تحليل | إيفرتون × ليفربول .. لأن الفرصة لن تقرع بابك مرة أخرى

share on:

الحياة لا تمنح الفٌرص إلا للراغبين، أو هكذا كان يظن تشي جيفارا عندما قال تلك الجملة السابقة، لكن يبدو أن مايحدث في ليفربول هو استثناء لتلك القاعدة الراسخة في مبادئ المناضل الكوبي، والتي بدورها دفعته لقول هذه الجملة السابقة.


ليفربول هبطت لأول مرة من على عرش الدوري الإنجليزي الممتاز، تحديداً من منتصف ديسمبر الماضي، ليتحقق لأول مرة بعد محاولات دامت قرابة الثلاثة أشهر ما أراده سكان الجانب السماوي من مدينة مانشستر، وهو مايفتح باباً من التكهنات حول ما الذي يدور حقاً هناك عند أبناء الميرسيسايد وأبرز تلك التكهنات، هل يرغب ليفربول بالفعل أن يتوج باللقب؟


بمباراة اعتقدنا في بادئ الأمر أنها واحدة من تلك التي نراها في نهائيات كأس العالم، أو هكذا حسب ما قال يورجن كلوب قبيل المعركة، فقد ليفربول تاجه، في الديربي الأشهر في إنجلترا أمام جاره وخصمه اللدود إيفرتون، بأداء سلبي مكرر وباهت مثلما هي عادة الفريق الأحمر في الآونة الأخيرة.


بتشكيلة لا ينقصها شئ عن تلك التي لعبت أمام مانشستر يونايتد سوى فيرمينو جليس مقاعد البدلاء، دخل الضيوف ملعب الغوديسون بارك حالمين بتلك النقاط التي تضمن لهم المزيد من الصراع على اللقب، وعلى الجانب الآخر دخل المضيفين بتشكيلة شبه متكاملة عن تلك المعتادة عنهم، بإستثناء وجود ريتشارليسون على دكة البدلاء لصالح كالفيرت ليوين.


بدأ ليفربول اللقاء بذلك الأسلوب المعتاد منه، استحواذ شبه تام على الكرة، والذي بالطبع مثلما عودنا الريدز فهو استحواذ سلبي لا فائدة منه في أغلب الأوقات، بدليل أن أخطر الفرص وأكثرها شراسة على مرمى بيكفورد كانت عن طريق مرتدات معتمدة على سرعات كلاً من محمد صلاح، وساديو ماني وديفوك أوريجي.


وعلى الجانب الآخر بدأ التوفيز بأسلوب منكمش متوقع اللعب به أمام المتصدر السابق للدوري، فرص قليلة أتيحت من أخطاء وقع فيها الضيوف سواء في التمرير، أو في فقدان الكرة نتيجة الثقة المفرطة من الجانب الأحمر، وهي فرص لم ينجم عنها شيء مهم، بسبب منظومة الريدز الدفاعية رابعاً، وبسبب شخص يدعى فيرجيل فان دايك ثالثاً وثانياً وأولاً.


قدم فان دايك مباراة كبيرة كما هي عادته، أنقذ بها النقطة التي خرج بها ليفربول من الجوديسون بارك، وأنقذ رفاقه من هزيمة كان ممكن حدوثها في الشوط الثاني، خصوصاً عندما أعاد ماركو سيلفا تنظيم كتيبته من جديد، فلوكاس دين كان ثغرة واضحة أمام انطلاقات صلاح في شوط المباراة الأول، لم نشعر بتلك الثغرة في شوط المباراة الثاني عندما قرر البرتغالي خنق ليفربول في منتصف ملعبه، والضغط مبكراً على حاملي الكرة في منتصف الميدان.


وهو ما كاد أن يكلف ليفربول بسبب الأخطاء الكبيرة من فابينيو في التمرير والتحرك بالكرة نتيجة لأسلوب البرتغالي هدفاً، وهو ما جعل ميلنر يخطئ في تمرير ست تمريرات من 18 قام بهم بعد دخوله إلى أرضية الميدان، ولكن بالطبع ضاع كل ذلك هباءاً منثورا نتيجة لوجود فيرجيل فان دايك قبل أي شخص آخر.


ولكن نتيجة لذلك الأسلوب المندفع من الجانب الأزرق، ظهرت بعض المساحات، كادت أن تكلف الفريق أهدافاً أمام أي نسخة لليفربول غير تلك التي لعبت المباراة، فالفرص أتيحت أكثر من مرة اليوم، لكن سوء الإنهاء من صلاح قبل سوء التوفيق هو ما وقف حائلاً بين ليفربول والثلاث نقاط اليوم.


اليوم صلاح قدم أداءاً وصورة مهزوزة عن الفرعون المصري لا يحب محبيه أن يروه في إطارها، فمو العام الماضي الذي ظهر في مباريات حاسمة عديدة مثل تلك أمام الكونغو في تصفيات كأس العالم، كان من الواضح تأثره بتلك الضغوطات التي تحوم حول الفريق ومستقبله ولعنة ال 29 عاماً بدون تتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
نعم صلاح أهدر فرصتين.

ونعم فابينيو أهدر تلك الفرصة التي شتتها لوكاس دين، لكن قبل كل ذلك يقع العيب كله على ذلك الرجل الذي يقف على خط التماس، فالفريق اليوم لم يقدم أداءاً كارثياً مثل الذي قدمه أمام اليونايتد، ولكنه لم يقدم الأداء الحاسم الذي يحتاجه أي فريق ينافس على لقب كبير مثل الدوري الإنجليزي الممتاز.


وبنظرة على ما جرى خارج الملعب قبيل إبرام تبديلات الريدز الثلاثة، فرأينا كيتا رفقة فيرمينو يقومان بعمليات الإحماء، فيما غاب شاكيري تماماً عن الصورة، بينما فجأة رأينا من يدخل مع فيرمينو إلى الميدان هو ميلنر الذي لم تلتقطه عدسات الإعلام في المشهد أساساً، وعاد كيتا محل الإنجليزي على مقاعد البدلاء، ثم عندما ازدادت الأمور صعوبة بمرور الوقت، رأينا لالانا -نعم ما قرأته صحيحاً- يدخل المباراة بدلاً من ماني، مٌفضلاً من جانب المدرب الألماني على حساب كيتا الذي عاد محل ميلنر على مقاعد البدلاء، وعلى حساب شاكيري الذي لم يظهر مطلقاً في الصورة.


هي تبديلات مرتعشة وتبين حالة الإهتزاز التي يعيشها الفريق الأحمر منذ فترة، فربما نتفهم دخول فيرمينو -وهو الأكثر منطقية بينهم- نظراً لأن الفريق بالفعل متأثر للغاية في غيابه، سواء في بناء اللعب أو في الريتم والشكل المتواجد بينه وبين ضلعي المثلث ماني وصلاح، لكن دخول ميلنر ولالانا عليه ألف علامة استفهام، فالأول ربما يكن به جزءاً من المنطقية في حالة لو كنت متقدماً بالنتيجة وتريد الحفاظ على نظافة شباكك مثلاً، لكن لماذا تفضله على لاعب مثل كيتا وأنت تريد الهجوم؟، نفس الكلام فيما يخص لالا…، بل أعذروني لماذا لالانا بالأساس؟


ما الذي يقدمه لالانا في المطلق دفع كلوب لتفضيله على حساب شاكيري مثلاً في مباراة تريد خطف نقاط المباراة بأي شكل فيها؟، ونقطة بأي شكل تلك تفتح أبواباً أخرى من التساؤلات حول ماهية الفوز الذي يريده كلوب من الفريق، فهل عندما ضاقت الأمور على كتيبته أصبح كل تفكيره أن تحدث لقطة مضحكة أخرى من بيكفورد مثل الذي فعلها في ديربي الأنفيلد، فقرر أن يقوم بإقحام لالانا لكي يزيد ريتم الضحك مثلاً فيستطيع خطف الفوز؟ كلها أمور غير منطقية في ليلة غير منطقية عاشها مشجعي الريدز اليوم.


ايفرتون اليوم دخل المباراة برغبة كبرى في المساهمة في ضياع الدوري على جاره، فريق ليس عليه أي نوع من الضغوط، وخرج بالظبط بكل الذي يحتاجه، عدم الهزيمة في الديربي، وقبل ذلك زيادة عدد سنوات جاره بدون اللقب بسنة إضافية، وهو مادفعهم للإحتفال بعد المباراة كما لو فازوا بكأس العالم بالفعل.


لكن بالحديث عن الضغوطات، فليفربول بالفعل دخل 2019 بعدم وجوده في أي منافسة على أي كأس من الكؤوس المعروفة في إنجلترا، بالمقابل منافسة خصمه اللدود مانشستر سيتي على جميع الألقاب تقريباً، وهو ما دفع ليفربول إلى القيام بمسعكرين خارج إنجلترا، لكن بالرغم من ذلك خسر الفريق 11 نقطة من أًصل 27 أخرى أتيحت في الموسم.


هي ظاهرة تستحق التوقف عندها كثيراً، هل شخصية الفريق مهتزة إلى هذا الحد؟ وهل فقد كلوب قدرته على السيطرة على كتيبته وانفعالاتهم؟، والسؤال الأبرز بالطبع هو، هل ليفربول على بعد أسابيع قليلة من كونه أول فريق في التاريخ يخسر الدوري رغم خسارته لمباراة واحدة فقط طوال الموسم؟

تعليقات الفيس بوك