تحليل| مانشستر سيتي × توتنهام هوتسبير.. آثار ما بعد الحرب

share on:

في المباراة الثالثة لجوارديولا أمام بوتشيتينو في عشرة أيام، وبعد معركة ملعب الإتحاد يوم الأربعاء الماضي، والتي شهدت إقصاء الفريق السماوي من دوري أبطال أوروبا للعام الثاني توالياً رغم الإنتصار بأربعة أهداف مقابل ثلاثة للضيوف السبيرز، خرج السيتي بثلاث نقاط غالية للغاية من مباراة كانت كفيلة بتدمير آخر أحلام جوارديولا في موسمه مع الفريق الإنجليزي ألا وهو التتويج بلقب الدوري المحلي على يد نفس الرجل الذي دمر حلمه الأوروبي.


مباراة سُيرت تماماً مثلما توقع الجميع قبلها، فالفريقان بعد تلك الحرب التي جمعتهما على نفس الملعب قبل بضعة أيام ماضية لم يكن يستطيعا الدخول واللعب بنفس النسق الفني والبدني التي شهدته مباراة استهلكتهما كلياً.


لذلك رأينا الإسباني يدخل بتشكيل يوجد به العديد من التعديلات أبرزها مشاركة فودين وزينتشينكو وجون ستونز بدلاً من الإسباني دافيد سيلفا وكلا مدافعي الفريق بينجامين ميندي وفينسينت كومباني.


أما على الجانب الآخر، فالأرجنتيني بوتشيتينو تحت إمرة ظروف قهرية للغاية وضع فيها بسبب الغيابات التي يعاني منها الفريق أبرزها موسى سيسوكو وهوجو لوريس والنجم الأول للفريق هاري كين، وبعد ذاك الأداء المذري الذي قدمه أظهرة الفريق تريبييه وداني روز في موقعة يوم الأربعاء، فقرر مشاركة كلاً من بين دافيز ودافينسون سانشيز والشاب الصغير فويث بجانب الحارس الأرجنتيني باولو جازانيجا، مع تغيير الشكل التكتيكي للفريق عن المباراة الماضية من 4-3-3 تقليدية عن الفريق إلى 5-3-2.

تشكيلة الفريقين وتقييمات اللاعبين


هدف فودين المبكر لم يغير من حسابات بوتشيتينو في المباراة طوال الـ85 دقيقة المتبقية بعد الهدف، فلم نجد الكتيبة اللندنية تبادر بالهجوم أو تمسك بذمام الأمور أو أي شئ من هذا القبيل، كل ذلك أمور من المعروف والبديهي أنها لن تحدث طالما أنت منافس لبيب جوارديولا في مباراة.

لذلك اكتفى تماماً بالتحولات السريعة والمرتدات، مستغلاً عدم تواجد فيرناندينيو في وسط الميدان، هذا الأمر الذي سمح لكلاً من إيريكسن ولوكاس مورا وهيونج سون مين بالوصول إلى مرمى إيديرسون في عدة مرات، بجانب حالة عدم الإتزان التي يعيشها دفاع الفريق السماوي بسبب الأخطاء الفجة في المباراة الماضية، والتي قدم مثلها تماماً في مباراة اليوم والتي لولا تواجد إيديرسون أفضل لاعبي المباراة على الإطلاق في التوقيت المثالي في بعض الحالات الحرجة، لكان من الممكن أن نرى الكوري الجنوبي في ثوب البطل الخارق للمباراة الثالثة توالياً أمام الفريق السماوي.

هيونج سون مين يخذل فريقه اليوم


أما على الجانب الآخر، علم بيب جوارديولا مبكراً أن المبادرة من العمق في ظل وجود خماسي دفاعي في صفوف الخصم سيكون بمثابة انتحار وتفريط في ثلاث نقاط مهمة، لذلك قرر اللعب على الأطراف بتواجد كلاً من رحيم ستيرلينج صاحب الجبهة الأنشط في المباراة ككل، وذلك بفضل مشاركة الشاب فويث الذي كان يلعب مباراته التاسعة في الدوري لتوه، مع بيرناندو سيلفا على الجانب الآخر الذي قدم أداءاً معتاداً منه للغاية.


كل ذلك بجانب مشاركة دي بروين الذي ظل محركاً لهجمات الفريق قبل تعرضه للإصابة وخروجه ودخول متوسط الميدان فيرناندينيو بدلاً منه، والذي كان دخوله في المباراة في ذلك التوقيت بمثابة النقطة المحورية في المباراة ككل، فدخول البرازيلي في خط وسط الفريق ترتب عليه عودة جندوجان إلى مركزه المفضل كإرتكاز مساند، بجانب أن وجوده منع تلك الإختراقات التي لم تجد من يمنعها طوال 38 دقيقة سبقت دخوله في وسط ملعب الفريق السماوي، هذا بالإضافة إل نقطة أخرى أضافها دخوله ليس على فريقه فحسب، بل على بيب جوارديولا نفسه.

مسار هجمات الفريقين – مانشستر سيتي باللون الأحمر – توتنهام هوتسبير باللون الأزرق


بالطبع لا يمكن القول أن بيب جوارديولا قدم واحدة من تلك المباريات التي يتغنى بها الجميع عنه هذا الموسم، فذاك الفريق المنهار على المستوى النفسي بسبب الإقصاء المرير من البطولة الأوروبية قبل إنهياره على المستوى البدني في 180 دقيقة سابقة أمام نفس الفريق لم يكن من المعقول التوقع أن يقدم 90 دقيقة تلفت الأنظار.

وعلى الرغم من تقدمه في النتيجة مبكراً إلا أن وجود دي بروين في الملعب لم يقنعه أنه يحتاج إلى التريث والهدوء قليلاً مما كلفه بضعة فرص كان من الممكن أن تترجم إحداها بهدف في مرماه وأن تتكرر سرقة جديدة مثل تلك الأخيرة التي حدثت على نفس الملعب، لذلك كان فيرناندينيو هو الحل الأول، مثلما كان دائماً.

فيرناندينيو متألق كالعادة


وجود البرازيلي جعل الفريق يتريث كثيراً بالكرة، وقضى تماماً على كل تلك الأزمات التي كان يخلقها الثلاثي المرعب للفريق اللندني والذي جاء تزامناً مع انخفاض قدراتهم البدنية خصوصاً في شوط المباراة الثاني، حينها كان الملاذ الأول والأخير لتهديد مرمى إيديرسون هي تلك الأخطاء القاتلة التي لم يتوانى إيمريك لابورت عن تقديمها، والذي من الواضح أنه يعيش واحدة من أسوأ فتراته مؤخراً مع الفريق جعلته كماكينة صناعة فرص لا تتوقف لصالح فريق العاصمة اللندنية.


لكن في النهاية مثلما قلنا سابقاً فهي مباراة معروف السيناريو التي ستسير به من قبل أن تبدأ، فقياساً على كم الظروف التي يعيشها كلا الفريقان، فما حدث كان أقصى ما كان من الممكن توقعه أساساً منهما، فبالتأكيد بوتشيتينو لم يكن يريد أن يعتمد على لاعب بقدرات ديلي آلي البدنية والفنية في يوم من الأيام في وسط الميدان، تحديداً في مباراة مصيرية أمام مانشستر سيتي، لكن الظروف جعلتنا نرى صانع الألعاب الإنجليزي في مركز سحق قدراته للغاية، وبالتأكيد بيب لم يكن يريد أن يهلك لاعبيه وهو على أعتاب مواجهتين حاسمتين أمام السبيرز ومانشستر يونايتد قد يكلفاه المنافسة في الدوري أيضاً لصالح ليفربول، لكن ذاك ماحدث وذاك ما انتهت إليه الأمور.

تعليقات الفيس بوك