برشلونة × أتليتكو مدريد | متهور يقضي على كل شئ

share on:

تمكن نادي برشلونة من تحقيق انتصار هام وغالي على ملاحقه أتليتكو مدريد بنتيجة هدفين مقابل لا شئ على ملعب الكامب نو، لينهي مهمته في تحقيق لقب الليجا إكلينيكيا قاتلا أي أمل للفريق العاصمي في عودة تاريخية.

تشكيل الفريقين

دخل برشلونة المباراة برسمه التكتيكي المعتاد وهو 4/3/3 وبدون تغيرات مفاجأة على تشكيلته، حيث جاءت التشكيلة على النحو التالي: تيرشتيجن، سيرجي روبيرتو، بيكيه، لينجليه، جوردي ألبا، بوسكتس، ارتور، راكيتيتش، ميسي، كوتينيو، سواريز.

على الجانب الآخر، بدأ سيميوني المباراة بالرسم التكتيكي 4/4/2 الكلاسيكية من أجل تشكيل كثافة عددية في أرجاء الملعب، وجاءت التكشيلة الفريق كالآتي: أوبلاك، ارياس، جودين، خيمينيس، فيليبي لويس، كوكي، توماس، رودريجو هيرنانديز، ساؤؤول، جريزمان، دييجو كوستا.

نجاح عاصمي

نجحت كتيبة سيميوني في تنفيذ ما أراده المدرب الأرجنتيني بصورة متميزة خلال النصف ساعة الأولى تحديدا، وهو تضيق المساحات على عناصر فريق برشلونة وعدم إعطاءهم المساحة للاستلام والتسلم السليم، الاعتماد الأكبر في ذلك كان عن طريق خنق المساحة بين خطي الوسط والدفاع للفريق العاصمي، وهو ما يجعل لاعبو أتليتكو في مساحات قريبة تسمح لهم بتشكيل ضغط ثنائي وثلاثي على حامل الكرة.

القضية الأهم كانت كيفية الحد من خطورة ميسي، وهو ما نجح فيه أتليتكو مدريد بصورة ملحوظة خلال الشوط الأول تحديدا فلم يعتمد سيميوني على أسلوب المراقبة الصريح “مان تو مان” ولكن اعتماده على تضيق المساحات جعل ميسي يجد نفسه محاصر كلما استلم الكرة، مع عدم امتلاكه لحرية التصرف أو المساحة لذلك وهو ما حد من خطورة البرغوث الأرجنتيني بصورة كبيرة.

جريزمان قام بدور متيميز دفاعيا في كتيبة سيميوني، فمع ضغطه المستمر على بوسكتس مع امتلاكه للكرة جعله غير قادر على بناء اللعب والتحول بالكرة من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية بالطريقة المثلى وهو ما أثر على أداء برشلونة.

هجوميا، عمل أتليتكو على توسيع مساحة لعبه بين خطي التماس من أجل فتح خطوط برشلونة ووجود مساحة لضرب الفريق الكتالوني في هذه المساحة بتمريرات سريعة وتحركات متنوعة خاصة من جريزمان الذي كان يتحرك بين خطي دفاع ووسط برشلونة من أجل ضرب الدفاع الكتالوني من هذه الفراغات، لم ينجح أتليتكو في تنفيذ ذلك بصورة مثالية ولكنه كان دائما يهدد دفاعات برشلونة والتي اظهرت تماسك ملفت للنظر.w

صديق متهور

“اللهم اكفني شر أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم” هكذا كان لسان حال ديجو سيميوني اليوم، وهو ما لم يتحقق مطلقا، حيث ظهر ديجو كوستا في الصورة ليقضي على كل مخططات سيميوني وتماسك فريقه بلقطة متهورة معتادة من لاعب أقل ما يوصف به أنه “أحمق”، ليطرد بسبب اعتراضه الغير لائق لعدم احتساب خطأ له في منتصف الملعب.

وضع كوستا مدربه في مأزق كبير بعدما كان يسير بالمباراة بصورة جيدة، ولديه إمكانية تهديد مرمى خصمه وإثارة المتاعب له، لينقلب كل شئ في لحظة واحدة ويصبح سيميوني مطالب بمجاراة برشلونة منقوص العدد، وهو مطالب بالفوز ولا شئ غيره من أجل الإبقاء على أمل في المنافسة.

حول سيميوني طريقه لعبه إلى 4/4/1 مع إقحامه لأسماء هجومية أكثر في وسط الملعب أو الخط الأمامي، حيث دفع بأنخيل كوريا بدلا من أرياس مع تحول توماس كظهير أيمن لإعطاء حل هجومي في وسط الملعب، وفي الشوط الثاني دفع بموراتا بدلا من فيليبي لويس ليتحول ساؤول إلى ظهير أيسر وجريزمان لجناح أيسر.

حاول سيميوني في حدود المتاح له من أجل خطف هدف، ولكن الأمر أصبح معقد مع تحرر وسط ملعب برشلونة للأمام، وأريحية تحضير اللعب في الخط الخلفي للفريق الكتالوني وهو ما لم يكن متوفر خلال الشوط الأول مما شكل زيادة هجومية لبرشلونة في منتصف ملعب برشلونة، وفشل أتليتكو في تنفيذ الهجمات المرتدة بسبب النقص العددي دائما حال الصعود بالهجمة لنجد دائما لاعب اتليتكو مدريد حامل الكرة محاصر بلاعبين أو ثلاث من لاعبي برشلونة، لينقلب كل شئ في المباراة.

تدخل موفق

ظل لعب برشلونة روتينيا محفوظا غير قادر على تشكيل خطورة كبيرة هجوميا إلا عن طريق مهارات فردية من عناصر الفريق، ولكنه تميز بتماسك كبير دفاعيا أمام محاولات أتليتكو مدريد لاختراق المنظومة الدفاعية الكتالونية، وكانت الخطورة الأكبر مشكلة على الجبهة اليسرى لبرشلونة مع تحركات كوتينيو وألبا المتميزة بسحب الظهير لداخل الملعب من كوتينيو وانطلاق ألبا في المساحة الخالية وهي ما نفذت بإتقان في أكثر من مناسبة.

قام فالفيردي بتدخل موفق في الغاية وهو دخول مالكوم على حساب أرتور وتحول تشكيل الفريق إلى 4/2/2/2، بدخول ميسي كمهاجم ثاني بجوار سواريز ووجود كلا من مالكوم وكوتينيو على طرفي الملعب، مما أعطى زيادة عددية للفريق الكتالوني في منتصف ملعب أتليتكو مدريد.

التغيير الذي قام به فالفيردي أعطى الحرية أكثر لميسي للتحرك في المساحات المتواجدة خلف منتصف ملعب الفريق العاصمي والتي ظهرت أكثر مع النقص العددي، وبدأ الخطورة تظهر أكثر، مع تنوع اللعب وظهور الجبهة اليمنى عن طريق مالكوم لتتنوع مفاتيح لعب برشلونة مع رغبة اتليتكو في خطف الانتصار، ظهرت مساحات استطاع البلوجرانا استغلالها بزيادته العددية هجوميا.

مغامرة ناجحة من فالفيردي جنى ثمارها بتحقيق فوز متأخر، مع عدم حاجته لتواجد ثلاثي في وسط الملعب مع النقص العددى للخصم، كان من الأفضل الدفع بورقة هجومية جديدة تساعد على عمل زيادة عددية وتوفير حل فردي جديد في الخط الأمامي، وهو ما لم يخيب فيه مالكوم مدربه.

لاعب ضرب بكل مخططات مدربه عرض الحائط وقلب تفوقه إلى تأخر وهو المتهور ديجو كوستا، الذي يتحمل بنسبة كبيرة جزء من هزيمة اليوم، وآخر يكافئ مدربه على مغامرته والدفع به لينفذ ما دخل إلى أرضية الملعب من أجله على أكمل وجه ويهدي فريقه ثلاث نقاط حاسمة في مشوار اللقب.

في النهاية، برشلونة استحق انتصاره على تماسكه القوي ومغامرته المحسوبة التي جنت ثمارها في النهاية، وأتليتكو مدريد استحق العقاب على تهور وسذاجة أحد عناصره.

تعليقات الفيس بوك