الفوز بدون مدرب – جملة كاذبة ابتدعها المشجعون ووصلت للمسئولين

share on:

في أواخر عام 2015 تم إصدار فيلم ”colatteral beauty”،  ذلك العمل الفني الذي توقع الجميع بنجاحه الباهر على المستوي التجاري والنقدي،  نظرا لأنه يضم كتيبة مدججة بالنجوم الحاصلين على ترشيحات للأوسكار من قبل أمثال ويل سميث، كيت وينسلت، إدوارد نورتون وكيرا نايتلي، لكن هل حقق الفيلم ذلك النجاح المتوقع؟

فشل الفيلم فشلا ذريعا على جميع المستويات، قصة اتسمت بعدم المنطقية في سرد أحداثها بداية من القصة الرئيسية وحتى النهاية التي جاءت لتهدم كل حيثيات المنطق، أحداث وتيرتها بطيئة وامترجت بالسخافة المفرطة، وبالرغم من أداء أبطال الفيلم الأكثر من جيد إلا أن ذلك لم ينتشل ذلك العمل من الفشل، بل بات هذا الفيلم نقطة سوداء في تاريخ هؤلاء الممثلين  الذين يعدون من أبرز نجوم هوليود.

إذن ما سبب فشل هذا العمل على الرغم من وجود العديد من النجوم؟ أليست النجوم وحدها تكفي لنجاح أي فيلم أو عمل فني؟

بالطبع لا، فوراء تواجد العديد من الأسماء اللامعة في أي عمل فني يوجد العديد من العوامل الأخرى، بداية من  وجود مخرج قادر على تقديم العمل وإخراجه في أبهى صورة، مرورا بكاتب العمل ووصولا إلى السيناريو القادر على إخراج أفضل ما في كل ممثل، تلك القصة تبدو وكأنها موازية  تماما لعالم كرة القدم ، فكم من فريق امتلك تشكيلة تضم العديد من اللاعبين أصحاب الجودة العالية وفشل في تحقيق أي نجاح يذكر، بسبب عدم قدرة  المدرب على  تطوير هؤلاء اللاعبين، أو فقدان القدرة على تحفيزهم أو عدم وضع الخطة المناسبة لجعلهم يقومون بالكشف عن كل ما  في جعبتهم، وهذا يقودنا إلى التناقش حول مصطلح النجاح بدون مدرب، وأن الفريق لا حاجة له لوجود مدرب يقوده طالما أن المجموعة لديها ما يكفي من النجوم واللاعبين الكبار من أجل قيادة الفريق إلى البطولات.

إيطاليا..جيوفاني تراباتوني

في عام  2000 تولى المخضرم جيوفاني تراباتوني تدريب المنتخب الإيطالي، ولمن لا يعرف تراباتوني فهو واحدا من أعظم المدربين في تاريخ الكرة الإيطالية..مسيرة حافلة بالانجازات مع الأندية الإيطالية  وبالأخص مع يوفنتوس الذي حصد معه لقب الدوري الإيطالي ست مرات وفاز معه بدوري أبطال أوروبا كذلك في عام 1984، إضافة إلى تدريب بايرن ميونخ كذلك والفوز معه بلقبي الدوري الألماني وكأس ألمانيا…لكن تشاء الأقدار أن يشرف تراباتوني على تدريب المنتخب  الإيطالي ومسيرته التدريبية بدأ يخفى نجمها شيئا فشيئا، حيث كان قد أشرف قبل تدريب المنتخب على كل من كالياري وفيورنتينا، لكنه لم يحقق أي نجاح يذكر ولم يكن على الموعد كما كان سابقا..تجارب تراباتوني الأخيرة جعلت موقفه على المحك مع المنتخب الإيطالي، لكنه قاده للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2002 دون عناء يذكر في التصفيات فماذا حدث بعد ذلك؟

بتشكيلة ربما تكون هي الأقوى في البطولة آنذاك دخلت إيطاليا كأس العالم وهي مرشحة فوق العادة لحصد لقبها الرابع، كيف لا والمنتخب لديه ترسانة من  النجوم في ذلك الوقت، ففي حراسة المرمى يتواجد العملاق الشاب جيانلويجي  بوفون والذي لمع نجمه مع بارما وانضم إلى يوفنتوس بعد ذلك، وفي الدفاع يتواجد العظيم باولو مالديني قائد المنتخب إلى جانب كل من أليساندرو نيستا نجم دفاع لاتسيو في ذلك الوقت وفابيو كانافارو وجانلوكا زامبروتا، أما في الوسط فيتواجد نجم روما داميانو توماسي مع جينارو جاتوزو صخرة نادي إي سي ميلان، وفي خط الهجوم فحدث ولاحرج..إذا كنت تبحث عن المهارة ستجد فرانشيسكو توتي وإذا كنت تبحث عن التسديد من أي منطقة في أرض الملعب ستجد أليساندرو ديل بييرو، وإذا كنت تبحث عن اقتناص أنصاف الفرص ستجد كريستيان فييري وفيليبو إنزاجي، بالطبع هذه التشكيلة من المنطقي أن تقوز بكأس العالم لكن هل تلك الأسماء كانت كافية لحصد لقب كأس العالم؟

بالطبع لا، قدم المنتخب الإيطالي أحد أسوا المستويات على مدار تاريخه  في تلك النسخة التي لعبت في كوريا واليابان، بداية من فوز مقنع بعض الشئ على حساب الإكوادور بهدفين دون رد، ثم الخسارة أمام كرواتيا ثم التعادل مع المكسيك والصعود بشق الأنفس إلى دور ال16، وذلك قبل الخروج المفاجئ أمام البلد المستضيفة كوريا الجنوبية، وعلى الرغم من الظلم التحكيمي الفادح الذي تعرض له الطليان في تلك المباراة إلا أن ذلك الظلم لم يبرر المردود الهزيل الذي ظهر به المنتخب الإيطالي في ذلك العرس الكبير، ورغم وجود منتخب متكامل كعناصر على جميع الخطوط إلا أن تلك الأسماء لم تجد ضالتها في تقديم أفضل مستوياتها بسبب فشل تراباتوني  في إدارة المباريات.

 

ريال مدريد..كارلوس كيروش 

في صيف عام 2003، تعاقد ريال مدريد مع المدرب  البرتغالي كارلوس كيروش للإشراف على تدريب  الفريق خلفا لفيسينتي ديل بوسكي، تسلم كيروش فريقا  جيدا للغاية يمتلك مزيج جيد بين عناصر الخبرة المتمثلة في  زين الدين زيدان ولويس فيجو وروبيرتو كارلوس، بالإضافة إلى مجئ دافيد بيكهام من مانشستر يونايتد في صفقة قياسية قدرت ب 40 مليون يورو، إلى  جانب النجوم المتمثلين في قائد الفريق راؤول جونزاليس والظاهرة رونالدو، إلى جانب العناصر الشابة الواعدة المتمثلة في الحارس إيكر كاسياس والمهاجم خافيير بورتيو والأرجنتيني إستيبان كامبياسو، وعلى الرغم من رحيل كلود ماكيليلي إلى تشيلسي وإعارة فيرناندو مورينتس إلى صفوف موناكو، إلا أن قائمة ريال مدريد كانت تبدو على أتم الجاهزية للمحافظة على لقب الليجا واستعادة لقب دوري أبطال  أوروبا الذي فقده ريال مدريد العام الفائت أمام يوفنتوس في نصف النهائي فماذا حدث؟

عاش ريال مدريد  واحدا من أسوا المواسم في تاريخه، حيث خسر بطولة كأس ملك إسبانيا أمام ريال سرقسطة في نصف النهائي وفضيحة مباراة الذهاب التي انتهت بنتيجة 6-1، كذلك فرط اللوس بلانكوس في لقب الدوري في الأمتار الأخيرة بطريقة أشبه بالأفلام الكوميدية، حيث كان يتصدر ريال مدريد ترتيب الليجا بفارق ست نقاطة كاملة عن الملاحق فالنسيا حتى الجولة 29، حينها خسر ريال مدريد سبعة لقاءات كاملة من آخر عشرة مباريات ليفوز فالنسيا باللقب تحت قيادة المدرب رافاييل بينيتيز، وأما على مستوى دوري الأبطال فخرج ريال مدريد بطريقة درامية للغاية أمام موناكو وعن  طريق مهاجمه السابق مورينتس، تمكن نادي الإمارة من إقصاء ريال مدريد بعد فوزه إيابا بفرنسا بنتيجة 3-1 ليصعد إلى الدور قبل النهائي متفوقا بجموع لقائي الذهاب والإياب 4-3، ليخرج ريال مدريد من الموسم خالي الوفاض وسط فشل ذريع لكيروش الذي رحل على الفور بعد نهاية الموسم.

 

ريال مدريد..زين الدين زيدان

بالطبع إذا كنا نتحدث عن مسببات ابتداع مصطلع النجاح بدون مدرب، فبالتأكيد ستأتي تجربة زين الدين زيدان مع ريال مدريد كأحد الأسباب الرئيسية على إخراج ذلك المصطلح، فالعديد من الجماهير يرون وأن نجاح زيدان سببه وجود تشكيلة ربما تكون هي الأقوى في ريال مدريد منذ عديد السنوات، بل وصل أحيانا أن تلك الإنجازات جاءت من باب الصدفة والحظ! فهل هذا صحيح؟ هل وأن ثلاثية دوري أبطال أوروبا التاريخية والتسعة ألقاب في ظرف موسمين ونصف فقط جاءت من باب الصدفة؟

حسنا، لن أجب على هذا السؤال مباشرة، بل سأعود قليل إلى الوراء، فقبل تولي زيدان مسئولية تدريب ريال مدريد في يناير من عام 2016، كان لدى سلف زيدان رافاييل بينيتيز نفس التشكيلة، تشكيلة مليئة بالنجوم على جميع الخطوط ويتقدمها بالطبع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، يليه جاريث بيل وكريم بنزيما، أما في الوسط يأتي القطعة الأهم لوكا مودريتش مع توني كروس، إضافة إلى استعاد الحلقة المفقودة في الوسط البرازيلي كاسيميرو من بورتو وجلب ماثيو كوفاسيتش من إنتر، وفي الدفاع أنت تتحدث عن أسماء كسيرجيو راموس ورافاييل فاران وبيبي، مع وجود أظهرة كداني كارفخال ومارسيلو، لكن مامدى نجاح تلك الأسماء مع بينيتيز؟

بدأ ريال مدريد مع بينيتيز بداية غير مقنعة بالمرة، خلاف واضح ظهر بين بينيتيز وتلك المجموعة ..ذلك الخلاف تجلى في الهزيمة المذلة التي تعرض لها ريال مدريد أمام برشلونة برباعية نظيفة ووضعت مسار بينيتيز مع الفريق على المحك، فبينيتيز فشل في إحكام سيطرته على المجموعة واستمر سقوط الفريق بعد ذلك في الليجا وابتعد عن صدارة الدوري، لتغرق سفينة بينيتيز في البحر.

لم يكن نجاح زيدان أبدا وليد الصدفة، أو لتواجد  هؤلاء الأسماء الرنانة في تشكيلة الفريق، صحيح وأنك كمدرب تضم تشكيلة بها هؤلاء النجوم لهو شئ ثمين للغاية، ولكن هؤلاء النجوم ماهم إلا جزء من أركان النجاح، نجاح لن ولم يكن أن يكتمل لولا وجود مدرب صاحب شخصية قوية مثل زيدان قادر على فرض سيطرته على المجموعة واكتساب احترامهم، إضافة إلى  جلب ودهم والتقرب منهم، ومن ثم ننتقل إلى الجزء الأخير في أركان النجاح وهو الرسم الخططي والفني الذي رسمه زيدان، وتوجه بمسيرة قد تكون هي الأعظم لمدرب درب ريال مدريد على الأقل في العقد الأخير بتسعة.

إسبانيا..جولين لوبيتيجي..فيرناندو هييرو

بالطبع الجميع يعلم تفااصيل  تلك القصة، فقبل يومين فقط من إنطلاقة كأس العالم الماضي والذي أقيم في روسيا خرج علينا لويس روبياليس رئيس الاتحاد الإسباني بقرار غريب للغاية، وهو إقالة  جولين لوبيتيجي من تدريب المنتخب الإسباني، إقالة جاءت بعد إعلان ريال مدريد تعاقده مع لوبيتيجي للإشراف عليه بعد نهاية كأس العالم، في حين عين روبياليس فيرناندو هييرو والذي لا يمتلك أي خبرة تذكر بديلا له، ليدفع منتخب لاروخا ضريبة هذا القرار العشوائي ويقدم أداء مخيب للغاية ويخرج من دور ال16 على يد منتخب روسيا  متوسط المستوى.

وحتى الآن لا أحد يعلم كيف فكر روبياليس في مثل هذا القرار، فإسبانيا أخيرا تحت قيادة لوبيتيجي وجدت طريقها إلى النور، فلوبيتيجي تمكن  من إعادة هيكلة المنتخب الإسباني الذي احتاج إلى دماء جديدة خاصة مع قرب نهاية الجيل المتوج بكأس العالم 2010 ويورو 2008 و2012، فقام بإدخال العديد من  العناصر على التشكيلة مثل ماركو أسينسيو وفرانشيسكو  إيسكو وساؤول نيجيز وتياجو ألكانترا، وبالطبع جميع هؤلاء اللاعبين تم إدخالهم على التشكيلة الأساسية ولم لا، فلوبيتيجي قاد معظم هؤلاء اللاعبين في منتخب إسبانيا تحت 23 عام وقاده للفوز باليورو عام 2013 بإسرائيل، لكن كل هذا البناء ذهب أدراج الرياح بقرار روبياليس، وتحولت إسبانيا في عشية وضحاها من منتخب مرشح فوق العادة لحصد لقبه الثاني في كأس العالم إلا منتخب يعاني الأمرين أمام إيران والمغرب حتى لا يهزم ويخسر أمام روسيا، لوجود مدرب فقير فنيا إسمه فيرناندو هييرو، بل هو ليس مدربا من الأساس، لينتقل بذلك مصطلح النجاح بدون مدرب من المشجعين إلى رجال مسئولين كروبياليس، وربما لن يكون روبياليس آخر المسئولين الذي ينساق وراء تلك الجملة الكاذبة.

 

تعليقات الفيس بوك