اللاماسيا … اسم له تاريخ يقترب من فقدان بريقه

share on:

اللاماسيا .. اسم يعرفه الكثيرون من متابعي كرة القدم حول العالم خاصة جماهير برشلونة الاسباني , فهو اسم أحد أبرز الأكاديميات التي قامت بإخراج كثير من مواهب كرة القدم في العالم .


هي أكاديمية ناشئي برشلونة لكرة القدم و التي تقوم بإخراج أبرز اللاعبين منها إلى الفريق الأول لبرشلونة كل عام .

 

تعتمد الأكاديمية على أسلوب الكرة الشاملة الذي تم اشتقاقه من الكرة الهولندية عبر أسطورة النادي يوهان كرويف و دمج ذلك الاسلوب مع أسلوب اللمسة الواحدة للكرة التيكي تاكا .


أسماء كبيرة خرجت من تلك الأكاديمية مثل ميسي و انيستا و شافي هيرنانديز و بوسكيتس و فابريجاس و جيليرمو أمور و بويول و بيكيه و سيرجي بارخوان و بيب جوارديولا و غيرهم .


في عام 2010 أصبحت أكاديمية برشلونة اللاماسيا هي أول أكاديمية في التاريخ تكون قد أخرجت ثلاثة لاعبين مرشحين لجائزة البالون دور لأفضل لاعب في العالم في عام واحد حيث ترشح للجائزة في هذا العام كلا من ميسي وانيستا و شافي هيرنانديز و فاز بها ميسي .

 

 

في موسم 2009 حقق برشلونة بطولة دوري أبطال أوروبا و الدوري الإسباني و كأس إسبانيا و لديه 8 لاعبين في تشكيلته الأساسية تخرجوا من أكاديمية اللاماسيا و هم ميسي و بيدرو و بويول و بيكيه و بوسكيتس و فالديز و شافي و انيستا .


تعد أكاديمية لاماسيا شريك في أحد أبرز الفترات التاريخية لنادي برشلونة و الفترة من 2009 حتى 2011 و التي حقق فيها برشلونة 14 بطولة تحت قيادة المدير الفني بيب جوارديولا و الذي تخرج كلاعب من اللاماسيا و أصبح فيما بعد مدير فني تاريخي للنادي و كذلك ضم برشلونة خلال تلك الفترة عشرة لاعبين من خريجي اللاماسيا أبرزهم ميسي و تشافي و انيستا .


لكن خلال السنوات الأخيرة أصبح الاعتماد على خريجي اللاماسيا في فريق برشلونة ضعيف و قل بنسبة كبيرة عدد اللاعبين الذين يتم الاستعانة بهم في الفريق الأول لكرة القدم .


لاعبون أمثال مارك بارترا و منير الحدادي و كريستيان تيو و اسحاق كوينكا و أداما تراوري و سيرجي سامبر و جيرارد دوليفو و ساندرو راميريز و مارتن مونتويا و فونتاس و أوريل روميو جميعهم ظهروا في بداية مشوارهم الكروي مع الفريق الأول لبرشلونة لكن سرعان ما رحلوا عن الفريق و لم يكن لهم مكان في الفريق الأول بالنادي بشكل مستمر و لو على دكة الاحتياط .

 

كريستيان تيو


ربما لم يلمع داخل النادي أي لاعب صعد من اللاماسيا ألى الفريق الاول مباشرة خلال السنوات الاخيرة سوى سيرجي روبيرتو ظهير أيمن برشلونة حاليا لكن عدد قليل من أبناء اللاماسيا استمر في المشاركة مع أندية كبيرة مثل هيكتور بيليرين لاعب ارسنال الانجليزي و تياجو الكانتارا لاعب بايرن ميونيخ الالماني .

 

سيرجي روبيرتو


لم يستطع أي لاعب من أبناء اللاماسيا الذين شاركوا مع الفريق الاول لاول مرة خلال العشر سنوات الاخيرة أن يشارك في 100 مباراة مع الفريق الأول باستثناء سيرجي روبيرتو الذي شارك مع الفريق الاول لأول مرة في 10 نوفمبر 2010 و حقق 272 مشاركة منذ ذلك الوقت و حتى الآن و كذلك جوردي ألبا الذي اضطر للرحيل إلى فالنسيا أولا ثم عاد إلى برشلونة عام 2012 و حقق 323 مشاركة حتى الآن مع الفريق الأول لبرشلونة .


إحصائية تعكس النقص الكبير في عدد اللاعبين أصحاب الجودة القادرين على المشاركة لفترات طويلة في الفريق الأول بعكس ما حدث منذ 12 عاما مثلا حينما ظهر بوسكيتس و ميسي و بيكيه .


في 17 أبريل عام 2018 دخل برشلونة مباراة سيلتا فيجو بدون أي لاعب من اللاماسيا في التشكيل الاساسي لأول مرة منذ 16 عاما و تحديدا أبريل 2002 أمام اتليتيك بلباو .

 

تشكيلة برشلونة امام سيلتا فيجو في 17 ابريل 2018


لكن ما هي أسباب تلك الظاهرة ؟


1 – غياب المدير الفني الذي يسعى لإعطاء الفرصة للشباب و يثق في امكانياتهم و يريد تطوير اللاعبين الصغار .


منذ رحيل بيب جوارديولا لم نجد مدير فني يسعى للاهتمام بالناشئين و يحرص على دمجهم مع لاعبي الفريق الأول .


أتى تيتو فيلانوفا ثم تاتا مارتينو و كلاهما قضى موسما واحدا في الفريق ثم لويس إنريكي ثم إرنستو فالفيردي وأخيرا كيكي سيتين و جميعهم لم يُظهر اهتماما حقيقا بتصعيد ولو ناشئ واحد و إعطائه فرصا مستمرة و ذلك لأسباب مختلفة باستثناء الموسمين الاخيرين لفالفيردي و هو الموسم الماضي و كذلك الموسم الحالي و ذلك بسبب نقص اللاعبين في تشكيلة برشلونة .

فيلانوفا لم لم يحظي بالوقت الكافي لتصعيد بعض اللاعبين و لم يتسبب في رحيل أي لاعب من أبناء اللاماسيا ايضا لكن تاتا ماتينو قام بتصعيد اداما تراوري فقط للفريق الاول و رحل كلا من إسحاق كوينكا و فونتاس لأسباب غير فنية سنذكرها فيما بعد .

 

أداما تراوري مع برشلونة


لويس إنريكي سمح لجيرارد دوليفيو و أداما تراوري بالرحيل عن برشلونة و لم يعطهما الفرصة رغم أن دوليفيو كان قد قضى موسم 2014 معارا إلى نادي إيفيرتون الإنجليزي مشاركا في 25 مباراة و أحرز ثلاثة أهداف و هي أرقام مميزة للاعب صغير السن في الدوري الانجليزي .


كذلك سمح إنريكي برحيل كريسستيان تيو معارا إلى بورتو ثم فيورنتينا لمدة ثلاثة مواسم حتى رحل إنريكي عن برشلونة في صيف 2017 و لم يعط الفرصة مطلقا لتيو .


في المقابل أعطى إنريكي فرصة ضئيلة لسيرجي سامبر على مدار موسمين حيث اشركه في 11 مباراة فقط خلال موسمين كاملين منهم مباراة واحدة فقط في الدوري موسم 2016 ثم خرج سامبر معارا في موسم 2017 في عهد إنريكي إلى غرناطة .


أبرز لاعب تم تصعيده للفريق الأول في عهد إنريكي كان ساندرو راميريز المهاجم الذي تم تصعيده للفريق الأول موسم 2015 و لعب لمدة موسمين تحت قيادة إنريكي و شارك في 32 مباراة و أحرز سبعة أهداف لكن تم الاستغناء عن اللاعب بنهاية موسم 2016 و صرح المدير الرياضي لبرشلونة آنذاك روبيرت فيرنانديز أن ساندرو تم الابقاء عليه في تشكيلة برشلونة حتى ذلك الوقت بسبب عقوبة المنع من النعاقدات التي وقعت على نادي برشلونة في تلك الفترة و عدم قدرة النادي على التعاقد مع أي لاعب .

 

ساندرو راميريز


كذلك قام إنريكي في صيف 2016 بالاستغناء عن المدافع مارك بارترا بعد أن قضى اللاعب ستة مواسم و نصف في الفريق الأول شارك خلالها في 59 لقاء فقط .


الظهير الأيمن مارتن مونتويا أيضا رحل عن برشلونة في عهد لويس انريكي و تحديدا في صيف 2015 و انضم إلى إنتر ميلان على سبيل الإعارة و منها إلى بيتيس ثم فالنسيا بعقد انتقال دائم .


إرنستو فالفيردي تخلى عن الظهير الأيسر الشاب كوكوريلا بعدما سمح له بالمشاركة مع الفريق الأول في مباراة واحدة فقط خلال موسم 2018 .

 

كوكوريلا

 


2 – السعي وراء جلب النجوم لبرشلونة من أجل الاستمرار في تحقيق البطولات .


خلال الثماني سنوات الأخيرة سعت إدارة برشلونة مع الأجهزة الفنية إلى جلب نجوم كبيرة و أسماء لها ثقلها في عالم الكرة من أجل دعم الفريق و السعي نحو تحقيق البطولات الكبيرة خاصة دوري أبطال أوروبا و أدى ذلك إلى غياب الفرصة الحقيقية للاعبين الشباب مع الفريق الأول .


تعاقد برشلونة خلال الثماني مواسم الأخيرة مع 37 لاعب أبرزهم نيمار و لويس سواريز و تير شتيجن وإيفان راكيتيتش وأردا توران وكوتينيو وجريزمان ودي يونج بجانب وجود نجوم كبيرة في الفريق مثل بيكيه وميسي والبا وبوسكيتس .

 

نيمار


أسماء كبيرة لم يكن من السهل أن يتركوا الملعب من أجل أي ناشئ و لو لدقائق بسيطة و أدى ذلك إلى رحيل الشباب عن النادي قبل وصولهم لمرحلة النضج التي تمكنهم من المنافسة على المشاركة مع النجوم الكبار .


3 – ضعف مستوى بعض اللاعبين و عدم تطورهم .


لا يمكن إغفال دور اللاعبين في محاولة الوصول لمستوى أعلى و التطور على مستوى الأداء بمفردهم بعيدا عن دور المدرب في ذلك .


عند البحث عن اللاعبين الذين تخرجوا من اللاماسيا و قضوا موسما واحدا في برشلونة ثم رحلوا نجد أن أغلبهم يشارك مع أندية مغمورة مما يعكس ضعف مستوى اللاعب و عدم تطوره إلى الأفضل .


ويلفريد كابتوم صاحب ال24 عاما يشارك مع الميريا في دوري الدرجة الثانية الإسباني .

 

ويلفريد كابتوم


ساندرو راميريز يشارك مع بلد الوليد في دوري الدرجة الثانية أيضا .
سيرجي سامبر يشارك مع فيسيل كوبي الياباني .
رافينيا الكانتارا يشارك مع سيلتا فيجو في الدوري الإسباني الممتاز .


ربما استمر بعض اللاعبين في المستوى فوق المتوسط و تطوروا إلى حد ما مثل أداما تراوري لاعب ولفرهامبتون و جيرارد دوليفيو لاعب واتفورد و بالطبع تياجو الكانتارا لاعب بايرن ميونيخ .

تياجو الكانتارا


4 – الاستثمار الخاطئ في اللاماسيا .


في عام 2017 قرر خوسيه بارتوميو رئيس برشلونة استثمار النادي مزيد من الأموال في اللاماسيا من أجل زيادة جودة الأكاديمية لكن يبدو أن ذلك لم يسر بالشكل السليم .

ذكر تقرير صحفي العام الماضي بعض الكواليس من داخل اللاماسيا كالتالي :


– تم تعيين بعض المدربين في الأكاديمية و الذين لم يتعلموا أسلوب برشلونة في ممارسة كرة القدم و الذي تتوارثه الأجيال منذ فترة يوهان كرويف لذلك لن يستطيع هؤلاء المدربين إخراج أجيال جديدة قادرة على الاستمرار في الأداء بنفس أسلوب برشلونة الشهير .


– عدد اللاعبين الذين يقيمون في سكن الأكاديمية هو 48 لاعب و أغلبهم لاعبين بدلاء في الناشئين أو معارين من الأكاديمية إلى أندية أخرى و ليسوا من اللاعبين الأساسيين في الأكاديمية و الذين تقع عليهم آمال كبيرة في مستقبل النادي و هو الهدف الرئيسي من أماكن الإقامة تلك مثلما فعل ميسي عندما ترك الأرجنتين و جاء إلى برشلونة .

 


– الطعام الذي يقدم للاعبي الأكاديمية لا يرتقي للمستوى الغذائي المطلوب للاعبين مما قد يؤثر على قوة اللاعبين و نشاطهم .


– تشاجر لاعب مع زميله في اللاماسيا الموسم الماضي و هدده و برر النادي ذلك بأنه تصرف صبياني لكن قديما عندما حدث نفس التهديد من لاعب لزميله تم طرد اللاعب من الأكاديمية بسبب ذلك السلوك .


– تم تحويل غرفة الترفيه التي يجلس بها اللاعبون في الاكاديمية لمشاهدة المباريات إلى مكتب تابع للأكاديمية .


5 – مشاكل تتعلق باللاعبين .


– واجه إسحاق كوينكا مشاكل تتعلق بالإصابات طويلة المدى خلال مشواره و التي أدت إلى رحيله عن برشلونة .


في يناير 2012 جدد كوينكا تعاقده برشلونة حتى عام 2015 و ارتدى الرقم 23 مع الفريق و استعد للمشاركة بشكل منتظم مع الفريق لكنه تعرض لإصابة في الركبة أبعدته عن الفريق منذ بداية موسم 2013 و حتى يناير أي بعد انقضاء نصف الموسم .

 

إسحاق كوينكا


حينما عاد كوينكا من الإصابة تمت إعارته إلى أياكس الهولندي و شارك في مباراته الأولي في فبراير 2013 و صنع هدف لزميله دالي بليند .


لكن في شهر مارس تعرض كوينكا لإصابة أخرى في الركبة أبعدته عن الملاعب لأربعة شهور و أجرى عملية جراحية في يونيو 2013 ثم عاد للملاعب في أكتوبر 2013 .


بعد ذلك تم فسخ التعاقد بين برشلونة و اللاعب بالتراضي بين الطرفين حينما تبقى على انتهاء تعاقد اللاعب موسم واحد فقط بنهاية موسم 2014 .


انضم بعد ذلك اللاعب إلى ديبورتيفو لاكورونا الاسباني .


– كذلك واجه أندريه فونتاس مشكلة الإصابة حيث تعرض للإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في يناير 2012 في أول موسم فعلي له مع الفريق الأول- حيث شارك في ثلاثة مباريات في نهاية موسم 2012- و بعد عودته من الإصابة تمت إعارته إلى ريال مايوركا ثم انضم في الموسم التالي إلى سيلتا فيجو .

 

أندريه فونتاس

 

أخيرا … يجب على إدارة برشلونة و الجهاز الفني الحالي البحث في كيفية الاستفادة من اللاماسيا بأكبر قدر ممكن خاصة و أن تلك الأكاديمية لها تاريخ كبير في تغذية الفريق الأول باللاعبين الكبار الذين حققوا البطولات للنادي و كذلك لم يكلفوا النادي أموالا لشرائهم فهم أبناء النادي منذ الصغر .

 

اقرأ أيضا :

الكالتشيوبولي .. الأزمة التي أدت إلى هبوط يوفنتوس إلى دوري الدرجة الثانية – الجزء الأول

تعليقات الفيس بوك