برشلونة x اشبيلية .. أول تعثر لكومان .. و تحديات صعبة قادمة

share on:
برشلونة

كتب: خالد الشاعر

فشل فريق برشلونة في تحقيق الفوز للمرة الأولى هذا الموسم بتعادله مع اشبيلية ١//١ في اللقاء الذي جمعهما على أرضية ملعب الكامب نو ضمن مباريات الجولة الخامسة بالدوري الاسباني.


سجل هدف اشبيلية لوك دي يونج في الدقيقة الثامنة من عمر اللقاء، قبل أن يتعادل البارسا في الدقيقة العاشرة بهدف المتألق فيليب كوتينهو.

أصعب اختبار

بدأ الهولندي رونالد كومان المباراة بدون مفاجآت، وبنفس التشكيل الذي شارك في لقاء الخميس الماضي أمام سلتافيجو عندما حقق برشلونة المكسب بثلاثية نظيفة على ملعب البلايدوس، مع دخول اراخو أساسياً بدلاً من لينجليت الموقوف.

ولكن هذه المرة ليست كسابقها، فاشبيلية يعد من اكثر الفرق التي تجيد اللعب أمام الكبار مارس الفريق الأندلسي الضغط على برشلونة منذ بداية اللقاء، و نجح في ترجمة هذا الضغط بتسجيله هدف بالدقيقة الثامنة بأقدام المهاجم لوك دي يونج.


و هذه هي المرة الأولى التي يستقبل فيها دفاع برشلونة هدف هذا الموسم، فالفريق الكتالوني نجح في الحفاظ على نظافة شباكه في أول مواجهتين له بالليجا أمام فياريال و سلتافيجو.

وبالنظر إلى لقاء الأمس، سنجد أنها المواجهة الأصعب تكتيكيا لكومان منذ توليه مسئولية تدريب الكتلان، فأمام فياريال و أمام سلتا كان لاعبي البارسا يستحوذون على الكرة معظم فترات اللعب، و كان ميسي و رفاقه ينجحون في تدوير الكرة بشكل سريع وفي الوصول إلى المرمى بشتى الطرق و في استرجاع الكرة بعد فقدانها عن طريق تطبيق الضغط العالي، و هذا ما لم نشاهده أمام اشبيلية.

اشبيلية قام بالضغط على الحارس نيتو و على دفاع برشلونة في لقطات عديدة لمنع خروجهم بالكرة بشكل سليم، ونتج عن هذا الضغط تسرع نيتو والدفاع ومحاولتهم التخلص من الكرة بنقلها على الأطراف ووضع الأظهرة في موقف “١ ضد ١ ” مما أفقد برشلونة القدرة على النقل السريع و التدرج بالكرة لمنتصف ملعب المنافس.

التحفظ الزائد

احترم كومان خصمه كثيرا، و لكنه أفرط في ذلك بعض الأحيان بتركه الكرة لفريق المدرب لوبيتيجي و بانتظار لاعبي البارسا في منتصف ملعبهم لحين حدوث خطأ بالتمرير من عناصر اشبيلية.

وحقيقة الأمر أن تحفظ كومان كان مبرراً، نظرا لوجود السرعة و المهارة المتمثلة في الجناحين اوكامبوس و سوسو.

هذا التحفظ تسبب في بطء كبير في التحضير، و بالتالي قلة احتمال مباغتة المنافس و قلة عدد الفرص الخطيرة للبلوجرانا.

و ظهر ذلك في احصائية المباراة، فاستحواذ برشلونة لم يتعدى ال ٥٢ ٪؜، أقل من لقاء سلتافيجو “٦٢٪؜” و من لقاء فياريال “٥٦٪؜” .

وهذا يطرح علينا عدة أسئلة.. هل يخشى كومان التعرض للهزيمة و التعرض للانتقادات المبكرة؟
هل سيستخدم هذا الأسلوب الحذر بالمواعيد الكبرى و بالأخص أمام ريال مدريد واليوفي نهاية هذا الشهر؟
أم هي مجرد مباراة صعبة و ظروف مؤقتة و هبوط بالمجهود البدني لدى اللاعبين؟

نقطة مضيئة

و على الرغم من فقدان رجال رونالد كومان نقطتين في سباقهم على صدارة الليجا إلا أن هناك بعض المميزات التي ظهرت بمباراة الأمس.

و أبرز هذه المميزات هي الرد السريع على هدف الخصم، فهدف كوتينهو جاء بعد دقيقتين فقط من هدف اشبيلية،    وذلك يعطي انطباع بأن برشلونة لم يعد كالسابق، فالموسم الماضي عانى الفريق كثيرا عند استقباله للأهداف، وفشل في إدراك التعادل أو المكسب في مناسبات عديدة، مما أدى إلى فقدان الثقة و نزيف مستمر في النقاط والذي بدوره تسبب في خسارة الليجا.

هدف كوتينهو أعطى الفريق بعض الأريحية بالشوط الأول، و جعل كومان يفكر كثيراً قبل الخروج لمناطق الخصم و ترك المساحات.

و في الشوط الثاني هبط المعدل البدني لدى اللاعبين، حتى ميسي الذي لم يركض بالشكل المعتاد عليه بمثل هذه المباريات.

ومن الممكن إعطاء اللاعبين عموماً و ميسي خصوصاً بعض الأعذار نظراً لتلاحم المباريات بعد عودة المسابقات من توقف الكورونا، و أيضاً عدم قضاء الوقت الكافي للإراحة قبل بداية الموسم الحالي.

استفاقة متأخرة

في الدقائق الأخيرة ومع نزول ترينكاو و بيدري و بيانيتش و ديست، حاول برشلونة خطف الثلاث نقاط بالضغط على اشبيلية و أضاع ترينكاو فرصة ثمينة عندما مرر له ميسي الكرة ليجد نفسه منفرداً قبل أن يسددها في يد الحارس ياسين بونو.
و ظهر بيانيتش بصورة جيدة، و قام بأكثر من تمريرة طويلة استطاع بهم ضرب خطوط الفريق الأندلسي، مما أعطى مبشراً جيداً لدى جماهير البارسا التي طالبت مؤخراً مشاركة بيانيتش بالتشكيل الأساسي بدلاً من بوسكتس.


استمرار معضلة الجبهة اليمنى


شارك انطوان جريزمان للمباراة الثالثة على التوالي بمركز الجناح الأيمن دون التسجيل أو الصناعة، و قام كومان بإخراج الفرنسي بالثلاث مباريات.


و بدون شك يعتبر جريزمان من العناصر المهمة لدى كومان الذي عبر أكثر من مرة عن اقتناعه التام بإمكانياته و قال أنه ضمن حساباته للموسم الحالي.
ولكن جريزمان عليه أن يدرك جيدا صعوبة الدور المطالب به في خطة كومان، فالمشاركة كجناح أيمن بوجود ميسي كمهاجم وهمي تتطلب من جريزمان الدخول بمنطقة الجزاء عند عودة ميسي للخلف من أجل صناعة الفرص و إعطاء التمريرات الحاسمة، كما تتطلب أيضاً العودة لأداء الدور الدفاعي بعض الأوقات. ومن الواضح أن جريزمان يمتلك منافساً قوياً على هدا المركز وهو فرانشيسكو ترينكاو، فهل يثبت جريزمان أحقيته بهذا المركز، أم سيفكر كومان بإشراكه كمهاجم وهمي و وضع ميسي على اليمين؟

أما مركز الظهير الأيمن فوجد كومان ضالته بالتعاقد مع الظهير الأمريكي سيرجينو ديست، الذي من المتوقع مشاركته بعد التوقف الدولي حتى يعطي الجبهة اليمنى بعض البريق بعد أن لاحظنا غياب الدور الهجومي لدى هذه الجبهة منذ بداية الموسم، فسيرجي روبيرتو ليس بالظهير الهجومي و أدواره مقتصرة على النواحي الدفاعية والتغطية.

 تحديات ما بعد التوقف 

و بتقييم أداء كومان بصورة عامة حتى الآن، سنجد أن بدايته موفقة إلى حد كبير بحصوله على ٧ نقاط من أصل ٩ في مباريات ليست بالسهلة إطلاقاً، ولكن إن أراد كومان ثقة الجماهير و الدعم الكامل فعليه أن يفوز بالكلاسيكو القادم المقرر إقامته يوم ٢٥ أكتوبر و بعدها تحقيق نتيجة جيدة أمام اليوفي خارج الأرض بدوري الأبطال، فيا لها من تحديات صعبة تنتظرك بعد التوقف الدولي يا رونالد.

تعليقات الفيس بوك