تحليل | ملامح مانشستر يونايتد مع سولشاير : عمل تكتيكي و نفسي يمحو خرافة العمل نفسي فقط !

share on:

في التاسع عشر من ديسمبر من العام الماضي أعلن نادي مانشستر يونايتد عن تولي المدرب النرويجي الشاب و لاعب النادي السابق أولي جونار سولشاير قيادة الفريق كمدرب ” مؤقت ” حتى نهاية الموسم الحالي خلفا للبرتغالي جوزيه مورينيو الذي اقيل من منصبه .

و يعاون سولشاير كلا من مايك فيلان مساعد أليكس فيرجسون السابق و مايكل كاريك و كيران ماكينا .

سولشاير الذي كان مدربا لفريق مولدي النرويجي في بداية الموسم الحالي سبق له و أن خاض تجربة تدريبية وحيدة في الدوري الانجليزي مع فريق كارديف في منتصف موسم 2014 و هبط فيها فريقه للدرجة الأولى قبل أن يقدم استقالته في سبتمبر من نفس العام .

و نستعرض معكم ابرز ملامح فريق مانشستر يونايتد تحت قيادة سولشاير :

في البداية تولي سولشاير قيادة فريق مانشستر يونايتد و هو لم يفز في آخر ست مباريات في الدوري سوى مباراة وحيدة أمام فريق فولهام على ملعب أولد ترافورد .

بل و أن أداء الفريق لم يكن على المستوى المطلوب بداية من أسلوب اللعب الدفاعي و الاعتماد على المرتدات و تنفيذ ذلك بجودة ضعيفة و حتى الاعتماد على الكرات الطولية كحل بديل في حالة التأخر في النتيجة و ضياع هوية فريق مانشستر يونايتد على ارض الملعب بل و خارجه في بعض التصريحات مثل تصريح مورينيو الشهير بعد الخروج من اشبيلية في دور ال16 من دوري ابطال اوروبا العام الماضي حيث قال مورينيو انه عندما كان مدربا لبورتو و ريال مدريد فإنه اخرج فريق مانشستر يونايتد من نفس البطولة مع الفريقين أي انه ليس أمرا جديدا على الفريق !

و هنا بدأت علاقة مورينيو مع الجماهير تتوتر .

كذلك على المستوى النفسي فقد ترك مورينيو فريقه و لديه العديد من الخلافات مع لاعبين أمثال بوجبا الذي لم يشارك في لقاء القمة أمام ليفربول و ظل احتياطيا طيلة اللقاء و أشارت بعض التقارير أن مورينيو أطلق عليه لقب ” الفيروس ” أمام زملائه و أشارت بعض التقارير لخلافات مورينيو مع شاو و أليكسس سانشيز و ربط دي خيا تجديده لعقده مع الفريق برحيل مورينيو و انطونيو فالنسيا الذي تجمدت مشاركاته مع الفريق بنسبة كبيرة منذ قام فالنسيا بالإعجاب بمنشور يطالب برحيل مورينيو على انستجرام .

 

و منذ اليوم الأول لسولشاير أدرك أن بداية عودة الفريق للمسار الصحيح هو عودة هوية الفريق مرة أخرى و عودة هيبة الفريق و ظهر ذلك منذ المباراة الأولى له أمام كارديف حيث تحول أداء الفريق تمام لنهج هجومي واضح و الرغبة بتعزيز الهدف بهدف ثاني و ثالث و محاولة السيطرة على سير المباريات بمعنى ان يكون فريقه هو الفعل و ليس رد الفعل مثلما كان يحدث في عهد جوزيه مورينيو .

ظهر ذلك في بعض تصريحات سولشاير حيث قال :

 حين نسجل هدفا نريد الثاني و حين نسجل الثاني نريد الثالث . هذه هي طبيعة هذا النادي ! التقدم دائما للهجوم .

و عن أسلوب الفريق الهجومي : لا أعتقد أن أي فريق يود أن يرى راشفورد، مارشيال، لينغارد & بوغبا يركضون نحو دفاعاته فلماذا نوقفهم نحن إذًا ؟

كذلك تحدث هيريرا قائلا : منذ أول يوم للمدرب سولشاير معنا قال ” إن أفضل طريقة للحفاظ على النتائج والفوز بمباراة كرة قدم هي الهجوم المستمر والضغط والتقدم للأمام ” ، هكذا كان مانشستر يونايتد دائمًا وهذا أمر جيد لنا .

 

– و على ارض الملعب تميز أداء مانشستر يونايتد في عهد سولسكاير ببعض الأساليب التي غابت عن الفريق في عهد مورينيو :

– اعتمد سولشاير على طريقة 4-3-3 في كل مبارياته مع مانشستر يونايتد .

دفاعيا :

 تميز الفريق بالضغط العالي على دفاعات المنافس و عدم إعطائه مساحات للتمرير

و أعطى تعليمات للاعبيه باللعب بخط دفاع متقدم حتى منتصف ملعبه بحيث تكون المسافة بين المهاجم و قلبي الدفاع ليست متباعدة فيما يعرف بال compactness .

كذلك في حالة إفلات المنافس من الضغط العالي يعود جميع اللاعبين لمنتصف ملعبهم بما فيهم الأجنحة الهجومية و هو ما لم يحدث كثيرا حتى الآن لكن قد يتكرر في حالة مواجهة منافسين أقوى من السابقين .

– أعطى سولشاير حرية التقدم لظهيري الجنب للفريق في نفس الوقت و هذا أدى لظهور نقطة ضعف في دفاعات مانشستر يونايتد و تكررت في أكثر من مباراة و استغلها فريقي هدرسفيلد و نيوكاسل في تهديد خطورة على مرمى مانشستر يونايتد.

و هنا أتحدث عن التغطية العكسية للظهير الدفاعي حيث انه عندما تكون الكرة في حوذة الجناح الأيسر للفريق و يفقد الكرة فان الظهير الأيمن بسبب تقدمه يترك خلفه مساحة كبيرة بينه و بين قلب الدفاع ف يستغلها المنافس .

 – هنا نوضح لكم الحالة التي حدثت أمام نيوكاسل حيث تقدم فالنسيا الظهير الايمن و الكرة في حوذة مارسيال و عند فقدان الكرة استغل لاعبو نيوكاسل المساحة الكبيرة بين فالنسيا و ليندلوف و شكلوا خطورة على المرمى .

 

هجوميا :

 يعد أغلب العمل الذي يقوم به فريق مانشستر يونايتد تحت قيادة سولشاير عملا هجوميا باختلاف أنواعه و طرق تنفيذه …

فأعطى سولشاير الحرية لظهيري الفريق الأيسر و الأيمن باختلاف الأسماء بالتقدم للمساندة الهجومية بعكس ما كان يحدث مع مورينيو .

لاحظ الحالتين التاليتين

تميز أيضا الفريق ببناء الهجمة من الخلف عن طريق التمريرات الأرضية في اغلب المرات و محاولة الاستحواذ على الكرة و عدم فقدانها بسهولة حتى وصل استحواذ الفريق لمتوسط 67.25%  في 4 مباريات لعبهم سولشاير نصفهم خارج ارضه و نصفهم على ملعبه .

– و ظهر المدافع السويدي فيكتور ليندلوف بأداء ممتاز على مستوى بناء الهجمة و تحريك الكرة من الخلف للأمام و يعد هذا اللاعب هو القطعة الاهم في الخط الخلفي لمانشستر يونايتد مع سولشاير بسبب قدرته الكبيرة على التحكم بالكرة و عدم فقدانها تحت الضغط و هي الميزة التي تغيب عن باقي قلوب الدفاع في الفريق لذلك يعد احد التحديات المستقبلية لسولشاير هو التعامل مع الأمر في حالة غياب ليندلوف عن المباريات لإصابة أو إيقاف .

 

– كذلك تميز لاعب الوسط اندير هيريرا في مركز لاعب الوسط box to box  و حصل على تعليمات خاصة من سولشاير فعند بداية الهجمة أعطى سولشاير تعليمات للاعب الوسط اندير هيريرا بالتراجع نحو قلبي الدفاع و المساندة في بناء الهجمة من الخلف و إعطاء الحرية لتقدم ظهيري الجنب و التغطية في حالة فقدان الكرة في احد الجانبين .

 

 

– مع سولشاير توهج بوجبا بشكل كبير جدا على مستوى الأداء و صناعة و تسجيل الأهداف حيث أحرز أربعة أهداف في أربعة لقاءات أكثر من عدد الأهداف التي أحرزها في 17 لقاء تحت قيادة جوزيه مورينيو .

– كذلك صنع بوجبا 3 أهداف في أربع مباريات مع سولشاير بجانب الأداء المذهل الذي يقدمه مع الفريق .

و يرجع ذلك للحرية الهجومية التي منحها سولشاير لبوجبا بالزيادة العددية في منطقة جزاء المنافس كثيرا و مع امتلاك بوجبا للجودة العالية فليس من المستغرب التوهج الكبير الذي ظهر به بوجبا .

لاحظ تقدم بوجبا و هيريرا حتى منطقة جزاء المنافس

– و تميز الثلاثي الهجومي في مانشستر يونايتد باللامركزية و الحركة المستمرة لخلخلة دفاعات المنافسين خاصة الجناح الأيمن و المهاجم و بنسبة اقل الجناح الأيسر و تألق المهاجم الصاعد ماركوس راشفورد حيث أبدع في الانطلاق بالكرة و استغلال سرعته العالية و مجهوده الكبير كذلك تميز لينجارد في التحرك بين خطوط المنافسين و هنا تظهر عمل سولشاير في إعطاء الحرية للاعبيه في الثلث الهجومي و إطلاق العنان لهم ليبدعوا و عدم تقييدهم وهو ما أكد عليه سولشاير في احد تصريحاته قائلا : ” لا يمكنني إخبار اللاعبين ما عليهم فعله في كل مركز. تواجدهم في هذا النادي حدث لأنهم مميزون، عليهم استغلال مخيلتهم وإبداعهم والاستمتاع باللعب لهذا النادي، إنه أفضل وقت في حياتك ” .

لكن في المقابل لا يمكن للمدرب ألا يحدد إطار يسير فيه الفريق لكن الغرض من هذا التصريح هو إظهار أهمية إعطاء اللاعب الفرصة ليبدع دون قيود كبيرة .

– تميز لاعبو مانشستر يونايتد بزيادة معدلات الجري و المسافات التي يقطعها لاعبوه في المباراة الواحدة و هو ما يدل على زيادة العمل و الحركية في الفريق و محاولة اختراق دفاعات المنافس بأي طريقة و في كل أرجاء الملعب .

و تحدث عن ذلك سولشاير قائلا : لا ينبغي لأي فريق يمثل مانشستر يونايتد أن يعمل أقل من خصمه داخل الملعب . ينبغي أن نركض أكثر منهم“.

الرغبة في فرض حالة من الانضباط :

– ذكرت بعض التقارير أن سولشاير غضب من مارسيال جناح الفريق حيث انه عاد متأخرا من فرنسا قبل مباراة بورنموث و لم يتدرب مع الفريق قبل المباراة فتم استبعاده من المباراة و في المباراة التالية أمام نيوكاسل أخرجه سولشاير بعد 61 دقيقة فقط  من اللقاء و النتيجة كانت تشير للتعادل السلبي كذلك لم يشركه سولشاير في المباراة التالية أمام ريدينغ في الكأس و فضل إشراك راشفورد كبديل في اللقاء رغم أن راشفورد هو من احتاج للراحة أكثر منه بالنظر لعدد الدقائق التي لعبها كلا منهما آخر أسبوع لذلك يبدو أن سولشاير يريد فرض الانضباط على الفريق و يرسل رسالة لكل اللاعبين انه لا مجال للتهاون في الفترة المقبلة و يظهر درجة الالتزام التي يريدها من لاعبيه .

على مستوى البدلاء :

– يبدو أن سولشاير لن يعتمد على دالوت الظهير الأيمن بشكل كبير في الفترة المقبلة في ظل تواجد انطونيو فالنسيا و اشلي يونج و رغم انه أشركه أساسي في ثاني لقاءاته أمام هدرسفيلد إلا انه سرعان ما أخرجه بعد مرور 53 دقيقة و لم يشارك بعدها إلا مع الاحتياطيين أمام ريدينغ في الكأس .

– يبدو أن سولشاير يريد إعطاء مزيد من الفرص للاعب اندريس بيريرا و إن كان اللاعب لم يظهر بمظهر متميز حتى الآن مع سولشاير .

– اليكسس سانشيز شارك في مباراة في الدوري و أخرى في الكأس و كلاهما في مركز الجناح الأيسر و يبدو انه سيجد منافسة مع مارسيال في هذا المركز .

– روميلو لوكاكو المهاجم البلجيكي رغم تسجيله 3 أهداف في 3 مشاركات له منذ عودته من الإصابة تحت قيادة سولشاير إلا انه يبدو أن لديه المزيد من العمل و التدريب على مستوى المرونة و التحكم بالكرة خصوصا و حتى يستطيع ملائمة أسلوب لعب الفريق الذي يعتمد على الاستحواذ و تدوير الكرة في المناطق الأمامية بدقة و مهارة و مرونة و في ظل توهج المهاجم الشاب راشفورد فانه لن يستطيع حجز مكان أساسي بسهولة في حالة اكتمال صفوف الفريق .

– على عكس المستوى العام للفريق خصوصا الجناح الأيمن لينجارد فقد استغل خوان ماتا الحرية التي أعطاها سولشاير لثلاثي الهجوم استغلالا سلبيا أضر بفريقه حيث اتجه أغلب الوقت للجبهة اليسرى التي يشغلها مارسيال او سانشيز بالتالي ترك جبهته اليمنى فارغة أمام الظهير الأيمن بالتالي تتعطل الهجمة هجوما و يغيب الدعم في الحالة الدفاعية لذلك اعتبر هذا جرس إنذار لسولشاير بان يحذر الحرية الغير منظمة للاعبيه .

لاحظ الحالات الآتية

– فريد لاعب الوسط لم يختلف حاله عن حال دالوت كثيرا فلم يحسن استغلال الفرص التي أتيحت له مع سولشاير حيث شارك أساسيا في ثاني لقاء لسولشاير أمام هدرسفيلد لكن سرعان ما تم استبداله بعد مرور 53 دقيقة فقط  و لم يشارك أيضا بعد ذلك إلا في لقاء ريدينغ في كاس الرابطة .

– بات من الواضح أن مروان فيلايني لن يشارك إلا قليلا جدا مع سولشاير و رغم الاعتماد الكبير و الثقة الكبيرة التي حصل عليها أثناء وجود مورينيو مع الفريق إلا أن سولشاير من الواضح انه لن يعتمد عليه إلا في أضيق الحدود في ظل اسلوب الاستحواذ الي يتبعه سولشاير و الذي لا يجيده فيلايني بشكل ممتاز و في ظل تفضيل سولشاير للاعبان اندريس بيريرا و فريد عليه .

 

رؤية لشباب النادي :

– يبدو أن سولشاير سوف يولي اهتماما بلاعبي فريق الشباب في الفريق و يحاول إدخال بعض العناصر مع الفريق الأول حتى في الرحلات الخارجية فنجد أن سولشاير اصطحب اللاعبان الانجليزيان أنخيل جوميز ( 18 عام ) و جيمز جارنر ( 17 عام )  في رحلة الفريق إلى كارديف لكن لم يشرك أيا من اللاعبين في اللقاء .

كذلك أشرك اللاعب الشاب أنخيل جوميز لمدة تسع دقائق أمام فريق هادرسفيلد في المباراة التالية على ملعب الاولد ترافورد .

و أخيرا اصطحب اللاعب الهولندي الشاب تاهيث تشونج ( 19 عام ) في رحلة الفريق إلي نيوكاسل و لم يشارك أيضا في اللقاء لكن شارك فيما بعد في اللقاء التالي أمام ريدينغ في بطولة كأس الرابطة .

و يبدو أن الهدف هو اعتياد الشباب على أجواء الفريق الأول و إضافة مزيد من الخبرات لهم .

 

– حتى الآن تبدو تصريحات سولشاير ايجابية عن اللاعبين و النادي و الأجواء ككل و يساعده أيضا النتائج الايجابية التي تضفي حالة من الرخاء في الفريق لكن لم يتعرض حتى الآن سولشاير لضغوط التعثر و فقدان النقاط أو الخروج من بطولة و علينا أن ننتظر لنرى هل سينجح في التعامل مع مثل هذه الظروف أم لا لأن احد أسباب فشل مورينيو مع الفريق هو تصريحاته التي كان يخرج بها بعد التعثرات سواء انتقاد للاعبين أو الإدارة أو تاريخ النادي .

 

ملاحظة : اعتمد سولشاير في مباراة الكأس الأخيرة للفريق أمام ريدينغ على طريقة لعب 4-2-3-1 و ليس 4-3-3 التي استخدمها في مباريات الدوري و عند متابعة اللقاء نجد خلل واضح في عمق الملعب الهجومي بسبب وجود لاعب واحد فقط خلف ثلاثي الهجوم و هو ما لا يناسب أسلوب الفريق في الضغط العالي بعكس طريقة 4-3-3 التي توفر لاعبان للضغط العالي مع الثلاثي الهجومي و هذا حكم مبدئي ليس مؤكد بسبب تطبيق هذه الطريقة لأول مرة تحت قيادة سولشاير و لأن من نفذوا هذه الطريقة هم الاحتياطيين الذين لم يشاركوا مع سولشاير بنسبة كبيرة من الدقائق و عدم وجود انسجام كافي بينهم .

 

في المجمل قدم سولشاير لجماهير مانشستر يونايتد مستويات لم تكن في حسبان اشد المتفائلين في حالة استمرار مورينيو و أعاد لفريقه الشخصية الكبيرة قبل المستوى الكبير و لكن يظل أمامه عمل كبير في الفترة المقبلة خاصة مع عودة مباريات بطولة دوري أبطال أوروبا و احتدام المنافسة في النصف الثاني من الموسم المحلي لكن كبداية فهي بداية مبشرة للفريق .

تعليقات الفيس بوك