تحليل| عذراً ساري، فيبدو أنك نسيت أن ترتدي أحزمة الأمان

share on:

فضيحة؟!، حسناً إذا ما اعتبرنا أربعة أهداف في 21 دقيقة، أمام فريق من المفترض أنه هو الطرف صاحب السبق الدفاعي في المباراة، ومن أول خمس تسديدات من الخصم فقط هي فضيحة، فنعم هي فضيحة كبرى، وإذا اعتبرنا أن السداسية في مرمى فريق كان يعتبره البعض منافساً على اللقب منذ بضعة أسابيع هي شئ هزلي لا يحدث في العالم، فأخشى أن أخبرك أننا رأينا الهزلية تحدث بأم عينينا.

تشكيلة الفريقين وتقييم اللاعبين “موقع هوسكورد”

ويبدو أننا نعيش في زمن تهتك الثوابت التي تربينا عليها، فتشيلسي الفريق الدفاعي العنيد، الذي كان أقصى هزيمة تعرض لها كانت بثلاثية على مدار تاريخه بأكمله، كسر رقمه هذا مرتين في ظرف عشرة أيام فقط، برباعية أمام بورنموث، وسداسية كاسحة أمام السيتي، ويبدو أن ساري فقد رؤيته الفنية، ليس مجرد أنه أصبح ينظر في الاتجاه الخاطئ.

فبتمسك واضح لأفكاره، بدأ ساري المباراة بالتشكيل المتوقع منه سلفاً، خلاف مشاركة روس باركلي محل كوفاسيتش في منتصف الميدان، وعلى الجانب الآخر رأينا بيب يدخل المباراة بدافيد سيلفا وسانيه احتياطيين، بيرناندو سيلفا يميناً وستيرلينج يساراً، وبمشاركة الشاب الواعد زينتشينكو في مركز الظهير الأيسر.

ستيرلينج وبيرناندو سيلفا

غياب سانيه سبب ظهور نسخة متبلورة لرحيم ستيرلينج، ولسوء حظ ساري فأن هذه النسخة ظهرت أمامه، ويبدو أن بيب كان يعرف مسبقاً أن ستيرلينج سيقدم هذا الأداء الأسطوري، والدليل على ذلك أن أكثر من 50% من محاولات السيتي جميعها أمس حدثت يسار ملعبه، في الزاوية التي يقبع فيها ستيرلينج وزينتشينكو على الذي لا حول له ولا قوة أزبيليكويتا، والتي مهدت الطريق لستيرلينج من تسديدتين فقط على المرمى أن يحرز هدفين، وأن ينجح في القيام بأربع مراوغات من أصل ست محاولات له، وأن يقدم زينتشينكو واحدة من أفضل مبارياته مع الفريق بمستوى أهله أن يصنع هدفين من الستة.

15 تسديدة من بينهم 9 على المرمى، وواحدة في العارضة، وكرة مهدرة والمرمى خالي، وستة أهداف كاملة، هي أرقام لا تحدث كل يوم، بل لا تحدث أصلاً إلا إذا ماكان الخصم متساهلاً وفي أقصى حالات الرضا عن حاله السيئة التي وصل إليها في المباراة، بل وكانت من الأمور المستحيلة أمام خصم يعرف ماذا يفعل مثل تشيلسي، عبرت عن الحالة الكارثية التي وصل إليها الفريق أمس.

فالفريق لم يحاول من الأساس أن يداري أخطاءه التي ظهرت منذ انطلاق صافرة الحكم، فهناك كارثة محدقة على الجانب الأيسر تحمل إسم ماركوس ألونسو، الذي قدم فصول جديدة من الكوميديا السوداء بسوء مستوى منقطع النظير، وبثلاثية منتصف الميدان الذي مازال ساري متمسكاً بأفكاره ناحيتها.

فكانتي الذي يقدم أسوأ مستوياته في مركز غير مركزه، مازال يلعب هناك، لماذا؟ فقط لأنه استطاع أن يصنع هدفين في مباراة هدرسفيلد الماضية، دون النظر إلى أي شئ كارثي آخر يقدمه الفرنسي منذ بداية الموسم، ناهيك عن لماذا باركلي متواجد مع الفريق من الأصل، والحالة السيئة التي يقدمها جورجينيو الأكثر تمريراً في الدوري الإنجليزي مؤخراً.

الأماكن التي هاجم منها الفريقين، السيتي باللون البرتقالي وتشيلسي باللون الأزرق

بيب أثبت أنه قادر أن يلعب على جميع الأصعدة وجميع الإتجاهات في مباراة الأمس، سأهاجم عليك بدون الأكثر صناعة للأهداف في الدوري وبدون واحد من أفضل لاعبي فريقي على مدار تاريخه وسأفوز بسداسية بسهولة شديدة، سأباغتك مرة من جانبك الأيسر ومرات من رواقك الأيمن وسأدمر لعبة استحواذك السخيفة تلك، فقط لكي لا تشعر بالملل.

وفي المقابل سأجعلك سعيداً بنجاح نجمك الأول على الإطلاق في إتمام خمس مراوغات صحيحة من أصل ست، هذا قمة العدل؛ بالنسبة لي طبعاً، طالما أنت ترى أن هذا كافي، وطالما أنت تقف مثل المشاهدين مكتوف الأيدي وفريقك يتعرض للإذلال في الملعب.

ساري من مباراة الأمس

عذراً ميستر ساري، فأنت نسيت أن ترتدي أحزمة أمانك، بل اسمح لي بتصحيح جملتي الأخيرة، نحن متأسفون لأن أحزمة الأمان لم يكن لها وجود على الإطلاق، هذه قمة العدالة طالما سمحت لنفسك أن يقدم فريقك أفضل فتراته إبان لحظات التأخر برباعية، وأن تضع لاعبيك في مثل هذا الموقف السئ، لكن مهلاً اعذرني للمرة الثانية، فهم لاعبون متخاذلون عقليتهم سيئة وبحاجة إلى التطوير على حد وصفك، لكن أين كانت عقليتهم تلك إبان نتائجهم الجيدة سابقاً؟

تشيلسي أمس لم يكن يريد الهجوم من البداية، فأطلق 12 تسديدة من بينهم أربع على المرمى، وخمس في أحضان مدافعي السيتي، وثلاث بعيداً عن أرجاء الملعب أساساً، ولم يكن من أولوياته أن يلعب مباراة دفاعية، ففاز لاعبوه بثلاثة صراعات هوائية فقط بنسبة نجاح 23%، وعندما وجد تشيلسي انه يجب أن يلعب مباراة دفاعية بعد الهدف الرابع، اكتشف أنه لا يجيده، مسكين ساري، فالجملة الكوميدية الماضية تلك اكتشفنا أنها من الممكن أن تحدث بالفعل، لأن ساري لم يكن يريد أن يلعب بأي أسلوب أساساً.

في نهاية الأمر، هذه المهزلة مكتملة الأركان، وبعد هاتريك آخر من أجويرو في مباراة أسطورية له، تلاه عدم مصافحة ساري لصديقه بيب بعد المباراة، تبين أن الإيطالي يعيش لحظاته الأخيرة داخل حدود النادي اللندني، بوصمة عار كبرى على جبينه، ليس لمجرد أنه سقط في إحدى المباريات بستة أهداف، بل لأنه أثبت أنه لا يستطيع في أحلك الظروف أن يقوم بفعل أي شئ، وبعد أن كان حلم اللقب يراوض جماهير البلوز منذ فترة، يبدو أن حلم الوصول لمركز مؤهل لأبطال أوروبا في الموسم القادم أصبح بعيد المنال، خصوصاً إبان الإنتفاضة التي يعيشها أبناء الجانب الأحمر من مدينة تشيلسي.

تعليقات الفيس بوك