرغم من إنفاق اليوفي مبالغ طائلة في الميركاتو الصيفي الماضي بضمه رونالدو وكانسيلو بالإضافة إلى دوجلاس كوستا، إلا أنه لا يزال ينتهز الفرص المتاحة ويقدم إضافة فنية كبيرة للفريق بصورة مجانية، دهاء كبير تقوم به إدارة يوفنتوس بصورة عرض مستمر لسنوات طويلة.

ومع رحيل ماروتا عن جدران يوفنتوس قبل انطلاق هذا الموسم، وتولي بارتيتشي منصب المدير الرياضي للبيانكونيري، توقع الكثيرون أن مسلسل الصفقات المجانية سوف ينتهي أو على أقل تقدير سوف تقل حدته من اليوفي، ليأتي الرد واضح وصريح من يوفنتوس بإعلانه تمسكه بنهجه مهما اختلفت الأسماء، وذلك بإعلانه ضم لاعب الوسط الويلزي أرون رامسي قادما من أرسنال بداية من الموسم القادم، في صفقة ستمثل إضافة فنية كبيرة للسيدة العجوز، وحلقة جديدة من حلقات المسلسل الأبيض والأسود.

فائدة متكاملة:

الصفقات المجانية التي أبرمها يوفنتوس، قدمت للفريق الفائدة على كافة الأصعدة الممكنة، والبداية بالطبع على المستوى المادي استفاد اليوفي بصورة كبيرة من هذه الصفقات في فترة البناء الأولى وعدم قدرته على إبرام صفقات كبيرة في عودة الفريق تدريجيا للمنافسة ومنصات التتويج من خلال هذه الصفقات، ومع زيادة قدرة اليوفي الشرائية أصبحت هذه الصفقات تمثل توفيرا للنادي من أجل وضع أمواله في صفقات أخرى بصورة أكبر وهو ما كان أهم أسباب قدرة اليوفي على القيام بصفقة القرن بضم كريستيانو رونالدو بسبب قدرته على ضخ الأموال لضم لاعب كبير مع الحفاظ على تدعيمه للمراكز الأخرى.

أما على المستوى الفني فحدث ولا حرج، فقد قدمت هذه الصفقات الإضافة الفنية بصورة واضحة وكانت سبب مهم ورئيسي من أسباب نمو يوفنتوس حتى أصبح أحد أقوى الأندية الأوروبية في الوقت الحالي، إذ أن صفقات اليوفي تميزت بأنها وعلى الرغم من كونها مجانية إلا أن الأسماء التي ضمها الفريق كانت مدوية سواء فنيا أو على مستوى الخبرة والتي احتاجها اليوفي في وقت من الأوقات مثل خضيرة وداني ألفيش على سبيل المثال.

وحتى مع مرور الوقت، استطاع يوفنتوس الاستفادة من هذه الصفقات استثماريا عن طريق إعادة بيعها مرة أخرى وقد يكون المثال الأوضح والأكبر هو بول بوجبا، والذي باعه البيانكونيري بقيمة تقارب ال100 مليون يورو بعد ضمه بصورة مجانية، بالإضافة إلى كومان بعد بيعه إلى بايرن ميونخ بما يقارب ال35 مليون يورو بعد ضمه مجانا. سياسة تستعين بها إدارة البيانكونيري بمنتهى الدهاء، وتستطيع أن تحقق مكاسب على كافة الأصعدة من خلالها وهو ما يوضح لنا أنهم لا يتحركون على أي فرصة وحسب، وإنما يقومون بدراسة هذه الفرصة المتاحة والنفع الذي يعود منها على الفريق من جميع الاتجاهات، ودائما ما يكسبون الرهان ولو لحظيا وليس على مدى بعيد في بعض الأحيان.

تعليقات الفيس بوك