تحليل| دهاء يواكيم لوف ينتصر في الآخير علي شجاعة هولندا

share on:

أثلج المنتخبان الهولندي و الألماني صُدور عُشاق و محبي كرة القدم بتقديمهم مآدبة كروية دسمة من المتعة و التشويق حسمها في الآخير “المانشافت” بالفوز 3/2 في اللقاء الذي أقيم بين العدوين علي ملعب “يوهان كرويف آرينا” ضمن فعاليات تصفيات يورو 2020.

المُعطيات التي كانت تصُب لصالح الطواحين الهولندية قبل بداية اللقاء جعلت لوف يرتجل و يفكر في البحث عن شئ ما يُباغت به خطط و نوايا مدرب هولندا رونالد كومان.

ال3/5/2 هي خدعة لوف التي لجأ لها من أجل إرباك حسابات زُملاء “فان دايك” كادت أن تُفسد بعد تعادل الهولنديين في الشوط الثاني و لكن في النهاية إنتصر شولز لدهاء المدرب الألماني.

من أجل التوضيح أكثر.. إليكم آبرز النقاط الفنية و عمل المدربان بالتفصيل..

فاجأ يواكيم لوف المنتخب الهولندي بدخول اللقاء برسم تكتيكي 3/5/2 .. حيث جاءت التشكيلة الأساسية علي النحو التالي:

                 نوير

     جينتر - روديجير - زوله 

شولز – توني كروس – كيميتش – جوريتسكا – كيرير

          جنابري - ساني

بالرسم الخططي الكلاسيكي المعروف عن الكورة الهولندية 4/3/3 بدأ به المدرب رونالد كومان اللقاء مراهنًا علي تلك الأسماء:

                  سيليسين

بليند – فان دايك – دي ليخت – دومفريس

   دى رون - دي يونج - فينالدوم

      ديباي - بابل - بروميس

شهد الشوط الأول سيطرة كُلية للاعبي المنتخب الألماني مُستثمرين في ما شرع به مُدربهم بالرسم التكتيكي المفاجئ و المغاير للإعتيادي للمانشفت 4/3/3.

الخطط المُستحدثة لألمانيا أسفرت علي تبادل توزيع اللاعبين داخل أرضية الملعب بتحول الطريقة إلي 3/4/3 في حالة الهجوم المنظم أو الهجوم المضاد بصعود جوريتسكا ليُصبح مهاجم إضافي ثالث إلي جانب جنابري و ساني.

بُعثرت تمامًا أوراق و إستراتيجيات “الطواحين”.. فالصعود المتكرر للظهير الأيمن كيرير و خاصةً الظهير الأيسر المميز شولز و تحولهم إلي أجنحة أضفي زخمًا و دسامة لكامل أجزاء خطوط المنتخب الألماني في عملية بناء الهجمة ما ساهم في إقتناص السيطرة علي زمام الأمور في الشوط الأول.

الإستراتيجية الأولي بُلور آثرها بإحراز هدف التقدم عن طريق ليروي ساني في الدقيقة 15 آثر تمريرة مفتاحية قادمة من متوسط الميدان توني كروس إلي الظهير الأيسر المتقدم شولز الذي أرسل عرضية لنجم مانشستر سيتي ليحولها في شباك الحارس “سيليسين”.

الشق الثاني في الخطة الهجومية لألمانيا كانت تُمثل تفصيلة الرعب أبطالها ساني و جنابري.

تفعيل الفنيات و السرعات الكبيرة لنجمي هجوم مانشيستر سيتي و بايرن ميونخ في التحولات الهجومية السريعة التي تصنعها المساحات المتروكة جراء العمليات الهجومية البائسة للمنتخب الهولندي في هذا الشوط.

إكتمل تتويج العمل التكتيكي الراقي ليواكيم لوف بتعزيز نتيجة التقدم عندما نجحت إحدي غارات جنابري في إحراز الهدف الثاني في الدقيقة 34 بعد إستلامة الكرة في الفراغات التي بين الظهير الأيمن دومفريس و المدافع دي ليخت ليُراوغ بعدها فان دايك و يسدد تسديدة محكمة تُسكن شباك الحارس الهولندي.

المنتخب الهولندي في الشوط الأول كان يُعاين الأضرار و ظهر أنه مُخدر و غير قادر علي التدارك تكتيكيًا و ذهنيًا مع مفاجأة يواكيم لوف.

مع عدم وجود ما يبكي عليه و عدم نسيان قيمة الرهان بين الغريمين فقد دخل المنتخب الهولندي الشوط الثاني مهاجمًا من دون حسابات كثيرة و تعقيدات و هو ما أُتي أُكُله.

البداية النارية للشوط الثاني من أبناء رونالد كومان ترجمها المدافع دي ليخت حينما سجل هدف تذليل الفارق بضربة رأسية حولها من عرضية ممفيس ديباي و ذلك في الدقيقة 48.

فارق القوة البدنية الذي هو في صالح لاعبي هولندا حَوّل دفة اللقاء و السيطرة الميدانية صوبهم خاصةً مع عدم مقدرة ثلاثي وسط الميدان منتخب ألمانيا علي مواصلة نفس النهج في التنشيط الهجومي و الفتك بالإستحواذ لعدم إمتلاكهم ذلك الحضور البدني الذي يملكهُ قُرنائهم.

تواجد خط وسط الهولنديين في مناطق الألمان إضافة إلي السرعات و الفنيات الوازنة المتمثلة في ثلاثي خط هجوم الفريق (ديباي – بابل – بروميس) و زحف فينالدوم نحو العمق الدفاعي لرفقاء روديجير.. مزج كل هذا فكك التنظيم الدفاعي للفريق الألماني.

الحلقة الأضعف التي يملكها يواكيف لوف المتمثلة في خط دفاع يُعيبه البُطء و الثُقل أصبحت تُختبر أكثر من أي وقت مضي و هو ما نتج عنه تبعات نالت من الفريق حينما أحرز ديباي هدف التعادل في الدقيقة 63 مستغلًا سوء تنظيم ثلاثي الدفاع لتصبح النتيجة 2/2.

إقتراب هولندا من الهروب بالفوز نتيجة لإنقلاب كامل معطيات اللقاء تمامًا إلي صالحها و بداية نثر ثقافتهم الغريزية بالأساس في اللعب الهجومي و الإستحواذ بقيادة الموهوب “دي يونج” نبه يواكيم لوف إلي ضرورة تبني تغيير آخر في الديناميكية الحالية.

الإستحواذ و اليد العُليا في اللقاء من أجل إستعادتها أقحم لوف قطعة تحتكم علي متطلبات و خصائص الوضع المُستجد.. “جوندوجان”.

هنا هدأ وطآة الضغط الهولندي بعدها نسبيًا كتداعيات إيجابية قادمة مجددًا للألمان من إشراك لاعب مانشستر سيتي لخصاله الكروية.

حصاد دوام يقظة وتعامل لوف لتغيرات تصاعد وتيرة و مستوي الفريقين أتي بثماره في الدقيقة الأخيرة من خلال رهانه في الوقت المناسب علي الخلفية الكروية العميقة لمفهوم الإستحواذ المتمحورة في تفعيل ثنائية جوندوجان و كروس.

في الدقيقة 90.. حدث تبادل للتمريرات بطريقة متقنة وفَعّالة في الجهة اليسري بين كروس و جوندوجان إكتمل مفعوله حينما تم إرسال التمريرة القاتلة ما قبل الآخيرة من جوندوجان إلي “رويس” ليرسلها عرضية زاحفة إلي شولز الذي أطلق رصاصة الرحمة في قلوب الهولنديين و ينتهي اللقاء.

تعليقات الفيس بوك