تحليل | المشوار نحو اللقب الأوروبي محفوف بالمخاطر

share on:

سحبت اليوم قرعة الدور ربع النهائي ونصف النهائي أيضا في بطولة دوري أبطال أوروبا، والتي حملت مواجهات بعضها سهل والآخر مخادع على أصحابه، ومع توالي المفاجآت خلال هذه النسخة من البطولة فلن يكون تأهل أي فريق إلى الدور نصف النهائي بالأمر السهل أو المضمون كما كان في السابق.

ويواجه آياكس الهولندي نظيره يوفنتوس الإيطالي، بينما يواجه توتنهام الإنجليزي بطل دوريه مانشسترسيتي، على الجانب الآخر يصطدم مانشستر يونايتد بالفريق الكتالوني برشلونة، وأخيرا كان ليفربول محظوظا بمواجهة هي الأسهل للجميع أمام بورتو البرتغالي، وسوف نستعرض خلال هذا التقرير وجهة النظر الفنية للقاءات الدور ربع النهائي وتأثير جميع العوامل على هذه الصدامات.

آياكس ويوفنتوس

صورة كلاسيكية من مواجهة يوفنتوس وآياكس التاريخية

أكثر المواجهات الخادعة التي نتجت عن هذه القرعة، حيث أن آياكس لن يكون بالخصم الهين تماما أمام يوفنتوس، فآياكس زادت طموحاته كثيرا بعد تحقيق إنجاز تاريخي بإقصاء بطل أوروبا برباعية ولا يملك ما يبكي عليه ولا يتعرض لأي ضغوطات خلال هذه المباراة وهو ما يجعله خطر على اليوفي، مع جودة لاعبيه الكبيرة وصغر سنهم ما يجعلهم أكثر طموحا وسعيا لتحقيق إنجاز يذكره التاريخ لهم.

على الجانب الآخر، يراهن يوفنتوس على خبراته الأوروبية في السعي لترويد شباب آياكس الثائر من مباراة الذهاب في أمستردام وعدم ترك أي أمل للهولندين في العودة للمباراة، ويعول يوفنتوس على قدرة رونالدو الكبيرة على الحسم لقتل طموح أياكس، والأمر الذي يرجح من كفة اليوفي مع خبراتهم العالية مقارنة بآياكس هو احترام أليجري الدائم لخصومه وهو ما سيجعله يدخل المباراة بجدية كبيرة وعدم الإحساس بسهولة المباراة، وهو الأمر الذي أدى بنسبة كبيرة لتفوق آياكس على ريال مدريد في الدور ربع النهائي.

إنهاء يوفنتوس لبطولة الدوري وفارق ال18 نقطة مع أقرب منافسيه، يعطيه مساحة لإراحة لاعبيه قبل مواجهتي آياكس مع استعادة المصابين ودخولهم مباريات الدوري التي لا تغني ولا تثمن كمباريات تدريبية لإعادة تجهيزهم، انتهاء المنافسة المحلية هو سلاح ذو حدين للسيدة العجوز حيث يحتاج أليجري لعمل ذهني كبير من أجل تجهيز لاعبيه ذهنيا للمرحلة الباقية من الموسم وبدنيا للاحتكاكات الكبرى التي تنتظرهم.

توتنهام أمام مانشسترسيتي

قد يرى الكثيرون أن القرعة قد خدمت مانشسترسيتي في هذا الدور مع وقوعه أمام توتنهام، لن اختلف مع وجهة النظر هذه كثيرا ولكن الأكيد أنها لن تكون سهلة على كتيبة بيب جوارديولا أمام خصم يعرفه جيدا ودائما ما سبب له الكثير من المتاعب في مباريات الدوري.

مانشسترسيتي بالطبع تفادى مواجهة فرق أكثر خبرة وشراسة من توتنهام في الدور ربع النهائي، ولكن مواجهة السبيرز توضع ضمن خانة المواجهات الخادعة أيضا، خصم ليس بالاسم الكبير ولكنه دائما ما يكون عنيد أمام السيتي في بطولة الدوري وإذا انتصر عليه بطل إنجلترا يكون بصعوبة كبيرة، رهان مانشسترسيتي سيكون على قلة خبرة توتنهام في التعامل مع الضغوطات والتي تظهر كثيرا للفريق اللندني في المواعيد الكبرى وسيحاول جوارديولا قتل آمالهم على ملعب ويمبلي ذهابا لإنهاء الأمور والابتعاد عن المفاجآت لكن حذاري من بوتشيتينو ورجاله.

الفريقان يخوضان صراع قوي في المنافسة المحلية، الأول يخوضه أبناء مدينة مانشستر على اللقب في مواجهة ليفربول وفارق نقطة وحيدة وهو ما يجعل الضغوط كبيرة عليهم مع عدم وجود رفاهية فقد النقاط، على الجانب الآخر اشتعل صراع بطاقات التأهل الأوروبي مع تراجع نتائج الفريق اللندني خلال الفترة الماضية مما جعله مهدد بالخروج من المربع الذهبي وهو ما يجعله يعاني ضغط كبير أيضا في المواجهات المتبقية، صراع هيحدد كثيرا شكل مباراتي دوري أبطال أوروبا مع شكل الصراعين في توقيت مباراتي الفريق.

ليفربول يواجه بورتو

ليفربول هو الفريق الأكثر حظا في قرعة دوري أبطال أوروبا اليوم بمواجهته خصم في المتناول تماما وهو بورتو، لا اعتقد أن بورتو قادر على إحداث أي مفاجآت أو تحقيق نتيجة إيجابية على الأقل في أحد المباراتين فليفربول يستطيع حسم التأهل من مباراة الذهاب وإنهاء الأمور تماما، حيث أن بورتو لا يمتلك أي إمكانيات أو أنياب لإحداث أي إزعاج لرجال المدرب كلوب.

ستساعد هذه المواجهة ليفربول للتركيز أكثر على مسابقة الدوري خلال الفترة المقبلة واستغلال سهولة الدور ربع النهائي للفريق من أجل عبور المباريات الصعبة في البريمرليج أمام كلا من توتنهام وتشيلسي، منتظرين هدايا المنافسين أمام مانشسترسيتي مع ازدحام جدوله وقت إقامة الدور ربع النهائي، لذلك فإن هذه القرعة ستعود بالنفع على الريدز أوروبيا ومحليا أيضا إلا إذا حدثت مفاجأة تدخل ضمن خانة المعجزات من التنين البرتغالي.

برشلونة يصطدم بمانشستر يونايتد

هي المباراة الأكثر صعوبة وتعقيدا في الدور ربع النهائي، فطموح مانشستريونايتد بعد العودة أمام باريس سان جيرمان أصبح كبيرا للغاية من أجل الاستمرار في مغامرته والاستمرار في حلمه ولن يكون بالخصم السهل تماما في مواجهة ميسي ورفاقه، سيكون العائق الأكبر أمام هذه المغامرة هو خط دفاع اليونايتد الذي سيكون الرهان عليه مخاطرة كبيرة للغاية أمام ميسي، وسيحتاج الأمر لتقديم مباراتين تاريخيتين مع وجود توفيق بنسبة تتخطى ال100% حتى يمر سولشاير وأبناءه إلى النصف النهائي وتحقيق مفاجأة أخرى.

أما برشلونة فكان يفضل أن يصطدم بمنافس أقل من حيث التاريخ أو الطموح حتى تكون المباراة أسهل نسبيا، فمع تحقيق سولشاير للعودة التاريخية أمام الباريسين زادت طموحات الفريق بنسبة كبيرة وسيكون خصم عنيد لبرشلونة، وسيعول الفريق الكتالوني على قدرات ميسي ومستوى سواريز المرتفع تدريجيا لاستغلال ضعف دفاع اليونايتد ونقطة ضعفه الكبرى من أجل حسم الأمور وتحقيق نتيجة إيجابية في الأولد ترافورد تقلل من طموحات اليونايتد.

اقترب البلوجرانا بصورة كبيرة من الحفاظ على لقب الدوري الإسباني ويمتلك فارق مريح من النقاط أمام أتليتكو مدريد ب 7 نقاط، مما يعطيه رفاهية التضحية ببعض النقاط من أجل التركيز في البطولة الأوروبية لإبطال أي مفاجأة لليونايتد، على الجانب الآخر فإن يونايتد يخوض منافسة شرسة لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل ولا يمتلك نفس الرفاهية التي يمتلكها برشلونة حتى يستطيع إنقاذ موسمه المحلي والخروج بأقل الخساير وهو ما يزيد الضغط الذهني والبدني على الشياطين الحمر.

ويواجه الفائز من مباراة آياكس ويوفنتوس، الفائز من المواجهة الإنجليزية الخالصة بين السيتي وتوتنهام في الدور نصف النهائي، وفي الجانب الآخر من الطريق إلى نهائي الواندا ميتروبوليتانو فإن الفائز من المواجهة الشبه محسومة بين صلاح ورفاقه أمام بورتو البرتغالي ينتظر الهارب ببطاقة التأهل من صدام اليونايتد وبرشلونة.

تعليقات الفيس بوك