بايرن ميونخ ضد ريال مدريد | عن فن استغلال أخطاء الغير

share on:

موعد آخر يتجدد بين فريقي يطلق على مباراتهما كلاسيكو أوروبا، الإثارة هي العنوان الإساسي وتقديم الأداء وخوض المباراة ثم النتيجة في نهاية المطاف، والتي على أساسها يتم تحديد من هو المتأهل بمجموع المباراتين وليس بداية من مباراة واحدة فقط.

النتيجة ابتسمت في نهاية المطاف لفريق لعب على أخطاء آخر، لكن أصحاب الأرض هم كذلك تقدموا في البداية بخطأ من الضيوف، يمكن القول بأن اهداف المباراة كانت جميعها من أخطاء كل فريق لصالح الآخر.

أن تضغط وتحاول وتصنع فرص شئ جميل، يوضح مدى قوة الفريق لكن عدم ترجمة تلك الفرص في النهاية ربما يكون ما بين أمرين، الأول هو سوء حظ وعناد الكرة والثاني تفاصيل افتقدها الفريق في اللمسة الأخيرة التي تحول الهجمة إلى هدف.

بايرن ميونخ بخطة يوب هاينكس المعتادة 4-1-4-1 مع وجود رافينيا بدلا من ديفيد الأبا، بينما ريال مدريد بنفس الخطة التي يدخل بها الفريق البافاري حسب موقع هوسكورد مع وجود فاسكيز كجناح وسط أيمن وإيسكو على كجناح وسط أيسر ورونالدو كمهاجم صريح، بيل وبنزيمة معا للمرة الأولى على مقاعد الإحتياط في إشارة واضحة بأن مسألة رحيل أحدهما أو كلاهما باتت مؤكدة بالفعل.

خطة الفريقين وتقييم اللاعبين – موقع هوسكورد.

للوهلة الأولى وبعد إطلاق الحكم صفارته بالبداية، يتعرض روبن للإصابة مبكرا يتم على إثرها تبديله بتياجو ألكانتارا في منتصف الميدان ليصبح مولر في مركز الجناح الأيمن وتتغير الخطة تقريبا إلى 4-2-3-1 على الورق، الإصابة جاءت للجناح الهولندي عقب فرصة بافارية الصنع، لو استغلها مولر وأصبحت هدفا، لكان من الممكن أن يكون خليفة روي ماكاي مدونا اسمه كواحد من أسرع الاهداف التي يتم تسجيلها في البطولة.

إصابة روبن لم يكن من تدبير زيدان كما يتدعي البعض، اللاعب بمجرد دخوله المباراة يتعرض للإصابة بعدما يلمس الكرة مرتين فقط، المفترض أن يكون هناك جهاز طبي يقوم بالكشف اللازم قبل المباراة لكافة لاعبي الفريق، التبديل الحادث كان غير ضروريا بالمرة، بالفعل امتلك بايرن ميونخ تبديلين فقط من أصل ثلاثة بعد مرور 7 دقائق فقط.

المهم هنا بأن الفريقين امتلكا الكرة لفترة من الوقت دون خلق فرصة، كارفخال يستغل سوء تغطية من رافينيا، الذي سدد على نافاس الذي استقبل الكرة بكل سهولة، مسددا الكرة نحو أولريخ الذي يتصدى لها بكل سهولة، تياجو ألكانترا في العمق الدفاعي بجانب خافي مارتينيز يريد بدء الهجمة من الخلف دون فائدة واضحة لتصبح الكرة تحت سيطرة ريال مدريد بسبب رعونة ليفاندوفسكي أو بطئ مولر في التحرك.

كارفخال تمكن من تجسيد شخصية كاسيميرو العنيفة في المباريات، للمرة الأولى التي أرى بها الظهير الإسباني يقوم بالتدخلات القوية على لاعبي الفريق الألماني والتي هي في المجمل أن يستحق بطاقة صفراء، لكن الحكم في الأخير يقوم فقط بعدم احتساب شئ والتحذير الشفهي فقط.

توزيع لاعبي الريال بمرور الوقت يتغير، على الورق 4-1-4-1 ثم يتغير إلى 4-4-2 الماسية والتي تسمح بتقدم الأظهرة هجوميا، مارسيلو متقدم بالكرة ثم يفقدها، سيناريو الهجمة المرتدة يتم تطبيقه عن طريق كيميتش الذي أصبح ظهيرا وجناحا في وقت واحد مع بطئ مولر مستلما تمريرة من خاميس روديجيرز مسددا إياها في شباك نافاس، بايرن ميونخ يتقدم بهدف مثل مباراة العام الماضي من البطولة.

الخريطة الحرارية لكيميتش – موقع هوسكورد.

دقائق قليلة وتأتي الفرصة إلى فرانك ريبيري لتعزيز التقدم للألمان، لك أن تتخيل أن الكرة تصبح في متناول نافاس، سيناريو مباراة العام الماضي يتكرر من جديد بكل ما تحمله الكلمة مثلما أضاع فيدال ركلة جزاء بغض النظر عن صحتها قبل نهاية الشوط الثاني.

مسلسل الإصابات مازال مستمرا، إنطلاقة يقوم بها بواتنج بسرعة عالية ثم يتعرض للإصابة في العضلة بعد تلك الحركة ليتم تبديله على الفور، لا يوجد تفسير على الإطلاق لما يحدث، أهم عناصر الفريق يتعرضون للإصابة، الطبيب المعالج للفريق البافاري ركض دون توقف أكثر من أولئك اللاعبين الذين تعرضوا للإصابة لدرجة أن كان قبل نهاية الشوط الأول من الممكن أن يحدث ما لا هو متوقع وهو إصابة أي شئ له علاقة ببايرن ميونخ في المباراة.

أفضلية ريال مدريد في التسجيل على ملعب الأليانز أرينا تعود من جديد ولكنها ليست في الشوط الثاني بل قبل نهاية الأول، كارفخال بتمريرة رأسية ينظر إليها لاعبو البايرن دون تدخل أو تحرك لتقليل خطورتها، يستلمها مارسيلو الذي يسجل هدف التعادل الأغلى، خطأ فني بحت من دفاع الألمان بسبب مشاهدتهم فقط للكرة وهي تسكن شباك أولريخ.

هوملز وخافي مارتينيز يتحولا إلى مشاهدين لمارسيلو وهو يستعد لتسديد الكرة قبل هدف التعادل – خطأ قاتل من الدفاع الألماني كلفه الشوط الأول.

تشعر بأن ذلك الهدف هو المُحرك الرئيسي ليعود البايرن إلى قواعده الأولى، ثلاثة تسديدات قبل النهاية بلحظات في منطقة حارس المرمى أمام الشباك، بالطبع عندما تسمع عن ذلك الأمر بدون مشاهدة المباراة، فأنه يصل إلى خيالك فقط بأن أحد تلك الفرص أصبحت هدفا، لكنك لا تصدق بأن الشوط الأول انتهى بالتعادل الإيجابي.

ريبيري أصبح متوهجا في الشوط الثاني، أصبح هو الألة الحقيقية في معظم فترات الشوط الثاني، ينطلق ويراوغ ويخلق الفرص ويسدد، تخيل أن عمره فقط 35 سنة ويفعل كل شئ، كان أكثر لاعبي الفريقين قياما بالمراوغات في المباراة ب5 من أصل 8، سدد 4 مرات على مرمى نافاس وحصل على تقييم 6.8 من موقع هوسكورد.

أماكن لمس ريبيري للكرة خلال المباراة – موقع هوسكورد.

بينما البايرن يبحث عن هدف التقدم، يجد نفسه يُعاقب لمجرد التقدم بكامل الخطوط وبخطأ من رافينيا، الظهير البديل لديفيد الأبا، الذي يمرر الكرة إلى أسينسيو بدلا من كيميتش، يمررها الإسباني إلى فاسكيز، هجمة مرتدة مكتملة الأركان تُنفذ بنجاح تام، ريال مدريد يسجل هدف ثاني غالي يفيده مؤخرا في موقعة الإياب.

أصبح الأمر عقدة واضحة على كبير ألمانيا، بايرن ميونخ يحاول مرات عديدة لتسجيل هدف التعادل دون استفادة حقيقية من تلك الفرص، خاميس وألكانتارا وخافي يستخلصون الكرة من ريال مدريد في مناسبات عديدة ثم التمرير إلى مولر أو ليفاندوفسكي الذين كانوا غائبين كأداء في مثل تلك المباريات الهامة. بايرن ميونخ ربح معركة وسط الملعب بنجاح إلى حد كبير ولكنه ليس هو المستفيد الحقيقي.

دخول توليسو بديلا ثالثا منح الحيوية إلى حد كبير جدا للفريق الألماني، قام بتمريرة سحرية إلى ليفاندوفسكي الذي يضيعها بغرابة شديدة في لقطة اعتادنا جميعا على أن البولندي يتمكن من تسجيل اهداف في مثل تلك اللحظات بمباريات البوندزليجا.

أمر آخر لم يتم ذكره وهو رونالدو، يتم إيقافه كليا في تلك المباراة سواء من دفاع الألمان أو تركيز حكم مباراة اليوم، للمرة الأولى البرتغالي لم يتمكن من مواصلة تسجيل الاهداف في المباراة الحادية عشر على التوالي في تلك البطولة.

أظهرة ريال مدريد تعرضت للإصابة قبل نهاية المباراة، كارفخال خرج ودخل بنزيمة وعوضه فاسكيز في مركز الظهير الأيمن، الجناح الإسباني حصل على تقييم 7.7 كنجم المباراة حسب موقع هوسكورد. مارسيلو هو الآخر تعرض للإصابة ولكنه تحمل حتى النهاية.

Vazquez skills!

TOUCH! 👌 Lucas Vázquez knows you're coming, Franck Ribéry… 😉#UCL goals: bit.ly/Highlights18

Gepostet von UEFA Champions League am Mittwoch, 25. April 2018

الأمر برمته أصبح دائرة روتينية تحدد موسم الفريق الألماني، صفقات في مركز خط الوسط فقط ثم مدرب ثم الوصول بعيدا إلى دوري أبطال أوروبا ثم الخروج من البطولة على حساب ريال مدريد أو فريق إسباني آخر. تم التمكن من تعطيل هجمات بايرن ميونخ في المباراة من جانب مدافعي ريال مدريد، راموس وفاران، اللذان فازا بالمواجهات الثنائية 6 مرات ومنع التسديد والتمرير 9 مرات.

بايرن ميونخ في وضع حرج للمرة الثانية، لو كان يريد تحقيق العودة في النتيجة وحسم بطاقة التأهل إلى النهائي، يجب عليه أن يقدم أداءا هجوميا مثل مباراة الأمس، يجب التذكر بما حدث في مباراة إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا من فريق السيدة العجوز أمام النادي الملكي.

تعليقات الفيس بوك