الكورة في 30 يوم..ليحفظ الرب الملك بيليه

share on:
بيليه

في عالم موازي حُرم العالم بسبب مشكلة في الارسال من مشاهدة الهبوط الثاني على القمر لطاقم «أبولو 12»، كان البرازيليون على موعد تاريخي يمثل الكثير بالنسبة اليهم، الهدف الـ1000 لأسطورتهم بيليه بقميص فريقه سانتوس.

 

بالنسبة للبرازيل وإدسون أرانتيس دو ناسيمنتو الملقب بـ”بيليه”، لم يكن بالإمكان اختيار أفضل من هذا التوقيت لتحقيق هذا الانجاز التاريخي، فالشعب البرازيلي يحتفل في هذا اليوم بالعلم الوطني الذي تم اطلاقه بمناسبة إعلان الجمهورية البرازيلية في عام 1889.

 

هل هناك هدية أجمل من «الهدف الألف» أو الـ«غول ميل» لتقديمه مع الكثير من الفخر لجميع البرازيليين في هذه المناسبة الوطنية؟

ففخر كبير للبرازيليين أن يكون لديهم أفضل لاعب وأفضل هداف على مرّ التاريخ، وفخر عظيم لوالدة بيليه، ماريا سيليستي أرانتيس، أن تشاهد نجلها يدخل كتاب الأساطير.

بيليه

جانب القدر صاحب الرقم 10 في فريق سانتوس وحرمه من تجاوز «قمّة إيفرست» في مدينة سلفادور البرازيلية، قبل ثلاثة ايام من الموعد التاريخي: قبل نهاية مباراة سانتوس أمام باهيا، شاهد بيليه تسديدته تصطدم بالعارضة، قبل أن يتلقف زميله خايير بالا الكرة من أمامه، ويسجل الهدف الذي كان ينتظره الملك.

 

ولكن لأعظم الفنانين، أجمل اللوحات: سيكون ملعب «ماراكانا» الأسطوري في ريو دي جانيرو، حيث كان سانتوس يستعد لاستضافة مواطنه فاسكو دي غاما، مسرحا للهدف الألف لبيليه.

 الكاميرات بالأبيض والأسود تحضرت لتوثيق هذه اللحظة التاريخية، هذا الحدث الذي أقيم أمام 80 ألف متفرج.

 مع اقتراب المباراة من نهايتها، في الدقيقة 78 وبينما كانت النتيجة تشير الى التعادل 1-1 حصل بيليه على خطأ داخل منطقة الجزاء. لقد كتب لاحقا في سيرته الذاتية أن “ركلة الجزاء هي طريقة جبانة للتسجيل”.

 ولكن لم يسبق له أن وجد صعوبة في التنفيذ، كما واجه هذه المرة. لأن من حوله، وصل الغليان الى ذروته، في وقت لم يكن بإمكان «الملك» أن يهدر ركلة الجزاء، فيما كان العداد يشير الى الرقم 999 هدفا.

 

 لبضع دقائق، تسارعت مشاهد سريالية: اقترب عدد من لاعبي الفريق المنافس للتحدث مع مسدد ركلة الجزاء، من أجل تأخير اللحظة التاريخية. حتى بيليه نفسه بدا وكأنه يواسي صاحب الخطأ، فوضع يده على كتفه. وأخيرا داس أحد لاعبي فاسكو دي غاما وهو يحمل الكرة، على علامة الجزاء، كما لو أراد أن يخلق حفرة صغيرة أو ربما لإلقاء تعويذة.

 

 أخيرا، وضع الحكم الكرة على علامة الجزاء، فيما وضع بيليه الهادئ، يديه على وركيه، قبل أن يهرع للتسديد. وبعدما تباطأ في اللحظة الاخيرة، فتح قدمه اليمنى وسدد على يسار الحارس إدغاردو أندرادا الذي «قرأ» تسديدته بشكل صحيح فارتمى على الجهة الصحيحة ولمس الكرة من دون أن يمنعها من دخول الشباك.

بينما كان بيليه يركض لالتقاط الكرة من الشباك لتقبيلها، اجتاح عشرات المصورين والصحافيين والجماهير أرض الملعب للاحتفال بهذه اللحظة التاريخية مع بطل تلك الأمسية، وحملت الجماهير بيليه على الأكتاف والكرة ما تزال بين يديه، بينما حاولت «سحابة» من الميكروفونات الحصول على كلماته الاولى.

 

تهيأ زملاء بيليه في سانتوس لهذه اللحظة، فوقفوا في وسط الملعب يشاهدون ما يحصل من دون أن يحركوا ساكنا أمام هذا المد الجماعي، وبعدما تمكن بيليه من الافلات من الحشود توجه إلى أحضان رفاقه. وبينما كان محمولا على كتفي حارس الفريق، أدلى صاحب الهدف الألف بكلماته الاولى للاعلاميين، مهديا انجازه الأسطوري “للأطفال الفقراء في البرازيل”.

 

عندها اعطاه أحدهم قميصا كتب عليه الرقم ألف. فارتداه، قبل أن يقوم بلفة شرف لتحية الجماهير لتتوقف المباراة لفترة 20 دقيقة، تحت وابل من الهتافات المتواصلة لجماهير ملعب الماراكانا.

 

كان يجب لهذه المباراة أن تنتهي!، غير أن الدقائق العشر الاخيرة من اللقاء لم تعد مهمة لأحد، وحتى فوز سانتوس 2-1. لقد غادرت الجماهير الملعب الشهير بعدما شاهدت انجاز «الملك» الذي كتب التاريخ وحصل على القمر.

الوعد الذي كتب التاريخ

“وعدت أبي مواسيًا إياه بإنني سأفوز ب كأس العالم من أجله والبرازيل” هذا ما قاله إديسون أرانتيس دو ناسيمينتو ، ابن العشر سنوات لوالده الذي بكى بحرقة كبقية الشعب البرازيلي ليلة السادس عشر من يوليو 1950 بعد هزيمة الماراكانا على يد الأوروجواي في نهائي كأس العالم 1950.

 

الوعد الذي كان على سبيل المواساة تحقق بعد 8 سنوات فقط، بعدما قاد الولد المبهور والده بصاحب اختراع المصباح الكهربائي برفع أول كأس عالم لبلاده وهو يحمل اسم بيليه.

 

اللقب الذي كتب التاريخ

مُنح “بيليه” هذا اللقب المستعار وقت كان صغيرًا لمشكلات في التهجئة، لكنه بات لقب سعده وعرفه العالم كله به حتى أن البعض لا يعرف اسمه الحقيقي الذي أطلقه عليه والده “إديسون” تيمنًا بمخترع المصباح الكهربائي توماس إديسون.

 

واكبت بدايات بيليه مع الكرة انتكاسات الكرة البرازيلية، أبرزها تمثل في مأساة “الماركانازو” في 1950 كما يطلق عليها عقب الخسارة من أوروجواي في كأس العالم على ملعب ماراكانا وقتها شاهد بيليه والده يبكي بحرقة ليعده بأن يحقق الكأس لبلاده وهو ما تم في السويد 1958.

 

بدأ بيليه الصغير ع نادي سانتوس بعد مشوار مع أندية صغيرة في 1955 ليخطف الأضواء ويلعب لأول مرة مع منتخب بلاده ضد الأرجنتين في 1956 ويخسر السليساو 2-1 لكن بيليه سجل هدف بلاده قبل أن يتم عامه السابع عشر.

 

التألق المُلفت للنظر

مع التحضيرات لمونديال السويد 1958 استدعى المدرب فيسنتي فيولا،الصغير بيليه للعب في كأس العالم ، المدرب الذي يدين له بيليه بالفضل ويعتبره “معلمه الكبير” الذي رفض تقريرًا من الطبيب النفسي للسيليساو بضرورة استبعاد بيليه لإنه “لا يزال صغيرًا ويفتقد للروح القتالية والمسئولية التي تتطلبها المسابقة”.

 

رفض فيولا تقرير الطبيب كارفالايش باستبعاد بيليه وجارينشا قائلًا له “ربما تكون طبيبًا وعلى حق لكنك لا تفقه شيئًا في كرة القدم ولو كانت ركبة بيليه جاهزة سيلعب” وقد كان قرارًا صائبًا فهذا الثنائي منح البرازيل أول بطولة عالمية في كأس العالم .

لم يكن بيليه صغيرًا فقط بل كذلك مصاب خلال إحدى المباريات التحضيرية لكنه لعب وسجل هدفه الأول بالمونديال في مرمى ويلز وهو ولم يكمل عامه الثامن عشر.

توجت البرازيل بالفوز على صاحبة الضيافة السويد 5-2 وسجل بيليه هدفين، وبات أصغر مسجل في تاريخ النهائي “17 عامًا و249 يومًا”.

بيليه

 

سجل بيليه أكثر من 1000 هدف طوال مسيرته في كرة القدم لكنه يقول “أعتبر مباراة ويلز الأهم لي في كأس العالم . هذا الهدف ذكرى لا تنسى في مسيرتي، بكل بساطة أهم هدف سجلته في حياتي. لقد رفع من معنوياتي وبات العالم يعرف من هو بيليه الآن”.

 

أطلقت مجلة “باري ماتش” على بيليه وقتها لقب الملك وهو اللقب الذي ظل يلازمه حتى الآن بعد 60 عامًا على لقب السليساو الأول من ضمن خمسة ألقاب حققوها.

 

توج بيليه مع البرازيل في مونديال 1962 بالكأس لكنه عاني من إصابة ولم يمنح الميدالية الذهبية سوى في 2009 لكنه عاد ولعب في مونديال 1970 بعد إصابة ثانية أبعدته عن مونديال 1966.

 

في مونديال المكسيك لعب بيليه وسجل وتوج ب كأس العالم ليبدأ تاريخه مع المونديال بطلًا وينهيه بطلًا كما يقول هو وبحوزته 3 ميداليات ذهبية من بطولة يحلم كل لاعب كرة بخوض منافساتها.

 

سجل الأسطورة البرازيلية 1281 هدفا في 1363 مباراة خلال مسيرة امتدت 21 عاما، منها 77 هدفا في 91 مباراة مع منتخب البرازيل. وهو الوحيد المتوّج بكأس العالم 3 مرات (أعوام 1958 و1962 و1970).

  1.  

تعليقات الفيس بوك