بابلو إسكوبار.. كرة القدم الكولومبية بين الإزدهار وأقدام تجارة المخدرات

share on:

لدي شئ لأقوله..


هل تظن حقاً أنك تعرفني؟ هل بضع الحلقات في هذا المسلسل الذي أذاعته شبكة نتفليكس وضعت في عقلك الصورة النهائية عني؟ حسناً طالما أنت كذلك، فلدي قصة لأخبرك بها، ثم بعد ذلك سيصبح لك حرية التفكير فيما تظنه عني..


حتى سن ال 21 لم أكن قد تعرضت لأي تغييرات عظمة في حياتي، لو اعتبرت انتقالي من تلك المزرعة الصغيرة التي ولدت بها في ريونيغرو إلى بيت جدتي في ميديين بسبب ظروف الحرب الأهلية العنيفة التي خاضتها كولومبيا حينها، أو دراستي التي خضتها للعلوم السياسية بجامعة أنتيوكيا تغيرات حقيقية مقارنة بباقي ما مررت به في حياتي، فأنت حقاً قادم هنا لكي تمزح معي.


كان لدي أخي الكبير روبيرتو، الملاعين قتلوه في المسلسل بدم بارد مثلما قتلوني رغم أنه مازال حي يرزق حتى لحظتنا هذه، أوه هل حرقت لك أحد أحداث المسلسل لتوي؟ أعتذر لك لكني أستشيط غيظاً من تلك الصورة التي قدمها هؤلاء الملاعين عني، وأعذرني لكوني أكثر في وصفهم بالملاعين لكنك لا تعرف النار التي بداخلي نحو هؤلاء الملاعين الآن وأنا أكتب لك هذه الكلمات.


روبيرتو وأنا كنا نتشاطر نفس الأحلام، العنف الذي منعنا من العيش في ظروف طبيعية في أحضان والدينا، كان الوقود الذي يحركنا في كل لحظة، الفقر والطبقة الأقل من المتوسطة التي كنا نندرج تحتها، كانا المحفذ الأساسي لكل أحلامنا التي وددنا أن نمتلكها.


دخلنا إلى عالم الجريمة عن طريق الشارع، أن تصبح مجرماً لم يكن أمراً يستحق العناء الكبير بهذه الأوقات بكولومبيا، كنا مجرد مهربين لبضائع بسيطة، الماريجوانا كانت أحد الأشياء التي أجدنا تهريبها، لا مانع من تهريب المسروقات لعصابات المافيا الكولومبية أيضاً طالما سيدفعون، كان باستطاعتنا تهريب أي شئ، ظللنا نعمل بالتهريب فترة لا بأس بها كي نستعد لخطوتنا القادمة، الكوكايين كان تجارته بمثابة حلم من أحلامنا، وبمبلغ مائة ألف دولار أمريكي حصلنا عليها من مناورة اختطاف لأحد الأعضاء البارزين في الإدارة التنفيذية لميديين، بدأنا خطوتنا الأولى في حلمنا.



“أنا النار التي تحرق بشرتك
أنا الماء الذي يُنهي ظمأك
القلعة، أنا برجها
السيف الذي يحمي الكنز”


-أغنية لكي الإفتتاحية بمسلسل تجار المخدرات بنتفليكس-

سأوفر عليك عناء استماع قصتي التي بالتأكيد تعرفها وتحفظها عن ظهر قلب فيما يخص تجارة الذهب الأبيض، فهؤلاء الملاعين أصحاب المسلسل قدموا هذا الجزء من قصتي بعناية شديدة رغم المبالغة التي أظهروا بها بعض الفصول منها، لكن هل أخبروك بأنني كنت محب كبير لكرة القدم؟


نعم هم فعلوا هذا بالفعل، لكن أظهروني كما لو أنني يجب علي أن أصبح دييجو مارادونا بكرة القدم كوني أحب اللعبة، حسناً أنا دييجو مارادونا الكوكايين بالطبع، لكن ليس كل عاشق لكرة القدم يكون بالضرورة يلعب كمارادونا.


كانت لدي مشكلة بسيطة، نظراً لكوني كنت أحتكر ما يقارب ال80% من سوق تجارة الكوكايين العالمي حينها، فكانت أرباحي من تجارته تقدر بمئات الملايين شهرياً، لم أستطع أنا وعصابتي أن أجعل كل هذه الأموال نقية كل شهر، الشكوك مثارة حولنا بشكل جنوني في الأساس، ولك أن تتخيل كم الأموال التي كان علينا أن نحرقها أو ندفنها شهرياً لكونها زيادة بشكل غير طبيعي عن قدرتنا على استيعابهم.


لكن قبل كل شئ، يجب أن تعرف أن كرة القدم كانت تلعب دائماً دوراً حيوياً في حياة المواطن الكولومبي، الفقر والعنف الذي يراه الإنسان في حياته يومياً كان ينساه بمجرد لمسه لهذا الجلد المدور، ولأنني رجل محترم كنت أوفر ملاعب كثيرة في بلدتي الحبيبة ميديين لجعل أكبر عدد من الناس يشبعون رغبتهم نحو اللعبة، نعم كنت أنا السبب في جزء كبير من معاناتهم بسبب ما أتاجر فيه، لكني كنت أهدف إلى إراحتهم دوماً وحل مشكلاتهم، لذلك نعم كنت أنا الداء لكن في نفس اللحظة لم أمنع نفسي من أن أكون دوائهم.


العديد من اللاعبين الكولومبين المشهورين حالياً أنا وتجارتي السبب في تلميعهم، جيمس رودريغيز ورادامايل فالكاو وكوادرادو وغيرهم، ومن قبلهم أسماء عظمى في تاريخ الكرة الكولومبية لن يسعني الوقت لذكرهم لك كهيجيتا وغيره..آه من ريني المجنون، إنه حقاً رمزاً للوفاء، له قصة مثيرة معي سأحكيها لك فيما بعد، لكن الآن دعني أكمل ما أريد أن أقوله لك.


خلاصة الأمر أنني بكل الحب الذي أكنه لبلدي الحبيبة ميديين، بنيت منظومة رياضية محترمة تهدف للإعتناء بالشباب، ولن أخدعك فهذه المنظومة والبنية التحتية كان الهدف الأساسي منها هو التصرف في العوائد الضخمة التي كنت أجنيها بلا توقف من تجارتي في الذهب الأبيض، لكن بكوني روبين هود الفقراء فكل شئ أفعله يكون له هدف نبيل، حتى ولو لم يكن هذا الهدف واضحاً في اللحظة الأولى.


لكن ظلت المشكلة تطاردني كما هي، الأموال لا تغسل من مصادرها الصدئة، نعم أنا أدفع الملايين شهرياً في الأعمال الخيرية، ولدي العديد والعديد من المصادر الأخرى للقيام بغسيل لأموالي، لكن لا جديد يحدث، فخطر ببالي الاستثمار في كرة القدم، ليس على هيئة رعاية الشباب مثلما أفعل بشكل طبيعي، ولكن بشكل إحترافي أكثر، ولم أجد بوابة أفضل من بلدي الحبيبة ميديين كي أستثمر بها، وبالطبع نادي أفضل من أتليتكو ناسيونال للبدء من عنده.


في الواقع لم أجد عناء كبير وأنا أتحسس هذا العالم، فالعديد من النجوم البارزين في كرة القدم الكولومبية حينها كانوا أصدقائي بالفعل، فبكوني راعي للشباب والرياضة بطبعي، فكنت أدعوا كبار اللاعبين الكولومبيين إلى مباريات ودية بين بعضهم البعض، وأقوم بالمراهنة عليهم أنا وباقي زملائي في المهنة من رؤوساء العصابات الأخرى، بجانب أن الكرة الكولومبية كانت في كارثة وعدم اتزان رهيب، لم نصل إلى نهائيات كأس العالم منذ 29 عاماً، تحديداً منذ تلك التي لعبت في تشيلي عام 1962، وبكوني روبين هود كولومبيا، فربما أكون سبباً كالعادة في إنقاذ شئ ما في الحياة الكولومبية مثلما أفعل بطبعي، فلم أتردد في ضخ الأموال في هذا الإتجاه.


صرفت أموال كثيرة على أتليتكو ناسيونال، جلبت صفوة اللاعبين الكولومبين حينها، كارلوس فالديريما وفاوستينو أسبريلا والحارس المجنون ريني هيجيتا، وأفضل لاعبي كولومبيا حينها فريدي رينكون، بالطبع لم يكن هناك قوانين لعب نظيف صارمة مثل تلك التي تطبق في أيامكم هذه، فكنت أخذ راحتي الشديدة في دفع الأموال والإتيان بكل مايحتاجه فريقي، كنت بمثابة فلورنتينو بيريز عصري، وأكاد أجزم أن فلورنتينو بيريز نظر إلى تجربتي مع فريقي بينما كان يبني جلاكتيكوس ريال مدريد التاريخي.


لكن الفارق بين الجلاكتيكوس الذي بنيته وذاك الذي بناه رجل الأعمال الإسباني، أن فريقي حصل على الكوبا ليبارتدوريس فور أن توليت كل مهامه الإدارية في مباراة نهائية ملحمية أمام نادي أوليمبيا الباراجواياني عام 1989، تعادلنا معهم 2-2 في الوقت الأصلي من المبارة ثم إنطلقنا إلى ركلات الترجيح، وفي الأخير فزنا بنتيجة 5-4 من تلك الركلات، كان صديقي هيجيتا هو بطلها بتصديه لأربع ركلات وتسجيله لكرته، كانت ليلة جنونية، ميديين لم تنم حينها، أول كأس كوبا ليبارتدوريس يحصل عليها فريق كولومبي في التاريخ بين أحضاننا الآن، ألم أخبرك أنني رجلاً صالح؟


أتذكر تلك الليلة كما لو كانت البارحة رغم مرور الثلاثون عاماً على حدوثها، كنت أصرخ وأدعوا القدير مثل المجنون مع كل كرة، وعندما أصبحت الكأس بين أيدينا، أحسست كما لو كنت قد امتلكت العالم كله حينها.


هؤلاء اللاعبون أبطال حقيقين، يستحقون كل مبلغ دفعته فيهم، ويستحقون كل علاوة وكل سنت دفع لهم بعد أن أًصبحت البطولة ملك بلدي الحبيبة ميديين بأكملها، لكني لم أجد أي غضاضة في ضخ الأموال في غريم أتليتكو ناسيونال التقليدي، ديبورتيفو إيندبيندينتي ميديين، لأن قلبي رحيم وأحب أن أرى ميديين كلها في إزدهار وسعادة، ولا أخفي سراً عليك فرغم كل الذي كنت أدفعه لجعل لاعبي فريقي أتليتكو ناسيونال سعداء، لم يكن الأمر كافي لجعل أموالي نظيفة.


في هذه الأوقات بدأ زملاء المهنة الذين أكرههم من أعماق قلبي في الحذو مثلما أفعل، فوجدت خوسيه جاتشا الذي يحب أن نناديه بالمكسيكي، بدأ في تمويل وشراء نادي ميلوناريوس ببوغوتا، ووجدت ثاني أكثر أعدائي اللدودين بعد الشرطة ميغيل رودريغيز أوريخويلا زعيم عصابات مدينة كالي، قد بدأ في ضخ الأموال بنادي أميريكا دي كالي، يبدو أنني وبدون قصد بدأت عصر عصابات كرة القدم، الملاعين لم يجب عليهم أن يقلدوني تماماً.


الآن ولن أكذب عليك، ربما لوهلة فقدت السيطرة على التفريق بين عملي كتاجر للكوكايين وبين حياتي الكروية، فأعدائي الذين أكن لهم كل طاقة الكره في العالم بسبب المخدرات، جائوا إلى عالمي الخاص الذي كنت أرتاح فيه كثيراً، أصبحت المنافسة شرسة جداً الآن، وبصراحة فالحماس للتغلب على هؤلاء الملاعين وصل بي لدرجات لن أسامح نفسي عليها.


أتذكر تلك المباراة التي جمعت بين فريقي ديبورتيفو وفريق أوريخويلا أميريكا دي كالي، حينها كان يدير المباراة الحكم ألفارو أورتيغا، انتهت المباراة حينها بالتعادل السلبي، لكني لم أكن راض عن أداء الحكم حينها وكنت ساخط عليه من كل قلبي، بعدها سمعت إشاعة انطلقت من أحد الأشخاص بجواري يقول أن هذا الحكم مرتشي وقبض أموال من هؤلاء الملاعين المتواجدون في كالي، صراحة الغضب كان يتملكني حينها وبدون تفكير أمرت بقتله، للأسف لم يبيت الحكم في منزله بعد المباراة، وبصراحة حزنت عليه كثيراً، أكثر بكثير من أي شخص آخر قد مات بسببي.


“أنتِ، الهواء الذي أتنفسه
وضوء القمر على البحر
حلقي الذي أتوق لترطيبه..
خًّشيتي من الغرق في الحب
فأي رغبات سوف تعطيني؟
أنتِ قُلتِ “إنه الذهب الذي يكفي أن تنظر إليه..
مِلكك سيكون، مِلكك سيكون”


-أغنية (لكي) الإفتتاحية للمسلسل الشهير تجار المخدرات-


رغم أن الأمور كانت تسير على مايرام، إلا أن عام 1989 كان سئ للغاية بالنسبة لي، كنت خائف بشدة من تسليمي إلى الولايات المتحدة طوال فترة عملي، فرغبة مني في التحصن حجزت مقعداً في مجلس النواب بتوصية من القوى العاملة عام 1982، لكن ظهر من العدم هذا الشخص الذي يدعى لارا بونيا الذي كان يشغل منصب وزير العدل حينها، وقرر طردي من البرلمان، بالطبع قتلت لارا بونيا جراء فعلته.


بالطبع موجة غضب من القيادات العليا بالدولة أصبحت تطاردني منذ حينها، وظهر لي من العدم أيضاً مرشح جديد في الحزب الليبرالي يعمل كصحفي لويس كارلوس جالان اكتسب شعبيته وقوة برنامجه من مناهضته لعصابات المخدرات، فقتلت جالان هو الآخر، وفجرت معه طائرة كان بها 110 شخصاً آخر اعتقدت أنه سيتواجد بها، فليغفر لي القدير جراء هذا الفعل.


إلى أن تم انتخاب رئيس جمهورية جديد يدعى سيزار غافيريا، ذلك الرجل منذ اليوم الأول توعد لي ولكل العصابات بتفكيكها جراء ماحدث مع جالان وبونيا وغيرهم، بصراحة الأمر أقلقني كثيراً، فقررت تسليم نفسي لكن بشروطي الخاصة، وكانت هذه الشروط تدور حول بناء سجن خاص لي سميته الكاتدرائية، سأسجن به أنا وحاشيتي فقط، لكنه سيكون مختلف عن أي سجن قد تراه في حياتك.


أجهزة راديو وشاشات بث عملاقة، غرف مريحة، وجنائن وورود، وبالطبع ملعب لكرة القدم، كل ماقد تحلم به في منزلك الخاص كان متواجد معي هناك في سجني الخاص، الملاعين منعوني من الاستمتاع بوصولنا لكأس العالم للمرة الأولى منذ 30 عاماً، لكن اللاعبون كانوا في غاية الوفاء معي.


كنا لم نهزم سوى في مباراة واحدة فقط في التصفيات، المنتخب الكولومبي كان يسير بخطوات ممتازة نحو إيطاليا مستضيفة البطولة، أسمح لي بالتفاخر كون المنتخب الكولومبي حينها كان كل قوامه الرئيسي تقريباً من فريقي أتليتكو ناسيونال، فالداريما وريكون وإسكوبار الصغير وصديقي هيجيتا وغيرهم، وبصراحة الشباب قدموا كأس عالم رائع للغاية، بالفوز على الإمارات في المباراة الإفتتاحية بهدفين نظيفين، ثم السقوط أمام المنتخب اليوغوسلافي بهدف نظيف، ليصعد بأربع نقاط بعد تعادله مع ألمانيا الغربية بهدف لكل فريق، لنتجه إلى دور ال16 من البطولة، لكننا نسقط أمام المنتخب الكاميروني بهدفين لهدف.


بالطبع كنا في غاية الحزن لتوديعنا البطولة مبكراً، لكن بالنظر إلى كون تلك البطولة هي الأولى لنا في التصفيات منذ 30 عاماً، فالأمر بمثابة إنجاز حقيقي قمنا به هناك في إيطاليا، أنا حقاً فخور بهم، كانوا رجال أوفياء للغاية، لم ينقطعوا عن زيارتي أبداً طوال مدة تواجدي في الكتدرائية.


ظلت لقطتي التي لن أنساها أبداً طوال فترة تواجدي في الكتدرائية، هي عندما جاء لي مارادونا إلى السجن للعب مباراة ودية مع أصدقائي من المنتخب الكولومبي، مازلت أتذكر نظرات خوفه واستغرابه طوال ساعاته معنا في السجن، ولن أنسى طوال حياتي ذلك العرض المدهش الذي قدمه في هذا اليوم، ولاقيته بواجب الضيافة بأفضل النساء في السجن، مازلت أتذكر كلماتي له أنه يذكرني بنفسي، بسبب أن كلانا انتصر رغم الفقر، ومازلت أتذكر نظراته لي عندما أعطيته الأموال وهو راحل وقلت له وداعاً، أخبرتكم من قبل أنني دييجو مارادونا الكوكايين، فما بالكم عندما يقابل دييجو مارادونا الكوكايين مع دييجو مارادونا كرة القدم.

Argentine footballer Diego Maradona.


هيجيتا بالتحديد كان رمز للوفاء لم أرى مثله في حياتي تقريباً، ضحى بحراسته لمرمانا في كأس العالم عام 1994 من أجلي، قضى سبعة أشهر في السجن بسبب تورطه في خطف ابنة أحد أعدائي كارلوس مولينا، مازلت أتذكر حديثه عني في التحقيقات ووسائل الإعلام، لطالما دافع عني وذكرني بالخير وأنني أتبرع وأساعد الفقراء دائماً، النبيل هيجيتا.. لسوء حظي أنه لم يسع لي الوقت للتعبير عن إمتناني له.


لأنه في عام 1993 تم قتلي على يد هؤلاء الملاعين الذين يطلقون على أنفسهم رجال الأمن الكولومبيين، الملاعين قتلوني بعد يوم واحد فقط من عيد ميلادي ال44، لم تكن تلك هي الطريقة التي كنت أنتظرها للتعبير عن الشكر لي بعد كل مجهوداتي في الإطار الرياضي للبلاد.


بعد موتي ب25 عاماً، وصل لي أخبار أن فريقنا الوطني سيلاقي المنتخب الإنجليزي في ربع نهائي كأس العالم، وأن صحيفة الصن الإنجليزية سخرت مني ومن بلادي كوننا كنا نتاجر في الكوكايين، وهو من وجهة نظري يعبر عن جهل منقطع النظير، فنعم الكوكايين مضر، لكن لولاه لما كنا قد وصلنا إلى روسيا من الأساس، وما كان هذا الجيل الكروي الجميل قد أمتعكم في كأس العالم بالبرازيل وبروسيا.


حسناً أنا الآن في عداد الأموات، ولم يتسنى لي فرصة رؤية فريقي الوطني في كأس العالم للمرة الثالثة في حياتي، مثلما لم يتسنى لهيجيتا الفرصة للعب كأس العالم الثاني له في حياته، ولكنني أعتبر نفسي وبكل تواضع صاحب أولى الخطوات نحو كل النجاحات التي حققتها كولومبيا فيما بعد.


وبصراحة أنا لا أبحث عن أي إنجاز، ولا أبحث عن تسجيل إسمي ضمن الأكثر نجاحاً وتأثيراً لصالح بلاده، كل ما أريده هو تغيير تلك الصورة التي زرعوها في عقلك نحوي، فهي كانت الهدف الرئيسي من كل تلك القصة التي حكيتها لك هل تتذكر؟ لم أكن أبداً بذلك السوء الذي تتصوره، والآن بعدما حكيت لك حكايتي، هل مازلت مقتنع أنني رجل سئ إلى هذا الحد الذي ذكروه عني؟

تعليقات الفيس بوك