الأطلنطي يغير مسار القارة السمراء

share on:

كتبت: ميار أشرف.

الساحرة المُستديرة قادرة علي تحقيق الأحلام إلي حقيقة ولكنها إيضاً قادرة علي تحوليها إلي كابوس
مضي علي ذلك الكابوس 27 عاماً، حيث ترجع احداث القصة إلى أولمبياد 1988، حيثما وقع مُنتخب زامبيا في مجموعة تضم إيطاليا والعراق وجواتيمالا.

لم تكن التوقعات كبيرة لمنتخب زامبيا، لكنه انهي مُباراته الأولي مع العراق بالتعادل الإيجابي 2-2، ولكن حدث ما لم يتوقع حدوثه وقام مُنتخب زامبيا بالإستيلاء علي المباراتين ضد إيطاليا و جواتيمالا والفوز برباعيه نظيفه.


وهكذا لعب القدر وقطع مُنتخب زامبيا نصف الطريق وتحول أحلام الملايين إلي حقيقة.


ولكن لم يستمر الحظ طويلاً عندما أستقل لاعبي المُنتخب طائرة من طراز بافلو وهي الطائرة العسكرية التي استعارها اتحاد الكرة من قوات الدفاع الجوي لتنقل المنتخب، ولكن الطائرة مصممة للمسافات القصيرة وغير مؤهلة لقطع مسافات طويلة،ولهذا السبب كان الطيار يقوم بتقسيم الرحلة لعدة مراحل.


كان يهبط بالطائرة في اكثر من مطار عسكري لتزويد الوقود ومن ثم ينطلق إلى نقطة أخرى، حتى أنه كان يطلب من اللاعبين ارتداء سترة النجاة عند التحليق فوق المسطحات المائية خوفًا من نفاد الوقود فجأة.


استمرت رحلات الفريق علي ذلك النمط، وبالرغم من تلك الصعوبات لم يفقدو الأمل لتحقيق الحلم المنُنتظر.

وشاء القدر إنه في يوم 27 من إبريل عام 1993، أستعد المُنتخب للقيام برحلة جديدة، كانت نحو العاصمة السنغالية داكار لمواجهة أسود التيرانجا ضمن التصفيات المؤهلة لمونديال أمريكا، كانت المسافة تزيد عن 5 آلاف كم لذلك قرر الطيار رسم مسار الانطلاق والهبوط، تبدأ الرحلة من مطار لوساكا عاصمة زامبيا، ثم إلى برازافيل عاصمة الكونغو، ومنها نحو الجابون حيث مطار ليبرفيل، ويهبط في أبيدجان كي يتزود بالوقود للمرة الأخيرة قبل الوصول لداكار.


كان الجميع يعلم أنها رحلة مرهقة، ما لم يتوقعه أحد أنها مميتة.

بعدما أعد العاملون بمطار الجابون الطائرة للإقلاع، وصل إليها إشارة تفيد بانفجار الطائرة فجأة وبدون سابق إنذار في الهواء، هرعوا جميعًا لنجدة أفراد الفريق، لكن لم يمهلهم القدر الوقت و الموت كان اسرع من الجميع، وتحول الحلم إلي كابوس مُفزع.


وأنتهي التحقيق الرسمي إلى أن النيران قد اشتعلت في إحدى محركات الطائرة، وبدلاً من أن يقوم قائد الطائرة بإطفاء المحرك المشتعل، قام بإطفاء المحرك السليم عن طريق الخطأ لتسقط الطائرة في البحر.

راح ضحية هذا الحادث 30 فردًا؛ ثمانية عشر لاعبًا، وسبعة من أعضاء الجهاز الفني، وخمسة من طاقم الطائرة.

احترق المحرك وانفجرت الطائرة، ولم يبقَ للجماهير سوى الذكرى الأليمة.


ولكن لحُسن الحظ، أن كالوشا بواليا نجم الفريق الأول لم يكن ضمن ركاب الطائرة، والسبب أنه يلعب في أوروبا في ذلك الوقت، ولذلك كان يفترض أن يلحق بالفريق إلى السنغال مباشرة لخوض المباراة الأولى في التصفيات النهائية.


بواليا لم يكن الناجي الوحيد، جونسون بواليا أيضا الذي كان يلعب في نادي سويسري حينها نجا من الموت، و قادا سوياً الفريق بعد ذلك.

لا تزال حكاوي كرة القدم حاضرة لدينا في جميع المشاهد، إنها دائماً لها القُدرة علي التحكم في مشاعرنا وعُمرنا.

تعليقات الفيس بوك