تحليل|بايرن ميونيخ × بروسيا دورتموند.. انتهى الأمر

share on:

سقط بروسيا دورتموند أمام عدوه اللدود بايرن ميونيخ سقوط مروع بخماسية نظيفة في قمة الأسبوع ال28 من الدوري الألماني، ليضيع نظرياً آمال منافسته على اللقب، ليس لأن فارق النقاط عملاق، وليس لأن بروسيا دورتموند إمكانياتها ضعيفة، لكن لأنه من المعروف أن البافاري لا يستسلم في بطولته المفضلة بسهولة.


فريق كان يحاول أن ينافس بايرن ميونيخ على لقب الدوري الألماني، فأنظر ماذا حدث له، نحن هنا في محاولة بائسة لتحليل مباراة أطلق عليها الجميع لقب المباراة الأكبر في الموسم المحلي الألماني، لكنها خرجت من إطار الحسابات التي توقعها الجميع.


دخل لوسيان فافر المباراة بتشكيلة تقليدية يتبعها مع أسود الفيستفاليا هذا العام، خطة 4-1-4-1 بوجود فيتسل مع داود وديلاني في وسط الملعب في محاولة لإغلاق فرص اختراق البايرن من وسط الملعب، وبتواجد كلاً من لارسن وسانشو على الأطراف لمساندة كلاً من بيتشيك و ديالو في الأدوار الدفاعية، وتواجد ماركو رويس كمهاجم وهمي وحيد.


لوسيان فافر عرف منذ البداية أنه لن ينجح في الفوز بصراع الاستحواذ في وسط الملعب، خصوصاً عندما يمتلك الخصم لاعب بنوعية ألكانترا بجواره لاعب مثل جافي مارتينيز وهما ثنائي يتميزان بقدرة عالية على تدوير الكرة والإبقاء عليها في أقدام زملائهم لأطول فترة ممكنة، لذلك كل مافعله لوسيان فافر هو أخذه لدور رد الفعل في هذه المباراة محاولاً غلق كل المساحات الممكن إغلاقها.


وهو مانجح فيه السويسري لفترة قصيرة في المباراة، فباستثناء استحواذ البايرن على الكرة، لم يجد البافاري أي مساحات وفرص لمفاتيح لعبه، اختراقات الأجنحة التي كان يعول عليها بائت بالفشل أمام التصدي المنيع لكل من ديالو ولوكاس بيتشيك، والذي لم يدم سوى 45 دقيقة وهم عمر الشوط الأول فقط.


لكن لحسن حظ كوفاتش اليوم أنه كان يواجه بعض البائسين في خط دفاع خصمه، فزاجادو أثبت أنه لا يجيد التعامل مع أي ضغوط من أي نوع ومرر كرة سحرية لليفاندوفسكي أوضعها البولندي في الشباك، ولحسن حظ كوفاتش للمرة الثانية أنه يمتلك لاعب مثل تياجو ألكانترا يجيد التعامل مع الكرات الثابتة، ثلاث أهداف من الخمس الذي أحرزهم الفريق جاءوا بعد عرضيات مرسلة من متوسط الميدان الأسباني، ولحسن حظ كوفاتش للمرة الثالثة أن الخصم كان في غاية التساهل مع مثل هذه النوعية من الكرات.


اعتمد بروسيا دورتموند على جبهته اليسرى التي يتواجد بها كلاً من لارسن وديالو في الخروج بالكرة للقيام بأي عروض هجومية، في الواقع الفرصة الوحيدة الحقيقية التي قام بها كانت عن طريق هذين اللاعبين التي أهدرها داود في قائم مرمى نوير الأيسر، وهي اللقطة التي تغير بعدها منوال المباراة نهائياً لصالح الفريق البافاري.


وصل البايرن اليوم ب22 فرصة كاملة، 14 منهم جاءوا عن طريق كرات ثابتة في استغلال يدرس لثغرات الخصم، في المقابل وصلت كتيبة لوسيان فافر كلها بأربع فرص فقط، وجميعهم كانوا من لعب مفتوح مارسه اللاعبون، ولم يصل إلى مرمى نوير سوى تسديدة وحيدة فقط، في عجز غير طبيعي من مهاجمي ولاعبي الجراد الأصفر.


دخول فايجل محل زاجادو مع بداية الشوط الثاني كان رد فعل منطقي على ذلك الأداء السئ الذي قدمه المدافع الفرنسي، بجانب دخول كلاً من جوتزة وماريوس فولف على حساب لوكاس بيتشيك وداود كانت تغييرات منطقية لمحاولة الهجوم وتقليص الفارق الذي وصل إلى رباعية حتى الدقيقة ال88.


وعلى الجانب الآخر لم يكن كوفاتش بحاجة للتدخل على الإطلاق والقيام بأي شئ، فالكتيبة الصفراء تولت كل شئ بالفعل وقامت بكوارث لم تستطع تداركها فيما بعد، فدخول ريبيري محل كومان الذي أًصيب في العضلة الخلفية لم يضف شئ مختلف، خصوصاً بعد المساحات التي أصبحت متاحة أكثر من الشوط الأول في الخط الخلفي الكارثي لأسود الفيستيفاليا.


ودخول جوريتسكا وريناتو سانشيز محل كلاً من مولر ومارتينيز بالفعل لم يضيفا أي شئ مختلف، فالفريق بالفعل له أقدام ثابتة في الملعب، والخصم مستكين ولا يبادر بأي فرص للهجوم، وبالتالي تواجدهم لم يكن سوى لإراحة اللاعبين لما تبقى من مباريات في الموسم، والتي بالتأكيد لن تكون بسهولة مباراة اليوم.


ليفاندوفيسكي من جديد أثبت أنه مهاجم من طينة الكبار، حتى لو غاب لفترة عن مستواه، لكنه يعود دائماً ويخطف الأنظار وينهي مباريات وخصوم صعبة، هدفين في مرمى فريقه السابق أصبح الأمر اعتيادي بالنسبة له الآن، بالطبع الخصم اليوم كانت حالته كارثية وهذا أمر مؤكد، لكن روبيرت اليوم كان يقدم أدوار كبرى سواء داخل مربع العمليات أو خارجه في بناء الهجمة للفريق الأحمر.


في النهاية من الواضح أن الدوري الألماني مازال يحتاج لوقت طويل لكي نرى منافس جدي لسطوة الفريق البافاري على البطولات المحلية، شأنه من شأن الدوري الإيطالي، بالطبع نحن لا نعرف متى ستنتهي هذه السطوة، لكن كمحبين للعبة نتمنى أن تنتهي سريعاً لنرى منافسة حقيقية على اللقب، ليست منافسة كرتونية هزلية نعرف نتيجتها النهائية من قبل أن تبدأ.

تعليقات الفيس بوك