تحليل| فلامنجو و الهلال .. كيف تخطى فلامنجو الهلال نحو نهائي مونديال الأندية ؟

share on:

تحليل| فلامنجو و الهلال .. كيف تخطى فلامنجو الهلال نحو نهائي مونديال الأندية ؟

في مباراة مثيرة فاز نادي فلامنجو البرازيلي بطل كوبا ليبرتادوريس على منافسه الهلال السعودي بطل اسيا في نصف نهائي كاس العالم للاندية بثلاثة اهداف مقابل هدف .

بدأ لوتشيسكو المدير الفني للهلال اللقاء بخطة 4-4-2 حيث بدا بالحارس عبد الله المعيوف و الظهير الايمن محمد البريك و قلبي الدفاع علي البليهي و و الكوري هيون سوو و الظهير الايسر ياسر الشهراني

في خط الوسط لعب جوستافو كيلار وقائد الفريق كارلوس ادواردو كلاعبي ارتكاز و لعب اندري كاريو كجناح ايمن و سالم الدوسري كجناح ايسر و في الهجوم جيوفينكو و جوميز .

بينما بدأخورخي خيسوس المدير الفني لفلامنجو اللقاء بطريقة 4-4-2 تتحول احيانا الى 4-2-3-1 حيت بدأ بالحارس دييجو الفيس و الظهير الايمن رافينيا و قلبي الدفاع كايو و بابلو ماري و الظهير الايسر فيليبي لويس و في خط الوسط لعب جيرسون و ويليان اراو كلاعبي ارتكاز و لعب ايفيرتون كجناح ايمن و برونو اينريكي كجناح ايسر و امامهم جورجيان دي اراسيتا و

جابريل باربوسا كمهاجمين .

بدا فريق الهلال اللقاء بشكل ممتاز دفاعيا و هجوميا :

في الحالة الدفاعية اختار مدرب الهلال لوتشيسكو تراجع فريقه لثلث الملعب الدفاعي مع اعطاء تعليمات لجميع خطوط الفريق بالتقارب و عدم توفير مساحات بين خطوط الفريق فيما يعرف ب

compact style

  و كذلك اتسم لاعبو الفريق بالشراسة في الضغط على حامل الكرة و استخلاصها 

فعاني فريق فلامنجو في ايجاد مساحات لمهاجميه و بذلك وجد فريق فلامنجو صعوبة في الوصول لمرمى المعيوف في الشوط الاول .

كذلك تميز لاعبوا وسط و هجوم الهلال عند فقدانهم الكرة بالارتداد السريع نحو خط دفاعهم و تضييق مساحات اللعب على لاعبي فلامنجو .

على المستوى الهجومي اعتمد الهلال على الاطراف في الوصول لمنطقة جزاء فلامنجو و استغل لوتشيسكو سرعة جناحيه كاريو و سالم الدوسري في التغلب على ظهيري جنب فلامنجو مع اعطاء تعليمات لظهيري الجنب ياسر الشهراني و محمد البريك بالتقدم و تكوين زيادة عددية في الاطراف .

 و نجحت هذه الخطة في الشوط الاول خاصة في الجبهة اليسرى للهلال المكونة من سالم الدوسري و ياسر الشهراني بسبب عدم مساندة الجناح البرازيلي ايفيرتون للظهير الايمن رافينيا فنجد انه دائما ما يكون وحده في موقف ضد اثنان من لاعبي الهلال لذلك تالق سالم الدوسري في الشوط الاول .

بينما في الجبهة اليمنى للهلال وجد كاريو و محمد البريك منافسة صعبة مع فيليبي لويس و برونو اينريكي بسبب التزام اللاعب انريكي بالدور الدفاعي و كذلك بسبب تميزه هجوميا و سرعته العالية مما دفع محمد البريك للتراجع كثيرا مع انريكي و تم تعطيل تلك الجبهة لنادي الهلال بل و انطلق انريكي خلف محمد البريك اكثر من مرة لكن المدافع السعودي تعامل مع تلك المواقف .

تميز لاعبو الهلال بيلاقة بدنية ممتازة في الشوط الاول و بذلوا مجهودا كبيرا في جميع ارجاء الملعب فسيطروا على الشوط الاول تماما  و اظهروا الكثير من الخطورة على مرمى فلامنجو .

و في الدقيقة 18 من اللقاء احرز سالم الدوسري الهدف الاول و يعد هذا الهدف تتويجا لافكار المدير الفني لوتشيسكو في اللقاء حيث تقدم الظهير الايمن محمد البريك في غفلة من جناح فلامنجو انريكي و تسلم تمريرة من جيوفينكو و ارسل تمريرة ارضية نحو منطقة الجزاء و يدخل اللاعب سالم الدوسري الى منطقة الجزاء بشكل مثالي و هنا يظهر الاثر السلبي لعدم المساندة الدفاعية للجناح ايفيرتون الذي ترك سالم الدوسري بدون رقابة و كذلك لم يعطي تنبيها لزملائه بان سالم وحيدا دون رقابة داخل منطقة الجزاء .

ثم وصلت الكرة لسالم الدوسري الذي سددها نحو المرمى لترتطم بقدم احد المدافعين و تتحول في المرمى .

على الجانب الاخر فقد قدم فلامنغو شوطا سيئا على المستوى الدفاعي و الهجومي :

دفاعيا اعتمد خيسوس مدرب فلامنغو على الدفاع المتقدم و على مصيدة التسلل و هذه الطريقة تتطلب قدرا كبيرا من التفاهم و التجانس و كذلك وجوب التحرك السريع لمدافعي الفريق .

لكن مع وجود ذكاء في تحركات لاعبي الهلال وجد مدافعو فلامنغو صعوبة في التعامل الدفاعي

كذلك واجه الظهير الايمن رافينيا صعوبة في مواجهة سالم الدوسري و من خلفه ياسر الشهراني بسبب عدم مساندة الجناح ايفيرتون له دفاعيا .

و التزم لاعب الوسط جيرسون بمراقبة اللاعب ادواردو و كذلك المهاجمين باربوسا و جورجيان بمراقبة قلبي دفاع الهلال البليهي و هيونج  في حالة ركلات المرمى لفريق الهلال حتى لا يستطيع الهلال بناء الهجمة من الخلف بسهولة .

على المستوى الهجومي فقد ظهر فريق  فلامنجو تائها و عاجزا عن اكمال 4 تمريرات متتالية بين لاعبي فريقه و ذلك بسبب الضغط الشرس الذي مارسه لاعبو الهلال .

و كذلك بسبب كسل او استهتار لاعبي فلامنجو بلاعبي المنافس فبدا الفريق و كانه لم يكن مستعدا للمستوى العالي الذي ظهر به لاعبو الهلال و لم يستطع لاعبو فلامنجو اختراق عمق فريق الهلال و كذلك الاطراف بشكل كبير .

و اتسم لابعو وسط فلامنجو بالبطء في عملية الارتداد الدفاعي و تركوا مساحات امام خط دفاعهم و استغلها جوفينكو و سالم الدوسري تحديدا بشكل كبير و شكلوا خطورة على مرمى فلامنجو .

و مع بداية الشوط الثاني انقلب الحال تماما و كان لاعبي الفريقين تبادلوا القمصان بين الشوطين فنجد ان فريق الهلال اصبح غير مترابط و هبط مستواه البدني و سنوضح ذلك فيما بعد و كذلك نجد لاعبي فلامنجو اتسموا بالنشاط و الحيوية و الشراسة و الالتزام الدفاعي  .

باغت فريق فلامنجو فريق الهلال بهدف التعادل بعد مرور  دقائق من عمر الشوط الثاني و هنا يظهر التحول السلبي لمستوى لاعبي الهلال فنجد مساحة كبيرة بين خطي الوسط و الدفاع استغلها اللاعب باربوسا في استلام الكرة و كذلك تحرك فيها اللاعب اراسيتا صاحب الهدف

مع استلام باربوسا للكرة نجد تحرك الظهير الايمن محمد البريك مع صانع الهدف اللاعب انريكي و هو تحرك دفاعي ممتاز لكن في هذه اللحظة توجب على الجناح الايمن كاريو مساندة زميله و التحرك نحو اللاعب المنطلق وحده اراسيتا لكن كاريو لم يدرك ذلك الا متاخرا حينما راى اراسيتا متجها ليسدد الكرة في المرمى الخالي .

 بعد الهدف تنوع لاعبي الهلال بين الدفاع المتقدم احيانا او المتاخر في احيان اخرى و هجوميا استمروا في الاعتماد على الاطراف لكن عاب الفريق عدم التركيز في ايصال الكرة للمهاجمين .

و استمرت المباراة هادئة بين الفريقين و ساتمر الهلال في التماسك والاداء الذي قدمه في الشوط الاول خاصة في الجانب الدفاعي حتى وصلت المباراة للربع ساعة الاخير فظهر تفكك فريق الهلال و اعتقد ان ذلك بسبب الهبوط البدني للفريق

ظهر اللاعب كاريو الجناح الايمن لفريق الهلال باداء ضعيف جدا و ظهر عليه الهبوط البدني الشديد منذ الشوط الثاني و تسبب في اجهاد الظهير الايمن محمد البريك بسبب عدم مساندته له و توجب على المدرب لوتشيسكو اخراج كاريو بدلا من اخراج جيوفينكو و اضافة عنصر جديد مثل نواف العابد يضيف السرعة و الحيوية لتلك الجبهة دفاعيا و هجوميا .

في الدقيقة 75 و قبل الهدف الثاني نجد عدم تراجع كاريو دفاعيا رغم ان الجناح المقابل له في الجهة الاخرى كان متاخرا عنه لكنه تراجع حتى منطقة الجزاء و مع ذلك نجد كاريو يتحرك ببطء تاركا اراسيستا مهاجم فلامنجو وحيدا خلف محمد البريك الذي يراقب اللاعب انريكي بدوره .

 ثم احرز فلامنجو الهدف الثاني عن طريق اللاعب انريكي بضربة رأسية مميزة في الدقيقة 77 من اللقاء .

في بداية هجمة الهدف الثاني نجد  من لاعبي فلامنجو يتمركزون ضد 4 لاعبين في خط دفاع الهلال و هي كثافة هجومية كبيرة جدا في ظل نتيجة التعادل لكن ذلك يدل على الرغبة الكبيرة لفريق فلامنجو في انهاء المباراة قبل اللجوء لوقت اضافي .

وصلت الكرة الى الظهير الايمن المتقدم رافينيا الذي ارسل عرضية ممتازة الى اللاعب انريكي و هنا نجد خطا مشترك بين قلبي دفاع الهلال البليهي و هيونج سوو و لكن 90 % من الهدف يتحمله البليهي .

في بداية اللعبة نجد اللاعب انريكي صاحب الهدف مراقب من البليهي لكن البليهي لم يلتزم بمراقبته و تركه وحيدا رغم انه مكلف برقابته و لا يوجد مهاجم اخر قريب من البليهي يشغله عن انريكي

كذلك بعدما ترك البليهي المهاجم انريكي وجد على الكوري هيونج سو نفسه مكلفا بالتوجه نحو انريكي لمراقبته او الاستمرار مع اللاعب باربوسا الذي يراقبه بالفعل لذلك فان هيونج سو يتحمل جزءا صغيرا ايضا في الهدف لكن الجزء الاكبر و الخطا الكبير في الهدف يتحمله بالفعل اللاعب علي البليهي .

و بجانب ذلك فان الحارس عبد الله المعيوف تقدم خطوتين للامام بدون داعي جعلته يترك الزاوية القريبة له بعيدة عنه و هي ما سجل فيها اللاعب انريكي الهدف الثاني و كان يجب على المعيوف رؤية المهاجمين في منطقة الجزاء و تحديد اماكنهم حتى يستطيع تحديد المهاجم الذي ستصل له الكرة و الانقضاض نحوه او محاولة غلق الزاوية القريبة له لكنه لم يرى المهاجم انريكي و حاول الصعود لتلقي الكرة لكنه فوجئ بالمهاجم الذي انقض على الكرة في الزاوية القريبة و سجل الهدف .

و بعده بثلاث دقائق احرز فلامنجو الهدف الثالث عن طريق اللاعب علي البليهي بالخطا في مرماه .

هذا الهدف يوضح انهيار الهلال بدنيا و فنيا بشكل كبير … اولا في بداية الهجمة نجد مساحة كبيرة بين خطي وسط و دفاع فريق الهلال و هو ما لم يحدث منذ بداية اللقاء و عكس الخطة المتبعة من فريق الهلال بتقريب خطوط الفريق .

ثانيا عند وصول الكرة الطولية نحو اللاعب علي البليهي و قام بتشتيتها لم تجد الكرة سوى لاعب غير مراقب من لاعبي فلامنجو بسبب تلك المساحة الفارغة امام خط الدفاع و هنا يظهر الخطا الثاني في الارتداد البطئ للاعب الوسط ادواردو نحو لاعب فلامنجو و عدم الضغط بشراسة مثلما كان يحدث في الشوط الاول .

 

ثالثا ترك محمد البريك اللاعب انريكي بلا رقابة و ترك له مساحة كافية للتمركز و استلام الكرة بدون رقابة و انشغل البريك في النظر لحامل الكرة دون مراقبة انريكي الضي لعب العرضية التي حولها البليهي بالخطا في مرماه .

رابعا عندما ننظر للحارس المعيوف نجد انه خارج اطار المرمى تماما عندما لعب البليهي الكرة و رغم انها كانت بطيئة الا ان المعيوف لم يلتقطها بسبب تمركزه السئ تماما و اذا تواجد في محيط المرمى لامسك الكرة و ابعدها عن المرمى لكن قلة التركيز و عدم التمركز السليم تسبب في الهدف .

ثم انتهت المباراة تماما بعد ذلك حينما تم طرد اللاعب كاريو في الدقيقة 83 من اللقاء

في النهاية انتهى اللقاء بثلاثة اهداف لفلامنجو البرازيلي مقابل هدف للهلال السعودي و تعتبر المباراة درس كبير لفريق الهلال للاستفادة من تلك الاخطاء و هذا احد اهداف المشاركة في هذه البطولة .

 

تعليقات الفيس بوك