تقرير | زيدان وسولشاير.. نفس الوجه لعملات مختلفة

share on:

الفترة الانتقالية في أي مجال، هي مرحلة تأتي بعد فترة من الإخفاق أو التضارب من أجل إعادة ترتيب الأوراق من جديد ولو نسبيا قبل انطلاقة جديدة في مرحلة أخرى، وفي كرة القدم لا يختلف الأمر كثيرا ولكن تحت مسمى “المدرب المؤقت”، وهو مدرب يأتي بعد إخفاق مدير فني آخر ورحيله في منتصف الموسم، بهدف إكمال الموسم فقط والخروج بأقل الخسائر مع إعادة الهدوء والاتزان للفريق، هو أقصى ما تطمح له الإدارات من هؤلاء المدربين.

ولأن لكل قاعدة شواذ، فكان زين الدين زيدان هو المفاجأة الأكبر في تاريخ المدربين المؤقتين على ما اعتقد، حيث جاء زيدان بعد انهيار كامل لريال مدريد تحت إدارة رفايل بينيتيز والخسارة أمام البرسا برباعية نظيفة، ولكن الخطر الأكبر كان فقدان ريال مدريد لهويته وشخصيته تحت قيادة الإسباني، فكانت المهمة الأولى لزيزو هو إعادة هيبة الميرنجي من جديد مع الخروج بأقل الخسائر من هذا الموسم، الذي ظهر للجميع أنه موسم صفري باقتدار.

وهنا كانت الصدمة التي أصابت مشجعي الملكي أنفسهم قبل المنافسين، زيدان يحقق ثلاث بطولات دوري أبطال أوروبا على التوالي في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، مع كسره للعنة الفوز ببطولة الدوري وتمكن من تحقيقه بعد غياب دام خمس سنوات، بالإضافة إلى تحقيق لقبي كأس عالم للأندية ولقبي سوبر أوروبي ومثلهما سوبر إسباني.

لم يكتفي زيزو بإعادة شخصية ريال مدريد وإعادة ترتيب الفريق وعودة الهدوء لأروقته ولكنه أعاد الميرنجي إلى منصات التتويج بل وتسيد البطولة الأوروبية الأعظم، محققا إنجازا تاريخيا لم يسبق لأحد تحقيقه وهو الفوز بثلاث بطولات متتالية، ليحول المدرب الفرنسي النظرة إلى المدرب المؤقت لطموح آخر، وجعله بمثابة الشخص المنقذ صاحب العصا السحرية الذي يستطيع تحقيق الإنجازات.

سيناريو تكرر مع مانشستر يونايتد بصورة نسبية، الفريق يسير بخطوات سيئة للغاية مع المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو لا يستطيع المنافسة على أي شئ، والأهم أن الفريق فقد هيبته في الدوري الذي يتزعمه ب20 لقب، ليصبح فريسة لجميع أندية إنجلترا من أجل تحقيق النقاط على حسابه، لتقرر إدارة الشياطين الحمر إقالته بعد هزيمة “مذلة” فنيا على يد الغريم التقليدي نادي ليفربول.

اتجهت إدارة اليونايتد إلى أحد أبناء الجيل الذهبي لليونايتد النرويجي، سولشاير، والذي كان يتولى القيادة الفنية لفريق مودل النرويجي، ويلبي الابن البار نداء فريقه السابق ويتولى إدارة الفريق الفنية، وبالفعل تمكن من إعادة شخصية اليونايتد مع تحرر عناصر الفريق ورغبتهم في إثبات أنفسهم وإرسال رسالة قوية بأن سبب الفشل لم يكن منهم، وبعض الملامح الفنية والتي قد لا تكون كبيرة للغاية، نجح سولشاير في مهمته المرجوة.

في أول 11 مباراة خاضها مانشستر يونايتد تحت قيادة المدرب النرويجي، تمكن الفريق من تحقيق الفوز في 10 مباريات وتعادل في مباراة وحيدة، ويعيد الفريق إلى المربع الذهبي ويحتل المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا، والذي يعد أقصى طموح جماهير الشياطين الحمر هذا الموسم، ولكن مع هذه النقلة الكبيرة في نتائج زادت طموحات الجماهير الحمراء خاصة في دوري أبطال أوروبا أسوة بتجربة زيدان مع الميرنجي.

فكان الرد السريع من باريس سان جيرمان على أحلام وطموحات جماهير اليونايتد، بفوز منطقي على المان يونايتد على مسرح الأحلام ووسط جماهيره بهدفين دون رد، لتعيد الفريق والجماهير إلى أرض الواقع من جديد، بعد الأحلام الوردية التي عاشتها الجماهير مع سولشاير خلال الفترة الماضية وتنظر إلى الأمور بصورة منطقية.

سولشاير يقوم بالمطلوب منه على أكمل وجه، فتمكن من إعادة شخصية اليونايتد مرة أخرى داخل إنجلترا مع سلسلة من الانتصارات الإيجابية التي أعادت الفريق للمنافسة على مقعد أوروبي من جديد بعد أن كان أمل صعب المنال، أما مقارنته بزيدان وربط كلا التجربتين ببعضهما البعض هو أمر ظالم للغاية.

زيدان تمكن من تحقيق المستحيل حرفيا، فحول ريال مدريد من فريق مفكك سهل المنال إلى بطل القارة والذي يهابه الجميع في وقت قياسي، ولكن ما ساعد زيزو على ذلك هو جاهزية الفريق من ناحية العتاد البشري لتحقيق ذلك، فكان يمتلك الفريق عناصر مميزة في كل المراكز حيث كان ريال مدريد فريقا متكاملا كعناصر للفريق ولكن كانت تحتاج من يستطيع توظيفها، وهو ما أظهره زيدان في فترة توليه الإدارة الفنية، وأظهر إمكانيات جميع اللاعبين.

على الجانب الآخر، فإن اليونايتد لا يمتلك نفس جودة العناصر التي كان يمتلكها الميرنجي في فترة تولي زيزو المسؤولية، ولا حتى متقاربة منها فمازال اليونايتد يحتاج الكثير من التدعيمات في جميع خطوط الفريق تقريبا، وهو ما يجعل المقارنة بين الثنائي وربط بعضهما ببعض غير منطقي، ويجب أن يكون أقصى أهداف اليونايتد مع هذه العناصر هو خطف بطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا، وإعادة هيبة اليونايتد داخليا، وهو ما يقوم به سولشاير حاليا على أكمل وجه. وهو ما يجعلنا نقول أن زيدان وسولشيار نفس الوجه، وهو توليهما المسؤولية المؤقتة لفريق كبير ضاعت هيبته وأصبح مفككا فتمكنا من القدرة على إعادة هذه الهيبة والشخصية وإعادة الفريق للطريق الصحيح، ولكن لعملتان مختلفتان، حيث أن جودة عناصر الفريقين مختلفة تماما وهو ما ساعد زيدان على تحقيق المستحيل ورفع سقف طموحات جماهيره ولا يجعل سولشاير يستطيع أن يفعل ذلك.

تعليقات الفيس بوك