تقرير: جوزيه مورينيو.. كش ملك

share on:

يذكر الجميع ذلك الشاب الذي أتي إلي الدوري الإنجليزي موسم 2005، مُتسلحًا بثقتة التي تصل إلي حد الغرور موجهًا حديثه للصحافة” أتيت إلي هنا للفوز بالألقاب، لا تعاملوني كبقية المدربين، أنا جوزيه مورينيو بطل أوروبا، أنا إستثنائي”.

ولكن من هذا العجوز المتواضع الذي تولي تدريب توتنهام قبل عدة شهور؟ مورينيو الذي ابتعد عن التدريب لأكتر من موسم أتي هذه المرة بشكل مغاير للغاية، وكأنه يبعث رسالة مفادها ” أنا شخص جديد الآن، لا تحاسبوني علي أخطاء الماضي، سأرتكب أخطاءً جديدة” حسنًا هذا ليس توقعًا، فقد قال مورينيو ذلك في أحد اللقاءات الصحفية.

 

إذًا، كيف أتي مورينيو إلي توتنهام؟

بنهاية الموسم الماضي عاش كل مُشجعي السبيرز توتنهام حُلمًا جميلًأ، سيناريو ماراثوني يصعد بأبناء لندن إلي نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول في العاصمة مدريد، ورغم الخسارة بثنائية نظيفة إلا أن وصولهم إلي النهائي كان معجزة بذاتها، ويرجع كل هذا إلي المدرب الأرجنتيني” ماوريسيو بوتشتينيو”.

ولكن عندما تصل حدود السماء ولا تستطيع التمسك بها، فلا تنتظر سوي السقوط إلي الهاوية دون ملاذ آمن، مشاكل داخل الفريق بسبب التعاقدات وتذبذب مستوي بعض اللاعبي، غياب الروح وسوء الأداء كان عنوان توتنهام في بداية الموسم.

الفريق يترنح في المركز الرابع عشر في جدول الترتيب، حصد 14 نقطة فقط من 12 مباراة، ليرحل بوتشتينيو عن تدريب الفريق بعد خمس سنوات حوَل فيها توتنهام من مجرد فريق متواضع إلي فريقٍ جيد للغاية، ليأتي الدور علي الإستثنائي جوزيه مورينيو ليأخذ توتنهام إلي المرحلة القادمة.

لاعبي توتنهام

لماذا إختار تدريب توتنهام دون سواه من الأندية؟

الإجابة نجدها عند مورينيو نفسه، أعرب مورينيو من قبل أنه لن يتسرع في العودة إلي التدريب، مشددًا أنه يبحث عن فريق يمتلك مشروعًا محددًا ليتمكن من تحقيق النجاح المطلوب، وكل هذه الشروط متواجدة في توتنهام، الفريق يمتلك قوامًا أساسيًا قويًا ، ربما ليس متكاملًا لكنه ليس بالسئ علي الإطلاق، هناك العديد من المواهب في هذا الفريق.

تعاقد توتنهام مع مورينيو يعني شيئًا واحدًا، أنهم يريدون الإنتقال من فريق جيد إلي أحد فرق القمة هناك في إنجلترا، لقد ذاق جمهور توتنهام مرارة الهزيمة، فرغم الفخر بما حققه فريقهم في دوري الأبطال لكن الميدالية الفضية ليست سبب تواجد مورينيو داخل أسوار النادي اللندني، مورينيو أتي ليعانق الذهب.

ربما تكون هذه آخر فرصة للرجل الإستثنائي ليُعيد هيبة رجل كان حديث العالم لسنوات وسنوات، ولكن هذه التجربة مختلفة تمامًا عن أي تجربة مضت، فرصة نجاح مورينيو في تحقيق هدفه ليست بالمُبشرة علي الإطلاق، فهناك الكثير والكثير من المشاكل.

 

ماذا ينتظر مورينيو؟

في توتنهام هناك رجل يتحكم بكل شئ، ألا وهو دانييل ليفي رئيس النادي، رجل إشتهر بسياسته المُعقدة في الإنتقالات، وخصوصًا في الصفقات التي تتطلب الكثير من المال، وهي أحد المشاكل التي واجهت المدرب السابق بوتشتنيو.

مشكلة أخري وهي كيفية تحويل لاعبي توتنهام من لاعبين يمتلكون بعض المهارة والطموح إلي لاعبين لديهم  شخصية قوية حتي يفرضوا أسلوبهم وسيطرتهم داخل إنجلترا، فلا أحد من في هذا الفريق قد تذوق طعم الفوز بلقب كبير من قبل، بإستثناء بعض اللاعبين الذين أتوا من خارج إنجلترا، وهنا تكمن المشكلة الكُبري.

إذا نظرت إلي أندية البريميرليج حاليًا ستري لاعبين متمرسين، لديهم الكثير من الخبرات علي الصعيد المحلي وأيضًا القاري، إضافة إلي ذلك فهم يتفوقون علي لاعبي توتنهام في الناحية المهارية والتكتيكية، وبالطبع الخبرات المُكتسبة عبر السنوات، فكيف سيحل مورينيو هذا الأمر؟

الحقيقة المُرة

الجميع يعلم أن توتنهام لن يفوز بالبريميرليج في تواجد هذه القوي مثل ليفربول ومانشيستر سيتي، وبداية مشروع أرسنال وتشيلسي وأيضًا قدوم أنشيلوتي إلي إيفرتون، ولا ننسي بالطبع مانشيستر يونايتد، إلا إذا حدثت معجزة مثلما حدث مع ليستر سيتي منذ سنوات قليلة.

ولكن الأمر لا يتعلق بالبريميرليج، فالفوز بأي بطولة سيُعد نجاحًا لجماهير السبيرز، ولكن هنا ينشأ الخلاف، بين ما يمثله النجاح لإدارة توتنهام وما يمثله النجاح لـ جوزيه مورينيو.

مورينيو الذي نعرفه لن يرضي بالفوز بكأس أو إثنين كل 3 سنوات، ولكن ماذا إن كان مورينيو الذي نعرفه قد ذهب بلا عودة؟ أتمني ألا يحدث هذا بأي حالٍ من الأحوال.

 

وما الحل إذًا يا جوزيه؟

يجب علي مورينيو العبور من إختبارين مهمين للغاية إذا أراد النجاح في هذه التجربة، الإختبار الأول يتمثل في الناحية الفنية للفريق، وهو ما نجح فيه مورينيو في بداية توليه للمسئولية قبل أن يتراجع الفريق تدريجيًا ليحتل حاليًا المركز الثامن بفارق 7 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز الرابع المؤهل إلي دوري أبطال أوروبا، هذا إن إكتمل الموسم الكروي بعد انتشار فيروس كورونا.

ليس هذا فحسب، بل خرج الفريق تحت قيادته من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ويبدو أن توقف الكرة وربما إلغاء الدوري هذا الموسم أتي في صالح المدرب البرتغالي، من يعلم ما قد يفعله دانييل ليفي رئيس توتنهام إن إستمر الموسم وفشل مورينيو في التأهل إلي دوري الأبطال.

 

الإختبار الثاني وهو أمر يجيب عنه مورينيو وحده، بل يجب أن يكون وضعه في حسبانه قبل التعاقد مع توتنهام، وهو كيف سيقنع رئيس توتنهام بالتعاقد مع اللاعبين الذين سيطلبهم مورينيو للموسم المُقبل، فإن إستمرت سياسة ليفي في شراء اللاعبين كمان حدث في الماضي، فلا أظن أن مورينيو سيستطيع فعل أي شئ بهذا الفريق.

جوزيه مورينيو

ماذا حقق مورينيو مع توتنهام حتي الآن؟

الإجابة هي لاشئ، حتي الآن لا يبدو أن مورينيو تعلم شيئًا من دروس الماضي، بعد الإستراحة التي قضاها مورينيو بعيدًا عن التدريب لأكثر من موسم توقع الجميع أن تكون العودة مختلفة عن الماضي، الرجل الذي أخذ إستراحة ليراجع نظرته إلي كرة القدم ويعود إلينا كمدرب مُختلف لم يفعل ذلك، ما يزال نفس المدرب الذي طُرد من تشيلسي واليونايتد.

قد يقول أحدهم أن الإصابات هي السبب، والآخر يقول أنه لم يقم بفترة إعداد مع الفريق حتي نستطيع الحُكم عليه بشكل عادل، هذا صحيح ولكن منذ متي كانت هذه أعذار نستخدمها للدفاع عن جوزيه مورينيو؟

مورينيو حتي الآن لا يستطيع أن يجاري التغييرات في كرة القدم، ومن ناحية أخري لم يستطع حتي الآن الحفاظ علي هوية التكتيكية مع توتنهام، والأرقام خير دليل علي هذا.

تلقي توتنهام 38 هدفًا منذ تولي جوزيه مورينيو قيادة الفريق، بل أيضًا حقق مورينيو رقمًا سلبيًا في مسيرته حيث لم يُحقق الفوز في آخر 6 مبارايات خاضها الفريق في كل المسابقات، وهو أمر يحدث للمرة الأولي في مسيرة المُدرب البرتغالي.

المؤشرات حتي الآن لا تُبشر بالخير للمدرب البرتغالي، والأمل الوحيد هو أن يتغير كل هذا في موسم الإنتقالات الصيفي المُقبل، وهو ما يبدو غامضًا في ظل ما يمر به العالم من أحداث عقب انتشار فيروس كورونا

 

هذه التجربة تُمثل أحد الضدَين بالنسبة لمورينيو، إما أنها قُبلة تُعيد الرجل الإستثنائي إلي الحياة مرة أخري، أو أنها فقط سكرات الموت لمدرب إنتهي كما حدث وإنتهي من قبله عظماء آخرون.

تعليقات الفيس بوك